كيف تعمل بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على الأرض؟ - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار

كيف تعمل بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على الأرض؟

لندن: «المجلة» *

يحقق علماء ومسعفون وخبراء أوفدتهم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا، في الاتهامات المرتبطة بهجوم مفترض بالغاز السام وقع في الثامن من أبريل (نيسان) في مدينة دوما قرب دمشق.
وهذه المرة الثانية خلال أسابيع التي يتم فيها إرسال محققين من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى موقع يشتبه بأنه شهد هجوما بسلاح كيميائي، بعد تحقيق الشهر الماضي جرى في مدينة سالزبري البريطانية.
فيما يأتي بعض الأسئلة والأجوبة، بشأن عمل الخبراء خلف الكواليس:
تستغرق التحضيرات لتشكيل فريق تحقيق من أسبوعين إلى أربعة؛ لكن الأمين العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو قال لوكالة الصحافة الفرنسية في 2016، إنه شكل فريقا مختصا مكونا من 15 شخصا ليتم إرساله في غضون 24 ساعة، على خلفية الاتهامات المتزايدة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وفور الاتفاق على البعثة، يجتمع العاملون في مخازن المعدات في منشآت المنظمة في رايسفايك، ويتفقدون المعدات والملابس الواقية الضرورية لحماية الخبراء ومساعدتهم في تحليلاتهم.
ويفضل المحققون حمل أمتعة خفيفة قدر الإمكان، إلا أنهم يحتاجون كذلك إلى التأكد من أنهم يحملون معهم المعدات اللازمة لأداء مهامهم.
وهذه المعدات تشمل أسطوانات هواء، وعبوات لجمع العينات، على غرار التربة والدماء أو النباتات، من الموقع الذي يعتقد أن الهجوم وقع فيه.
ويتم كذلك توضيب أجهزة للكشف عن البخار الكيميائي وأدوات جمع العينات واختبار المياه في أغلفة بلاستيكية صلبة، لنقلها بشكل آمن.
وتتضمن المعدات الأكثر تطورا أجهزة كشف للقياس الضوئي للهيب، يتم إحراق عينة من الهواء داخلها، باستخدام لهيب مليء بغاز الهيدروجين، في أسلوب يستخدم عادة للكشف عن الغاز.
ويتم تجهيز كل عضو في الفريق بأقنعة غاز أو أجهزة تنفس اصطناعي، إضافة إلى بزات واقية من المواد الخطرة، أو بزات محكمة الإغلاق لمنع التلوث.
وبين المواد التي تعد من الضرورات، هواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية، ومستلزمات طبية لحالات الطوارئ تتضمن مضادات للسموم.
ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، يتكون الفريق عادة من طبيبين ومحققين اثنين مختصين بالأسلحة الكيميائية، ومحقق أو اثنين مختصين في تحليل المواد الكيميائية، إلى جانب مترجمين وعناصر أمن.

وقد يكونون جميعا من جنسيات مختلفة، وهم عادة خبراء في مجالهم تلقوا تدريبات مكثفة.
وفور وصوله إلى الموقع، يجري الفريق مقابلات مع الشهود والأطباء والمسعفين الأوليين، ويقوم بمراجعة أي سجلات متوافرة في المستشفيات.
وعدا عن العينات البيئية، يجمع أعضاء الفريق عينات طبية بيولوجية، أحيانا من الأشخاص الذين قتلوا في الحادثة، أو كما يفضل من الناجين.
لم يتم إيفاد خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية البتة إلى مناطق تشهد حروبا قبل استدعائهم عام 2013، لمساعدة الأمم المتحدة في التحقيق في الاتهامات بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

والبعثة الحالية هي الأولى التي يتم إرسالها إلى خارج دمشق منذ 2014، عندما تعرض فريق للمنظمة إلى كمين بقنبلة زرعت على جانب الطريق.
وأكدت سوريا وحليفتها روسيا أنهما ستضمنان سلامة وأمن بعثة التحقيق في دوما قرب دمشق. لكن طبيعة النزاع تعني أن على الفريق أن يسابق الزمن في أداء مهامه في ظل أوضاع متغيرة سريعا. وعمل الفريق عن قرب مع موظفي الأمم المتحدة الأمنيين لتقييم الوضع على الأرض.
وخلال مهمة عام 2013 التي أكدت البعثة فيها أن غاز السارين استخدم في هجوم وقع في أغسطس (آب)، وأسفر عن مقتل المئات خارج دمشق، لم يكن لديها إلا نحو 45 دقيقة لجمع العينات قبل أن تضطر إلى الانسحاب إثر مخاوف أمنية.

فور جمع العينات من الموقع، تتم إعادتها إلى هولندا ليتم تحليلها.
وقال المدير السابق لمختبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هيو غريغ، في مقابلة عام 2016 مع موقع إخباري: «يأخذ محققونا العينة ويفحصونها ويسجلونها، ثم يحفظونها ويتابعونها إلى حين الانتهاء من التحليل».
وأضاف: «لذلك، يعد تسلسل العهدة الكامل بنسبة 100 في المائة أمرا مهما للغاية».
ويتم لاحقا فصل الأدلة في رايسفايك الواقعة على أطراف لاهاي، قبل إرسالها إلى المختبرات المتعاونة لإجراء تحليلات إضافية.
وتتعاون المنظمة مع أكثر من عشرة مختبرات حول العالم، تشكل «حجر الزاوية في نظام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق»، وتربطها بها كذلك «اتفاقات لحفظ السرية».
وقال أحد المتحدثين، إن المنظمة تمنح «ضمانات ضرورية» للدول الأعضاء، بأن التحليلات الكيميائية «تجري بكفاءة ومن دون انحياز وبنتائج لا لبس فيها».
* مصدر المعلومات: موقع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ووثائقه وقناته على «يوتيوب».

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.