جولة الأمير محمد بن سلمان على ضفاف النيل - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سعودية, قصة الغلاف

جولة الأمير محمد بن سلمان على ضفاف النيل

فتح مع الرئيس السيسي آفاقاً جديدة لمستقبل المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقبال الرئيس السيسي له بمصر (المصدر: الرئاسة المصرية)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقبال الرئيس السيسي له بمصر (المصدر: الرئاسة المصرية)

القاهرة: عبد الستار حتيتة ومحمد عبد الرءوف

* زيارة ولي العهد السعودي لمصر، تعكس رغبة المملكة في وجود رؤية عربية موحدة أمام العالم.
* الزيارة تأكيد على عمق التعاون بين الدولتين، ووصولها إلى آفاق واسعة من التنسيق والتفاهم.
* الأمير محمد بن سلمان هو أرفع مسؤول سعودي يزور الكاتدرائية منذ إنشائها عام 1968.
* أكد البيان المشترك على مواجهة كل من يدعم الإرهاب بالتمويل أو توفير الملاذات الآمنة أو المنابر الإعلامية.

بدأ الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، جولة دولية، مرورا بضفاف النيل، للعمل على حل مشاكل بمنطقة الشرق الأوسط، ولفتح آفاق جديدة لمستقبل مختلف أمام شعوب عربية تعاني بلدانها من اضطرابات، وتدخلات إيرانية، وتكتوي بنار جماعات متمردة.
وتناولت مباحثات أجراها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة، قضايا سياسية، واقتصادية، وأخرى تتعلق بخطط لمواجهة أطماع إقليمية. ثم توجه لزيارة الجامع الأزهر وكذلك أكبر كنائس الشرق الأوسط في ضاحية العباسية في قلب العاصمة المصرية، ودار الأوبرا.
وتأتي جولة الأمير بن سلمان قبل وقت وجيز من موعد القمة العربية التي ستعقد في الرياض، وبالتزامن مع جولات يقوم بها مبعوثون عرب وغربيون لحل مشكلة قطر التي تتهمها كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، بدعم شخصيات وكيانات إرهابية.

وكانت صور ولي العهد مرفوعة على الجدران جنبا إلى جنب الرئيس السيسي الذي يستعد لخوض جولة انتخابات رئاسية خلال أيام. ويقول مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر، اللواء عادل العمدة، إن زيارة ولي العهد السعودي لمصر، تعكس رغبة المملكة في وجود رؤية عربية موحدة أمام العالم.
ومن المتوقع أن تعقد قمة خليجية أميركية في منتجع كامب ديفيد الرئاسي بالولايات المتحدة الشهر بعد المقبل. وخلال وجود الأمير بن سلمان في القاهرة، كانت هناك تحركات من دول شقيقة وصديقة، عبر المنطقة، في محاولة لحل عدة قضايا عالقة، منها الجهود الكويتية والجهود الأميركية.

ترميم الأزهر

وحرص الأمير محمد بن سلمان على الاستماع إلى شريحة لديها تماس مباشر مع نبض الشارع المصري والعربي من خلال لقاءات متنوعة، على أرض الواقع، على ضفاف قناة السويس، وأخرى على شاطئ النيل، إلى جانب تفقده لأعمال ترميمات في الجامع الأزهر، وزيارته الفريدة للبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في «الكاتدرائية المرقسية» (المقر البابوي)، في ضاحية العباسية المزدحمة بالسيارات والبشر في وسط القاهرة.

الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للجامع الأزهر (المصدر: الرئاسة المصرية)
الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للجامع الأزهر (المصدر: الرئاسة المصرية)

ويوم الثلاثاء الماضي، في ثالث أيام زيارته للقاهرة، توجه الأمير بن سلمان، برفقة الرئيس السيسي، لتفقد أعمال ترميم الجامع الأزهر بعد تطويره، واستمعا إلى شرح الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، حول أعمال الترميم. وكان في مقدمة المستقبلين، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، والدكتور محيي الدين عفيفي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

وقال الوزير العناني إن هناك مشروعات ضخمة تم تنفيذها في الجامع الأزهر منذ تأسيسه قبل ألف عام، بالإضافة إلى توسعات كثيرة في عصر الفاطميين، مشيرا إلى أن أعمال الترميم استمرت ثلاث سنوات.
وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن عملية ترميم الجامع الأزهر تمت بدعم من خادم الحرمين الشريفين المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وبرعاية ودعم العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأكد الأمير محمد بن سلمان حرص بلاده على المشاركة في عملية الترميم، معربًا عن سعادته بقيام الشركات السعودية بدورها في مصر التي وصفها بالعزيزة الغالية.

أرفع مسؤول سعودي يزور الكاتدرائية

الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للبابا تواضروس الثاني (المصدر: الكنيسة المصرية)
الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للبابا تواضروس الثاني (المصدر: الكنيسة المصرية)

وفي اليوم الثاني من الزيارة، أي يوم الاثنين الماضي، بدا لافتا للمارة في شارع رمسيس في قلب العاصمة المصرية، ارتفاع علم المملكة العربية السعودية، بلونه الأخضر المميز، وهو يرفرف فوق أسوار الكاتدرائية.

ويعد الأمير محمد بن سلمان هو أرفع مسؤول سعودي يزور الكاتدرائية منذ إنشائها عام 1968. إلا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز سبق له أن استقبل البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية في مقر إقامته بأحد فنادق القاهرة خلال زيارته في أبريل (نيسان) 2016.
وحرص البابا تواضروس على استقبال ولي العهد السعودي عند مدخل المقر البابوي، حيث كان في استقباله أيضا عدد من أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي يتبعها أكثر من 90 في المائة من مسيحيي مصر.

واستمر اللقاء بين الجانبين لنحو 30 دقيقة في مكتب البابا تواضروس، وسادته أجواء ودية وإيجابية بحسب مصادر كنسية، وهو ما أكده البابا تواضروس الثاني قائلا للصحافيين عقب اللقاء إن اللقاء كان طيبا مؤكدا أن الأمير محمد بن سلمان تحدث كثيرا عن محبته للأقباط.
من جانبه، وجه الأمير محمد بن سلمان الشكر إلى البابا تواضروس الثاني، باعتباره رأس الكنيسة المصرية، على ما تحلى به من روح وطنية، وضبط النفس تجاه الأحداث التي تعرضت لها الكنيسة من قبل الجماعات الإرهابية. ومنذ شهر ديسمبر (كانون الأول) 2016 استهدف إرهابيون ثلاث كنائس بتفجيرات انتحارية.

وفي خطوة لافتة، وفي إطار فعاليات زيارته لمصر، توجه ولي العهد السعودي والرئيس المصري، إلى مقر دار الأوبرا، حيث استمعا إلى شرح من الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية. وشاهدا عرضًا خاصًا لمسرحية «سلم نفسك» من بطولة مجموعة من الشباب الهواة الدارسين بمركز تنمية الإبداع، وهو العرض الذي تم اختياره من قبل الكثير من النقاد كأحسن عرض مسرحي خلال عام 2017. وتسلط أحداث المسرحية الضوء على عدد من القضايا ذات الصلة بالواقع الذي يعيشه المجتمع المعاصر خلال الفترة الأخيرة.

مشروعات تنموية عابرة للحدود

وفي جلسة استمرت لنحو 150 دقيقة، استمع الأمير محمد بن سلمان لصحافيين وإعلاميين في وسائل إعلام مصرية وعربية، بحضور وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية، وسفير المملكة بالقاهرة، أحمد القطان. ويعد من أهم المشروعات الطموحة التي يعول عليها ولي العهد السعودي، تلك التي وردت في خطة 2030. ومنها مشروع نيوم الذي يمتد داخل حدود كل من السعودية والأردن ومصر.
ويرى الأمير بن سلمان، وفقا لما ذكره في لقائه مع الإعلاميين، خلال زيارته لمصر، أن هذا المشروع سيمتد إلى داخل جنوب سيناء ومدينة شرم الشيخ، وأن الدخول بين أجزاء المشروع داخل مصر والسعودية، سيكون دون جواز سفر، وأن المشروع نفسه يهدف كذلك إلى تحويل خمسين جزيرة إلى منتجعات. وقال: بدأنا إنشاء منشآت سياحية، ونسعى لإحداث نوع من التكامل مع الدول العربية الشقيقة.

ووقعت السعودية ومصر، خلال زيارة ولي العهد، اتفاقيات تتعلق بالاستثمار والتنمية وأخرى تخص البيئة والحفاظ على الشعاب المرجانية في البحر الأحمر. وصرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بأن الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في مجال الاستثمار تهدف إلى دفع التعاون الثنائي في القطاع التنموي من خلال المشروعات الاستثمارية الضخمة بين البلدين، وتأسيس صندوق استثماري مصري سعودي بإجمالي مبلغ 16 مليار دولار لضخ الاستثمارات السعودية في تلك المشروعات في عدد من محافظات مصر، على أن يتم اختيار المشروعات من خريطة مصر الاستثمارية التي أعدتها وزارة الاستثمار والتعاون الدولي بالتنسيق مع باقي الوزارات والهيئات الحكومية.

الأمير محمد بن سلمان على سفينة في قناة السويس مع الرئيس السيسي وفي الخلفية طائرات من سلاح الجو المصري (المصدر: الرئاسة المصرية)
الأمير محمد بن سلمان على سفينة في قناة السويس مع الرئيس السيسي وفي الخلفية طائرات من سلاح الجو المصري (المصدر: الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس السيسي، والأمير بن سلمان قاما بزيارة لمدينة الإسماعيلية لتفقد عدد من المشروعات القومية، وذلك بحضور كبار مسؤولي الدولتين، واستمعا إلى عرض من الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، حول المنطقة الاقتصادية للقناة. وقال مميش إن مشروع تنمية القناة سيحول مصر لمركز تجاري لوجستي عالمي، مشيرا إلى ما يوفره من فرص استثمارية ضخمة في القطاعات الصناعية والخدمية والسياحية، والآفاق الواسعة التي توفرها فرص التعاون بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومشروع «نيوم» على ساحل البحر الأحمر، بحيث يصبحان قبلة للتجارة العالمية.

بيان سعودي مصري مشترك

وفي ختام زيارة ولي العهد السعودي لمصر أصدر الجانبان بيانا مشتركا أعربا فيه عن ارتياحهما لمستوى التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين، مؤكدين على أهمية دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والثقافية والتعليمية والتجارية والاستثمارية والسياحية، ويتيح الاستثمار الأمثل لجميع الإمكانات والفرص المتاحة لتعزيز التكامل بين البلدين، والتضامن في مواجهة التحديات المشتركة، والبناء على ما سبق وأن تحقق من نتائج إيجابية في الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين خلال الفترة الماضية.

أكد البيان على مواجهة كل من يدعم الإرهاب بالدعم أو التمويل أو توفير الملاذات الآمنة أو المنابر الإعلامية.
وقال البيان أن تعزيز التعاون المصري السعودي يمثل دعامة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية والتي أفضت إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية في سوريا وليبيا واليمن العراق.
وأكد الجانبان على دعمهما الكامل لكافة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها حقه في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفيما يتعلق بسوريا، أكد الجانبان على أهمية دعم المسار السياسي لإنهاء الأزمة السورية بما يحافظ على وحدة الأراضي السورية ويحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري الشقيق.

وشدد الجانبان على أهمية المحافظة على وحدة اليمن، وتحقيق أمنه واستقراره، ودعم حكومته الشرعية.
وقد أدان الجانب المصري إطلاق جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران الصواريخ الباليستية على المملكة العربية السعودية، مؤكدًا على تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة أي خطر يهدد أمنها.

وأكد الجانبان رفضهما القاطع للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مشيرين إلى استمرار التنسيق فيما بينهما في هذا الملف في إطار عضويتهما في اللجنة العربية المعنية بمواجهة التدخلات الإيرانية في إطار جامعة الدول العربية.

أما بالنسبة لليبيا، فقد أكد البلدان دعمهما للمسار السياسي الشامل الذي تقوده الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، مشددين على أن الاتفاق السياسي الليبي يظل الإطار الأمثل لمعالجة الأزمة الليبية، مؤكدين على دعم تنفيذ كافة عناصر المبادرة التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة للوصول إلى حل سياسي يحقق أمن واستقرار ووحدة الأراضي الليبية، ويتيح لليبيا التخلص من كافة أشكال التطرف والإرهاب.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.