«رابطة سوريات»: طريقة اللاجئات في مصر لمواجهة تحديات الغربة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, ملامح

«رابطة سوريات»: طريقة اللاجئات في مصر لمواجهة تحديات الغربة

أطلقن عليها «بيت العائلة السورية»

عائلات سورية في رحلة ترفيهية.
عائلات سورية في رحلة ترفيهية.

القاهرة: عصام فضل

* حققت برامج التدريب على الحرف اليدوية، كالخياطة والكروشيه والطبخ والحلاقة والتجميل، نجاحاً كبيراً، إذ ساعدت الكثير من اللاجئات على كسب رزقهن ومواجهة التحديات الاقتصادية.
* تبنت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مبادرة «رابطة سوريات» بتقديم الدعم اللوجستي والمالي، مما ساعد اللاجئات على افتتاح مقرات جديدة للرابطة، لكن الدعم المالي توقف، مما دفع الرابطة للاعتماد على الجهود الشخصية وتبرعات بعض الشخصيات السورية.

في محاولة لمواجهة تحديات الغربة، قامت لاجئات سوريات في مصر بتدشين رابطة تحت اسم «رابطة سوريات»، بهدف مساعدة بعضهن البعض في مواجهة المشكلات التي تواجههن من خلال برامج تدريبية متنوعة للتوعية، ودورات لتعليم الحرف اليدوية، وبينما انتشرت مقار كثيرة للرابطة في عدد من المدن والأحياء المصرية، وصفت لاجئات سوريات المبادرة بأنها «بيت العائلة السورية في مصر»، حيث يجتمعن بشكل دوري لمناقشة كافة القضايا والمشكلات.

محاضرة في إحدى مقرات «رابطة سوريات».
محاضرة في إحدى مقرات «رابطة سوريات».

تهدف «رابطة سوريات» إلى دعم اللاجئات السوريات في مصر ومساعدتهن على مواجهة تحديات الغربة من خلال برامج وأنشطة توعوية وثقافية وتعليمية ومهنية وتربوية وترفيهية، لكنها تحولت بالنسبة للكثير من النساء إلى أكبر من ذلك بكثير، حيث اعتبرنها «بيت العائلة السورية في مصر»، حيث تحولت مقراتها المنتشرة في عدد من المدن والأحياء المصرية، إلى ملتقى ومكان دائم لتجمع اللاجئات، بينما أطلقن اسم «بيت العائلة» على اجتماعهن الشهري العام الذي يشهد أنشطة مفتوحة ونقاشات عامة حول كافة القضايا.

افتتحت الرابطة مقرات في عدد من الأحياء المصرية، منها حلوان ومصر الجديدة ومدينة السادس من أكتوبر، والمعادي، ومدينة العاشر من رمضان (شرق القاهرة)، وتنوعت الأنشطة والخدمات التي تقدمها ما بين دورات تدريبية متنوعة، بعضها للتأهيل النفسي للاجئات وخاصة الأطفال، للمساعدة على تجاوز الآثار النفسية السلبية التي خلفتها تجارب الهروب من الموت والحرب خلال رحلتهم إلى مصر، ودورات ثقافية لتعزيز الاندماج في المجتمع المصري والتعريف بالقوانين والتشريعات المصرية التي تمس حياتهم، وتقديم الدعم القانوني اللازم، وتدريبات على الإسعافات الأولية، إضافة إلى الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية التي تهدف بالأساس إلى ربط العائلات السورية بعضها مع بعض لتبادل الخبرات والتضامن الاجتماعي لمواجهة تحديات الغربة بشكل جماعي.

الممثلة السورية الشهيرة كندة علوش في زيارة تضامنية للرابطة.
الممثلة السورية الشهيرة كندة علوش في زيارة تضامنية للرابطة.

وفقا لتقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من 145 ألف عائلة سورية لاجئة في كل من مصر ولبنان والأردن وتركيا تترأسها نساء بمفردهن بسبب موت أو فقدان الأب، وقال التقرير الذي صدر في يوليو (تموز) الماضي تحت عنوان «نساء بمفردهن… صراع اللاجئات السوريات من أجل البقاء»، إن عائلة من بين كل أربع عائلات سورية لاجئة حول العالم تترأسها نساء يكافحن بمفردهن من أجل البقاء على قيد الحياة، وأن نحو 40 في المائة من الأسر السورية اللاجئة في كل من مصر والأردن وتركيا فقدت الأب وباتت الأم هي المعيل الوحيد للأسرة.

وحققت برامج التدريب على الحرف اليدوية، كالخياطة وفن الكروشيه والطبخ والحلاقة والتجميل، نجاحا كبيرا، إذ ساعدت الكثير من اللاجئات على كسب رزقهن ومواجهة التحديات الاقتصادية والتمكن من الإنفاق على أسرهن، وشاركن في الكثير من المعارض بمنتجاتهن من الحرف اليدوية التي لاقت إقبالا كبيرا من المصريين.

تهاني المهدي، لاجئة سورية حضرت إلى مصر عام 2012. تمكنت في الأشهر الأخيرة من إدخال دورات جديدة ومختلفة لمساعدة زميلاتها من خلال عضويتها بفرع المعادي بالرابطة، إذ تتولى تنظيم تدريبات الآيروبكس لمساعدة النساء على تجاوز الآثار النفسية والعضوية التي خلفتها محنة الحرب.

سوريات يشغلن وقتهن بأشغال الكروشيه انتظاراً لاجتماع الرابطة.
سوريات يشغلن وقتهن بأشغال الكروشيه انتظاراً لاجتماع الرابطة.

تقول المهدي لـ«المجلة»: «أقوم بالإشراف على دورات الآيروبكس، وهي محاضرات ثقافية وتمارين رياضية لمساعدة النساء على الصمود والتخلص من الآثار السلبية للمحنة التي واجهنها، فالتمارين الرياضية والتأمل تساعد على علاج التأثيرات العضوية، بينما تعنى المحاضرات الثقافية بمساعدة الشخص على المقاومة من خلال أمور كثيرة بينها الاستعانة بمجتمع ودوائر الأصدقاء والتقارب الإنساني لتعزيز قدرته على تجاوز المحنة».

وتضيف: «أشارك أيضا في الكثير من الأنشطة الخاصة بالرابطة بهدف دعم بعضنا البعض في مواجهة تحديات الغربة، وأظن أن أفضل ما حققناه هو إيجاد تواصل اجتماعي ونفسي بين اللاجئات لمساندة بعضهن البعض، وحل المشكلات بشكل جماعي، فالجميع يشعر أنه أصبح جزءا من كيان اجتماعي يهتم به ويساعده على تجاوز محنته، وأنه ليس وحيدا».

وتنظم الرابطة أنشطة اجتماعية ورياضية وترفيهية لمساعدة العائلات السورية على الاندماج، بينها دورات رياضية ورحلات إلى الأماكن السياحية والترفيهية، وتشجيع الزيارات الاجتماعية بين العائلات وتبادل الهدايا في المناسبات المختلفة.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، تمثل اللاجئات السوريات 48.4 في المائة من إجمالي عدد اللاجئين السوريين في مصر المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

تقول رؤى حفني، عضو مجلس إدارة «رابطة سوريات»، وإحدى المسؤولات عن فرع حلوان «جنوب القاهرة» لـ«المجلة»: «حضرت إلى مصر عام 2013 بصحبة بناتي الثلاث، ولم يتمكن زوجي من اللحاق بنا سوى العام الماضي، وقد تلقيت المساعدة بطرق مختلفة من العائلات السورية التي سبقتني في الوصول إلى مصر، وكنا كنساء يجتمع بعضنا لمناقشة مشكلاتنا، لذلك عندما بدأ تشكيل الرابطة تحمس الجميع».
وتضيف: «النساء هن الحلقة الأضعف في الحروب والكوارث، لذلك أعتقد أن أفضل ما حققته الرابطة أن اللاجئات السوريات شعرن للمرة الأولى أنهن ضمن عائلة بعد أن فقدن هذا المعنى بسبب الحرب، وعندما يأتين إلى أي من مقرات الرابطة يشعرن أنهن في بيت العائلة، فيمكن لكل سيدة أن تتحدث عن مشكلاتها من دون حرج، وتشعر أنها ليست الوحيدة التي لديها مشكلات، وهو أمر يساهم في التخفيف النفسي للمعاناة، وأنا أعمل في المكتب القانوني للرابطة، حيث نتولى تقديم كافة أشكال الدعم القانوني بالتعاون مع منظمات حقوقية وجمعيات تعمل في مجال حماية اللاجئين، وبعض المنظمات النسوية، كما ننظم دورات للتوعية القانونية كي يعرف النساء حقوقهن القانونية ولا يتعرضن للخداع بأي شكل من الأشكال».

أطفال سوريون في أحد أيام أنشطة الطفولة.
أطفال سوريون في أحد أيام أنشطة الطفولة.

وتبنت المنظمة العربية لحقوق الإنسان (جمعية أهلية مصرية تعمل على تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في الدول العربية) فكرة مبادرة «رابطة سوريات» بتقديم الدعم اللوجستي والمالي من خلال اتفاقات مع منظمات دولية مانحة، مما ساعد اللاجئات على افتتاح مقرات جديدة للرابطة، لكن الدعم المالي – المحدد المدة – توقف، مما دفع الرابطة إلى الاعتماد على الجهود الشخصية وتبرعات بعض الشخصيات السورية، وحرص اللاجئات على الاستمرار لأنهن يعتبرن مقرات الرابطة بيتهن الثاني الذي يلجأن إليه للتفريج عن معاناتهن، وأوضاعهن النفسية، ويتشاورن مع زميلاتهن لمواجهة المشكلات والصعوبات التي يتعرضن لها.

يقول إسلام أبو العينين، مدير البرامج بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان لـ«المجلة»: «رابطة سوريات حققت الكثير من الأمور الإيجابية، وساعدت الكثير من اللاجئات على تجاوز المحنة بطرق متعددة، لكن أكثر الإيجابيات التي تحققت أن الرابطة خلقت فكرة وجود بيت في مصر يمكن للنساء اللاجئات أن يجتمعن فيه ويتواصلن مع بعضهن البعض كي يتمكنّ من مواجهة الصعاب التي تواجههن».

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.