سياسات الحكومة الأميركية تثير الجدل بشأن وضع المسلمين تحت المراقبة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية, غير مصنف, قصة الغلاف

سياسات الحكومة الأميركية تثير الجدل بشأن وضع المسلمين تحت المراقبة

مسودة تقرير سرية توصي باعتبار المهاجرين مُعرضين «لخطورة» التحول إلى التطرف

الشاعرة والناشطة الأميركية ذات الأصول السورية منى حيدر تقود سيدات إلى رقصة خلال ورشة عمل في مؤتمر عن السلام المجتمعي في جامعة درو في ماديسون يجمع النساء المسلمات والمسيحيات و اليهوديات (غيتي)
الشاعرة والناشطة الأميركية ذات الأصول السورية منى حيدر تقود سيدات إلى رقصة خلال ورشة عمل في مؤتمر عن السلام المجتمعي في جامعة درو في ماديسون يجمع النساء المسلمات والمسيحيات و اليهوديات (غيتي)

واشنطن – جوزيف براودي:

* في ظل إدارة ترمب، بدأت ملامح خلاف قائم من فترة طويلة في التغيُّر، وبدأ المسلمون الأميركيون في إقامة تحالفات محلية جديدة لمعارضة سياسات البيت الأبيض.
* من المتوقع أن يستمر مزيج القلق المتصاعد وانعدام الأمن الحقيقي في إرهاق المجتمع والسياسة الأميركيين.

كشفت وسائل الإعلام الأميركي في الأسبوع الماضي عن مسودة تقرير سرية وضعتها هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية تتعلق بوضع المهاجرين المسلمين الوافدين إلى البلاد. أوصى التقرير الذي نُشر بالكامل في مجلة «فورين بوليسي» بأن يتم اعتبار المهاجرين مُعرضين «لخطورة» التحول إلى التطرف بسبب مؤشرات ديموغرافية معينة لا ينبغي فحصها قبل دخولهم إلى الولايات المتحدة فحسب، بل يجب أيضا إخضاعهم للمراقبة «على أساس طويل الأجل» بعد وصولهم. جاء التقرير، الذي يتماشى مع موقف إدارة ترمب الصارم تجاه هجرة المسلمين، بعد بيان رسمي صدر في شهر يناير (كانون الثاني) على نفس المنوال عن وزارتي العدل والأمن الداخلي. اكتشف التقرير أن ثلاثة من بين كل أربعة مدانين في جرائم تتعلق بالإرهاب وُلِدُوا خارج الولايات المتحدة، مما يعزز المطالب بفرض قيود صارمة على الهجرة.

اتخذ أصحاب الآراء البارزة المعارضة لسياسات الرئيس ردود فعل حادة. وفي 10 فبراير (شباط)، كتب جون كوين، الأستاذ في جامعة روتجرز الذي عمل نائبا لوزير الأمن الداخلي لشؤون الاستخبارات والتحليلات في إدارة أوباما، في «ذا هيل» أن مسودة تقرير هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية خاطئة. ودفع بأنه «لا يوجد نمط عرقي أو ديني» لمن ينضمون إلى التنظيمات الإرهابية، وأن التهديد الأكبر للأمن الأميركي ينبع من الإرهابيين الذين نشأوا في الداخل، ومن بينهم العنصريون البيض بالإضافة إلى المسلمين الذين انتهجوا التطرف. وكتب قائلاً: «إن استخدام سلطاتنا في مراقبة الحدود وقدراتنا على التدقيق لمراقبة الموجودين هنا بصفة قانونية وليسوا متورطين في أعمال غير مشروعة يثير شكوكًا دستورية ويتناقض مع الكفاءة العملية». وقد ردد آراء كوهين مسؤولٌ حالي في وزارة الأمن الداخلي، والذي أعرب عن رأي مشابه مع عدم ذكر اسمه في تقرير «فورين بوليسي». وحذر المسؤول من أن التنميط الديموغرافي الذي تدعو إليه مسودة تقرير هيئة الجمارك وحماية الحدود «قد يوجه صُناع السياسات إلى تطبيق مراقبة غير عادلة وتمييزية على جماعات عرقية معينة، ووصف التقييم الأساسي الذي اعتمدت عليه الوثيقة بأنه «تَغَلَف على نحو مُضَلِل بصفة تحليل شامل لإرهاب ما بعد 11 سبتمبر (أيلول)». وبدا أن التصريح يعكس خلافًا داخل قطاع الأمن الأميركي حول سياسات البيت الأبيض. كذلك أدان وثيقة هيئة الجمارك وحماية الحدود مركز قانون الحاجة الجنوبي (SPLC) (في النص الإنجليزي Southern Policy Law، ولكن ما وجدته هو Southern Poverty Law Center وهو يقوم بنفس الوظيفة المذكورة) وهي منظمة مراقبة ليبرالية تعنى في الأساس بالعنصريين البيض.

ووسط تلك الانتقادات، يظل مصير محاولات الرئيس ترمب لتقييد وصول المهاجرين من عدة دول ذات أغلبية مسلمة مُعلقًا، إذ نجحت جماعات حقوقية في الطعن في عدة قرارات تنفيذية أصدرها الرئيس أمام محكمة فيدرالية في العام الماضي. ومنذ ذلك الحين أعلنت المحكمة العليا أنها سوف تراجع الإجراءات المقترحة وتصدر حكمًا نهائيًا بشأن دستوريتها.

خلاف أكبر حول التنميط والمراقبة

من وجهة نظر كثير من المسلمين الأميركيين، هناك إطار أوسع لتلك الخلافات التي تسبق رئاسة ترمب وتثير قلق المسلمين المولودين في أميركا أو بالخارج، على حد سواء. في أخبار الأسبوع قبل الماضي أصدرت محكمة استئناف فيدرالية حُكمًا بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي من الإفصاح عن عمليات مراقبة للمسلمين في شمال كاليفورنيا. ظهرت القضية لأول مرة عندما رُفعت دعوى في عام 2010 تجبر مكتب التحقيقات الفيدرالي على الكشف عن عشرات الآلاف من الوثائق التي تكشف عن تدوين عملائه لملاحظات عن الآراء الدينية التي يتبناها مسلمون أميركيون محددون. ومع أن التفاصيل ظلت قيد الكتمان بسبب حكم محكمة الاستئناف، لم يمنع مثل ذلك الحكم خروج المعلومات إلى النور بشأن قيام شرطة نيويورك بمراقبة بعض رجال الدين المسلمين وبعض رواد المساجد والنشطاء. وأنهى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية مؤخرًا معركة استمرت عدة أعوام مع شرطة نيويورك – والتي أُعلن بموجبها قدر كبير من الأدلة – بتسوية تعهدت فيها شرطة نيويورك بإجراء إصلاحات جوهرية. وفي الأسبوع قبل الماضي أيضًا، زعم الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن شرطة بوسطن استخدمت برنامج كومبيوتر لمراقبة مناقشات وسائل التواصل الاجتماعي المحلية لشؤون السياسة والدين بتركيز خاص على المسلمين والأميركيين من أصول أفريقية.

لم تقتصر تلك المراقبة على جهات إنفاذ القانون؛ ففي عام 2014. كشف إدوارد سنودن أن وكالة الأمن الوطني، أكبر جهاز استخباراتي في البلاد، كان يراقب البريد الإلكتروني الخاص بالكثير من القيادات الأميركية المسلمة، ومنهم نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير).
ومهما كان غرض هذه العمليات، يبدو أن تأثيرها تجاوز أهدافها المباشرة. وكشفت دراسة شملت 110 مسلمين أميركيين أجراها علماء نفس في جامعة كاليفورنيا بيركيلي أن 18 في المائة منهم قد تعرضوا لتجارب شخصية مع المراقبة الحكومية. وتوصلت الدراسة إلى أن توسع المراقبة تسبب في انتشار القلق والتوتر وأن المسلمين أصبحوا يغيرون من سلوكهم اليومي خوفًا من إثارة شكوك الحكومة. ويبدو أن نسبة 18 في المائة، والتي تتماشى مع بيانات بحثية أخرى صدرت في الفترة الأخيرة، تشير إلى أنه منذ أحداث 11 سبتمبر 2001. يعتقد مئات الآلاف من المسلمين الأميركيين أنهم يخضعون للمراقبة الحكومية.

ومع ذلك يؤكد بعض الأميركيين الذين يتعاطفون مع المسلمين الأميركيين في شعورهم بالضيق أن الإجراءات الأمنية تنبع من محاولة صادقة – وإن كان يشوبها القصور – للتعامل مع مخاوف أمنية قائمة. أحد الأمثلة على ذلك داني إيبن، وهو ابن لأبوين هنديين ولد ونشأ في قطر قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي مطلع العام الماضي، بعد أن أعلن الرئيس ترمب قراره الأول بوقف الهجرة من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، صرح إيبن لمراسل «سي إن إن» بأنه لم يعارض الحظر على الرغم من أنه شخصيًا تعرض «لتفتيش صارم» في المطارات بسبب أصوله. وقال إنه في ضوء التهديدات الإرهابية، توجد حكومات أخرى أكثر حذرًا من الولايات المتحدة، وإن «الناس في الشرق الأوسط يتعرضون لتفتيش من آخرين في الشرق الأوسط (أيضًا)». أما فيما يتعلق بالإجراءات الأمنية ضد بعض القيادات المسلمة الأميركية، فيحذر البروفسور بيتر سكيري من جامعة بوسطن، وهو مؤلف لكتاب لم ينشر بعد عن اندماج المسلمين في المجتمع الأميركي، من إنكار وجود أدلة على أن البعض بالفعل متورط مع تنظيمات متطرفة. وبعد قطع مكتب التحقيقات الفيدرالي علاقاته مع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) بقيادة نهاد عوض بسبب توفر أدلة على وجود علاقة بينه وبين حماس، أكد سكيري على حقيقة اكتشافات مكتب التحقيقات الفيدرالي في مقال نُشر في «فورين آفيرز». كذلك انتقد وسائل الإعلام الأميركية السائدة لتجاهلها أدلة الإف بي آي بشأن (كير) و«استمرار سعيها وراء المتحدثين باسم (كير) للحصول على تصريحات» وكأن أنشطة الحقوق المدنية لم ينل منها مطلقًا تاريخ من التبعية لحماس».

سياسات وخطاب ترمب ينتجان تحالفات جديدة

بدأت خطوط الخلافات القائمة منذ فترة طويلة في التغير منذ أن تولى الرئيس ترمب الرئاسة. وأثارت تصريحات الرئيس القاسية تجاه المسلمين وأقليات أخرى ونساء ومهاجرين، متزامنة مع زيادة العنف من اليمين المتطرف، في تكوين تحالف جديد من المعارضين تحت عباءة «المقاومة». وفي ظل المناخ الحالي، تشهد البلاد تحالفات جديدة بين اليهود والمسلمين تحت شعار محاربة التعصب، وتحالفات بين اللاتينيين والمسلمين لتشجيع الهجرة والمواطنة بين الوافدين الجدد؛ بينما نشأت خلافات جديدة بين صفوف المعسكر الأميركي المحافظ حول تأييد هذا الرئيس الجمهوري. وساهم الاستياء بين المسلمين الأميركيين، كما وصفته دراسة بيركيلي، والذي تفاقم على الأرجح بسبب تصاعد موثق في الخطاب المعادي للمسلمين، في تزايد منظمات الحقوق المدنية المسلمة. وكان أنصار حماس، أمثال من وصفهم بيتر سكيري من جامعة بوسطن في مقاله المنشور بـ«فورين آفيرز»، من بين المستفيدين.
ومن المحتمل أن تجتمع المحكمة العليا في نهاية شهر أبريل (نيسان) للاستماع إلى المرافعات بشأن قرار الرئيس بحظر الهجرة، ثم إصدار حكم نهائي في يونيو (حزيران). وأياً كانت النتيجة، فمن المتوقع أن يستمر مزيج القلق المتصاعد وانعدام الأمن الحقيقي في إرهاق المجتمع والسياسة الأميركيين.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.