«فيجي»... الجنة أكثر من رملٍ وبحر - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ذاكرة المكان

«فيجي»… الجنة أكثر من رملٍ وبحر

بين أسرار 333 جزيرة... وبرعاية سكان يفخرون بأصولهم

جزيرة تاويني (فيجي( – آن ز. كوك*

* سبب امتياز كل رحلة إلى فيجي بتجربة فريدة الفيجيون أنفسهم الذين على استعداد إلى أخذ السياح في جولات تُظهر سحر موطنهم. * تعرف عائلة دوغلاس كيف تشعر الزوار وكأنهم في منزلهم بطريقة عادية ولكن مهذبة.

إذا كانت فيجي مجرد جزيرة فيها رملٌ وبحر وسعف نخيل وزهور، فلا يهم حينها أي منتجع بحري جنوب المحيط الهادي تقوم بزيارته. فكل عطلة ستكون مجرد مغامرة أخرى مملة.
ولكن بعد 15 عاماً من الزيارات إلى أرخبيل فيجي الذي يضم 333 جزيرة، تكونت لدي فكرة جيدة عن سبب امتياز كل رحلة بتجربة فريدة من نوعها. فما هو السر؟ إنهم الفيجيون أنفسهم الفخورون بأصلهم وبمن هم والذين على استعداد إلى أخذ السياح دائماً في جولات تظهر سحر موطنهم. وكان خليج ساو باي فيجي ريتريت في فانوا ليفو، ثاني أكبر جزيرة في فيجي، المحطة الأولى في رحلتي الأخيرة. وكنت لا أزال متعبة من رحلتي وجالسة على سطح النزل أحدق بالخليج عندما تحركت الشجيرات تحتي فجأة وظهر زوج من المقصات تلاهما رأس أحدهم.
ثم نظر الرأس للأعلى ورأى قدمي وسألني مباشرة عن رأيي في الشجيرات التي تشبه المظلة الشاهقة فوق النزل. وهكذا تعرفت على مالك النزل نايغل دوغلاس، وهو اسكوتلندي الأصل وفيجي من الجيل الخامس.

وقال لي وهو يربت بلطف على عقدة في جذع الشجرة: «هذه هي أشجار المطر… ألقيت نظرة واحدة جعلتني أعرف أن هذا هو المكان المناسب لي». وتابع دوغلاس قائلاً: «غالباً ما لا ترينهم قريبين جداً من الشاطئ، حيث المياه مالحة كما تعلمين، ولكنها مزدهرة. وانظري إلى هذه الزهور البيضاء الصغيرة. هذه الشجيرات نادرة، ولكنها الأصلية». صمت قليلاً ونظر إلى جانب التل وقال: «كانت هذه المساحة خالية عندما اشتريناها. وزرعت مع كارول كل ما ترينه».
فسألته: كيف وجد هذه البقعة إذ لا يمكن رؤيتها من الخليج؟ فأجابني قائلا: «كان ذلك سهلاً. ففيجي هي موطني. وقد زرت معظم هذه الجزر وغصت في كل الشعاب المرجانية. إذا أردت معرفة أي شيء يخص الناس والسياسة والحدائق أو أي أمر آخر، فقط اسأليني».
وكنت قد قابلت كارول التي خرجت من حديقتها لتريني الأكواخ الأربعة المطلة على خليج ساو والمجهزة بأسرّة كبيرة وناموسية وحمامات خاصة وآلات لصنع القهوة وجرة كعك ومكيفات.
وتعرف عائلة دوغلاس كيف تشعر الزوار وكأنهم في منزلهم بطريقة عادية ولكن مهذبة. ففي معظم الصباحات تعمل كارول في مكتبها في حين أن نايغل الخبير في الغطس يجهز نفسه ويذهب مع الضيوف الستة الآخرين في المنتجع إلى شعاب قوس قزح المرجانية والحائط الأبيض الكبير اللذين يبعدان 10 دقائق بقارب الغوص.

وفي الوقت الثمين المتبقي، أذهب في جولة في الخليج باستخدام زورق كاياك وأتنزه صعودا إلى قمة التل وأزور برفقة سارة، مساعدة المدير، جزيرة كيوا المجاورة التي يسكن فيها المهاجرون البولينيزيون من توفالو والذين أغرقت المحيطات المرتفعة قراهم.
وبعد أربعة أيام كان الوقت قد حان لمغادرة خليج ساو، وهذه المرة للذهاب إلى منتجع تايدس ريتش على تافيوني، جزيرة فيجي الخضراء.
وفي حين توقعت أن يستقبلني موظف الاستقبال الجالس خلف مكتبه، تم الترحيب بي مثل الملوك؛ إذ اصطف عشرة من الموظفين الفيجيين الوسيمين على شكل قلب وصافحوني. وقال النادل ويليام سيلوا مع عيونٍ متلألئة وابتسامة كبيرة: «لا بد أنك تشعرين بالعطش» وأعطاني مشروب فيجي الترحيبي التقليدي وهو عبارة عن مياه جوز الهند الطازجة عليها زهرة.

لا يزال منتجع تايدز ريتش الذي تأسس منذ أربعة أعوام فقط ينمو، وسيضيف كوخين ومتجراً لأدوات الغوص في وقت لاحق من هذا العام. والأكواخ أنيقة وبسيطة ونظيفة ومرتبة فيها فرشٌ بسيطة تزينها تحف فنية آسيوية وفيجية بارزة. ويمتاز النزل الرئيسي، بالهواء الطلق والمساحة الواسعة، ويطل على شاطئ رملي ومياه زرقاء.
وقال بول غونيبيسي، مدير علاقات الضيوف، «إنه جميل، أليس كذلك؟»، ورافقني إلى أريكة بيضاء ممتلئة. وأضاف: «لنجلس دقيقة ثم سأريكي المكان». وأعطاني قائمة بالأنشطة التي أستطيع ممارستها على الجزيرة.
شُرح لي أن بعض الأشخاص يأتون فقط للاسترخاء والراحة، ودلّ على ضيف يجلس على الشاطئ ويقرأ كتاياً تحت المظلة. وقال: «ولكن قد ترغبين في رؤية الشلالات أو ممرات المشي ولذلك علينا اختيار الوقت الذي يناسبك».

ولأنني كنت متفرغة بعد الظهر، اقترح غونيبيسي الغوص في جزيرة هونيمون التي تقع آخرالخليج. وتسنت لي رؤية الشعاب المرجانية التي أتلفها إعصار ونستون الذي ضرب فيجي في فبراير (شباط) 2016 بمرافقة دليل الرياضة نيو ليبايفالو في المياة الصافية كالزجاج.
وبدت الكتل المرجانية التي نمت حديثاً بألوانها الصفراء والحمراء والبيج سليمة. ولكن لا يمكن غض البصر عن أكوام المرجان الميت التي مزقتها الرياح والأمواج. وشرح لي ليبايفالو قائلاً: «كان الإعصار من الفئة الخامسة والأسوأ على الإطلاق». وأضاف أن المحيط الهادي أصبح أكثر دفئاً مما كان عليه.
وفي اليوم الأخير لي في تايدز ريتش، دعاني ليبايفالو إلى قريته، ويوي، حيث يوجد 12 منزلاً صغيراً تم بناؤها على شكلٍ دائري على 800 فدان عشبي، وتحيط به الحدائق النباتية وبستان نخيل جوز الهند. وبخجلٍ أعطاني تنورة من السيارة.
وقال لي: «مسموحٌ لبس السراويل القصيرة في أماكن أخرى، ولكن الرئيس قد دعانا إلى منزله لشرب كأسٍ من الكافا. إنه من التقاليد». وكنت قد اشتريت للرئيس كافا من المحل في الزاوية قبل ساعة من موعد ذهابنا إليه.

وعندما عدت إلى منتجع تايدز ريتش كان ينتظرني عشاءٌ تم تحضيرة خصيصاً بمناسبة نهاية رحلتي ولتوديعي. وقد حضّر لي الشيف كركنداً مشوياً مع الخضار المشوي والسلطة، وتمنى لي رحلة آمنة.
وبدا لي منتجع جزيرة ياساوا، شمال غربي فيجي، بعيداً عن جزيرة تافيوني في الشرق. ولكنها كانت محطتي الأخيرة في الرحلة وواحدة من أفضل 10 ملاذات فاخرة في فيجي. مما جعلها تستحق السفر في رحلتين قصيرتين في الطائرة للوصول إليها.
وكانت زيارتي الثانية لتلك الجزيرة، لذلك كنت أعرف ماذا أتوقع: الخصوصية التامة بين أشجار النخيل الطويلة والحدائق ذات المناظر الطبيعية. والأكواخ الفاخرة المصنوعة من القش الفيجي. ومساحات كبيرة من الرمال البيضاء النظيفة المنحدرة بلطف في المياه العميقة، مع مناظر المحيط في الأفق.

والأقل وضوحاً، ولكنه الأهم، كان منتجع ياساوا الفريد والذي يجمع بين المنتجع الغربي والقرية الفيجية؛ فهو مزيج من ثقافتين، إذ يسحر المسافرين ويذكر الموظفين – الخادمات والنوادل والأدلة والبستانيين والعمال – أنهم ليسوا مجرد موظفين ولكنهم مضيفون.
ولماذا يهم هذا الأمر؟ لأن منتجع جزيرة ياساوا، مثل معظم المنتجعات الشاطئية في فيجي، يقع على الأراضي المستأجرة التي يملكها ويسيطر عليها الرئيس المحلي والعشيرة. لذلك فإن الشراكة الدافئة والتقاليد المشتركة تفيد المنتجع والقرية.
وفعلت ما أقوم به دائماً في ياساوا: سبحت وقمت بتنظيم نزهة الشاطئ على الساحل وتنزهت في بوكاما وزرت كهوف البحيرة الزرقاء الشهيرة، حيث تأخذ نفساً عميقاً وتسبح تحت الماء من خلال قناة ضيقة (يقودك رجل فيجي قوي) وتطفو على سطح حمام سباحة غامض ومشمس.
وكل مساء عند غروب الشمس كنت أنضم إلى زملائي المسافرين في الحانة المفضلة لدي قرب حمام السباحة ونشرب نخب المغامرة وسط سعف النخيل والزهور ونمضي يوماً آخر في الجنة.

* خدمة «تريبيون نيوز».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.