«الثورة العميقة» كتاب جديد عن فشل «الإخوان» في الحكم - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

عروض

«الثورة العميقة» كتاب جديد عن فشل «الإخوان» في الحكم

يروي أسباب ثورة المصريين في 2013

القاهرة: خالد أبو الروس

* نظام «الإخوان» أراد الانقلاب على الحرية، متمثلة في الإعلان الدستوري لأنه كان يريد إلغاء الحريات وإلغاء القضاء.

يروي كتاب «الثورة العميقة» للكاتب الصحافي محمد شعير تفاصيل لحظات الإطاحة بحكم الإخوان في 30 يونيو (حزيران) 2013. بأسلوب أدبي يرتقي إلى الحكايات التي يشرح فيها أدق التفاصيل في هذه الفترة العصيبة على مصر. وصدر عن مؤسسة «بتانة» بالقاهرة.
يحكي الكاتب عما رآه في بدايات الأحداث، وكيف شاهد ما يسمى «حزب الكنبة»، ويقصد بهم مراقبي الأحداث عبر الشاشات، بدأوا في النزول بشكل كبير إلى الشارع، ويصف الحشود الغفيرة من المصريين وهم يهتفون، ويضحكون، ويرفعون الأعلام في الطرقات والشرفات، حيث أتاح له الزحام وبطء حركة السيارة أن يراقب الوجوه من النافذة.
مصريون عاديون… بسطاء. سيدات يرتدين الجلابيب السوداء، شيوخ وشباب ونساء، قائلا إن «ما جال بخاطري عبر النافذة، هو أن هؤلاء ليسوا أهل ثورة في الأساس، لكنهم جميعا خرجوا اليوم ليقولوا لا للإخوان، بعد شعورهم بالخطر على لقمة العيش، فتحركوا وهذا لا يعيبهم أبدا، فهذا بالفعل أحد مطالب الثورة. إذن فهم قادرون على الثورة والتحرك طالما التزم الأمر السلمية».

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

ويصف الكاتب يوم إعلان فوز محمد مرسي، قبل ثورة 30 يونيو بنحو سنة، أنه بكى من الفرح، معتبرا أن ثورة يناير (كانون الثاني)، قد نجحت في الوصول بإحدى قواها السياسية إلى السلطة وهي «جماعة الإخوان»، لكن، كما يقول، وبعد أشهر قليلة، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من نفس العام، بدأت مظاهرات في ميدان التحرير، ضد الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي ويعطي لنفسه صلاحيات أعلى من الدستور.
ثم يضيف الكاتب قائلا: «كنت قد اعتقدت أن هذا الفصيل السياسي (الإخوان) الذي ظل يحلم بالسلطة لمدة 80 عاما، لديه ما يقدمه للوطن والشعب، على مختلف الأصعدة، السياسية والفكرية والعملية، في الشارع والاقتصاد والعلم والخدمات، وربما يوحي هذا الكلام الآن بالسذاجة».
ويذكر أن نظام الإخوان وبمجرد تسلم مقاليد السلطة في صيف 2012. بدأ بالانقلاب على وعوده للشعب المصري، منذ الأسابيع الأولى لولاية مرسي، وهو ما أخذ يظهر بشكل تدريجي وقتها مع كل خطوة سياسية يتخذها، مثل اختيار هشام قنديل كشخصية غير معروفة سياسيا لرئاسة الحكومة.

الإخوان أرادوا الانقلاب على الحرية

ويستطرد الكاتب أن نظام الإخوان أراد الانقلاب على الحرية، متمثلة في الإعلان الدستوري لأنه كان يريد إلغاء الحريات وإلغاء القضاء، بل تعيين نائب عام خاص، وهو ما لم يحدث من قبل، فكيف تتدخل السلطة التنفيذية في السلطة القضائية بهذا الشكل؟! ومن المفترض نظريا أن السلطة التنفيذية يمكن أن تتم محاكمتها أمام السلطة القضائية، فكيف تقوم هي بتعيينها.
ويضيف أن نظام الإخوان قاد نفسه بنفسه خلال عام واحد إلى أن فقد الشارع بسبب حجم الممارسات الغريبة، التي قادت الشعب المصري إلى فهم الحقيقة حيث إن الشارع كان له طموحات وأحلام، لكنه اكتشف بعد قليل أن بلاده قد سرقت، وأنه أخطأ كثيرا في رؤيته لهذه الجماعة، وربما يعكس هذا حجم الإفلاس السياسي والفكري لدي جماعة الإخوان التي نجحت دون شك في تحقيق حجم هائل من الفشل خلال عام واحد.
ويكشف الكاتب عن أن نظام الإخوان قد دفع نفسه بنفسه إلى الهاوية، وأن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع وقتها، حاول أن يقدم نصائحه للرئيس الأسبق محمد مرسي، وقدّم له كل المعلومات المتوفرة لدي الأجهزة المختلفة حول حجم الغضب في الشارع المصري، ووضع تصورا استراتيجيا شاملا لتجاوز الأزمة في نهاية 2012، بعد الإعلان الدستوري.
أيضا قدّم وزير الدفاع حينذاك، لمرسي، رؤية لما يمكن فعله لمواجهة الاحتقان الموجود في الشارع من خلال عدة خطوات؛ منها تشكيل حكومة جديدة، وإقالة النائب العام الذي قام بتعينه، لكن مرسي لم يفعل شيئا، بل قرر بنفسه وجماعته الوصول إلى «المعادلة الصفرية».

دولة «رابعة»… الحلم والدم

يقول الكاتب: «كانت مصر تقف على أطراف أصابعها، تهتزّ بعنف، وتقاوم السقوط، عندما راح الإخوان يشعلون نيران الغضب عبر أعمال الحرق والهدم والدم، متشبثين بأهداب الحلم». والثابت أنه قد تم دعوة حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، للمشاركة في بيان الثالث من يوليو (تموز)، حيث حدّد البيان خريطة طريق للمسار السياسي في مصر، وهو ذلك المسار الذي كان يمكن أن تشارك فيه جماعة الإخوان مرة أخرى كقوّة سياسية، لو أنها وعت الدرس، ونبذت التصلّب واختارت السياسة.

المؤلف محمد شعير
المؤلف محمد شعير

لكن الجماعة بحسب الكاتب لم تع أو تتعلم. وكان خيارها هو السلاح. في هذه الأثناء أصبح الفريق أول عبد الفتاح السيسي محطّ الأنظار.
وكشف الكاتب أن الثابت، من وجهة نظره، هو أن ما جرى في مصر، قد أفسد مخططات أعدت على مدى سنوات، عندما رأى الغرب أن حلفاءه القدامى بالمنطقة قد شاخوا واهتزت عروشهم، فكان لا بد من البحث عن حليف جديد، طالما قدّم نفسه في صورة البديل، بشكل أو بآخر – وسيكشف عنه التاريخ – نجح هذا الحليف في اعتلاء حكم مصر ولكن… ها هو اليوم يخرج منها مذموما مدحورا.

وفي سبيل ذلك عاشت مصر ظروفا عصيبة في الداخل والخارج واشتعلت سيناء بحرب مع الإرهاب. وفي القاهرة والمحافظات انتشرت المفخخات والتفجيرات حتى أصبحت أنباء اعتيادية يومية، وعلى الأرض توالت المواجهات، ونشطت اللجان الإلكترونية الإخوانية تلهب الحماس وتدعو للجهاد رافعة لواء المظلومية، وأقام «إسلاميون» كثر، وليس الإخوان وحدهم، اعتصامي ميدان النهضة وميدان رابعة العدوية، وكان الخطاب الذي تبثّه منصة الاعتصام، يكفي وحده دليلا دامغا مسوغا قاطعا لما تفجر من ينابيع الكراهية لدى البشر والحجر في مصر لشيء اسمه «تنظيم الإخوان».

أكان يمكن تفادي ذلك الكم من الخسائر؟

ويطرح الكتاب عدة أسئلة منها: هل كان فض اعتصام «رابعة» مذبحة حقا؟ أكان يمكن تفادي ذلك الكم من الخسائر؟ أيمكن مستقبلا أن نعرف، يقينا، من أخطأ أو تهوّر؟ ويجيب قائلا: «حاولت القيام بذلك، في فضّ رابعة، وأحداث الحرس الجمهوري، والمنصة (وهي عدة مناطق تمت فيها مواجهات بين الجيش والإخوان)، قرأت وسمعت روايات كثيرة لما جرى من الإخوان ومن السّكان ومن مصادر أعرفها».

ويضيف أن «ما يمكن استخلاصه مما جرى من مواجهات أمرين هما أن هناك من كان يدفع نحو الدم، وأن هناك من كان يندفع، فقبل فض اعتصام رابعة، كانت هناك أنباء كثيرة عن وساطات مصالحة بين الدولة والإخوان، لكنها فشلت جميعا بسبب شروط الإخوان التي كان عنوانها الرئيسي هو عودة محمد مرسي رئيسا، وأن تعود كل الأمور إلى سابق عهدها، مقابل فض اعتصام رابعة، وكأنهم في وضع الأقوى الذي يفرض شروطه، دون إدراك لمعطيات الواقع الجديد وأبعاده، ودون أي قلق لما قد يسيل من دماء، فالميت عندهم شهيد، والعقول غائبة والمظلومية حاضرة».
ويؤكد الكتاب على أن صباح يوم فض الاعتصام بدأت القوات تعلن عبر مكبرات الصوت عن قرار الفض، وتوفير ممرات آمنة للخروج. وشاهدها الناس بأعينهم عبر الشاشات. لكن كان هناك آخرون يدعون للشهادة فاستجاب لدعواتهم من غيبت عقولهم، واختاروا البقاء والمواجهة مع الدولة. ويضيف قائلا: «ما قيل لي هو أن أول قتيل في المواجهة كان هو سائق الرافعة (اللودر) التابع للقوات الأمنية، والتي كانت في طريقها لإزالة خيام الاعتصام.. جاءته رصاصة قنص، استقرت في رأسه، فسقط صريعا في الحال، بعدها اشتعلت الأحداث، وانهمر الرصاص».

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.