محمد عبده... البحّار الذي غادر السفينة والتيار... وطار مع اللحن في الأشعار - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بروفايل

محمد عبده… البحّار الذي غادر السفينة والتيار… وطار مع اللحن في الأشعار

نعته الرئيس التونسي الراحل بورقيبة بـ«فنان العرب»

قلم: منصف المزغني
ريشة: علي المندلاوي

– 1 –

– هو: محمد عبده عثمان آل دهل: مغنّ وملحن وعازف عود عربي سعودي.
– من مواليد سنة 1949م. في محافظة الدرب في جازان جنوب المملكة العربية السعودية، وصاحب أغنيات ومسيرة فنية طويلة جعلت منه فناناً عربياً استثنائياً، صنع ذاته الغنائية والشاعرية، وكان ذا طابع خاص فيه حزن وجمال.

– 2 –

– شاءت ظروف الطفل محمد عبده أن يفقد والده البحار…
– وصار لا بد له من أن يؤمّن عيشه باكراً، ويحرص على مصدر الرزق…
– وعاش الفقر المادي، وعانى اليتم الأبوي صغيراً، فتربّى في رباط خيري هو وشقيقه بمنحة من الملك فيصل بن عبد العزيز.

3 –

– وكأنّ الحنين إلى البحر كان موروثاً عن الوالد، وفي الجينات…
– فصار الشوق والحنين والحاجة إلى المعرفة وكسب القوت:
– كلها صارت عوامل تحرك عزم الفتى اليتيم للدخول إلى:
– المعهد الصناعي والتخصص في صناعة السفن بمدينة جدة.

– 4 –

– وصارت نفس الشاب محمد عبده مشبعة:
– بأحزان البحّارين الفقراء وأشواقهم للحياة، وللنجاة، والوصول الغانم للشاطئ والأهل…
– وكانت روحه عامرة بالألحان، وتنتظر فرصة لينطلق بها، وبصوته الخاص، وبكلمات شعرية ينتقيها بنفسه، ليؤكد ذاته إنساناً، ومواطناً، وفناناً وملحناً.

– 5 –

– تخرّج في المعهد المذكور، وصار ضمن أفراد بعثة سعودية متجهة إلى إيطاليا لصناعة السفن…
– ولكن… تحوّل اتجاه الرحلة من روما إلى…
– بيروت، عن طريق (عباس فائق غزاوي) الذي كان من ضمن مكتشفي صوت محمد عبده…
– تم هذا الاكتشاف في برنامج (بابا عباس) عام 1960.
– وبارك الشاعر السعودي طاهر الزمخشري موهبة محمد عبده الصاعدة.
– وسوف تشكّل هذه الحادثة نقلة نوعية في حياة الفنان الشاب.
– وسيتعرف على الملحن السوري محمد محسن، وكانت البداية مع أغنية (خاصمت عيني من سنين).

– 6 –

– وانطلقت رحلة أخرى…
– لا على السفينة والشراع، بل على الصوت والعود والإيقاع.
– وعاد العصفور إلى وكره الأليف ليتعرف على أهل الكلام والأنغام.

– 7 –

– سوف يذهب محمد عبده إلى الشعراء الذين رأى أنهم يعبّرون عن مطامحه الفنية، فتنوعت كلماته، ولم يلتزم مع شاعر واحد…
– وقائمة الشعراء والملحنين الذين صنعوا محمد عبده كبيرة، وذات حساسية تآلفت مع روح الحزن الذي طبع روح الفنان.
– من بينهم في الشعراء يمكن ذكر – دون حصر – كلاً من: بدر عبد المحسن، وعبد العزيز الخوجة، وفايق عبد الجليل، وفيصل بن تركي بن عبد الله، وخالد الفيصل، وغيرهم…
– ومن الملحنين نجد كلا من (وبالحصار): محمد محسن، وطارق عبد الحكيم، ومحمد مرشد تاجي، وماجد المهندس، وغيرهم…
– فضلا عن محمد عبده الذي كان يلحن بين حين وآخر.

– 8 –

– هكذا نوّع محمد عبده في اختيار موضوعات أغانيه التي التزمت بآيديولوجيا واحدة، وواسعة، قوامها واحد هو:
– الإحساس بالحياة وبالحياة في مظاهرها العاطفية المختلفة…
– وهكذا غنّى للشعراء المختلفين في أغراضهم المتنوعة.
– كما شارك في مهرجان «الجنادرية»، وغنى في ملاحمه الغنائية، اعتزازاً، وافتخاراً بالتقدم الذي حققته وتحققه المملكة العربية السعودية في شتى المجالات.

– 9 –

– لم يقتصر محمد عبده في اختيار النصوص على اللهجة الخليجية…
– وذهب إلى الفصحى، في أكثر من قصيدة حديثة…
– وغامر بالتلحين مع رائعة من روائع الشعر العربي الجديد، حين قام بتلحين «أنشودة المطر» لبدر شاكر السياب…
– كما شدا بكلمات شعراء سعوديين كبار فصحاء…
– مثل طاهر الزمخشري، وغازي القصيبي، وغيرهما.

– 10 –

– تجاوزت أغنيات محمد عبده دول الخليج العربي والشام والمغرب العربي…
– وفتحت المهرجانات العربية الكبيرة مدارجها لصوته الجميل الدافئ والدافق بالحزن المستحبّ.
– وفي تونس غنّى أمام الرئيس الحبيب بورقيبة الذي أعجب به أيما إعجاب، ونعته بـ«فنان العرب»…
– وبات محمد عبده يعتز بهذا اللقب/ الوسام.

– 11 –

– يمكن اختزال مسيرة محمد عبده في كونه مطرباً من الزمن الجميل…
– تعب على نفسه، وألّف شخصية فنية خاصة، خالصة، ومخلصة للفن والغناء والفرح…
– وصار محمد عبده عنواناً جديداً من عناوين دالة على أغنية عربية استطاعت أن تكون أصلية، وأصيلة، في زمن التقليد والتهافت.

– 12 –

– وما حكاية الانتشار الذي عرفه، ويعرفه، وسوف يعرفه محمد عبده إلاّ… تأكيداً على أصالة، ومعاناة، وصدق واصل إلى كل الناس…
– وأما أوسمة التقدير التي نالها من:
– السلطات السياسية في بلاده وخارجها، ومن الجماهير الشعبية معاً…
– فهي ليست غير ألوان من عطر الحب وعربون وفاء لفنان عاشق زرع في جمهور أغانيه أشواق الحياة.

– 13 –

– وأما ما يجب التأكيد عليه فهو:
– إن جماهيرية محمد عبده، منذ البداية، كانت طبيعية، وأصيلة.
– وهي تكبر كل يوم، ومع كل جيل قادم، لأنها مولودة من صميم الشعر واللحن، والصدق، والحياة.
– وتبقى هذه الشعبية مؤكدة، وملموسة، قبل انتشار الفضائيات العربية والكليبات العابرة.

– 14 –

– غنّى محمد عبده أغاني غيره، في البداية…
– ثم استقلّ، ليغني لنفسه.
– وصار الآخرون يترنمون، في كل الأعراس العربية، بأغانيه الفريدة الطابع.
– وصارت أغنيته الأشهر (الأماكن) مطلباً جماهيرياً ملحّاً في أعراس العرب ومهرجاناتهم الفنية…
– لا في بلاد العرب من المحيط إلى الخليج وحسب…
– بل وعند عرب المهاجر في كافة أنحاء الكرة الأرضيّة…

– 15 –

– وسوف يكتب التاريخ بأحرف من ذهب اسم محمد عبده الذي…
– أثبت أنه فعلَ حسناً حين غادر السفينة والبحر، وهو فتى.
– لأنه أدرك باكراً أنه صاحب أسطول مشحون بالأغاني الجميلة التي لا مرسى لها غير الآذان ذات الوجدان.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.