الدقم... بيئة استثمارية تواكب طموحات المستثمرين - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

الدقم… بيئة استثمارية تواكب طموحات المستثمرين

تتمتع بحزمة من الحوافز والإعفاءات والفرص المتكاملة

مسقط: (المجلة)

* مصفاة الدقم: مشروع مشترك بين شركة النفط العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية ويقع في قلب المنطقة الاقتصادية الخاصة
* مشروعات أوجدت مدينة اقتصادية متكاملة ومركزا إقليميا تجاريا وصناعيا ولوجيستيا
* ميناء وحوض جاف ومدينة صينية ومصفاة من أهم المشروعات القائمة

دأبت سلطنة عمان خلال السنوات الماضية لتهيئة البيئة الاستثمارية في شتى المجالات الاقتصادية كاللوجيستيات والصناعات التحويلية والتعدين والسياحة والثروة السمكية من أجل رؤيتها 2040 التي تهدف إلى التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على المنتجات النفطية فقط، وإنما التركيز على مصادر دخل أخرى، ولعل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تبلغ مساحتها 2000 كم مربع خير مثال على ذلك بحكم مواكبتها لاهتمامات وطموحات المستثمرين في مختلف القطاعات خصوصا تلك التي تركز عليها المنطقة كالموانئ والأنشطة السياحية والمصافي والصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والبتروكيماوية، والأنشطة التجارية والتطوير العقاري والخدمات اللوجيستية وغيرها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

واكتسبت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم منذ تأسيسها في عام 2011 مكانة دولية جيدة بفضل مقوماتها، فالمنطقة تحتل موقعا استراتيجيا مطلا على بحر العرب وهي منطقة خطوط الملاحة البحرية، وتقع تقريبا في منتصف المسافة بين العاصمة العمانية مسقط وصلالة وتتمتع بحزمة من الحوافز والإعفاءات والفرص الاستثمارية المتكاملة التي تؤهلها لأن تصبح محطة إقليمية للنقل البحري، وتتميز المنطقة بقربها من مناطق إنتاج النفط والغاز التي تؤهلها لأن تكون مركزا لتخزين النفط وبها ثروة سمكية هائلة، كما توجد بالدقم كثير من المعادن التي يمكن استغلالها في إقامة مشروعات صناعية مختلفة أو تصديرها إلى خارج السلطنة الأمر الذي يمكنها بأن تكون بوابة إمداد لوجيستي لمنطقة الخليج، حيث علمت السلطنة خلال السنوات الماضية على تأسيس بنية أساسية تربط المنطقة بالعاصمة ومحافظات السلطنة الأخرى، من خلال شبكة طرق ذات مواصفات عالمية وإنشاء مطار الدقم والميناء، بالإضافة إلى صولها مرحلة الدراسة النهائية لمشروع القطار الذي يربط المناطق الغنية بالثروة المعدنية في كل من منطقتي «منجي والشويمية» الواقعتين في جنوب السلطنة بالمنطقة الاقتصادية.

حوافز الاستثمارية

وعبر هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم – مؤسسة حكومية تُناط بها مسؤولية وتطوير وإدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، تقدم المنطقة حزما جذابة من الحوافز الاستثمارية وخفض الضرائب التي تهدف إلى تعزيز بيئة الأعمال للقطاع الخاص وتحسين المكانة التنافسية، التي تشمل: تيسير وتسهيل الحصول على الأراضي على أساس عقود الإيجار طويلة الأجل مع تخفيض أسعار الفائدة، وإزالة أي قيود على الملكية الأجنبية والحد الأدنى من رأس المال الاستثماري مع الإعفاء، والحد من الضريبة على الشركات والرسوم الجمركية، بالإضافة إلى الحوافز المطبقة على الصعيد الوطني مثل الإعفاء من الضرائب الشخصية على الدخل، وقابلية تحويل العملات، وإعادة تدوير رأس المال والأرباح الاستثمارية، كما تقوم الهيئة بدعوة شركات القطاع الخاص المؤهلة من الجنسية العمانية أو الأجنبية إما للمشاركة في تطوير المنطقة في مجال «تطوير الموقع أو الإدارة» لتعزيز جاهزية المنطقة وتستهدف القطاعات الاقتصادية؛ وهي: المناطق الصناعية، وقرى التخزين والخدمات اللوجيستية، والقرى السياحية والمنتجعات، والمجمعات التجارية والسكنية والمكتبية.

ومن الحوافز الاستثمارية التي تقدمها المنطقة الإعفاء من الضرائب لمدة تصل إلى 30 سنة ميلادية من تاريخ بدء النشاط قابلة للتجديد لمدد مماثلة، ولا يسري هذا الإعفاء على المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين وإعادة التأمين والمشروعات العاملة في مجال تقديم خدمات الاتصالات، والشركات والمؤسسات العاملة في مجال النقل البري ما لم تكن مسجلة لدى الهيئة وتمارس نشاطها بصفة دائمة داخل حدود الهيئة، والسماح بالتملك الأجنبي للمشروعات بنسبة تصل إلى مائة في المائة، والإعفاء من شرط الحد الأدنى لرأس المال المستثمر المنصوص عليه في قانون الشركات التجارية والقوانين الأخرى، والإعفاء من أي قيود على جلب وتداول وتحويل العملات الأجنبية، والإعفاء من تطبيق أحكام قانون الوكالات التجارية، ولا تخضع المشروعات لأي قيود على تحويل رأسمالها المستثمر وأرباحها خارج المنطقة، ويكون الاستثمار في المنطقة وفق نظام حق الانتفاع الذي يمكن أن يمتد إلى 50 سنة ميلادية قابلة للتجديد لمدد مماثلة، ويحق للمشروعات استيراد جميع أنواع البضائع إلى المنطقة (عدا البضائع المحظور استيرادها قانونا) دون إذن أو تصريح أو ترخيص سابق، وذلك ما لم تكن مصنفة كمواد متفجرة أو كيميائية فيجب أن يتبع بشأن استيرادها القواعد المنصوص عليها في القوانين والنظم ذات الصلة النافذة في السلطنة، بالإضافة إلى عدم خضوع البضائع التي تستوردها المشروعات لأي قيود تتعلق بمدة بقائها في المنطقة ما لم يحدد مجلس إدارة الهيئة مدة لذلك في ضوء طبيعة ونوع البضاعة، كما لا تخضع لأي قيود على نقلها داخل المنطقة أو بينها وبين أي منطقة حرة أو اقتصادية خاصة أخرى بالسلطنة، وتعامل البضائع التي يتم تصنيعها أو تجميعها بالمنطقة عند تصديرها إلى أي بلد أو مكان آخر خارج السلطنة معاملة البضائع المنتجة محليا، وللمشروعات الحق في فتح مكاتب تمثيل تجاري لها داخل الإقليم الجمركي شريطة تسجيلها وفقا لأحكام القوانين النافذة في السلطنة، وتقوم المحطة الواحدة التابعة للهيئة بتقديم جميع الخدمات اللازمة للمشروعات، ويتم من خلال المحطة الواحدة بفرعيها في مسقط والدقم إصدار جميع التراخيص والتصاريح والموافقات والتأشيرات، وإتمام قيد المشروعات وتطبيق جميع القواعد والنظم الخاصة بالمنطقة واللوائح والقرارات الصادرة عن الهيئة، وإصدار التراخيص اللازمة للقوى العاملة الأجنبية يتم وفق إجراءات تتسم بالسرعة والكفاءة حيث لا تتجاوز المدة اللازمة لإصدار التراخيص خمسة أيام عمل من تاريخ تقديم طلبات الحصول عليها، ويتم إصدار تأشيرات الدخول وسمات الإقامة للقوى العاملة الأجنبية بالمنطقة ولذويهم لزيارتها من خلال فرع للإدارة العامة للجوازات والإقامة يتم إنشاؤه بالمنطقة، ويكفل نظام الإدارة الجمركية بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إجراء التفتيش الجمركي بسرعة وفاعلية، ووضوح أسس وعلانية أسس التثمين، وبساطة واختصار إجراءات الإفراج الجمركي بما لا يخل بكفاءتها، بالإضافة إلى الفحص الشامل والدقيق للعينات الخاضعة للرقابة في موقع واحد.

ميناء الدقم

إن المشروعات الضخمة التي تأسست أو التي تمر بطور التأسيس أوجدت إلى الآن مدينة اقتصادية متكاملة ومركزا إقليميا تجاريا وصناعيا ولوجيستيا، ولعل من أهم المشروعات التي تشهدها المنطقة ميناء الدقم، الذي أصبح واقعا مهما في منطقة الشرق الأوسط وأحدث نقلة نوعية وسريعة في مشهد الصناعة البحرية، حيث يبلغ حوضه ما يقارب كيلومترين وتعمل حاليا شركة على تعميق المرسى، وجدران رصيفه الطويلة، وبكونه مرتكزا أساسيا للمنطقة، فإن لديه الإمكان ليتطور ويصبح من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط على المدى الطويل ومركزا متكاملا للخدمات اللوجيستية متعدد الوسائط؛ تشمل وسائل النقل البحري والبري والجوي والسكك الحديدية، وإنشاء شبكة السكك الحديدية المقترحة لنقل الركاب والبضائع، ستربط هذا الميناء الصناعي بنظام السكك الحديدية الوطنية. كما أن المرافق والخدمات الحديثة ستوفر للمستثمرين أجواء فعالة لا مثيل لها للقيام بأعمالهم التجارية. ولا ريب أن اتفاقيات التجارة الحرة مع دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن سائر الدول، ستساهم في جذب الاستثمارات للسلطنة.

وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى من إنشاء الميناء التي تشمل الرصيف التجاري، حيث باشر في تحميل وتفريغ البضائع العامة وسيبدأ المرحلة اللاحقة في مناولة الحاويات، ويبلغ عمق الحوض الداخلي للميناء 18 مترا ويشتمل على رصيف تجاري بطول 2.25 كم وبعرض 350 متر مع طاقة استيعابية لـ8 سفن في آن واحد، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الميناء سيحتوي على رصيف لمناولة البضائع السائبة السائلة والمشتقات النفطية، ولدى الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع سترتفع مساحة الحوض إلى 6.5 كيلومتر مربع وستضاف 13.500 متر من الأرصفة التجارية مما سيُتيح اصطفاف أكثر من 36 سفينة.

الحوض الجاف

يعتبر مرفق الحوض الجاف بميناء الدقم ثاني أكبر مرفق من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو يتألّف من حوضين: الأوّل بطول 410 أمتار وعرض 95 مترا، والثاني بطول 410 أمتار وعرض 80 مترا، وكلاهما بعمق 10 أمتار مما يتيح استقبال سُفن الحاويات وناقلات النفط الكبيرة ذات حمولة إجمالية تصل إلى 600.000 طن، ويشتمل المرفق على ساحات ومرافق مساندة بمساحة إجمالية تبلغ 1.2 مليون متر مربع، وهو كذلك يتميّز بتوفر أرصفة لاصطفاف السفن بطول 2.8 كم توفّر مكانا لإصلاح السفن التي لا تحتاج إلى رسوٍّ على أرض جافة، وعليه فإن الحوض الجاف يسمح بإصلاح 10 سفن في آن واحد ليشمل ذلك شتّى الأنواع والأحجام بما فيها السفن التجارية والسياحية وسفن الحاويات وناقلات النفط، وتتضمّن الخطط المستقبلية إضافة حوض عائم إلى المرفق لرفع طاقته الاستيعابية الإجمالية وزيادة كفاءته التشغيلية. وتضمّ منطقة الحوض الجاف أيضا مرافق لإصلاح هياكل ومعدّات السفن والطلاء وتجهيز الأنابيب، ورافعات مختلفة وأجهزة تحكّم حديثة، كما تضمّ تجهيزات للتخلّص من المخلّفات الكيماوية، ومحطّة لإعادة تدوير النفايات، وأخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي.

مصفاة الدقم

مشروع مصفاة الدقم هو مشروع مشترك بين شركة النفط العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية ويقع في قلب المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وعند بدء عمليات تشغيل المصفاة ستبلغ الطاقة التكريرية 230.000 برميل يومياً وستعمل على إنتاج الديزل ووقود الطائرات، بالإضافة إلى النافثا وغاز البترول المسال باعتبارها المنتجات الرئيسية للمصفاة، وسيكون بمثابة خط الانطلاق لخطة تحويل الدقم إلى أحد أضخم المراكز الصناعية والاقتصادية في المنطقة.

المدينة الصينية

وتعد المدينة الصينية أحد المشروعات الضخمة التي تضمها المنطقة، ويبلغ عدد المشروعات التي سيتم تنفيذها بالمدينة نحو 35 مشروعا من بينها 12مشروعا في مجال الصناعات الثقيلة تتضمن إنتاج الخرسانات التجارية، ومواد البناء والصناعات المرتبطة بها، وإنتاج الزجاج المصقول وإنتاج الميثانول ومواد كيميائية أخرى، ومعالجة صهر الصلب، وإنتاج الألمنيوم، وإنتاج إطارات السيارات، ومشروع مواد البناء للحماية من المياه والتآكل، واستخراج الماغنيسيوم من مياه البحر، ومشروعات كيميائية عطرية وغيرها.

وفي منطقة الصناعات الخفيفة سيتم تنفيذ 12مشروعا تتضمن: إنتاج 1 غيغا واط من وحدات الطاقة الشمسية و1 غيغا واط من البطاريات، وتجهيز 10 آلاف من سيارات الدفع الرباعي الخاصة، وإنتاج أدوات وأنابيب النفط والغاز والحفر، وإنتاج نصف مليون طن من الألواح الملونة، وتجميع الدراجات، وإنتاج الملابس، وإنتاج الألعاب، بالإضافة إلى مشروعات أخرى متنوعة. كما سيتم تنفيذ 8 مشروعات في المناطق متعددة الاستخدامات من بينها: مركز تدريب ومدرسة ومستشفى ومكاتب ومركز رياضي، وفي المنطقة السياحية سيتم إنشاء فندق من فئة الـ5 نجوم، بالإضافة إلى مصفاة النفط ومشروعات الصناعات البتروكيماوية.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.