رئيس المؤتمر الوطني الليبي لـ«المجلة»: التدخل الخارجي يفسد الحلول الوسط - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

رئيس المؤتمر الوطني الليبي لـ«المجلة»: التدخل الخارجي يفسد الحلول الوسط

محمد عبد السلام العباني قال إنه يحاول التغلب على عراقيل تعترض المصالحة الشاملة

شعار اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الليبي الجامع
العباني رئيس المؤتمر الليبي الجامع مع عدد من الشخصيات المعنية بالمؤتمر الليبي
العباني رئيس المؤتمر الليبي الجامع مع عدد من الشخصيات المعنية بالمؤتمر الليبي

حوار: عبد الستار حتيتة

* قمنا نحن بإطلاق المبادرة، بعد أن أصابنا اليأس مما تقوم به الأمم المتحدة.
* اتفاق الصخيرات استبعد كتلاً مهمة مثل أنصار النظام السابق، وهم موجودون في المؤتمر الجامع الذي نقوم به. حتى أنصار الملكية موجودون في المؤتمر، وأنصار فبراير، وأعضاء من التشكيلات المسلحة موجودون معنا.
* من خلق الخلافات هو مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي؛ السياسيون هم من خلقوا المشاكل، أما شيوخ القبائل فلا توجد مشكلة.
* ليبيا تحولت لمرتع لكل الإجرام، ومرتع للمجموعات المتطرفة، وإذا لم ينهض الليبيون لوضع حد لهذا الانفلات، لن تستطيع أي دولة في العالم أن تفعل شيئاً.
* لو أن الأمم المتحدة جادة في وضع حل في ليبيا، لحدث في ظرف ساعات.

قال محمد عبد السلام العباني، رئيس المؤتمر الوطني العام الجامع «الليبي – الليبي»، إن التدخل الخارجي في شؤون بلاده يفسد الحلول الوسط، والمساعي الوطنية لإنهاء حالة الفوضى التي تعاني منها البلاد منذ نحو سبع سنوات. وأضاف في حوار مع «المجلة» إنه ومجموعة من الشخصيات الوطنية يحاولون التغلب على عراقيل تعترض المصالحة الشاملة.
واتهم العباني دولا خارجية بتعمد إطالة الأزمة في بلاده، وتابع موضحا أن المؤتمر الجامع يهدف إلى تلافي الأخطاء التي وقع فيها اتفاق الصخيرات، مشيرا إلى أن الاتفاق، منذ توقيعه في أواخر 2015. تجاهل بعض الأطراف الليبية. وأضاف أنه على تواصل مع جميع الأطراف بمن في ذلك أنصار النظام السابق، وأنصار الملكية، جنبا إلى جنب باقي المكونات الليبية.
وتطرق العباني إلى كثير من المشاكل الأمنية التي تتعرض لها بلاده، ومن بينها الهجرة من دول أفريقية إلى الجنوب الليبي، وكذا وصول مجموعات متطرفة من العراق وسوريا إلى ليبيا، وحذر من أن تتحول ليبيا إلى بؤرة للفساد والإجرام ومأوى للمجموعات المتطرفة القادمة من الخارج.
وقال إنه عرض فكرة المؤتمر الجامع على الأمم المتحدة، منذ عامين، إلا أنها تصر على أن تحتكر إقامة المؤتمر بالطريقة التي تراها، وهو ما يتعارض مع أهداف المؤتمر الذي لا بد أن يكون «ليبيا – ليبيا، خالصا» كما يقول.
وإلى نص الحوار..

محمد عبد السلام العباني، رئيس المؤتمر الليبي الجامع
محمد عبد السلام العباني، رئيس المؤتمر الليبي الجامع

* من يقوم بالتنسيق في هذا المؤتمر؟ وهل له علاقة بالأمم المتحدة والسيد غسان سلامة؟

– نحن عرضنا الفكرة على الأمم المتحدة من سنتين، وقلنا لها إن الحل لا بد أن يكون ليبيا خالصا دون أي تدخل في التفاصيل. وإننا نريد إشرافا من الأمم المتحدة على هذا الأمر. وحين تولى السيد سلامة موقعه عرضنا عليه المبادرة، وبعد ذلك قام هو بإطلاق مبادرة مماثلة. أي أطلقها بعد أن عرضنا عليه مبادرتنا في تونس ورحب بها. وأخذ من المبادرة وانطلق بها… وبعد ذلك تراجع عن موقفه المؤيد لمبادرتنا… لأننا قلنا له منذ البداية إن المبادرة لا بد أن تكون ليبية صرفة دون تدخل في الأشياء الخاصة بالليبيين. وما يراه الليبيون مناسبا في المؤتمر، وكيف تتم عملية التصالح، ومن هي الشخصيات التي تقود هذه المرحلة، وكيفية استرجاع حقوق الليبيين، وكيف يتم تصنيف الليبيين. وغيرها من تفاصيل. أعتقد أن سلامة مجرد موظف في الأمم المتحدة جاء ليرى أقرب الحلول له. هو أنكرنا، بعد ذلك، وقال إن اللجنة التحضيرية لا تتبعنا. ونحن في البداية، قلنا إنه هو أيضا لا يتبعنا. نحن مبادرة ليبية ليبية من أناس وطنيين لهم دور في المصالحة الوطنية الليبية، وقطعنا مشوارا طويلا في المصالحة، وقدمنا هذه المبادرة التي وجدت ترحيبا من كل الليبيين، وأعلنا عن المؤتمر. طبعا نحن في البداية قلنا لسلامة إننا سنطلق المؤتمر، فقال لا، سوف أعلن أنا عن انطلاق المؤتمر. قلنا له هو مؤتمر ليبي، وأنت عبارة عن تشريف له. وبعد فشله في المحاورات بين مجلس النواب ومجلس الدولة، قمنا نحن بإطلاق المبادرة، كلجنة تحضيرية، بعد أن أصابنا اليأس مما تقوم به الأمم المتحدة.

* نعم لكن الأم المتحدة عنصر أصيل في تسوية الأزمة الليبية؟

– لقد أرسلت الأمم المتحدة سبعة مبعوثين لم يقوموا بأي شيء لليبيا، بل بالعكس زادوا الأمور سوءا. كل مبعوث جاءنا لخبَط لنا الأمور وزادت المشاكل داخل ليبيا. وقلنا إن سلامة عربي وأصوله عربية ويفهمنا جيدا، لكن بالعكس هو بصراحة قام بما هو أسوأ من سابقيه. وكل محاولاته فشلت.

* تقصد محاولة الجمع والتوصل لتوافق؛ للحل بين مجلس النواب ومجلس الدولة؟

– نعم… فحتى هذه فشل فيها. فشل في كل هذه الأمور. وبالتالي قلنا ننطلق بالمؤتمر الجامع، لكنه لم يرض. هل يرغب في تمديد الأزمة في ليبيا؟ لم نفهم ما هي القصة.

* ألم يحضر اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع الذي انعقد في تونس؟

– لا، لم يحضره… وعلى كل حال المؤتمر سوف يقام خلال أيام في تونس… فكل المشاكل في كل دول العالم، وبالذات المشكلة التي في ليبيا، التي تعاني من انفلات أمني كامل، تتطلب القيام بمؤتمر صلح داخل الدولة… لا بد أن يكون ذلك في دولة محايدة، ونحن اخترنا تونس، الأقرب، وقلنا دولة محايدة، نقيم فيها المؤتمر، ونجمع فيها الفرقاء. وأعلنا عن بدء الانطلاق في المؤتمر من خلال الإعلام، ووجدنا تأييدا كبيرا من جميع المكونات في ليبيا. نحن لسنا ضد أي جسم. لسنا ضد البرلمان ولا ضد مجلس الدولة، ولسنا ضد حكومة الوفاق. كل ما هنالك هو أننا نريد تعديلات، ونريد رضاء الليبيين لاجتياز هذه المرحلة لمدة سنة، أو سنتين… بما في ذلك إجراء تعديل على اتفاق الصخيرات وأن يكون كل ذلك بوفاق الليبيين.

جانب من اجتماعات لجان المؤتمر الليبي وحضور لافت للمرأة في لجان التحضير لحل المشكلة الليبية
جانب من اجتماعات لجان المؤتمر الليبي وحضور لافت للمرأة في لجان التحضير لحل المشكلة الليبية

* وما مشكلة اتفاق الصخيرات؟

– اتفاق الصخيرات في الحقيقة استبعد بعض الكتل المهمة مثل أنصار النظام السابق الذين لم يكونوا في اتفاق الصخيرات، بينما هم موجودون في المؤتمر الجامع الذي نقوم به. حتى أنصار الملكية موجودون في المؤتمر. وأنصار فبراير (شباط) موجودون… وأعضاء من التشكيلات المسلحة موجودون معنا. نحن ليبيون ونعرف تفاصيل قبائلنا ونفهم التركيبة الخاصة بالليبيين. فنحن أعلنا عن المؤتمر وانطلقنا وبدأنا التجهيز له، مستهدفين شيوخ القبائل كلهم من المنطقة الشرقية والجنوبية والغربية، لمدة أربعة أيام. ولدينا وثيقة مبادئ يتم التوقيع عليها من كل الأطراف الليبية. ثم لدينا منظمات المجتمع المدني ودور الشباب، ودور النساء والطلاب… وكذا لدينا برنامج الشرطة والأجهزة الأمنية. ودعونا كبار ضباط الشرطة والأمن سواء من السابقين أو ممن يعملون الآن. وكذلك من الجيش.

* بمناسبة الجيش، ما موقفكم من جهود مصر لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

– نحن نؤيد بقوة الاتفاق الذي جرى في مصر. ونشكر السلطات المصرية لتسهيل الأمور وتشجيعها. ونحن عرب في النهاية ويشعر بعضنا ببعض.

* هل لزيارتك الأخيرة لمصر علاقة بالمؤتمر الذي تعد له في تونس؟

– طبعا رأينا عدة أطراف ليبية بالقاهرة، لأننا لا نريد للمؤتمر أن يهمش أي طرف ليبي.

* معلوم أن معظم الليبيين في القاهرة من أنصار النظام السابق، هل توجهت إليهم؟

– مصر احتضنت كل الليبيين في الحقيقة… ونحن نتواصل مع الكل دون استثناء.

* هل السلطات المصرية تتعاون في هذا المجال؟

– مصر هي الدولة الوحيدة والقريبة لنا التي سعت وتبذل جهودا كبيرة مع الليبيين، ومصالحنا واحدة وأمننا واحد، وكذلك تونس.

* كيف تقيم الوضع الأمني في طرابلس؟

– يوجد أمن بنسبة نحو 50 إلى 60 في المائة. الآن هناك بعض أصحاب السوابق والمجرمون، ممن انضموا تحت ستار بعض المجموعات المسلحة، الموجودة داخل طرابلس، ولكن مجموعات بسيطة. وهم يرتكبون جرائم وينسبونها لقادة المجموعات المسلحة، وأغلب الجرائم فردية، حتى مسؤوليتها فردية. هذا واقع. لكن في الشكل العام، أكثر المجموعات المسلحة داخل طرابلس انضوت تحت وزارة الداخلية، وجرى تدريب أكثر من ثمانين في المائة، تدريبا أمنيا ممتازا… ولكن، كما قلت، هناك بعض المجرمين دخلوا تحت ستار هذه المجموعات المسلحة، ويرتكبون جرائم ويلقونها على عاتق المجموعات المسلحة.

* كيف ترى الحل لهذه المشكلة؟

– في الحقيقة، الأغلبية منهم يريدون وطنا مستقرا وآمنا، ولكن المشاكل السياسة الآن التي تدور داخل ليبيا أو الأجندات الخارجية، التي قامت بها بعض الدول، وبعض الجهات التي تدعم مثل هذه الأمور، وأدت لانشقاقات، هي السبب في المشاكل داخل ليبيا. أما نحن كليبيين، داخل أنفسنا، فسيرون ماذا سنفعل في المؤتمر الوطني الجامع الذي يجمع الكل من الليبيين من جميع الفصائل، حتى المجموعات المسلحة. بالعكس، من بين المجموعات المسلحة الآن مجموعة أطلق عليها اسم الردع، ولها تخصص واحد فقط وهو مكافحة المخدرات. وفعلا قضت على أكثر من تسعين في المائة من مروجي المخدرات.

* ما مقترحاتكم كمؤتمر لتعديل اتفاق الصخيرات؟

– نحن كليبيين ليس لدينا أي خلاف من داخلنا. من خلق الخلافات هو مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي. السياسيون هم من خلقوا المشاكل، أما شيوخ القبائل فلا توجد مشكلة. لو نظرت للمنطقة الشرقية من سرت حتى مساعد، فستجد أن الجيش يسيطر عليها بالكامل، ولا توجد أي مجموعات مسلحة. لدينا مشكلة كبيرة في بعض المتسللين الذين دخلوا لليبيا من الجنوب. من تشاد ومن والسودان، لأنه لا توجد لدينا قوات هنا يمكن أن تردعهم، وحتى حدود تلك الدول مع الجانب الليبي حدود ضعيفة. ليبيا ما زال فيها انفلات أمني كبير ولم يتوحد الصف الليبي بعد، ولذلك نضع اللوم على تشاد والسودان، لأن كلا منهما دولة قائمة ينبغي أن تحمي حدودها. اتهمنا من بعض الدول أننا نتاجر بالرقيق وهذا عيب. والسبب يرجع إلى تلك الدول، التي أشرت إليها، لأن المجموعات والعصابات الموجودة على الحدود لا يوجد من يردعها، فالقوة في ليبيا أصبحت اليوم مشتتة. حين تقول تشاد أو السودان إن جماعات من المعارضة لدولتيهما دخلت الأراضي الليبية، فنحن نقول لماذا إذن لا تحمي أنت حدودك، وتمنع هذه المجموعات من الدخول لليبيا التي تمر بمرحلة صعبة. نحن الآن لدينا ثلاث حكومات، ومؤسسات الدولة غير موحدة. ونحن ننظر إلى تونس ومصر اللتين تؤمّنان حدودهما مع ليبيا وكذلك الجزائر. ليبيا كانت تدعم الدول الأفريقية في عهد النظام السابق، ولم نر أي موقف جدي منها تجاه ليبيا في الظروف الراهنة.

* هل لديك أي رؤية بشأن اتفاق الصخيرات؟

– الاتفاق لم يجمع كل الفرقاء الليبيين. ضم الأقوى، وضم الناس الذين كانوا يتحاورون في الصخيرات ممن لم يكن لهم أي علاقة بالليبيين أصلا، وغير مقيمين في ليبيا. ليبيون لديهم جنسيات أخرى خارج ليبيا، أتوا بهم واجتمعوا بهم، وأعلنوا عن حكومة، دون أن يعلم الليبيون من أين أتت هذه الشخصيات. وأغلب المجموعات الموجودة ضد بناء الجيش الليبي. من جاءوا باتفاق الصخيرات، من المجلس الرئاسي، أو الأغلبية منهم، هم من يحاربون الجيش الليبي.

* لماذا؟

– هذه أشياء متعلقة بهم هم.

* هل ترى أنه ينبغي أن يتم تعديل اتفاق الصخيرات أو إلغاؤه؟

– يفترض أن تكون الإرادة في أيدي الليبيين أنفسهم. الآن ليبيا تحولت لمرتع لكل الإجرام… ومرتع للمجموعات المتطرفة، وإذا لم ينهض الليبيون لوضع حد لهذا الانفلات، لن تستطيع أي دولة في العالم أن تتدخل أو تفعل أي شيء… إذا اجتمع الليبيون في هذا المؤتمر، وقرروا أن يحيوا ليبيا من جديد، فهم يستطيعون. لدينا لجان في المؤتمر للجيش بأن يوحد صفوفه، وللشرطة، ولشيوخ القبائل… وأكثر القبائل ضد تقسيم ليبيا، وهو أمر يحاول الاستعمار القيام به خاصة في الجنوب الذي يعد منبع خيرات ليبيا. وفيه النفط وخامات الذهب. وأصبحت الآن كل العصابات في الجنوب الليبي والعالم يتفرج علينا ويفرض علينا حكومات ويفرض علينا أجندات. وأصبح الليبيون بلا حول ولا قوة، لكن بإذن الله سوف نقيم بلادنا.

* ما الرسالة التي توجهها لغسان سلامة؟

– أقول له نحن لسنا ضد الأمم المتحدة، ولكن يجب عليه أن يؤيد أي فكرة ليبية لحل هذا النزاع القائم في البلاد. نتمنى منه أن يحسن النية، ونحن نأمل فيه أنه عربي من أصول عربية، وحسب تصريحاته التي يقول فيها تهمني ليبيا. فإذا كانت تهمك ليبيا فنحن قدمنا لك المبادرة، والمبادرة جاهزة ومؤتمرنا سيعقد قريبا. المفترض أن تأتي وتنظر لهذا المؤتمر وأن تعطي كلمة حق فيه حتى تترك بصمة. وأدعوه أن لا يؤيد فئة عن فئة، وأن يؤيد كل الليبيين.

* ما تفسيرك للحديث عن ضرورة الذهاب لانتخابات، بينما لا توجد مصالحة ولا دستور ولا قانون واضح للانتخابات؟

– هذا صراحة مما بدر من السيد غسان سلامة، وهل يعتبر هذا ضحكا على الليبيين. ما معنى أن يطلب انتخابات في ظل انفلات أمني وفي ظل انقسامات في ليبيا. فلنتفق أولا على مرحلة انتقالية من خلال هذا المؤتمر الجامع. وفي هذه المرحلة الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة، نضع الدستور، وحينها نجري الانتخابات، لكن أن تكون الانتخابات قبل كل شيء، فلا أعرف بأي تصور تدخل ليبيا في انتخابات في ظل هذا الانفلات والانقسام. هذا أمر غريب جدا.

* على الصورة العامة التي تبث على وسائل الإعلام خاصة الدولية، دائما يتردد اسم خليفة حفتر باعتباره مثيراً للوضع فالبعض يرى أنه يمكن أن يكون الرئيس. والاسم الآخر الذي يتردد كل شهر أو شهرين هو اسم سيف الإسلام القذافي. هل هاتان الشخصيتان لهما تأثير على الأرض، أم أن هناك تعمدا غربيا لإظهار ليبيا بهذا الشكل؟

– البداية بالنسبة للمشير خليفة حفتر، صراحة، انطلق لبناء جيش ليبي. ودخل بعدد بسيط جدا. والمشير حفتر من أقدم العسكريين في ليبيا. فاحتراما لهذا الشخص يفترض أن يروا كيف يتم تشكيل مجلس عسكري أو قيادة عليا يفترض أن تضم كل الليبيين. أي الضباط الكبار الليبيين. والدليل على صدق نوايا حفتر أنه جاء حتى لمصر لأنه يريد الصلح ويريد بناء الجيش الليبي، ولكن رئاسة الدولة أمر مبكر. أولا، لا بد أن نبني الجيش، ثم نتفق على الرئيس. حفتر رجل كبير في السن وليس لديه طموح أن يكون رئيسا للدولة، وفقا لتصريحاته التي يركز فيها فقط على بناء الدولة وتوحيد الجيش. اليوم الكل يتصارع على الرئاسة في الوقت الذي لدينا فيه انفلات أمني.

* وبالنسبة لسيف الإسلام؟

– والله أنا لا أعترف بأي تصريح ينسب لسيف الإسلام ما لم يخرج سيف الإسلام شخصيا ويتحدث. نحن الآن نجمع شمل الليبيين لعمل دستور وانتخابات ويدخل فيها من يدخل. سيف الإسلام أو حفتر أو غيرهما. من يرغب في الدخول لا اعتراض من كل الليبيين الذين يريدون ديمقراطية وصناديق.

* أين كنت منذ فبراير 2011 وما بعدها. هل كنت مشاركا في الأحدث ضد القذافي، وبأي شكل؟

– أنا لم أشارك في فساد ليبيا نهائيا. بالعكس أنا رجل وطني وأريد أن أبني بلدي بطريقة صحيحة. أنا من البداية لست ضد أي طرف. أنا شخص تهمني ليبيا، لأن كل الحكام نهايتهم زوال والوطن باقٍ. لست ضد أحد لا من النظام السابق ولا غيره… أثناء الأحداث كنت موجودا داخل ليبيا لكنني لم أكن منحازا لأي طرف. ولم أقم بأي نشاط ضد أي جهة.

شعار اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الليبي الجامع
شعار اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الليبي الجامع

* هل أنت على تواصل مع حفتر إلى الآن؟

– أنا على تواصل معه حتى الآن لبناء الجيش الليبي. وأنا بصفتي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أتواصل مع الجميع، وأتواصل حتى مع المجموعات التي في الغرب الليبي والشرق والجنوب.

* هل تتوقع أن تقبل الجماعات المسلحة في الغرب الليبي بالمرحلة الانتقالية، إذا كان حفتر على رأس الجيش مثلا، أم من خلال مجلس عسكري؟

– إذا اجتمعت كل الفصائل العسكرية الليبية وقادتها العسكريون والضباط الكبار في ليبيا، واجتمعوا جميعا بنية صادقة فتأكد أن كل الليبيين معهم. شرط أن يكون ذلك من دون أي ضغوطات سياسية أو تدخلات خارجية، والذي أهلكنا بصراحة التدخلات الخارجية، وهي ضد بناء الجيش وضد بناء ليبيا بالكامل.

* ماذا تقصد بوجود ممثلين للمجموعات المسلحة في الغرب في المؤتمر الجامع؟ هل تقصد بها المجموعات النظامية المفتتة أم المجاميع المدنية؟

– أغلبية المجموعات المسلحة تعمل تحت مظلة وزارة الداخلية، لكن هناك بعض المدنيين المشوشين أو المجرمين، دخلوا تحت ظل بعض من هذه المجموعات ويقومون حتى بأعمال إجرامية ويغطونها باسم هذه المجموعات. وهناك عدد من قادة المجموعات في طرابلس، دعوناهم للمؤتمر الجامع، بعد أن لعبوا دورا مهما في سد الفراغ الأمني الموجود داخل طرابلس وداخل ليبيا. كل مجموعة من هؤلاء في منطقة أو حي أرادت أن تحمي منطقتها، وفعلا قاموا بهذا، رغم أنهم لا يملكون الخبرة إلا أنهم أدوا دورا ما. ولا ننسى أنهم بالفعل أمنوا مناطقهم. لكن الأخطر أن الحكومات التي جاءت أدخلت عليهم أشياء، ودعمت بعض المجموعات المجرمة بالسلاح، وخربت حتى المشروع الذي انطلقت فيه مجموعات تأمين المناطق. هذا سببه الحكومات.

* هل ترى أن دمج المدنيين الذين انخرطوا في السلك (الأمني) بعد 2011 أمر سهل؟

– 90 في المائة ممن انخرطوا في هذه المجموعات تلقوا تدريبا داخل مناطق التدريب الخاصة بالأمن، لكن لا شك أنه تنقصهم بعض الخبرات. وهناك من تخصص في البحث الجنائي ومن تخصص في مكافحة المخدرات، ومن تخصص في حراسة المنشآت في طرابلس، ولا يوجد انضمام من ضباط جيش للمجموعات المسلحة في الغرب إلا نادرا جدا. أغلب ضباط الجيش في المنطقة الغربية موجودون في معسكراتهم، ولكن ليس لهم أي دور صراحة، لأن المجموعات المسلحة خارج طرابلس منها مجموعات إجرامية، ولا تنتمي للدولة وبعض منها منخرط في تهريب النفط وفي الهجرة غير الشرعية، وغيرها. وضباط الجيش لم ينجروا إلى هذه (المجموعات).

* حين تشكلت عملية البنيان المرصوص كان قادتها من الجيش، لكن كان هناك متطوعون كثر من المدنيين…

– هذا، كما قلت لك، سببه الحكومات التي جاءت ولخبطت الأمور… كل الحكومات التي جاءت حتى الآن، وتصدرت المشهد في ليبيا ليس لديها أي خبرة لا في المجال الأمني ولا العسكري ولا السياسي، وكانت قراراتها عشوائية. حين تصدر قرارا يعدل ظهرا ويلغى ليلا، من الضغوطات. هذه حكومات ضعيفة لا تملك أي خبرة. ونعود للأمم المتحدة ومن وراء الأمم المتحدة، سواء الأميركيون أو الإنجليز أو غيرهما، لو أنهم جادون في وضع حل في ليبيا… لو أن الأمم المتحدة جادة في وضع حل في ليبيا، أقول لك إنه يمكن الحل في ليبيا في ظرف ساعات. وهذا واقع يعلمه الليبيون. أميركا وبريطانيا، لو نواياهما حسنة، لاستطاعا القضاء على كل العصابات وعلى كل المتطرفين في ليبيا خلال ساعات، ولكنهم يريدون إطالة أمد الخلافات في ليبيا، وجعلها بؤرة للفساد والإجرام ومأوى للمجموعات المتطرفة التي دخلت ليبيا من العراق وسوريا وأي مكان في العالم. والآن حين عرضنا هذا الحل الليبي رأينا أن الأمم المتحدة تتباعد عنا، ولا تريد هذا الحل الليبي.

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.