أرامكو والسعودية الحديثة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

أرامكو والسعودية الحديثة

المهندس أمين الناصر: جميع مصادر الطاقة مطلوبة والنفط والغاز يستمران في لعب الدور الرئيسي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يزور رئيسة وزراء المملكة المتحدة
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يزور رئيسة وزراء المملكة المتحدة

بقلم: إيمان أمان

•الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية: التحول من النفط إلى مصادر الطاقة النظيفة سيحتاج لفترة طويلة
• أمين الناصر من هيوستن: ضرورة تطوير 30 مليون برميل يوميا من طاقة إنتاج النفط على مدى الخمس سنوات المقبلة لتلبية الطلب العالمي على النفط.
• الطرح الأولي العام في أرامكو السعودية بين التحول التاريخي للاقتصاد السعودي وسوق النفط العالمية
• أرامكو في مؤتمر سييرا، أرسلت رسائل قوية لتعزيز دور النفط والغاز في تلبية الاحتياج العالمي للطاقة الموثوقة.
• مكاسب بيئية واقتصادية لأرامكو السعودية لكونها منتجا منخفضا للانبعاثات الكربونية ومنخض التكلفة
• يعتبر الطرح الأولي لأرامكو السعودية بمثابة حجر الزاوية لرؤية 2030 بهدف تنويع الاقتصاد السعودي
• تؤكد أرامكو أن الاكتتاب الأولي والطرح العام للشركة يسير بشكل جيد، وأن قرار توقيت ومكان الطرح هو قرار المساهمين.
• رؤية السعودية 2030 تسعى لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي والتقليل من الاعتماد على النفط كمورد اقتصادي وحيد.
• استغلال الثروة الهائلة من الموارد الطبيعية التي تتمتع بها المملكة تمكن من تحقيق بيئة تجارية مزدهرة.
• تراجع الاستثمار في مشاريع النفط والغاز يمثل تهديدا خطيرا لأمن الطاقة العالمي.
• تتميز المملكة العربية السعودية بإنتاج طاقة منخفضة التكلفة بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة.
• التوجه للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة يخدم توجه السعودية لتنمية القطاع الصناعي بما يتماشى مع رؤية 2030 والتقليل من الاعتماد على النفط محليا لتوليد الطاقة الكهربائية

أرامكو السعودية تطرح رؤيتها لمستقبل النفط

ينعقد مؤتمر «سييرا» (CERAWEK (2018 كل عام في عاصمة النفط الأميركية (هيوستن)، وفي دورته لهذا العام 2018م، كان التركيز على الدور المهم للتكنولوجيا والابتكار في صناعة النفط والغاز. وفي كلمة هامة للصناعة النفطية ألقاها المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، قال: «إن التحول من النفط إلى ما يسمى مصادر الطاقة النظيفة، سيحتاج لفترة وصفها بالطويلة والمعقدة. وهذا يعني أن الطلب على النفط الخام لتلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة سيستمر بالتأكيد». وفند المزاعم الخاطئة المروجة لفكرة قرب حدوث «ذروة الطلب على النفط» وضرورة الرد عليها بالبراهين والحقائق العلمية، التي يمكن أن تحدث بحلول العام 2040م، وسيكون السبب خلفها السياسات الحكومية المقيدة لاستخدام مصادر الوقود الأحفوري والقوانين البيئية الصارمة. ومع ذلك، سيستمر الطلب على النفط في تزايد من خارج منظمة الدول المتقدمة، أي من الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وأفريقيا. والجدير بالذكر أنه وعلى الرغم من تطور البدائل، لا تزال تواجه تحديات عديدة، ولذلك فسيكون انتقال وتحول الطاقة عملية طويلة ومعقدة. وتطرقت الكلمة أيضا إلى الحديث عن دور المملكة العربية السعودية العالمي، باعتبارها أكبر مصدر للنفط وشريكا مهما للطاقة الموثوقة والمسؤولة في العالم. وتنتج المملكة العربية السعودية ما يقارب العشرة ملايين برميل يوميا من النفط الخام.

الموقف من السيارة الكهربائية

في السنوات الأخيرة دخلت السيارة الكهربائية إلى أسواق المركبات والنقل، ولم تعد شركة «تسلا» لوحدها في سوق السيارات الكهربائية، بل أعلنت شركات كبرى للسيارات مثل «جنرال موتورز» و«فورد» وغيرهما عن عزمهما الدخول في تصنيع السيارات الكهربائية. وفي نفس الوقت هناك عدد من الدول قد أعلنت أنها تخطط لحظر بيع السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي. ويبدو أن موقف أكبر شركة نفط في العالم، لا ترى في السيارة الكهربائية تهديدا للطلب على النفط، ويبدو أن موقف أرامكو السعودية يرى عكس ذلك، فهناك طلب قوي من قطاع البتروكيماويات والطيران على النفط الخام. ومن الواضح أن أرامكو قد أرسلت رسائل قوية تعزز الدور الحيوي لقطاع النفط والغاز في إمداد العالم بمصادر موثوقة للطاقة. ودافعت بموضوعية وعلى أساس علمي، أنه عندما يتعلق الأمر بالترويج للسيارة الكهربائية على أنها نظيفة وصديقة للبيئة، أشار رئيس أرامكو أنه عندما يتعلق الأمر بخفض الانبعاثات، لا تساهم السيارات الكهربائية حاليا في تحقيق هدف خفض الانبعاثات لأنها ببساطة تعتمد في شحن البطارية غالبا على كهرباء مولدة من مصادر الوقود الأحفوري، وتحديدا من الفحم! وقد أشارت المجلة إلى هذا الموضوع في عددها بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول)، 2017م.

التكنولوجيا… ضمن الاستراتيجيات الرئيسية في أرامكو السعودية

لأسباب عديدة من بينها أسباب اقتصادية وبيئية وطبيعة الصناعة النفطية، تعتبر التكنولوجيا هي القاطرة لمستقبل الصناعة التي يعول عليها لتحقيق أمن استدامة موارد الطاقة عالميا. التكنولوجيات التي تتبناها أرامكو السعودية، تكنولوجيا التقاط الكربون «المتنقل» ويعد هذا المشروع من أحدث المشاريع في أرامكو والتي تهدف إلى الحد من غازات الاحتباس الحراري والانبعاثات الكربونية من الهواء. وهذا إضافة إلى الإنفاق السخي على البحث والتطوير، وكفاءة الطاقة، ودعم منتجات الوقود منخفضة الانبعاثات، والتقاط وحجز الكربون في المكامن الجيولوجية. ويعزو هذا الاهتمام للتأكيد على مساهمة قطاع النفط والغاز ودوره الريادي خصوصا بعد اتفاق باريس لتغير المناخ والتوجه العام نحو عام مقيد للكربون. ولأرامكو السعودية برنامج رائد لإدارة الكربون، وتعد تكنولوجيا التقاط وحجز الكربون من العوامل الحاسمة للصناعة النفطية، وتحظى باهتمام صانع القرار ومحللي السياسات وأصحاب المصلحة بمثابة الدرع للصناعة النفطية. ومن الواضح أنه وللآن فإن بدائل النفط – كما يروج – ما زالت ضعيفة في المنافسة نظرا لعدد من الأسباب منها التقني أو طبيعة المصدر كونه متغيرا ويتأثر بالظروف الجوية كطاقة الشمس والرياح. ولتلخيص ذلك، ترى القوى النفطية في العالم ومنها المملكة العربية السعودية، أنه ولتحقيق هدف مؤتمر اتفاق باريس لتغير المناخ، لا بد من الاستثمار في تكنولوجيات التقاط وخزن الكربون، وذلك لمنع ارتفاع درجة الحرارة أكثر من درجتين مئويتين، حيث ستحتاح الطاقة النظيفة إلى وقت طويل لاعتمادها بموثوقية.

ولأرامكو السعودية برنامج قوي لإدارة الكربون مدعوما بمراكز بحثية داخل وخارج المملكة العربية السعودية. حيث تعمل على تسخير البحث العلمي لتحسين أنواع الوقود وتقنيات وسائل النقل. ففي مركز أبحاث ديترويت، تعمل أرامكو مع مصممي المحركات ومصنعي السيارات على تحسين وقود السيارات ليصبح وقودا أنظف للبيئة. ولأرامكو أيضا شراكات في تقنيات الطاقات المتجددة، فمثلا لديها شراكة مع شركة جنرال إلكتريك في تقنيات توربينات الرياح. وفي الطاقة الشمسية لديها شراكات مع سولار فرونتير وشركة شواشل. وهناك توجه لإيجاد قيمة مضافة من غازات ثاني أكسيد الكربون الملتقطة من خلال تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى منتجات تجارية مفيدة للصناعة.

ومن الشراكات العالمية لأرامكو في إدارة الكربون في جهود تعاونية مثل مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ، من خلال مبادرة «OGCI» وهي مبادرة لرؤساء وكبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط والغاز تعد بالالتزام بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في قطاع النقل والقطاع الصناعي من خلال الاستثمار في التكنولوجيا.
وتملك أرامكو مشاريع مشتركة أو مشاريع مملوكة بالكامل لها، في كل من كوريا الجنوبية وإندونيسيا والولايات المتحدة الأميركية وهولندا.

أرامكو بين التحول التاريخي للاقتصاد السعودي وسوق النفط العالمية

في عام 2016 وتحديدا في شهر يناير (كانون الثاني)، فاجأ ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان العالم بإعلانه عن أكبر طرح أولي تاريخي في العالم. ولأهمية النفط الكبيرة للاقتصاد السعودي، وهو مورد أساسي يغذي الاقتصاد الكلي للمملكة العربية السعودية، من الواضح أن أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى تقييم أكبر وأفضل لأكبر شركة نفط في العالم في الطرح العام الأولي لأرامكو. ومنذ بداية يناير 2018م تحولت أرامكو إلى شركة مساهمة استعدادا لإدراجها في البورصة، والجدير بالذكر أن تقييم الشركة الذي يبلغ ترليوني دولار سيجعل شركة أرامكو، أكبر شركة في العالم تتداول في البورصة.

وتقدر الاحتياطات المؤكدة لشركة أرامكو بحوالي 260 مليار برميل من النفط، ما يعادل (15 في المائة من احتياطات النفط المؤكدة في العالم)، وتمثل أرامكو السعودية محورا مهما في رؤية السعودية 2030 لتمكين المملكة العربية السعودية من أن تصبح قوة ذات اقتصاد متنوع وأكثر مرونة. ويستهدف الطرح الأولي عرض 5 في المائة من أرامكو السعودية، وهي شركة النفط والغاز الوطنية المملوك للحكومة السعودية منذ تأميمها في سبعينات القرن الماضي.

ومن المقرر أن تذهب عائدات الاكتتاب العام إلى صندوق الاستثمار السعودي العام، وذلك لتمويل المشاريع التنموية التي ستساهم في تحقيق هدف تنويع مداخيل الاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد بشكل أساسي على النفط.

الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية
الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية

أرامكو السعودية من شركة منتجة للنفط إلى تكتل صناعي عالمي للطاقة

منذ أن أعلن ولي العهد السعودي المهندس لـ«رؤية السعودية 2030» الأمير محمد بن سلمان عن هدفه لتنويع مصادر الدخل للاقتصاد السعودي، لم تتوقف التكهنات حول الطريقة التي ستصبح بها أرامكو السعودية (الشركة الوطنية للنفط والغاز في المملكة العربية السعودية)بعد طرح جزء منها للاكتتاب إلى شركة عالمية للطاقة، بدلا من شركة تقليدية لإنتاج النفط والغاز. وسيشمل هذا التوسع مجال الطاقة الشمسية وإنشاء مدينة صناعية لصناعات الطاقة وتأسيس شركة لخدمات الحفر ومشاريع لخدمات الصناعات البحرية، إضافة إلى مشاريع وبرامج أخرى جميعها تنظوي تحت مظلة برنامج التحول الوطني.

من المنبع إلى المصب

إضافة إلى عمليات المنبع الأساسية في الشركة، تمثل عمليات المصب لشركة أرامكو السعودية، توجها استراتيجيا لإنتاج البتروكيماويات والصناعات الكيماوية المتخصصة. وقد جاءت هذه الخطوة من خلال مشروع شركة «صدارة» للبتروكيماويات، وهو مشروع مشترك مع شركة الداو كيميكال العالمية في مدينة الجبيل الصناعية وهو أكبر مرفق للمواد الكيماوية المتخصصة في العالم. ويسهم هذا المشروع بشكل كبير في تطوير القطاع الصناعي غير النفطي في السعودية.

وفي توجه استراتيجي جديد لأرامكو السعودية لتعظيم الفائدة الاقتصادية للنفط، نشرت «المجلة» في عددها بتاريخ 2 فبراير 2018م موضوعًا بخصوص هذا التوجه الاستراتيجي لخلق أسواق جديدة للنفط وتوسيع أعمال الشركة في مجال البتروكيماويات، خصوصا في تقنيات تحويل النفط الخام مباشرة إلى مواد كيماوية، حيث سيتم تحويل ما بين 70-80 في المائة من كمية الخام إلى مواد كيماوية، وذلك بشراكة أميركية مع «سي بي آند آي» و«شيفرون لوماس». وهذا سيخدم توجه أرامكو لتوسيع حصتها السوقية من المنتجات المكررة.

وفي شراكة استراتيجية مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، لتكون أكبر منتج للمواد الكيماوية في العالم لإنتاج الكيماويات مباشرة من النفط، مما يخدم التوسع في مشاريع البتروكيماويات ودفع عجلة التنويع الاقتصادي، وذلك بالشراكة مع «وود غروب» البريطانية للإشراف على هذا المشروع. وسيتم معالجة 400 ألف برميل يوميا من الخام السعودي لإنتاج 9 ملايين طن سنويا من المواد الكيماوية والزيوت الأساسية، مما سيساهم في تعزيز الناتج المحلي للسعودية. وقد أشار المهندس أمين ناصر في كلمته التي ألقاها في هيوستن، إلى الدور الهام لقطاع البتروكيماويات لتعزيز وتأمين نمو الطلب على النفط.

الطاقة المتجددة

التحقت أرامكو السعودية بسباق تكنولوجيات الطاقة المتجددة ودمجها في عملياتها (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) ولذلك قد دشنت توربينات لطاقة الرياح في شمال وشمال غربي السعودية وتحديدا في منطقة (طريف)، حيث ستزود الطاقة المولدة من الرياح، طاقة كهربائية كافية لتلبية احتياجات 250 منزلا. وفي مقرها في الظهران، تم تثبيت ألواح الطاقة الشمسية فوق مظلات مواقف السيارات، وإنتاج 10 ميغاواط من الطاقة الكهربائية التي تزود مبنى برج «المدرا» بالكهرباء. وأرامكو شريك هام في جهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى تنويع مصدر مزيج الوقود المنتج والمستهلك محليا. وتعد هذه الجهود خطوة مهمة للتصدي لظاهرة تغير المناخ وتقليل الأثر البيئي لقطاع الطاقة، والمساهم في تحقيق استدامة الاقتصاد وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

عالم مستقبلي يعتمد على التكنولوجيا

إن مصنع صدارة، الذي يستخدم النفط والغاز لإنتاج مجموعة من المواد الكيماوية المتخصصة الموجودة في كل شيء من مستحضرات التجميل إلى قطع غيار السيارات، توصف به الشركة بأنها المكان الذي يمكن فيه التوفيق بين هذه الرسائل المتضاربة.

مبادرة اكتفاء لدعم المحتوى والصناعة المحلية

هي مبادرة طرحتها شركة أرامكو السعودية، تهدف لتعزيز القيم الإجمالية المضافة لقطاع التوريد المحلي، وذلك بهدف تحقيق النمو لقطاع خدمات الطاقة وزيادة حجم البضائع التي تنتج محليا. الأمر الذي يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتنويعه، ويستهدف ذلك توطين 70 في المائة من السلع والخدمات والمساعدة في بناء قطاع صناعي وطني للطاقة بحلول عام 2021م. وأيضا خلق البيئة المعززة لكفاءة استهلاك الطاقة في كافة مناحي أعمال الشركة وصولا إلى المستخدمين النهائيين. ومن بين الشراكات المهمة في برنامج اكتفاء، الشراكة مع جنرال إلكتريك لتصنيع توربينات غازية متطورة. وساعدت أرامكو في تدشين مركز شلمبرجير للموثوقين وكفاءة الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، ويعد هذا المركز المتخصص الأكبر من نوعه عالميا. إن تعزيز النمو في الصناعات المتعلقة بقطاع الطاقة يتناغم مع أهداف التنويع الاقتصادي في رؤية السعودية 2030م.

نماذج جديدة لأول مرة في المعرض الدولي للسيارات في أمريكا الشمالية
نماذج جديدة لأول مرة في المعرض الدولي للسيارات في أمريكا الشمالية

أرامكو في بريطانيا

في الزيارة الرسمية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان هناك اهتمام كبير بشركة أرامكو السعودية لعقد عدد من الاتفاقات التجارية ومذكرات التفاهم، وبحسب تصريح رئيس أرامكو السعودية ستخدم البرنامج الاستثماري الضخم لشركة أرامكو السعودية على مدى العشر سنوات القادمة، حيث ستلعب الشركات البريطانية المتخصصة دورا في قطاع النفط والغاز والبنى التحتية والهندسة والتصنيع والخدمات المتعلقة بالأنشطة التشغيلية لشركة أرامكو. وقد شملت مذكرات التفاهم أرامكو السعودية مع رويال داتش شل لتطوير أعمال المنبع ومشاريع تسييل الغاز الدولية، وكلية إمبريال لإقامة مشاريع مشتركة في الهندسة الكيماوية وعلوم الأرض والمواد المتقدمة. ومعهد اللحام للتعدين (TWI) والمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) للتعاون في الأبحاث التي تخدم تقييم التغيرات في أسواق وسياسات الطاقة العالمية والوطنية.

الطموح النووي السعودي

مؤخراً تمت الموافقة على السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في 13-3-2018 بقرار من مجلس الوزراء السعودي، وستشتمل على: حصر كافة الأنشطة التطويرية الذرية للأغراض السلمية، وذلك في حدود الأطر والحقوق التي حددتها التشريعات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. كما شددت على الالتزام بمبادئ الشفافية في كافة الجوانب التنظيمية والتشغيلية، وتحقيق معايير الأمن النووي في المرافق النووية والإشعاعية وفق إطار تنظيمي ورقابي مستقل. والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية من الخامات النووية في العمليات التطويرية الاقتصادية الطموحة في «رؤية السعودية 2030»، وتطبيق أفضل معايير الممارسة العالمية لإدارة النفايات المشعة. وأيضاً تحقيق الاستدامة بتطوير المحتوى المحلي في قطاع الطاقة الذرية.

وفي مقال نشر قبل فترة على صفحات المجلة، تمت الإشارة إلى أن التوجه بالإعلان عن رغبة المملكة العربية السعودية في الاستفادة من الطاقة الذرية أمر ليس بالجديد http:–arb.majalla.com-2017-09-article55261432-
وفي الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي حالياً، تجري مناقشات جادة قد تمهد الطريق أمام شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية لبيع وتأمين التكنولوجيا النووية. ولطبيعة هذا النوع من المفاوضات الحساسة، فمن المبكر التنبؤ بتفاصيل الاتفاق مع الحليف الأميركي مع رغبة السعودية في الحصول على اتفاق بشروط تناسب الطرف السعودي، وليس أقل من ما حصلت عليه طهران من الإدارة الأميركية السابقة في عهد الرئيس السابق أوباما، وبالأخص حق تخصيب اليورانيوم. ومع حرص المملكة على متانة علاقتها التاريخية التي أكد عليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في كلمة له في زيارته الحالية للولايات المتحدة الأميركية، التي تشمل العلاقات السياسية العميقة والمشتركة والعلاقات الاقتصادية والعلمية. ولكن يبدو أن السعودية ستنظر في موضوع الشراكة مع أميركا في الشأن النووي، إذا أصرت الأخيرة على اتفاقية ما يعرف «المعيار الذهبي» الذي يشترط على السعودية أن لا تقوم بأنشطة تتعلق بتخصيب اليورانيوم.

في مقابل ذلك، أعربت عدد من الدول جاهزيتها في مساعدة المملكة العربية السعودية بناء مفاعلات الطاقة الذرية، مثل روسيا (تمر العلاقة السعودية مع روسيا بتوافق كبير في مجال الطاقة، حيث توجد مناقشات جادة للخيار الروسي في بناء مفاعلين نوويين بحلول 2019) والصين، وفرنسا، وكوريا الجنوبية واليابان.

السعودية و«المعيار الذهبي»

وتسعى المملكة إلى بناء 16 مفاعلاً نووياً لإنتاج 6.17 غيغاواط من الطاقة بحلول 2040. والجدير بالذكر، أن أي اتفاق توقعه أي دولة ترغب في إنشاء المفاعلات النووية لا بد من أن توقع على بروتوكولات واتفاقيات بشأن القوة النووية. وفي هذا الشأن، فالمملكة العربية السعودية دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية non – proliferation treaty، والتخلي عن الحق في امتلاك السلاح النووي مقابل الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية. كما ولدى السعودية اتفاق مبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يلزم الأولى بقبول ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسلمية جميع الأنشطة النووية في أراضيها. والجدير بالذكر أيضاً، أن السعودية لم توقع بعد على بروتوكول إضافي لوكالة الطاقة الذرية (المعيار الذهبي)، وهو بروتوكول ضروري للتحقق من أن أي دولة لا تقوم بنشاط نووي غير مصرح به، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط الهشة.

والحقيقة أن التوجه المعلن للمملكة العربية السعودية هو توجه «سلمي» وفي «رؤيتها 2030»، تستهدف السعودية إلى تنويع مزيج الطاقة المنتج محلياً، مدفوعاً بضرورة تطبيق سياسات صارمة تتعلق بمخاوف حول تزايد معدلات استهلاك الطاقة (نحو 3 ملايين برميل يومياً من النفط المكافئ). إن «رؤية 2030»، هدفها إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد الكلي على مصدر الدخل النفطي. وحتى مع الجهود الحقيقية في التنويع الاقتصادي، ستظل السعودية تعتمد على النفط، بل وهي الآن أعلنت عن استراتيجيات جديدة لتعظيم المكاسب الاقتصادية من برميل النفط بتحويله مباشرة إلى مواد كيميائية ذات مردود اقتصادي جديد. وتعتبر الطاقة الذرية خياراً استراتيجياً يوفر للسعودية طاقة مستدامة يعتمد عليها في تلبية احتياجات النمو محلياً، وبالتالي حفظ النفط بدلاً من حرقه لإنتاج الطاقة الكهربائية. كما وتهتم «رؤية السعودية 2030» بتطوير المحتوى المحلي واستغلال 60.000 طن من خام اليورانيوم، ودعم قطاع التعدين في السعودية كريكزة اقتصادية لدعم الاقتصاد السعودي وتنويعه.

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.