أسماء غريبة لمأكولات مصرية تقليدية - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مجتمع

أسماء غريبة لمأكولات مصرية تقليدية

«جرين برغر» لـ«الفلافل» و«فافا بينز» لـ«الفول» و«الجرين سوب» لـ«الملوخية»

طبق ال«جرين سوب» «الملوخية» الجديد
طبق ال«جرين سوب» «الملوخية» الجديد

القاهرة: داليا عاصم

* انتشار أكلات غريبة عن المطبخ المصري يرجع لعودة عدد من المغتربين في أوروبا أو أميركا أو آسيا حيث افتتحوا مشروعاتهم الخاصة.

كانت الأسرة المصرية تفضل تناول طعام الإفطار على «الطبلية» وهي طاول خشبية مستديرة لها أربع أرجل صغيرة تتيح للأسرة أن تجتمع حولها، كانت هناك «طبيلة الكبار» و«طبلية الصغار». طعام الإفطار عادة ما كان موحدا بين جموع المصريين، وبالطبع الطبق الرئيسي فيه «الفول» الذي أصبح الآن يطلق عليه «فافا بينز» والذي كانت تلازمه «الفلافل» أو «الطعمية» لكنها أصبحت «جرين برغر».
بداية من وجبات الإفطار وحتى العشاء وطريقة تناول الطعام وأوقاته تغيرت مع التغيرات الكثيرة التي طرأت مؤخرا على المجتمع المصري، فبات الأطفال يطلبون بـ« ذا إيجيبشن كريب» بدلا من «الفطير» وتناوله كـ«غموس» مع العسل والجبن.
ويعتبر البعض أن السبب في ظهور هذه المصطلحات هو عودة عدد من المصريين من الخارج من بلدان أوروبية وأميركية في محاولة لخلق نوع من التمييز لهم عن عامة الشعب المصري.

وانتشار أكلات غريبة عن المطبخ المصري يرجع لعودة عدد من المغتربين في أوروبا أو أميركا أو آسيا حيث افتتحوا مشروعاتهم الخاصة في مصر وأغلبها مطاعم ومقاهٍ اعتمدت على التسميات الغربية تقدم لهم أنماط غذاء وترفيه غريبة عنهم، فمثلا إذا تابعنا حلقات مسلسل الكارتون «غامبول» ستجدونه يتحدث عن أهمية الكاتشاب واستخداماته المتعددة، والوجبة المفضلة «كرات اللحم مع الاسباغيتي»، أما في «العم جدو» ستجد أن النقانق والبيتزا هي الوجبات التي يلح الأطفال في طلبها على الإفطار بسبب مشاهدتهم له. أما أبطال التيتنز بأغنيتهم الشهيرة عن «الوافلز» فيرسخون في أذهان الأطفال أنماطاً جديدة من العادات الغذائية لم تكن موجودة من قبل.
سلوى مصطفى، البالغة من العمر 7 سنوات، تتجول في أحد النوادي الاجتماعية الشهيرة بقلب القاهرة باحثة عن وجبة «الكريب» الحادق والحلو، فهو «الأكلة المفضلة» لها، فهل نتوقع من هذا الجيل أن يورث لأبنائه وأحفاده عادات الأكل المصرية أو وصفات المطبخ المصري؟!

طبق الـ«جرين سوب» «الملوخية» الجديد
طبق الـ«جرين سوب» «الملوخية» الجديد

موضة مصطلحات
انطلاق اسم «الغرين برغر» يأتي ضمن موجة من المصطلحات الغربية أو استخدام الألفاظ الأجنبية لتسمية الأشياء، ظهرت بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي عام 2017 أثناء هجوم قناديل البحر على شواطيء الساحل الشمالي التي أصبحت تستقطب صفوة المجتمع المصري، وكانت التعليقات على الظاهرة لا تستخدم اسم «قنديل البحر» بل «جيلي فيش» ومؤخرا أيضا أطلق على الحرنكش «جولدن بيري» Golden Berry أما الملوخية التي يقوم بطهوها المصريون منذ آلاف السنين وذكرها المؤرخون منذ العهد الفاطمي فقد تحول اسمها ليصبح «الجرين سوب» Green Soup على الملوخية.

مؤخرا كان الشيف مصطفى الرفاعي صاحب مطاعم «زوبا» التي تقدم المأكولات المصرية، قد خاض صراعا في مسابقة دولية بلندن حول مأكولات الشارع متحديا شيفا إسرائيليا لتقديم طبق «الفلافل» المصرية، واستطاع أن يحقق فوزا عليه. سألته «المجلة» عن رأيه في الاسم الجديد لـ«الفلافل» التي تحاول إسرائيل باستماتة نسبتها إليها، فقال: «لا ضرر في استخدام المصطلحات الجديدة طالما أنها ستعرف بأطباقنا المصرية، وأعتقد أن الاسم الجديد يمكن أن يستخدم لتسويق الطعمية في الخارج بصورة جديدة، لكن المهم هو الحفاظ على مكوناتها الأصلية» مضيفا: «هذه التسميات أكثر تداولا في الساحل الشمالي لكن في عموم مصر لا يتم تداولها بشكل كبير».

توجد كثير من المطاعم والمقاهي التي عادة ما تحاول إرضاء الشباب بتقديم وجبات تقليدية بشكل عصري أو من مطابخ مختلفة والتي بدأت تظهر في قوائم طعامها تلك التسميات، لكن رغم ذلك فإن هناك الكثير من الشباب يرفضون هذه الموجة من التسميات الغربية عن المجتمع المصري.
في «مول مصر» الفخم بمدينة السادس من أكتوبر، كانت ميرنا مع مجموعة من أصدقائها وحينما طرحنا عليهم السؤال عما إذا كانوا يرون هذه التسميات مقبولة أم لا؟

طبق الـ «جرين برغر» «الفلافل»  الجديد
طبق الـ «جرين برغر» «الفلافل» الجديد

الشابة العشرينية ميرنا قالت: «أنا ضد إطلاق تسميات غريبة على مأكولاتنا المصرية، لكن إذا كانت هناك أكلات أو مشروبات غربية فلا مانع من إطلاق اسمها الأصلي عليها مثل: اللاتية». واتفق معها أيضا الشاب العشريني عبد الله الذي لم يؤيد وجود تلك التسميات معتبرا أنها «جديدة على المجتمع وأنها يمكن أن تؤدي لأن الشباب يفقد هويته والتي بالفعل بدأ يفقدها في الملبس». ويعتبر عبد الله أن «وسائل الإعلام لها دور كبير في توجيه الشباب ومهمتها ترسيخ الهوية المصرية والحث على عدم تقليد الغرب أو الانبهار به وهو الأمر الذي سيؤدي لفقدان هويتنا».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.