«إخوان ليبيا»... تكتيك الوصول متأخراً لتولي الحكم - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

«إخوان ليبيا»… تكتيك الوصول متأخراً لتولي الحكم

قيادي في الجماعة يرأس مجلس الدولة... وشائعات حول المشير حفتر

طرابلس: سالم أبو ظهير
بنغازي: عبد الستار حتيتة

* المشري من الشخصيات الإخوانية المتشددة، وكان من الأعضاء الدوليين الداعمين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
* يتهم الجيش الليبي الإخوان بدعم المتطرفين الذين يحاربون الجيش في أكثر من منطقة في ليبيا.

أثبت تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا بعد ثورة 2011 أن لديه ما يكفي من الدهاء الذي يمكنه من المشاركة في المشهد السياسي، والوصول للسفينة وقيادتها ولو متأخرا. وتدعم دول بعينها الجماعة وتنظيمها الدولي متعدد الجنسيات للعمل بقوة على إثارة الفوضى والارتباك في العالم العربي. وتولى قيادي في الجماعة، هو خالد المشري، قبل أسبوع، موقع رئيس مجلس الدولة الليبي، وهو مجلس استشاري من مخرجات اتفاق الصخيرات المدعوم دوليا، وكان يرأسه رجل مصراتة القوي، عبد الرحمن السويحلي. وتعد هذه الخطوة وفقا لمراقبين، ضربة قوية للتحالف الإقليمي المساند للمشير خليفة حفتر.
وفي هذا السياق أبدى حزب الجماعة (العدالة والبناء) مرونة مفاجئة، قبل أيام أيضا، بالتزامن مع صعود المشري، وزخم الانتخابات العامة الذي يروج له المبعوث الأممي غسان سلامة. ويبدو إجمالا أن إخوان ليبيا يتبعون تكتيكات «الوصول متأخرا» من أجل الحكم. ويقول مسؤول في الاستخبارات العسكرية الليبية إن حصول المشري على أغلبية أصوات مجلس الدولة وتغلبه على السويحلي، كان أمرا متوقعا لأنه لوحظ خلال الشهور الأخيرة تواصل أطراف إقليمية، منها قطر وتركيا، مع بعض أعضاء المجلس، للتخلص من السويحلي الذي كان يسعى للتحقيق في مخالفات مالية بمليارات الدولارات تمس أطرافا من قادة الإخوان، خاصة في المصرف المركزي.
ووفقا لمعلومات أمنية، يعد المشري من الشخصيات الإخوانية المتشددة، ويقول مصدر في المخابرات العسكرية الليبية إن رئيس مجلس الدولة الجديد، كان من الأعضاء الدوليين الداعمين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وأنه وقف مع آخرين من تنظيم الإخوان الليبي، لتعضيد اعتصامات رابعة العدوية المساندة لمرسي في قلب القاهرة، قبل فضها على يد السلطات المصرية في صيف 2013. وبغض النظر عن دقة هذه المعلومات، حيث لا يوجد دليل مادي عليها فيما عدا شهادات المصادر الأمنية، يبدو أن الحلف الموالي لـ«الإخوان» في منطقة الشرق الأوسط حقق نقاطا جديدة بتولي المشري رئاسة مجلس الدولة.
ومع هذه التطورات، يستعد الإخوان لحصاد ما زرعه غيرهم. فقد سبق لليبيين أن أسقطوا غالبية مرشحي الإخوان في انتخابات 2014. وخسر الإخوان معركتهم مع الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر في معارك بنغازي. كما تعرض حزب الإخوان في كثير من المدن الليبية للعزلة والتهميش من غالبية الليبيين. لكن الحلف الإقليمي الداعم لـ«الإخوان» لم يتوقف عن العمل، رغم كل شيء. ويعد فوز المشري برئاسة مجلس الدولة مجرد خطوة ضمن ما يعتقد أنها خطوات أخرى قادمة، منها المنافسة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
ويقول مسؤول ليبي سابق: «أعتقد أن فوز المشري سوف يزيد الأوضاع تعقيدا في ليبيا. وسيجدد الصراع». وأضاف عن زيارة غسان سلامة للرئيس الجديد لمجلس الدولة، وتهنئته بالفوز، بأنها خطوة بروتوكولية لا تعبر عن أي دعم من الأمم المتحدة لجماعة الإخوان. ويضيف: «المشكلة أن المشري غير مرحب به من جانب دول بالمنطقة تصنف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية. ومع ذلك تعمل الجماعة بالتنسيق مع الحلف الداعم لها على قدم وساق لإيجاد موضع قدم في أي ترتيبات بخصوص الحكم في ليبيا».

خالد المشري
خالد المشري

وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها الإخوان لاقتناص الفرص، سواء في مصر أو غيرها من دول المنطقة. فمع بداية هبوب رياح الربيع العربي في مطلع عام 2011. تسارعت الأحداث وتلاحقت بشكل مختلف وغير اعتيادي، لم تشهده المنطقة العربية من قبل. وفي ليبيا التي لا يزال أهلها يحصدون سبع سنوات عجاف، تلوح في الأفق بوادر مطمئنة لتخرج البلاد من غبش الخوف والظلام إلى النور، وهي تستعد لانتخابات عامة.
لكن الغريب في الأمر أن تحجم جماعة الإخوان عن التصريح أو التلميح عن نيتها في خوض هذه الانتخابات حتى الآن، رغم صعود المشري وتقلده واحدا من أهم المواقع في الغرب الليبي. وعلى كل حال يعد وصول الإخوان متأخرين، أمرا ليس بالجديد. والشاهد على ذلك أنه في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) 2016 قال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي السابق لإحدى القنوات الفضائية المهتمة بالشأن الليبي إن الإخوان المسلمين في ليبيا التحقوا بثورة السابع عشر من فبراير (شباط) متأخرين بعد ثلاثة أشهر من انطلاقها وتحديدا في شهر أبريل (نيسان) 2011، وكان لهم دور كبير ومميز فيها، لكنهم غير صادقين، لأن مصلحة الجماعة عندهم مقدمة على مصلحة الوطن، لذلك عرفهم الليبيون ولن يكون لهم وجود ولن يعودوا للمشهد السياسي.
هذه شهادة من عبد الجليل الذي يصنف نفسه غالبا على أنه من الإخوان السنوسيين وليس من جماعة الإخوان المسلمين، وهو رجل حكم البلاد فترة وجيزة لكنها مهمة وحرجة، فقد مكنته من التعامل مع كل الأطياف، وشهادته يحسب لها حساب.

وحتى بلا حساب لما قاله عبد الجليل، عن وصول الإخوان المسلمين متأخرين لقافلة الثورة، وركوبهم فيها وقيادتهم لها من بعد، فقد كان لهم وجود مهم وفاعل في المجلس الانتقالي، وبعده في السلطة التشريعية للبلاد التي كانت متمثلة في المؤتمر الوطني العام، وأيضا في السلطة التنفيذية المتمثلة في حكومة علي زيدان المؤقتة، ولا يزال الإخوان المسلمون في ليبيا يسيطرون بدهاء على عدد من مفاصل الدولة.
ويبدو أن نشاط الإخوان لا يختلف من دولة إلى أخرى؛ ففي عام 2011 في مصر قال الإخوان إنهم لا يسعون إلى احتكار السلطة، وإنهم لن يرشحوا أيا منهم لتولي منصب رئيس الدولة بعد أن استحوذوا على الأغلبية في البرلمان بمصر، إلا أنهم لم يفوتوا الفرصة، ودفعوا بمحمد مرسي وشرعوا في أخونة الدولة إلى أن ثار الشعب المصري على الحكم الإخواني في صيف عام 2013.
ولا يمكن للمتابع للمشهد السياسي الليبي أن ينسى، كيف استفاد الإخوان المسلمون في ليبيا بعد ثورة فبراير من خبرتهم السياسية ووظفوها في صالحهم حين حانت الفرصة ليصلوا للسلطة ويحكموا البلاد، وكيف تحالفوا مع أنصار الشريعة ومع المقاتلة ومع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، ومع بعض المستقلين أيضا وتمكنوا بذلك من إقصاء خصمهم اللدود محمود جبريل مرشح حزب تحالف القوى الوطنية في سابقة لم تخطر على بال أحد في ذلك الوقت.
يذكر أن حزب العدالة والبناء، تأسس في مارس (آذار) 2012. وشعاره الذي يرفعه باللغتين العربية والأمازيغية هو «معا نرسخ الديمقراطية والتوافق». وهو حزب مدني تنفي قياداته ومؤسسوه انتماؤه لأي جماعة، لكن البعض يؤكد أنه الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الليبية.
وكان السويحلي أكثر القيادات التي تجاهر باتهام الإخوان بأنهم وراء مشاكل ليبيا. وأصدر السويحلي حين كان رئيسا لمجلس الدولة أوامر بطرد رجال أعمال تابعين لإخوان من مصراتة، كما أمر بغلق مقر حزب العدالة والبناء. لكن يبدو أن الرياح كانت أقوى من توجهات السويحلي. وبدا أن موضوع تصعيد الإخوان من جديد كان مرتبا. فقد سارع عدد من الدبلوماسيين والسفراء الأجانب في طرابلس إلى عقد جلسات مع رئيس مجلس الدولة الجديد، بعد ساعات فقط من فوزه. ومن الغريب أن معظم هذه الاجتماعات جرت داخل مقار لسفارات تلك الدول وليس في مقر مجلس الدولة.
وتعود قصة الجماعة في ليبيا لعام 1949. حين استقبل الملك إدريس السنوسي ثلاثة من الإخوان الفارين من مصر، وهم عز الدّين إبراهيم، ومحمود الشّربيني، وجلال سعدة. ووفر لهم الحماية الكاملة، بعد أن اتهمتهم مصر باغتيال محمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر آنذاك، ثم التحقت بهم مجموعة أخرى عام 1954. بعد فشل محاولتهم اغتيال جمال عبد الناصر، ونجحت المجموعتان في تأسيس أول تشكيل تنظيمي لهم في طرابلس عام 1968.

شارع جانبي وسط مدينة طرابلس
شارع جانبي وسط مدينة طرابلس

وانخرط عدد مهم من الليبيين في هذه الجماعة منذ خمسينات القرن الماضي. ولم يسمح لهم بعد عام 1969 بممارسة نشاطهم الحزبي في ليبيا، واعتبروا جماعة محظورة من ممارسة نشاطها السياسي استناداً لقانون صدر عام 1972 والذي قضى بتجريم التحزب، ونص على أن الانخراط في أي حزب أو جماعة جريمة يعاقب عليها بالإعدام.
وبمجرد سقوط نظام القذافي، لعب الإخوان دورا كبيرا في تفتيت المؤسسة العسكرية وإعلاء مكانة الميليشيات المسلحة. ودفعوا البلاد إلى احتراب أهلي ما زالت آثاره مستمرة حتى الآن. وفي الوقت الراهن تعارض الجماعة أي دور للجيش الوطني بقيادة حفتر، أو أي دور لمصر في لعب دور الوسيط لحل الخلافات بين الليبيين، وإن كانت الجماعة عن طريق حزبها، قد دأبت في الأيام الأخيرة على إصدار ما يشبه إعلان حسن النوايا، رغم تناقضات ممارساتها على الأرض.
وفي دراسة نشرتها منظمة فريدريتش، بينت أن حزب العدالة والبناء التابع لإخوان ليبيا، في بداية تأسيسه «كانت لديه رغبة واضحة في الانفتاح؛ حيث أظهر التزاماً بمبدأ المشاركة مع الآخرين، وقد ترشح بعض الشخصيات لرئاسة الحزب ولم تكن من الإخوان، كما شاركت خمس نساء في الهيئة العليا للحزب، كما أن اختيار اسم الحزب جاء على غرار التجارب المغربية والتركية، ولم تكن الديمقراطية وحقوق الإنسان محل نقاش بين المجتمعين في الثاني والثالث من مارس عام 2012».

كما أن الغالبية العظمى من المنتسبين لهذا الحزب، إما كانوا خارج البلاد هربا من بطش النظام السابق، أو كانوا من ضمن من زج بهم القذافي في السجون وقد سبق وأن حكم على رئيس هذا الحزب بالسجن المؤبد، قضى منها ما يقارب ثماني سنوات بإحدى غرف سجن أبو سليم حتى خرج من السجن بعد ثورة فبراير 2011.
وقد حل حزب العدالة والبناء في المرتبة الثانية بعد تحالف القوى الوطنية خلال الانتخابات البرلمانية التي أقيمت في عام 2012 حيث كسب الحزب سبعة عشر مقعداً من إجمالي ثمانين مقعدا كانت مخصصة للأحزاب، فيما حصل منافسه على الترتيب الأول بتسعة وثلاثين مقعدا، وقد وظفت قيادات الحزب هذا الفوز توظيفاً مثاليا حيث كثفوا من نشاطهم السياسي داخل إطار الدولة ومرافقها فتغلغلوا في كل المؤسسات السيادية للدولة فتقلد أعضاء من الحزب بعض وزارات الحكومة كالغاز والنفط، والإسكان والمرافق، والشباب والرياضة، والاقتصاد، وغيرها من أجهزة الدولة المهمة، ومؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية.
ومع بداية عام 2012، وتصاعد التجاذبات السياسية داخل «المؤتمر الوطني»، ارتبط عدد من الأحزاب السياسية الليبية بكتائب مسلحة، كانت تقاتل قوات النظام السابق قبل نجاح ثورة فبراير، وقامت هذه الأحزاب بدعم هذه الكتائب بمزيد من السلاح والمال وتجنيد المقاتلين أيضا لتكون تحت إشرافها. ولذلك ارتبط حزب العدالة والبناء بــما يعرف بلواء الدروع، وهو لواء عسكري قوي جدا يضم في صفوفه عددا كبيرا من المقاتلين الليبيين، وينتشر هذا اللواء في عدد مهم من المدن.

ويصف أحد قيادي الحزب حزبه بأنه لم يفرق بين العمل الدعوي والعمل السياسي وأنه خلط بين الاثنين، وأن أكبر الأخطاء التي ارتكبها الحزب هو عدم تفريقه بين مقاصد العمل الدعوي والعمل السياسي، لذلك يجب أن يصحح حزب العدالة والبناء مساره، وسياسته التي هي أقرب للعمل الدعوي منها للعمل السياسي حتى لا يقع ضحية لبعض الثوار الذين لا يعرفون حقيقة الحزب ودوره الإيجابي ويفتح الباب أمام المتسلقين على حساب الثورة.
ويبدو أن شعبية الإخوان المسلمين في ليبيا في تراجع، فقد أصدر مؤخرا ما يقارب من أربعين شخصية ليبية من الحقوقيين والصحافيين والمدونين ونشطاء المجتمع المدني بياناً على خلفية ما صرح به نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني السابق حول دعم الحرب في بنغازي بالسلاح مطالبين بسحب ترخيص عمل حزب العدالة والبناء وإعلان جماعة الإخوان المسلمين الليبية جماعة محظورة.
وفي مطلع الأسبوع الفائت قال محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء لإحدى القنوات الفضائية إن «هناك أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا انسحبوا من الحزب، نظرا للمواقف التي اتخذها إزاء بعض القضايا، لا سيما منها المشاركة في الاتفاق السياسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات الموقع في 17 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015».
وأكد أيضا أن الحزب يتعرض لحملة من التشويه الإعلامي، وأن مقرات حزبه تعرضت للإغلاق والتدمير والحرق بالكامل في بنغازي وطرابلس ومصراتة، وأن البعض طالب بإغلاق مكاتب الحزب، وقال: «لكننا لا نزال صامدين رغم أننا لا نجد شريكا لنا من الأحزاب الأخرى التي انتهت بسبب الحرب».

مؤيد لسيف الاسلام القذافي والنظام الجماهيري السابق
مؤيد لسيف الاسلام القذافي والنظام الجماهيري السابق

محمد صوان وفي آخر ظهور له الخميس المنصرم، صرح بشكل واضح أنه يرحب وحزبه بمساعي توحيد المؤسسة العسكرية في مصر، وأنه يدعمها بقوة كما يدعم المجلس الرئاسي، وأن عملية الكرامة برمتها أهدافها نبيلة، وتحارب الإرهاب، وأن من قدم روحه في هذه العملية نحسبه شهيدا (بحسب تعبيره) وأنه لا بد من عودة مهجري بنغازي ولا بد من المصالحة. ويقول مصدر في الجيش الليبي إنه لا يمكن أخذ تصريحات مثل هذه القيادات الإخوانية مأخذ الجد. ويضيف: «يتحدثون بطريقة ويعملون بطريقة مختلفة تماما. إنهم يسعون للوجود على الساحة بشتى الوسائل، ونحن لن ننخدع بهذا».
ويحمل مسؤولون في الجيش جماعة الإخوان مسؤولية إطلاق شائعات عن وفاة حفتر وعن وقوع خلافات داخل المؤسسة العسكرية الليبية وبين عدد من القبائل المتحالفة مع حفتر في المنطقة الشرقية والوسطى والغربية. ويضيف أن كل هذا غير صحيح، وأن وسائل الإعلام الإخوانية كانت تريد أن تثير الفتن داخل المؤسسة العسكرية وبين القبائل. ورفضت زعامات لهذه القبائل مزاعم الإخوان عن تنافس قبلي لخلافة حفتر. وتؤكد أن الجيش قادر على إدارة نفسه بعيدا عن أي تدخل قبلي، وأنه يوجد مجلس عسكري جاهز لإدارة الأمور في حال غياب حفتر.

ويسيطر الجيش على المنطقة الشرقية وعلى بعض المنطقة الجنوبية. ولا يوجد تمركز كبير لقبيلة الفرجان التي ينتمي إليها حفتر في المنطقتين اللتين يسيطر عليهما الجيش. ومعظم نفوذ هذه القبيلة موجود في مدينتي سرت وترهونة، أي في الوسط والغرب. بينما تعد قبيلة العواقير أكبر قبائل الشرق ويتكون منها غالبية قوات الجيش. ولا توجد أي خلافات بين العسكريين من أبناء الفرجان والعواقير، كما حاولت منصات إعلامية إخوانية أن تروج لذلك.

السؤال المفتوح الآن ماذا يحدث تحديداً من جانب العدالة والبناء؟ هل سيخوض الانتخابات؟ أم أن ذراع الجماعة السياسية يتعرض للتفكك؟ وما معنى فوز المشري برئاسة مجلس الدولة؟ وهل كل هذا تكتيك إخواني يسير على النهج القائل «أصل متأخراً لكي أحكم»؟
وحصل المشري في انتخابات مجلس الدولة على 64 صوتا، بينما لم يحصد السويحلي إلا 45 صوتا. وكان المشري عضوا في المؤتمر الوطني (البرلمان السابق) ورئيسا للجنة المالية فيه وعضوا كذلك في لجنة الأمن القومي البرلمانية. وهو من مواليد عام 1967 بمدينة الزاوية التي تقع إلى الغرب من طرابلس. ويفترض أن البرلمان السابق انتهت ولايته في 2014، إلا أن اتفاق الصخيرات استحدث مجلس الدولة ليضم أعضاء البرلمان السابقين، وغالبيتهم من التيار المتشدد الذي أسقطه الليبيون في آخر انتخابات برلمانية منذ أربع سنوات.
ويتوقع قادة ليبيون محسوبون على النظام السابق أن يتسبب وجود المشري على رأس مجلس الدولة في إرباك المشهد الليبي، خاصة جهود مصر لمساعدة الليبيين على توحيد المؤسسة العسكرية، وجهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب، ومحاولات بعض القادة الليبيين عقد مؤتمر للمصالحة بين الأفرقاء. ومعروف أن كثيرا من القيادات الإخوانية والكيانات الليبية جرى تصنيفها كتنظيمات إرهابية مرتبطة بقطر منذ العام الماضي. ويتهم الجيش الليبي الإخوان بدعم المتطرفين الذين يحاربون الجيش في أكثر من منطقة في ليبيا.

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.