دراسة: التمدد طويلاً ممتع ولكنه يُضعِف الذاكرة! - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

صحة

دراسة: التمدد طويلاً ممتع ولكنه يُضعِف الذاكرة!

سبب رئيس لانكماش حجم المخ المسبب لخرف الشيخوخة

لوس أنجليس – ميليسا هيلي*

* انهضوا. امشوا وأنتم تتحدثون في الهاتف، وارقصوا وأنتم تستخدمون سماعات الأذن، وسيروا في استراحة الغداء.

إذا أردت أن تستمتع برحلة في دروب الذاكرة، تنصحك دراسة جديدة بأن تقوم من جلستك لفترات أطول.
في دراسة هي الأولى من نوعها، توصل باحثون أنه بالنسبة للأشخاص في منتصف العمر أو الأكبر سناً، يبدو جزء من المخ المسؤول عن التعلم والذاكرة أكبر لدى من يمضون أكثر أوقاتهم في الوقوف والحركة. كشفت الدراسة أن من يجلسون لفترات ممتدة يظهر في جميع مراحلهم العمرية الفص الصدغي وأجزاؤه الفرعية أقل سمكاً.
لا بد أن تثير احتمالية ترقق الفص الصدغي الأوسط في المخ قلقاً بالغاً.
يحدث نقصان في حجم هذا الجزء على نحو طبيعي مع التقدم في العمر، والنتيجة هي ضعف الذاكرة العرضية، التي تستحضر في الذهن أحداث الماضي.
ولكن انكماش حجم المخ ومراكز الذاكرة يصبح واضحاً بصورة خاصة في خرف الشيخوخة، ومن المحتمل أن يساهم ترقق القشرة المخية في ذلك. وحتى قبل أن يسلب مرض الزهايمر الذكريات من مرضاه، تبدأ هذه الحالة في تغيير كثافة وحجم الحُصين والقشرة الشَمِّيَة الداخلية، وهي الأجزاء المسؤولة عن تكوين الذاكرة والتي تقع في قلب الفص الصدغي الأوسط.

تعتمد النتائج على لقاءات واختبارات أجريت على 35 شخصا صحيحا من الناحية المعرفية تتراوح أعمارهم بين 45 و75 عاماً. سأل الباحثون في معهد سيميل ومركز علوم الأعصاب المعرفية التابعين لجامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس المتطوعين عن أنماط نشاطهم البدني وأجروا مسحاً على مخ كل منهم بواسطة الأشعة المقطعية. ثم قاسوا حجم تأثير الفترة التي صرحوا بأنهم يمضونها في الجلوس أو مستويات نشاطهم البدني على سُمك هذه الأجزاء المهمة في المخ.
ذكر المشاركون في الدراسة أن متوسط فترات جلوسهم تتراوح بين 3 إلى 15 ساعة يومياً. وبعد ترتيب البيانات بناء على أعمار المشاركين، توصل الباحثون إلى أن كل ساعة إضافية في متوسط عدد ساعات الجلوس اليومية ترتبط بانخفاض نسبته اثنان في المائة في سُمك الفص الصدغي الأوسط.
ويشير البحث إلى أنه بالمقارنة مع شخص يجلس لمدة عشر ساعات في اليوم، سيكون الفص الصدغي الأوسط لدى شخص في نفس العمر ويجلس عادة لمدة 15 ساعة أقل سمكاً بنسبة 10 في المائة.
وتقول مديرة المجموعة البحثية برابها سيدارث إن ذلك يُعد نقصاً في جزء كبير من المخ.
يقيس علماء الأعصاب حجم المخ باستمرار. ولكن، كما تقول سيدارث عالمة الإحصاء الحيوي وكيمياء الكم في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس إن فحص التفاوت في سُمك جزء معين في المخ وسيلة أكثر كشفاً عن الاختلافات بين الأفراد.
تخيل أنك تنزع القشرة المخية وتفرد ثنياتها الكثيرة (أو الأتلام) وتضعها مفرودة على منضدة لتقيس عمقها (والذي يتراوح بالنسبة للفص الصدغي الأوسط عادة بين 2 إلى 3 مليمتر، في حجم سُمك سن القلم الرصاص).
الآن أعد ذلك النسيج المخي المسطح لوضعه ثم ضعه في مكانه. سوف يساعدك ذلك على فهم أن زيادة السُمك بنسبة 10 في المائة سوف تترجم إلى كيان ممتلئ بكثافة أكبر بخلايا المخ والوصلات التي تربطها معاً.

لم تجد الدراسة أي رابط بين النشاط الذي يمارسه المشاركون وسُمك الفص الصدغي الأوسط أو أي من مكوناته. فوجئ الباحثون بذلك، إذ إن عملاً آخر توصل إلى أن المخ يتسم بحجم أكبر في العموم – والأداء المعرفي أفضل – لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً أكبر.
وحذرت سيدارث من أن هذا الاكتشاف السلبي لا يجب أن يكون مُطمئِناً للكسالى. فهو في الحقيقة يوضح لدائمي الجلوس أن حتى النوبات المنتظمة من التمارين المكثفة لن تغير الضرر الذي وقع.
وقالت سيدارث: «بالطبع نحتاج إلى عينات أكبر وطرق أفضل لقياس أنماط الجلوس. ولكن إذا كنت تجلس لفترات طويلة، يبدو أن ذلك العامل – وليس النشاط البدني – يصبح أكثر ضرراً أو مقياساً أهم للياقتك. وحتى مع الأشخاص النشطين بدنياً، يبدو أن الجلوس لفترات طويلة ضار بالمخ».
وقالت سيدارث إن ذلك يتماشى مع الدراسات التي تناولت تأثير الجلوس على مؤشرات صحية مثل أمراض القلب والسكري ومعدلات الوفاة. وأضافت: «نكتشف ذلك الآن في ضمور الدماغ».
وكانت النتائج قد نشرت الأسبوع الماضي في مجلة «بلوس وان» العلمية.
وفي حين لا تلقي الدراسة الجديدة الضوء على سبب تأثير طول فترات الجلوس على ترقق أجزاء الذاكرة في المخ، ربما تكون هناك إشارات في دراسات أخرى بحثت في تأثير الجلوس على وظيفة الأيض وصحة الأوعية الدموية.

بالتأكيد يعتمد المخ على إمدادات الأكسجين والغذاء الملائمة في الحفاظ على ذاته ومقاومة ما يسلبه منه التقدم في العمر. وإذا كان الجلوس لفترات طويلة يؤثر على تلك الإمدادات، سيكون هذا هو سبب صعوبة محافظة البنية القشرية على الحجم والكثافة التي كنا نتمتع بهما في شبابنا.
وإلى من يسعون إلى الحفاظ على حجم عقولهم وحدة ذاكرتهم، توجه سيدارث رسالة واضحة: انهضوا. امشوا وأنتم تتحدثون في الهاتف، وارقصوا وأنتم تستخدمون سماعات الأذن، وسيروا في استراحة الغداء. وإذا كنتم تجلسون أمام الكومبيوتر طوال اليوم، اضبطوا المنبه كل ساعة ليذكركم بالوقوف والسير في مكانكم.

* «لوس أنجليس تايمز»

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.