وصفة صندوق النقد العربي لإصلاح الاقتصادات العربية - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

وصفة صندوق النقد العربي لإصلاح الاقتصادات العربية

تعتمد على الشفافية والنزاهة وحوكمة الشركات

القاهرة: حسين البطراوي

* تهيئة البيئة المواتية لنمو أنشطة القطاع الخاص… وإصلاح أسواق العمل… وتحرير التجارة الخارجية وتطوير القطاع المالي… وتوفير البيئة المواتية لنمو أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
* الإصلاحات الاقتصادية لا يمكن أن تنفذ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية… ونظم أكثر مرونة لأسعار الصرف في الدول العربية المستوردة للنفط.
* سياسات للتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون… وخطط واستراتيجيات وطنية مستقبلية لزيادة مستويات تنويع القاعدة الإنتاجية.
* ثورات الربيع العربي أدت إلى تراجع النمو… والبلدان العربية النفطية تأثرت بتراجع أسعار النفط 2014.
* 21 مليار دولار من مؤسسات التمويل الدولية لدعم برامج الإصلاح الاقتصادي في الدول العربية.

تواجه البلدان العربية تحديات اقتصادية، تستوجب توجيه السياسات والإصلاحات الاقتصادية باتجاه تحقيق زيادة ملموسة في معدلات النمو الاقتصادي، لتوفير فرص العمل الكافية لخفض البطالة وخاصة بين أوساط الشباب والنساء.
ويرصد تقرير صندوق النقد العربي الصادر بعنوان «دور الإصلاحات الاقتصادية في دعم النمو في الدول العربية» محاولات الإصلاح في أعقاب ثورات الربيع العربي، والتي شهدت تحولات سياسية عميقة، وبدأت الدول العربية في محاولات الإصلاح الاقتصادي والسياسي، لوضع الاقتصادات العربية على مسار التنمية المستدامة.
ويشير التقرير إلى أن بعض الدول العربية خلال عام 2011 شهدت تحولات سياسية عميقة استهدفت توفير المزيد من فرص التشغيل والعدالة الاجتماعية، من خلال تحقيق نمو اقتصادي شامل لجميع فئات المجتمع. وأدت الأحداث المصاحبة لتلك التحولات إلى تراجع النمو بصورة ملموسة وتأثر أوضاع المالية العامة وموازين المدفوعات في بعض البلدان العربية، وتراجع للاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافة إلى استمرار تأثر الاقتصادات العربية بتراجع مستويات الطلب الخارجي، كنتيجة لاستمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية، واندلاع أزمة الديون السيادية في أوروبا.

تراجع أسعار النفط

وبداية من منتصف عام 2014، تأثرت البلدان العربية النفطية بالتراجع الحاد في أسعار النفط العالمية بما أدى إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي. وظهرت خلال تلك الفترة أهمية تسريع الإصلاحات الهيكلية لتنويع وتوسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية، ومصادر الإيرادات العامة لتحقيق استدامة النمو الاقتصادي، وهو ما استدعى من البلدان النفطية إعطاء دفعة قوية لإصلاحات تنويع الهياكل الاقتصادية. بناء على التحديات التي واجهت البلدان العربية خلال تلك الفترة فقد تم التركيز خلال هذه الفترة على تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي تشتمل عددا من التدابير والإصلاحات المالية والنقدية، كذلك تم التركيز على إصلاحات السياسات الاقتصادية الكلية وعلى الإصلاحات الهيكلية بهدف تنويع الهياكل الإنتاجية ومصادر الإيرادات. كما شهدت تلك الفترة كذلك تركيزا واسع النطاق على الإصلاحات المؤسسية.

الإصلاح الاقتصادي

نظرا لطبيعة التحديات التي واجهت البلدان العربية خلال تلك الفترة، عادت برامج الإصلاح الاقتصادي لتظهر من جديد كإحدى أهم آليات الإصلاح الاقتصادي في البلدان العربية، لا سيما منذ عام 2014، بدأت عدة بلدان عربية منها مصر والأردن وتونس والعراق والسودان وموريتانيا واليمن، في تطبيق برامج إصلاح اقتصادي شامل بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتنويع مصادر الدخل القومي، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة، وخلق فرص عمل منتجة، وتخفيض معدلات الفقر والبطالة، وتعبئة الموارد الذاتية بالتركيز على دعم دور السياسات النقدية. إضافة إلى إصلاحات لتعزيز الوضع المالي للحكومة من خلال توفير الحيز المالي المناسب وإصلاحات لأسعار الصرف بما يُمكن من تلبية المتطلبات الاجتماعية ويسهم في تعزيز مستويات منعة الاقتصاد الوطني على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وهذه البرامج تحقق عددا من الأهداف الكمية على صعيد رفع معدلات نمو الناتج وخفض العجوزات في المالية العامة وموازين المدفوعات، واحتواء معدلات التضخم من خلال تطبيق عدد من الإجراءات والسياسات في مجالات السياسة المالية والنقدية والقطاع الخارجي إضافة إلى تطبيق عدد من الإجراءات الهيكلية.

تجدر الإشارة إلى أن عددا من البلدان العربية قد بدأت كذلك في عام 2016 في تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي مدعومة باتفاقات مع صندوق النقد الدولي بتمويل 21 مليار دولار. ذلك بما يشمل مصر لتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي لمدة ثلاث سنوات وفق تسهيل ممتد بقيمة 12 مليار دولار للقضاء على اختلالات سوق الصرف الأجنبي واحتواء العجز في الموازنة العامة، ودعم النمو الاقتصادي.
إضافة إلى قيام العراق بتنفيذ برنامج إصلاح وطني مدعوم باتفاق استعداد ائتماني من صندوق النقد الدولي بقيمة 5.34 مليار دولار لدعم الاستقرار الاقتصادي وتمكين الاقتصاد من مواجهة الصدمات الخارجية.
كما تقوم تونس بتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم باتفاق تسهيل ممتد مع صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار لحفز النمو الاقتصادي ومواجهة عجز الموازنة، كذلك اتجهت الأردن إلى تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي والمالي مدعوم باتفاق تسهيل ممتد بقيمة 723 مليون دولار أميركي لمدة ثلاث سنوات.

الاقتصادي الكلي

على صعيد إصلاحات السياسات الاقتصادية الكلية، ومع تحول الموازنات العامة في غالبية الدول العربية إلى تحقيق عجوزات، بما يشمل الدول النفطية نتيجة التراجع المسجل في أسعار النفط، فقد شهدت الفترة تركيزا ملحوظا على إصلاحات المالية العامة، نظرا لقدرة أدوات السياسة المالية الكبيرة على دعم النمو الاقتصادي وتخفيف حدة التباين في توزيع الدخل ومستويات الفقر، وتبنت الدول العربية استراتيجيات شاملة لإصلاح إدارة المالية العامة استهدفت تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية التي تمثلت في تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز دور السياسة المالية في تحقيق النمو المستدام وخلق فرص العمل والحد من الفقر، وضمان كفاءة وشفافية عمليات الموازنة، وتخفيض أعباء المديونيات العامة ووضع الدين العام في مسارات تنازلية. لتحقيق هذه الأهداف تم تبني عدد من السياسات والتدابير والتي شملت من بينها: تحسين الإطار العام لعملية تخطيط وإعداد الموازنة من خلال تبني أطر مالية متوسطة الأجل وتطبيق نظام الموازنة المرتبطة بالنتائج من خلال تطبيق مفهوم البرمجة متعددة السنوات في إعداد الميزانية، حيث جرى التحول لهذا الإطار بشكل تدريجي في عدد من البلدان العربية، حيث يساعد هذا الإطار على تجنب التقلبات الكبيرة في مستويات الإنفاق ويضمن رفع مستويات كفاءة وفاعلية الإنفاق العام وقدرته على دعم النمو الاقتصادي، وتحقيق الأهداف المتضمنة في الخطط والبرامج التنموية.

رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، تلقي كلمة خلال المؤتمر الدولي حول التمويل الإسلامي، في مدينة الكويت في 11 نوفمبر 2015 (غيتي)
رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، تلقي كلمة خلال المؤتمر الدولي حول التمويل الإسلامي، في مدينة الكويت في 11 نوفمبر 2015 (غيتي)

وإصلاحات ضريبية لاستعادة التوازن المالي من خلال توسيع القاعدة الضريبية وترشيد وتقليص الإعفاءات ومحاربة التهرب الضريبي ورفع كفاءة الإدارة الضريبية والجمركية وتبسيط إجراءات التحصيل الضريبي والانتقال من نظام التقدير الإداري إلى التقدير الذاتي وإنشاء مراكز لكبار الممولين وتحصيل الضريبة من خلال نظام النافذة الواحدة.
وإصلاحات لرفع كفاءة مستويات الإنفاق العام من خلال وضع قواعد لضبط الإنفاق الجاري وسقوف لاعتمادات الأجور وربط زيادات الأجور بالإنتاجية في بعض البلدان، وربطها بمعدلات النمو المحققة في بلدان أخرى، والعمل على تفعيل القوانين والقرارات المُتخذة لإصلاح نظام الخدمة المدنية. كما تم تبني إصلاحات لترشيد نظم دعم السلع الأساسية لتخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة من خلال خفض مستويات الدعم الحكومي خاصة دعم الطاقة وتوجيهه إلى المستحقين من خلال تعزيز دور شبكات الأمان الاجتماعي.

في هذا الإطار قامت عدة دول عربية بإجراء زيادات متتالية في أسعار المشتقات النفطية في إطار التوجه نحو التخفيض التدريجي تمهيد ا للوصول بأسعارها للمستويات العالمية، فيما تبنت دول عربية أخرى إصلاحات آليات التمرير التلقائي لتمرير التغييرات في الأسعار العالمية للطاقة إلى السوق المحلية.

الإنفاق الاستثماري

وعلى صعيد الإنفاق الاستثماري، تم تبني إصلاحات لرفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي وتم إعطاء أولوية التنفيذ للمشروعات الضرورية التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، وتعمل على زيادة مستويات التنويع الاقتصادي والتريث في تنفيذ المشروعات غير الملحة، مع تركيز الإنفاق الرأسمالي على القطاعات الواعدة والمنتجة مع إشراك القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة بعض المشاريع والمرافق والأعمال من أجل تخفيف العبء المالي عن الموازنة والإبقاء على الاستثمار عند مستويات محفزة للنمو الاقتصادي.
وتعزيز وتوسيع نطاق حساب الخزينة الموحد لتلبية الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل، وتخفيض حاجة الحكومة إلى الاستدانة في الوقت الذي تتوفر فيه أرصدة فائضة لبعض الوحدات الاقتصادية والهيئات الحكومية لدى البنوك التجارية بهدف تخفيض الحاجة للاقتراض وتقليص الأعباء المالية على الحكومة جراء الفوائد التي تدفعها الحكومة لتخفيض العجز.

وتأسيس وحدات السياسات المالية الكلية في وزارات المالية ببعض البلدان العربية بما يُمكن من بناء نموذج كلي للمالية العامة يشمل إعداد توقعات الإيرادات والنفقات والعجز- الفائض والتمويل على المدى المتوسط ترتبط بالسياسات الاقتصادية الأخرى والمستهدفات الكلية.
وتطوير الإطار المؤسسي لإعداد وتنفيذ الموازنة بهدف تقليل كلفة إدارة العمليات المالية ورفع كفاءة الموازنة الاستثمارية وتعزيز الرقابة المالية بهدف تقليل مستويات العجز المالي.
تطوير نظم المشتريات الحكومية من خلال تطوير إدارة المشتريات الحكومية، والمضي قدما في تنفيذ نظام الشراء الإلكتروني.

ومواصلة تحسين إطار إعداد إحصاءات مالية الحكومة لرفع جودة إعداد وتتبع وتقييم السياسة المالية للحكومة وضمان تدفق الموارد للقطاعات ذات الأولوية وتطبيق المفاهيم الحديثة في تبويب الموازنة العامة بما يتفق مع دليل إحصاءات مالية الحكومة GFSM الصادر عن صندوق النقد الدولي.

الدين العام

وتطوير إدارة الدين العام بما يتضمن إعداد استراتيجيات لإدارة الديون الحكومية، واستحداث إدارات لإدارة الدين العام تختص بوضع خطط زمنية لاحتواء الزيادة في مستويات الدين العام وتحديد خيارات التمويل المثلى وكذلك السعي نحو استحداث أدوات جديدة للدين العام الداخلي بما فيها إصدار صكوك تمويل إسلامية بما يوفر للحكومة كذلك المجال للقيام بإدارة نشطة للسياسة النقدية وتعزيز السوق الثانوية لأدوات الدين من خلال إصدارات ذات عائد متغير لتخفيض كلفة مخاطر إعادة تمويل الإصدارات المالية الحكومية.

السياسة النقدية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الثاني من اليمين) ووزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري (وسط) ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) أحمد الخليفي (يسار) يشاركون في مؤتمر صحافي أعلن خلاله مسؤولون ميزانية الدولة لعام 2018، في الرياض، في 19 ديسمبر 2017 (غيتي)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الثاني من اليمين) ووزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري (وسط) ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) أحمد الخليفي (يسار) يشاركون في مؤتمر صحافي أعلن خلاله مسؤولون ميزانية الدولة لعام 2018، في الرياض، في 19 ديسمبر 2017 (غيتي)

على صعيد إصلاحات السياسة النقدية ونظم الصرف ولمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2009. انتهجت الدول العربية سياسات نقدية توسعية رامية إلى تحفيز القطاع المصرفي المحلي على التوسع في منح الائتمان للقطاع الخاص. صاحب تلك السياسات تنفيذ حزمة من الإجراءات، شمل بعض منها قيام عدد من المصارف المركزية بتوفير السيولة اللازمة بأسعار فائدة مخفضة بهدف الإسهام في تخفيض تكلفة الائتمان الممنوح، واستخدام أدوات السياسة النقدية لتخفيف التداعيات السلبية للأزمة. وقد شهدت معدلات الفائدة الأساسية في معظم الدول العربية تخفيضات متتالية وصلت بأسعار الفائدة في بعض الدول العربية لمستويات متدنية. وخلال الفترة 2011 – 2016. نفذت بعض المصارف المركزية العربية لا سيما في الدول العربية المستوردة للنفط إصلاحات بهدف تبني نظم أكثر مرونة لأسعار الصرف سواء على ضوء ضغوطات نقص المعروض من النقد الأجنبي، أو في ظل حرص بعضها على زيادة قدرة نظم الصرف على امتصاص الصدمات الخارجية، في إطار الانتقال التدريجي نحو تطبيق نظام سعر الصرف المُعوم المُدار. كما واصلت مصارف مركزية أخرى تبني إصلاحات تهدف إلى تهيئة البيئة الملائمة للانتقال إلى سياسات استهداف التضخم مثل تونس والمغرب.

واستنادا إلى الدور المهم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في توليد القيمة المضافة وتوفير فرص العمل اهتمت المصارف المركزية العربية خلال الفترة الثانية بشكل كبير بحفز القطاع المصرفي على توفير الائتمان اللازم لدعم نشاط قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وقدمت الكثير من الحوافز للمصارف التي تقدم التمويل لتلك المشروعات. كما قام عدد من المصارف المركزية العربية باستحداث وحدات لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تتولى إعداد الدراسات المتعلقة بالقطاع المذكور، ومتابعة مبادرات البنك المركزي في هذا المجال، وبحث التحديات التي تواجه البنوك عند منح الائتمان للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

الإصلاحات الهيكلية

في مجال الإصلاحات الهيكلية، وفيما يتعلق بإصلاحات التنويع الاقتصادي، فقد شهدت الفترة الثانية تحولا بارزا في نهج السياسات والإصلاحات الاقتصادية المطبقة في البلدان العربية. ففي الدول العربية المُصدرة للنفط لا سيما دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظهر هناك اتجاه واضح نحو التركيز بشكل أكبر على إعطاء دفعة قوية لسياسات التنويع الاقتصادي من خلال تبني رؤى وخطط واستراتيجيات وطنية مستقبلية لزيادة مستويات تنويع القاعدة الإنتاجية.

تتضمن هذه الاستراتيجيات والخطط أهدافا كمية، وبرامج تنفيذية موضوعة لتحقيق إنجاز ملموس على صعيد التنويع الاقتصادي، مع الحرص على توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خطط التنويع سواء من خلال السحب من الاحتياطات، أو الخصخصة، أو تشجيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الاستثمارية المهمة. والأمثلة على ذلك كثيرة من بينها «برنامج التحول الوطني 2020» في المملكة العربية السعودية، وبرنامج «تنفيذ» في سلطنة عُمان، و«رؤية دولة الكويت 2035». كما برز اهتمام واضح بالإصلاحات في مجال تنويع الإيرادات العامة.
لعل أبرز التدابير في هذا الصدد اتجاه بعض الدول النفطية، وخاصة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تبني تدابير لتعزيز مستويات الإيرادات غير النفطية من خلال الاتجاه إلى فرض ضريبة القيمة المُضافة بواقع 5 في المائة بداية من عام 2018، واتجاه بعض هذه الدول إلى فرض ضريبة على أرباح الشركات ورفع رسوم عدد من الخدمات الحكومية.

توصيات

وأوصى تقرير صندوق النقد العربي بضرورة تبني خطط قومية لتنويع الهياكل الاقتصادية للبلدان العربية تندرج في سياق استراتيجيات تستهدف زيادة التنويع الاقتصادي بالتركيز على القطاعات عالية القيمة المضافة، والقطاعات التصديرية وقطاعات الاقتصاد المعرفي، مع ضرورة تبني برامج تنفيذية لتحقيق هذه الاستراتيجيات تتضمن توزيعا واضحا للمسؤوليات وتصورا لآليات التنفيذ والتمويل. والتأكيد على أن إصلاحات تنويع وتقوية الهياكل الاقتصادية لا بد من أن تُنفذ بشكل مستمر ووفق أهداف كمية وأدوار منوطة بالجهات المسؤولة بغض النظر عن التطورات الوقتية.

بالإضافة إلى أهمية مواصلة إصلاحات الاستقرار الكلي الهادفة إلى توفير بيئة مواتية للنمو الاقتصادي. ومن بين إصلاحات تحقيق الاستقرار الاقتصادي، لا بد أن تُمنح الإصلاحات التي من شأنها تقوية قدرة البلدان العربية على مواجهة الصدمات الخارجية ودعم الحيز المالي: «سياسات الانضباط المالي، والاستقرار السعري، وتقوية الأوضاع الخارجية»، الاهتمام الكافي بما يساعد على توفير الوقت الكافي لتنفيذ تدابير أخرى على صعيد الإصلاح الهيكلي والمؤسسي يحتاج تنفيذها لسنوات وذلك حتى تؤتي الإصلاحات ثمارها الداعمة للنمو.
والتركيز على تنفيذ إصلاحات السياسات الاقتصادية الكلية المواتية للنمو والتشغيل وخفض مستويات تباين الدخل، خاصة فيما يتعلق بالسياسات المالية مع أهمية التركيز في هذا الصدد على سياسات الانضباط المالي ولكن مع ضرورة الاتجاه إلى الاعتماد على التدابير الأقل تأثيرا على النمو الاقتصادي، منها على سبيل المثال تفضيل تدابير خفض الإنفاق العام على تدابير رفع معدلات الضرائب، حيث إن خفض مستويات الإنفاق العام أقل تأثيرا على النمو الاقتصادي مقارنة برفع مستويات الضرائب، وتفضيل تدابير استخدام الضرائب غير المباشرة على الضرائب المباشرة، وتفضيل تدابير استخدام ضرائب القيمة المضافة والضرائب على العقارات على الضرائب على الدخول والضرائب على أرباح الشركات لكون التدابير المتضمنة في المجموعة الأولى أقل تأثيرا على النمو الاقتصادي مقارنة بالمجموعة الثانية.

ودمج بعض الإصلاحات الهيكلية مثل إصلاحات تحرير التجارة الخارجية وتطوير القطاع المالي في سياق الاستراتيجيات والخطط الوطنية للإصلاح الاقتصادي، نظرا لتأثيرها الداعم للنمو الاقتصادي في البلدان العربية. كذلك هناك ضرورة لتركيز إصلاحات التجارة الخارجية على استكمال جهود البلدان العربية الرامية إلى تحرير التجارة البينية للخدمات وذلك نظرا لما يرتبط بها من مكاسب كبيرة على صعيد زيادة مستويات الاستثمار والقيمة المضافة والتشغيل في ظل تسارع وتيرة نمو تجارة الخدمات حاليا مقارنة بتجارة السلع. كذلك من الأهمية بمكان تركيز إصلاحات القطاع المالي على زيادة مستويات الشمول المالي لا سيما للأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لرفع النمو.

والاهتمام بإصلاحات الاقتصاد الجزئي، لا سيما إصلاحات أسواق العمل والمنتجات ومن خلال تدابير تساعد على زيادة مستويات مرونة هذه الأسواق ودعم الإنتاجية والتنافسية، مع أهمية البدء بإصلاحات أسواق المنتجات قبل إصلاحات أسواق العمل كي تخفف المكاسب الناتجة عن تطبيق النوع الأول الأثر غير المواتي للنوع الثاني من الإصلاحات على النمو في الأجل القصير. إضافة إلى ضرورة الاهتمام بالإصلاحات القطاعية المرتبطة بتحسين جودة التعليم والنفاذ لأسواق العمل وفق رؤى متكاملة وجهود متواصلة لتحقيق هذا الهدف.
ودعم دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عبر مواصلة الإصلاحات المؤسسية الهادفة إلى تهيئة البيئة المواتية لنمو أنشطة القطاع الخاص والتدابير التي تستهدف خفض تكلفة إنجاز المعاملات، مثل تبسيط وتيسير إجراءات البدء في ممارسة الأعمال وضمان حقوق الملكية، وإنفاذ العقود، وحماية المنافسة، وغيرها من الإصلاحات الأخرى لجذب الاستثمارات اللازمة لدعم النمو في العقود المقبلة، لا سيما الاستثمارات الأجنبية المباشرة. إضافة إلى إصلاحات لزيادة الشفافية والنزاهة وحوكمة الشركات والمؤسسات.
والتركيز على توفير البيئة المواتية لنمو أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتمكين تلك المشروعات من المساهمة بفاعلية في أنشطة الإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل.
وأكد التقرير أن الإصلاحات الاقتصادية لا يمكن أن تنفذ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية الهادفة إلى تحسين مستويات التعليم والصحة ولا يمكن أن تحقق مكاسب ملموسة من دون اهتمام كافٍ بباقي جوانب الإصلاح الأخرى.

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.