الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في تركيا ... بداية مرحلة سياسية جديدة - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في تركيا … بداية مرحلة سياسية جديدة

تجرى في 24 من يونيو المقبل بدلا من موعدها الأصلي في نوفمبر 2019

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مسيرة لإطلاق حملته الانتخابية، في إسطنبول 6 مايو 2018 (غيتي)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مسيرة لإطلاق حملته الانتخابية، في إسطنبول 6 مايو  2018 (غيتي)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مسيرة لإطلاق حملته الانتخابية، في إسطنبول 6 مايو 2018 (غيتي)

أنقرة – محمد عبد القادر خليل

* الدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة جاءت استنادا إلى التعديلات الدستورية التي أجريت في أبريل 2017. وانتقلت تركيا بمقتضاها من النظام البرلماني إلى الرئاسي.
* يسعى الرئيس التركي إلى الاستفادة من تصاعد شعبيته بعد عملية «غصن الزيتون» في مدينة عفرين السورية.
* استطلاعات رأي: 80 % من الأتراك يدعمون التوغل العسكري الذي نفذه الجيش التركي في شمال غربي سوريا. و90 % يعتبرون أن أميركا تشكل تهديداً للأمن القومي التركي.
* ترى أحزاب المعارضة الإعلان عن انتخابات مبكرة اعترافاً من الحكومة بأن أجراس الإنذار بدأت تدق بشأن المصاعب التي يحتمل أن تواجهها البلاد.
* تتشكك بعض التقديرات الغربية في بيئة الانتخابات في تركيا، تأسيساً على استخدام الحكومة ما تتمتع به من سلطات واسعة للتأثير على مجريات العملية الانتخابية.
* نما الاقتصاد التركي بنسبة 7.4 % العام الماضي. وربما دفع ذلك الرئيس التركي إلى استغلال هذا المعطى الإيجابي قبل أن يُظهر الاقتصاد علامات تضخّم.
* يتزامن موسم الانتخابات هذا العام مع أجواء شهر رمضان وعيد الفطر، مما يعني أنه من المرجح أن تتدفق التبرعات الإضافية من الإدارات البلدية. كما أن شهر يونيو الذي سيشهد الانتخابات هو الشهر ذاته الذي يتلقى فيه المتقاعدون زيادات معاشاتهم السنوية.
* حتى لو بدت احتمالات هزيمة الرئيس إردوغان بعيدة، ولم تفز المعارضة، فإن جهودها لتشكيل جبهة موحدة يمكن أن تبشر بتغيير في المعادلة السياسية.
* إردوغان يواجه عملية قد تغدو شاقة، ذلك أنه لن يكون بمقدوره، حال نجاحه في الانتخابات المقبلة، أن يلقي مرة أخرة بمسؤولية مشكلات تركيا على عاتق غيره.

خطوة غير متوقعة أقدم عليها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بإعلانه في 19 أبريل (نيسان) 2018، الدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، استنادا إلى التعديلات الدستورية التي كانت قد أجريت في أبريل 2017. وانتقلت تركيا بمقتضاها من النظام البرلماني إلى الرئاسي. خطوة الرئيس التركي، جاءت بعد جلسة مباحثات مع رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، لتتم الدعوة للانتخابات في 24 من يونيو (حزيران) القادم بدلا من موعدها الأصلي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

جاءت الخطوة الأولى لهذا التغيير، بشكل مفاجئ، من دولت بهجلي، والذي بات يرتبط بعلاقات غير مسبوقة مع حزب العدالة، مما جعل البعض يعتقد أن خطوة الدعوة للانتخابات منسقة مسبقا بين الجانبين، سيما أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، كان قد وقّع على بروتوكول «تحالف الشعب» لخوض الانتخابات البرلمانية بين أحزاب، العدالة والتنمية الحاكم، و«الحركة القومية»، و«الوحدة الكبرى»، استنادا إلى التعديلات التي أُدخلت مؤخرا على قانون الانتخابات، وذلك على نحو يجيز للأحزاب السياسية تشكيل ائتلافات حزبية لخوض الانتخابات البرلمانية.

وكان بهجلي قد قال خلال اجتماعه مع أعضاء الكتلة البرلمانية لحزبه إنه ينبغي إجراء الانتخابات في أغسطس (آب) 2018، من أجل «إحباط خطط أولئك الذين يراهنون على الفوضى»، وبعد ساعتين من تصريحاته، انعقد اجتماع أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم، وعلى الرغم من أن الرئيس رجب طيب إردوغان سبق له أن تجاهل مقترح بهجلي بإجراء انتخابات مبكرة، وذكر ثلاث مرات في خطاباته السابقة أنه ينبغي إجراء الانتخابات في موعدها المقرر بالعام المقبل، غير أنه سرعان ما التقى بهجلي بعد دعوته الأخيرة ليعلن الدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

محركات الدعوة للانتخابات المبكرة في تركيا

دولت بهجلي رئيس حزب الحركة القومية (أ.ف.ب)
دولت بهجلي رئيس حزب الحركة القومية (أ.ف.ب)

ثمة الكثير من العناصر التي شكلت في جملتها محركات الدعوة للانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، وقد اضطلعت المحددات الخارجية بأدوار رئيسية في دعوة الرئيس التركي للانتخابات في تركيا، ويبرز في هذا السياق محاولات السلطات التركية استباق تداعيات تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة على أوضاع تركيا الاقتصادية، وعلاقات تركيا الإقليمية. وقد راهنت الكثير من التقديرات التركية على أثر الفاعل الأميركي في سياسات الرئيس التركي. وربما قد يكون ذلك قد تأكد مؤخرا بعد تقديم مشروع قانون إلى الكونغرس الأميركي بشأن سياسات الدفاع، يتضمن إجراءات لوقف مبيعات السلاح لأنقرة مؤقتاً.

ويطلب مشروع القانون المقترح، الذي تتبقى أمامه خطوات عدة ليتحول إلى قانون، من وزارة الدفاع الأميركية، تقديم تقرير للكونغرس يتناول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، كما يقضي بوقف مبيعات المعدات الدفاعية الكبيرة لحين الانتهاء من التقرير. وتسعى تركيا لشراء أكثر من 100 مقاتلة من طراز «إف–35» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، كما تجري محادثات بشأن شراء صواريخ «باتريوت».

على جانب آخر، يسعى الرئيس التركي إلى الاستفادة من تصاعد شعبيته بعد عملية «غصن الزيتون» في مدينة عفرين السورية، حيث أشار أحد استطلاعات الرأي العام إلى أن 80 في المائة من الأتراك يدعمون التوغل العسكري الذي نفذه الجيش التركي في شمال غربي سوريا. وقد أشار 90 في المائة من المستطلعين إلى أنهم غدوا يعتبرون أن الولايات المتحدة تشكل تهديداً للأمن القومي التركي، سواء بسبب توتر العلاقات التركية – الأميركية في الآونة الأخيرة، أو بسبب الدعم الأميركي للميليشيات الكردية في سوريا والعراق.

ويبدو أن توظيف السياسات الخارجية لتعزيز المكاسب السياسية على الصعيد المحلي أحد محددات التحرك على الصعيد الإقليمي والدولي، وربما يفسر ذلك ما قاله الرئيس التركي في إطار حملته الانتخابية، من أن بلاده ستنفذ في المرحلة المقبلة عمليات عسكرية جديدة في سوريا «على غرار عملية غصن الزيتون لتطهير حدودها من المنظمات الإرهابية». جاء ذلك خلال إعلان الرئيس التركي بيان حزب العدالة والتنمية الانتخابي أمام المؤتمر العام لفرع الحزب في إسطنبول. وأضاف إردوغان أن العمليات «مستمرة حتى القضاء على آخر إرهابي في عين العرب والحسكة في سوريا، وسنجار وقنديل في العراق».

وكانت القوات التركية قد شنت عمليتي درع الفرات في 2016 وغصن الزيتون في عام 2017 في سوريا، وتمكنت القوات في الأخيرة من السيطرة على منطقة عفرين شمال سوريا في مارس (آذار) 2018.

سياسات المعارضة دافعاً لتبكير الانتخابات

تمثل أوضاع المعارضة السياسية في تركيا أحد محركات الدعوة للانتخابات، فقد بلغت درجة من التأزم يصعب الرهان على استمرارها، سيما في ظل سيطرة حزب العدالة على المعادلة السياسية منذ أكثر من عقد ونيف، وإحداث تحولات سياسية وتغيرات دستورية منحت الرئيس التركي صلاحيات غير مسبوقة للسيطرة على أغلب مؤسسات الدولة، هذا في وقت بدا فيه أن المعارضة غدت تتجه إلى بحث سبل التعاون في مواجهة حزب العدالة، سيما أن تمرير الاستفتاء الدستوري عام 2017 لتحويل تركيا من نظام برلماني إلى رئاسي، قد جاء عقب فوز محدود، وبعدما خسر الحزب التأييد الشعبي لمشروعه الدستوري في المدن الرئيسية، كإسطنبول وأنقرة.

وتأمل أحزاب المعارضة الاستفادة من تنامي الاتجاهات المناهضة لحزب العدالة في بعض المدن لتحقيق انتصارات انتخابية، بيد أنها تخشي من التغيرات في قوانين الانتخابات الأخيرة. فتركيا تتبع نظام التصويت الورقي، وينص القانون الجديد على أن يكون رئيس مجلس مراقبة الانتخابات في كل منطقة من مناطق البلاد مسؤولاً حكومياً. وسابقاً، كان يُنتخب رئيس هذا المجلس بأغلبية الأصوات في المجلس، الذي ضم ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية.

وعلى نحو تقليدي، يتم وضع أوراق الاقتراع في ظروف رسمية بعد ختمِها من قبل مسؤولي صناديق الاقتراع لمنع عمليات التزوير. أمّا القانون الجديد فينص على أنه حتى وإن كانت أوراق التصويت تفتقر إلى ختم مسؤولي صناديق الاقتراع ستعتبر صالحة، مما يثير المخاوف من تعبئة صناديق الاقتراع بأصوات مزيفة.

وترى أحزاب المعارضة الإعلان عن انتخابات مبكرة اعترافا من الحكومة بأن أجراس الإنذار بدأت تدق بشأن المصاعب التي يحتمل أن تواجهها البلاد، ومحاولة استباق تعزيز حضور حزب «الخير» الذي أسسته ميرال اكشنار مؤخرا، بعد انفصالها عن حزب الحركة القومية، وأصبح بإمكانه المشاركة في الانتخابات بعد أن نجح الحزب الوليد في تأسيس 41 فرعا محليا. وبات يمتلك نحو 20 مقعدا في البرلمان، وذلك بعد أن طرح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، حلا لمساعدة الحزب على إنجاز الشرط الثاني لخوض الانتخابات البرلمانية، وهو حيازة 20 مقعداً برلمانياً. وقد جاء ذلك بعد أن قدّم 15 برلمانيا من أعضاء «الشعب الجمهوري» استقالاتهم من الحزب وانضموا إلى حزب الخير، لكي يستوفي الشرط القانوني.

وتتشكك بعض التقديرات الغربية في بيئة الانتخابات في تركيا، تأسيسا على استخدام الحكومة ما تتمتع به من سلطات واسعة للتأثير على مجريات العملية الانتخابية، سيما في ظل تمديد قانون الطوارئ لسبع مرات منذ محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) 2016. وقد سجن صلاح الدين دميرتاش، رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، إلى جانب ثمانية نواب آخرين منتمين لهذا الحزب. كما تم طرد أحد عشر مُشرعاً من أعضاء الحزب التسعة والخمسين من البرلمان.

وقد حُكم على أنيس بربر أوغلو، النائب البارز في حزب الشعب الجمهوري، بالسجن لمدة خمس سنوات بعد اتهامه بتسريب شريط فيديو إلى الصحيفة المعارضة «جمهوريت» يُزعم أنه يُظهر عناصر من المخابرات التركية ينقلون الأسلحة إلى سوريا. ومع تصاعد وتيرة الحملات الانتخابية، عمل حزب العدالة والتنمية على فتح الأبواب أمام الأحزاب الصغيرة لتدعمه في إطار حسابات انتخابية تحقق مصالح الجانبين معاً.

الانتخابات وتعزيز تحالف اليمين القومي والديني

يتمثل رهان حزب العدالة على الدعوة لإجراء انتخابات في 24 يونيو 2018، أي قبل عام ونصف العام من موعدها، بالرهان على تصاعد النزعة القومية المتشددة. ويتمتع إردوغان بالدعم الشعبي بسبب تصاعد النزعة القومية التركية، ويمثل ذلك أحد أسباب التحالف بين تيار اليمين الديني ممثلا في العدالة والتنمية، وتيار اليمين القومي ممثلا في حزب الحركة القومية.

هذا إضافة إلى إعلان رئيس حزب الوحدة الكبرى التركي المعارض، مصطفى دستجي، عن دعم حزبه للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة. مضيفا: «إن موقفنا واضح، مثلما دعمنا الاستفتاء في 16 أبريل 2017، فإننا سنواصل ذلك في الانتخابات التي ستُجرى في 24 يونيو 2018». وأشار دستجي إلى أن دخول الحزب في الانتخابات نُص عليه في بروتوكول الاتفاق الذي سيوقع بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الحركة القومية التركية.

وثمة اتجاهات أكاديمية تشير إلى أن «تحالف الشعب» قد يكون – نظريا – لديه فرص أكبر من «تحالف الأمة» الذي شكلته أحزاب المعارضة، ربما يرتبط ذلك بأن الأتراك يحصلون على معظم الأخبار من القنوات الإعلامية. وفي الوقت الحاضر، تبثّ شبكات الأخبار التركية بشكل حصري تقريباً آراء ووجهات نظر الحكومة التركية. فوفقاً لدراسة قامت بتحليل التغطية الإخبارية الحية في أكبر 17 شبكة في تركيا في مارس 2017 – أي قبل استفتاء أبريل 2017 حول التعديلات الدستورية – حصل حزب إردوغان على 470 ساعة من البث، وحزب الشعب الجمهوري على 45 ساعة، وحزب الحركة القومية على 15 ساعة، أمّا حزب الشعوب الديمقراطي فلم يحصل على أي دقيقة. ومع بيع مجموعة «دوغان ميديا»، أكبر مجموعة إعلامية تركية، في مارس 2017 إلى شركة «ديميرين» القابضة المؤيدة للحكومة، أصبحت الشركات الموالية لإردوغان تسيطر على 90 في المائة من وسائل الإعلام التركية.

العامل الاقتصادي والدعوة للانتخابات في تركيا

زعيمة حزب «إيي» (الخير) والمرشحة الرئاسية اليمينية ميرال أكشنار قبل اجتماع مع مرشح حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي في الانتخابات الرئاسية، التي ستُجرى في 24 يونيو المقبل في تركيا (غيتي)
زعيمة حزب «إيي» (الخير) والمرشحة الرئاسية اليمينية ميرال أكشنار قبل اجتماع مع مرشح حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي في الانتخابات الرئاسية، التي ستُجرى في 24 يونيو المقبل في تركيا (غيتي)

يمثل الاقتصاد في الانتخابات التركية المقبلة نقطة قوة وضعف في نفس الوقت بالنسبة لحزب العدالة، فثمة مؤشرات إيجابية يحاول الحزب الحاكم تسليط الضوء عليها من أجل مضاعفة حظوظه الانتخابية، هذا فيما الكثير من المؤشرات السلبية تتضح يوما بعد آخر بالنسبة لأوضاع تركيا الاقتصادية، بما قد يعني أن اختيار حزب العدالة لتوقيت الانتخابات يمثل محاولة لاستباق التداعيات السلبية لتراجع سعر صرف العملة التركية وارتفاع معدل البطالة.

فقد نما الاقتصاد التركي بنسبة 7.4 في المائة العام الماضي. لذلك، ربما دفع ذلك الرئيس التركي إلى استغلال هذا المعطى الإيجابي قبل أن يُظهر الاقتصاد علامات تضخّم تفضي إلى تآكل مكاسب النمو السريع في الاقتصاد. فثمة مخاوف من حدوث طفرة ائتمانية لأن معدل التضخم السنوي بلغ ذروته في نوفمبر 2017، مسجّلاً نحو 13 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 14 عاماً. وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، بلغ عجز الحساب الجاري نحو 4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الرغم من أن الحكومة التركية حاولت إعادة توظيف الأدوات الاقتصادية كإحدى الأدوات الانتخابية، وذلك عبر حزمة من الحوافز المالية بلغت ما بين 22 مليار و24 مليار ليرة (نحو 6 مليارات دولار)، فقد جاء ذلك في نفس اليوم الذي حذر فيه صندوق النقد الدولي أنقرة من عدم ترشيد الإنفاق الحكومي. وجاء في بيان صندوق النقد أن الاقتصاد التركي «يُظهر علامات ضعف واضحة»، وأضاف البيان «السياسة النقدية التركية تبدو فضفاضة للغاية ومصداقيتها منخفضة».

مقابل ذلك أشار رئيس الوزراء، بن علي يلدريم، إلى أن تكلفة الحوافز ستأتي من تسجيل الممتلكات غير المرخصة. ومع ذلك ثمة تقديرات اقتصادية تشير إلى أن الإنفاق السنوي سيرتبط بعائدات غير متكررة، كما أن الإجراء الحكومي يُشرعِن مخالفات للقانون عبر الإعفاء من التبعات القانونية لعمليات البناء غير المنظم.

ومع ذلك، فمن المرجح أن يستفيد الرئيس التركي من ارتدادات حزمة الحوافز المالية أو المساعدات الاجتماعية الضخمة التي أُقرت، وتشمل تقديم ما قيمته نحو ألف ليرة (245 دولاراً) لأكثر من 12 مليون متقاعد، أو ما يمثل نحو 15 في المائة من السكان، كما يستفيد من حزمة الحوافز طلبة وأسر جنود شرطة وجيش، وذوو الاحتياجات الخاصة. كما تضمنت حزمة الحوافز زيادة ملحوظة في الحد الأدنى للأجور.
وتُقر حزمة الحوافز أيضا سياسات واضحة بشأن هيكلة لمختلف الديون التي يدين بها المواطنون للدولة، بما في ذلك الضرائب، وأقساط التأمين الاجتماعي، والغرامات المرورية، ورسوم الطرق السريعة، حيث سيتم تمديد فترة السداد إلى 36 شهرا، ويحق للذين يختارون السداد في دفعة واحدة الحصول على خصم 90 في المائة من الرسوم.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، قالت وزيرة السياسات الأسرية والاجتماعية، فاطمة بيتول سايان كايا، إن إجمالي المساعدات الاجتماعية قد بلغ نحو 38 مليار ليرة (9 مليارات دولار) سنوياً، مقارنة بـ1.4 مليار ليرة (340 مليون دولار) قبل 15 عاماً. ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002. كانت المساعدات الاجتماعية تمثل أقوى ورقة تحوزها الحكومة التركية، مما مكنها من التواصل مع مختلف قطاعات المجتمع من الطلاب، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، والعاطلين عن العمل. وأصبح من يتلقى هذه المساعدات عنصرا هاما في القوة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية. وثمة تقديرات تشير إلى أن هؤلاء فقط يقدرون بنحو 15 مليونا، هذا فيما لم يتجاوز عدد ناخبي حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية السابقة نحو 12.1 مليون ناخب.

ويتزامن موسم الانتخابات هذا العام مع شهر رمضان، مما يعني أنه من المرجح أن تتدفق التبرعات الإضافية من الإدارات البلدية. كما أن شهر يونيو والذي سيشهد الانتخابات هو الشهر ذاته الذي يتلقى فيه المتقاعدون زيادات معاشاتهم السنوية، وقد يتمتعون هذا العام بمعدل زيادة أعلى من معدل التضخم. وفي هذا السياق قال إردوغان: «أتعهد بأن معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، وعجز ميزان المعاملات الجارية ستنخفض، وسيصبح الاقتصاد التركي أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية والهجمات المالية، وستزيد جاذبية تركيا للاستثمار».

وقد أثارت جملة الحوافز الاقتصادية الجدل، ذلك أنها جاءت استنساخا لما كان قد تعهد به حزب الشعب الجمهوري، وسخر منه حزب العدالة إبان حملة الانتخابات البرلمانية في يونيو 2015. والتي أفضت لأول مرة إلى عدم تمكن «العدالة» من تشكيل الحكومة منفردا. وقد اتهم أعضاء من حزب العدالة الحاكم حزب الشعب الجمهوري وقتذاك بالتضليل لاعتقادهم بعدم قابلية هذه التعهدات للتطبيق، بفعل القيود على الميزانية التركية والأوضاع الاقتصادية، حتى إن وزير المالية، محمد شمشك، قال في حينه، إنه مستعد للتصويت لحزب الشعب الجمهوري حال ما استطاع أن يثبت أنه يستطيع تحقيق ذلك. وفي هذا الإطار قام أحد نواب حزب الشعب الجمهوري بالتغريد: «ربما سرقت تعهداتنا الانتخابية السابقة، لكن أحلام المستقبل الأفضل تبقى لنا. ترقبوا بياننا الانتخابي». هذا فيما اعتبرت ميرال اكشنار، زعيمة حزب الخير أن «الحزمة الاجتماعية تعكس خوف الحكومة في مواجهة معارضة قوية».

عبد الله غول وسباق الانتخابات الرئاسية

رئيس تركيا السابق عبد الله غول يتحدث خلال مؤتمر صحفي في 28 أبريل الماضي في إسطنبول، واستبعد غول الترشح للرئاسة بالانتخابات المقبلة (غيتي)
رئيس تركيا السابق عبد الله غول يتحدث خلال مؤتمر صحفي في 28 أبريل الماضي في إسطنبول، واستبعد غول الترشح للرئاسة بالانتخابات المقبلة (غيتي)

على جانب آخر، فشلت محاولات رئيس حزب السعادة في تحقيق إجماع حول ترشيح الرئيس السابق، عبد الله غول، كمرشح لأحزاب المعارضة في مواجهة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان. وقد كانت خطة حزب السعادة تقضي بإمكانية ترشيح غول، بحسبانه إسلاميا معتدلا يمكنه أن يجتذب المحافظين والليبراليين والأكراد لدعمه كمرشح توافقي ضد إردوغان، غير أن هذه الخطط انتهت لأسباب تتعلق بموقف المعارضة، وأخرى تتعلق بموقف الرئيس التركي.

فيما يخص موقف المعارضة، فقد اعترض الجناح العلماني لحزب الشعب الجمهوري على ترشيح غول، هذا فيما رفضت زعيمة حزب «الخير»، ميرال أكشنار، دعم غول، وأصرت على خوض سباق الانتخابات في مواجهة إردوغان. وقد ترتب على ذلك أن أعلن الرئيس التركي السابق، عبد الله غول، في 28 أبريل 2018، أنه لن يخوض انتخابات 24 يونيو المقبل.

وعلى الرغم من أن غول لم يتحدث عن ترشحه، إلا أن شخصيات إعلامية تركية بارزة طلبت من المعارضة برمتها الالتفاف حوله. وجادلوا بأنه الشخص الوحيد الذي يمكن أن ينافس صديقه السابق إردوغان. وأشارت تقديرات إلى أن رفض أحزاب المعارضة مساندة غول في الانتخابات، تعني أنهم سيتحملون عبء عدم دعم الشخص الذي تفضله صناديق الاقتراع. وجادلوا أيضا بأن غول سيأتي مع فريق من كبار الشخصيات السابقين في حزب العدالة والتنمية مثل وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، ونائب رئيس الوزراء، بولنت ارينح، وحتى رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو. هذا على الرغم من أن أيا من هؤلاء لم يجرؤ على اتخاذ موقف علني ضد إردوغان أو الحكومة الحالية.

وفيما يتعلق بموقف إردوغان من ترشح الرئيس السابق، فقد بدا واضحا من الحملة الإعلامية التي شنت على غول أن ثمة محاولة لإبعاده عن خوض المنافسة، سيما أن رئيس الوزراء التركي شن عليه هجوما حادا، معتبرا أنه وصل إلى كافة المناصب السياسية التي يمكن أن يصل إليها أي من أعضاء الحزب الحاكم. هذا وقد قام إبراهيم كالين، كبير مستشاري الرئيس التركي، ورئيس الأركان، خلوصي آكار، بزيارة غول من أجل الضغط عليه لعدم الترشح ممثلا للمعارضة في مواجهة الرئيس التركي، وقد بدا لافتا وصول رئيس الأركان إلى منزل الرئيس السابق عبر مروحية عسكرية، وهو ما اعتبرته تقديرات غربية بمثابة ضغط غير مباشر على غول، ويظهر تفضيلات قيادات الجيش ورغبة الرئيس التركي.

وفي مؤتمره الصحافي الذي استغرق نحو 10 دقائق، أوضح غول أن فكرة الترشح لم تكن من تلقاء نفسه وأنه قد تلقى اتصالات من قبل جماعات المعارضة تدعوه للترشح في الانتخابات. وركز خطابه على أوراق اعتماده كمؤسس لحزب العدالة والتنمية (AKP) فيما بدا أنه يحمل إشارات على استيائه من حزبه السابق. وقد بدا واضحا من نبرة صوته وحديثه أن ثمة استياء لديه من طريقة تعاطي السلطة معه. وبغض النظر عن ذلك، فقد وضع الخطاب نهاية للتكهنات التي يعود تاريخها إلى يونيو 2013 حول إمكانية أن ينافس غول صديقه القديم إردوغان.

ويبدو أن قرار غول ارتبط بموقف المعارضة أكثر منه بسياسات السلطة، ذلك أنها لم تجمع على ترشيحه، ونظرت إليه بحسبانه أحد الوجوه الأخرى لحزب العدالة، سيما أن غول لم يتبن خطابا مضادا لحزب العدالة، بل حرص على تأكيد قوة علاقته بالحزب. وقد نظرت المعارضة إليه بحسبانه لا يمكن تصنيفه كمعارض لنظام إردوغان، فهو لم ينتقده صراحة أو يعارضه بشكل واضح، كما لم يعارض سياسات حزب العدالة والتنمية.

وبالنسبة إلى معسكر مؤيدي غول، فلا تزال الذكريات غير الإيجابية لم تنته بعد للمرشح الرئاسي المشترك، أكمل الدين إحسان أوغلو، الذي خاض الانتخابات الرئاسية السابقة في مواجهة إردوغان. وقد فشل في أن يمثل حزب الشعب الجمهوري، بعد أن شكّل الأخير تحالفاً مع حزب الحركة القومية، وطلب من قاعدته دعم إحسان أوغلو، وقد ارتكز اختياره في حينه إلى كونه يعد إسلامياً يتمتع بسمعة دولية. ومع ذلك لم يحصد سوى 38 في المائة من الأصوات. وربما يعكس ذلك أنه في السياسة التركية، لا يمكن للمرشحين الذين يمثلون أكثر من حزب أن يضمنوا التصويت الجماعي من قبل مؤيدي هذه الأحزاب. وقد يكون ذلك أحد الأسباب التي تفسر مواقف معارضي ترشح غول ممثلا لكافة أحزاب المعارضة.

لا ينفصل ذلك عن أن النخب التركية المثقفة من اليسار واليمين لم تلتف حول غول، كونه لا يمكن أن ينافس إردوغان بحسبانه زعيما بارزاً قادراً على حشد الجماهير التركية. وعلى الرغم من أن حزب السعادة الإسلامي كان القوة الدافعة وراء محاولة ترشح غول، فإن الهدف من ذلك تمثل في محاولة استقطاب أصوات الناخبين الإسلاميين، والمحافظين الأكراد، بيد أن هناك تقديرات أخرى تشير إلى أنه لم يكن ثمة أي مؤشر على دعم غول من قبل قطاعات واسعة من شرائح المجتمع المحافظة. على العكس من ذلك، فإن الكثير من مستشاري حزب العدالة والتنمية قد تعرضوا للتشويش من خلال تحقيقات لا نهاية لها ومزاعم بالانتماء إلى حركة فتح الله غولن، سيما منذ المحاولة الانقلابية.

ولم يسلم غول من الانتقادات حتى بعد إعلان عدم عزمه الترشح، حيث قالت وكالة «الأناضول» عبر مقال مؤخرا استهدف الرئيس السابق: «عاد عبد الله غول إلى الانزواء في منزله، مخلفاً وراءه إحباطاً لدى قطاع عريض، كان ينظر للعلاقة بينه وبين رجب طيب إردوغان بعين من القدسية والملائكية». وجاء في مقال الوكالة: «ما زالت عبارة (مرشحنا أخي عبد الله غول) بجمالها وجلالها يتردد صداها العذب في الآذان. لم تكن مجرد إعلان عبد الله غول مرشحا للرئاسة عام 2007 وحسب، إنما كانت عنوان إخاء ووفاء لأخوة الدرب ووحدة المصير».

ورأت أن رجب طيب إردوغان كان يدرك تماماً أن ترشيح عبد الله غول لمنصب الرئاسة، سوف يعتبر تحدياً لأطراف كثيرة وقوى متعددة. كان يعلم يقيناً أنه إيذان بإعلان الحرب على «النظام المؤسس أو ما يسمى بالدولة العميقة»، ومعها القوى المناهضة للتغيير. كانت عملية ترشيح غول مخاطرة مجهولة العواقب، وضعت مصير حزب العدالة والتنمية في نفق مجهول. وكان إردوغان يرى أنه من المبكر الصدام مع النظام المؤسس وما يسمى بالدولة العميقة، لكنه أمام إصرار عبد الله غول، على الترشح للرئاسة، حسم قراره لصالح الأخوة والوفاء للعهد، فأطلق عبارته الشهيرة «مرشحنا.. أخي عبد الله غول» لتبدأ بعدها مرحلة طويلة من الصراع والحرب الخفية مع تلك الأطراف والقوى، والتي تصدّى لها إردوغان، وفقا لما ذكرته «الأناضول»، ولينعم غول براحة وسلاسة الحكم لمدة 7 سنوات.

وتابعت الوكالة الحكومية تصف الوضع في تركيا عقب التعديلات الدستورية وتحويل نظام الحكم إلى جمهوري، أنّه عندما قرر الترشح لرئاسة الجمهورية كأول رئيس جمهورية ينتخبه الشعب مباشرة، اشترط على من يريد أن يخلفه في رئاسة الوزراء، أن يتعهد بالاستمرار في التعديلات الدستورية، وأن لا يتوقف عن ملاحقة الكيان الموازي، لأنه يشكل خطراً وجوديا، وأن لا يتدخل في تشكيلة الأمانة العامة للحزب.

وكان اسم عبد الله غول أحد أهم الأسماء المطروحة لخلافة إردوغان، في رئاسة الوزراء ورئاسة الحزب معا. لكنه رفض الالتزام بأي تعهد أو شرط أياً كان. بل صرح قائلاً بأنه يشترط القيام بصلاحيات رئيس الوزراء كاملة غير منقوصة. كان ذلك، عمليا، يعني التراجع عن مشروع التغيير الدستوري، الأساس بالنسبة لإردوغان؛ مما أدى إلى استثناء غول من هذه المهمة ليكلف أحمد داود أوغلو برئاسة الحزب ورئاسة الوزراء.

أبرز مرشحي الانتخابات الرئاسية أمام إردوغان

ثمة مرشحان رئيسيان يخوضان الانتخابات الرئاسية في مواجهة إردوغان، حيث يبرز اسم ميرال أكشنار، المنافسة اليمينية الوحيدة أمام إردوغان في تركيا، وتعود قوتها لكونها تنتمي لتيار اليمين الذي شكل الكثير من الحكومات منذ عام 1950 باستثناء فترات لم تدم طويلا قبل وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة. وقد انفصلت اكشنار عن حزب الحركة القومية العام الماضي، بسبب خلافات حول قرار دولت بهجلي بدعم إردوغان في استفتاء أبريل 2017.

هذا فيما أعلن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية اسم مرشحه لانتخابات الرئاسة التركية، وهو النائب عن ولاية يالوفا، محرم إنجة، لخوض انتخابات الرئاسة، ويمثل إنجة الذي أكمل في الرابع من شهر مايو (أيار) 2018 عامه الـ54. تيار اليمين داخل حزب الشعب الجمهوري، ويكثر من التلفظ بالمصطلحات الدينية من قبيل «إن شاء الله، بإذن الله، بتوفيق الله»..

سيزاي تيميلي، القائد المشارك للحزب الديمقراطي الشعبي المؤيد للأكراد، يشير بعلامة النصر خلال تجمع حاشد في 4 مايو 2018 في منطقة بشكتاش في إسطنبول ضمن الاستعدادات للانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة.
سيزاي تيميلي، القائد المشارك للحزب الديمقراطي الشعبي المؤيد للأكراد، يشير بعلامة النصر خلال تجمع حاشد في 4 مايو 2018 في منطقة بشكتاش في إسطنبول ضمن الاستعدادات للانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة.

وتنتمي والدة إنجة وزوجته إلى ولاية ريزة، وهي الولاية التي ينحدر منها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بينما ينحدر هو من عائلة مهاجرة من تسالونيكي باليونان استقرت في ولاية يالوفا التركية. ويتميز بالمقارنة بميرال أكشنار بقدرته على حشد الأصوات الكردية، حيث يتبنى رؤى إصلاحية حيال التعامل مع القضية الكردية في تركيا.

وفي هذا الإطار فإن الكاتب والمحلل السياسي التركي، ذو الفقار دوغان، ذهب في أول انطباع له حيال ترشيح حزب الشعب الجمهوري، لمحرم إنجه، بالقول بأن من شأن قرار ترشحه إضفاء نوع من الطاقة، والحيوية، بل والثقة في حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعم المعارضة في البلاد. وأوضح دوغان كذلك أن الاستطلاع الذي أجرته عبر الهاتف شركة «غزيجي» لسبر الأغوار، بعد ترشيح محرم إنجه، تشير إلى هذه الحيوية التي دبت في صفوف المنتمين لحزب الشعب الجمهوري.

وأشار دوغان إلى أن ما يقرب من 50 في المائة، ستكون النسبة التي سيحصل عليها المرشحون المحتملون للرئاسة، وهم ميرال أكشنار، ومحرم إنجه، وصلاح الدين دميرتاش، وتمل كرم أولا أوغلو، زعيم حزب السعادة. وقد أكد الكاتب التركي على أن كافة الاحتمالات تشير بقوة إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تحسم من الجولة الأولى، وأنه ستكون هناك جولة ثانية.

وفي هذا السياق قام محرم إنجه، بخلع شعار حزب الشعب الجمهوري عن بدلته الرسمية، في حركة رمزية تشير إلى أنه سيسعى لأن يكون رئيساً محايداً للبلاد، بعيداً عن أي انتماءات حزبية. كما يحرص على تأدية صلاة الجمعة مع المواطنين في مسجد «حاجي بايرام» بالعاصمة أنقرة، وكشف عن بيانه الانتخابي، أمام مقر أول برلمان للبلاد (دخل الخدمة بين عامي 1920 – 1924).

الانتخابات البرلمانية… إلى أين تتجه التحالفات الانتخابية؟

التباين بين أحزاب المعارضة على مستوى الانتخابات الرئاسية لم ينسحب نسبيا على المواقف من الانتخابات البرلمانية، حيث دفع التحول القانوني الذي أجراه حزب العدالة – ويسمح بمقتضاه للأحزاب السياسية بتشكيل ائتلافات حزبية من أجل خوض الانتخابات – أحزاب المعارضة إلى تشكيل ائتلاف انتخابي، يداوي مظاهر الضعف التي أوضحها فشل جهود اختيار مرشح رئاسي قادر على خوض الانتخابات في مواجهة الرئيس إردوغان.

محاولات تشكيل ائتلاف انتخابي للمعارضة ارتبطت، على جانب آخر، بإقدام حزب العدالة والتنمية على تشكيل ائتلاف انتخابي مع حزب الحركة القومية تحت اسم «ائتلاف الشعب». وقد حققت المعارضة اختراقاً نسبياً لحالة التشظي السياسي التي تعانيها، عبر تشكيل ائتلاف انتخابي أطلق عليه «تحالف الأمة» وذلك في إطار برنامج انتخابي يستهدف العودة إلى نظام برلماني، والسماح للأحزاب التي تحوز أقل من 10 في المائة من أصوات الناخبين على تجاوز «العتبة البرلمانية»، ويستهدف هذا التحالف أيضا الحيلولة دون إعادة امتلاك حزب العدالة الأغلبية التشريعية في البرلمان التركي.

ولم يشمل «تحالف الأمة» حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد، وذلك جراء عداء حزب الخير القومي لحزب الشعوب الكردي، مما يبرز مدى تأزم علاقات أحزاب المعارضة وفق الاختلافات الآيديولوجية والتباينات العرقية. وقد ترتب على ذلك أن أقدمت الأحزاب الكردية إلى تشكيل تحالف في ولاية ديار بكر (جنوب شرق)، في خطوة تحمل في طياتها خطر رسم ملامح مشهد استقطاب طائفي عرقي.

وتعتبر بعض التقديرات الكردية أن عدم تحالف الأكراد مع أي من أحزاب المعارضة أو السلطة يجعل منهم «بيضة القبان». وفي هذا السياق قال النائب عن مدينة مرسين، دنجر مير محمد فرات، إن أصوات الأكراد المحافظين ستتجه إلى حزب الشعوب الديمقراطية، وأضاف أن الحسابات التي أجراها الحزب كشفت أن 20 في المائة من الأصوات التي كان يحصل عليها «العدالة» مصدرها الأكراد المحافظون… غير أن سياسات إردوعان حيال أكراد تركيا والعراق وسوريا أسفرت عن ابتعاد الأكراد بجناحيهم العلماني والمحافظ عن حزب العدالة والتنمية.

وقال كريستوس تيتيس، الأستاذ بجامعة أنقرة، إن التحالفات الانتخابية أصبحت الآن ضرورة في ظل نظام سياسي جديد، حيث يتم انتخاب الرئيس بأغلبية بسيطة، ويعكس هذا التحول السياسي أن النظام متعدد الأحزاب سيتحول إلى نظام ثنائي الحزبية، كما هو الحال في الولايات المتحدة. هذا فيما أشار ضياء ميرال، الباحث في شؤون الدفاع والأمن، إلى أنه حتى لو بدت احتمالات هزيمة الرئيس إردوغان بعيدة المنال، ولم تفز المعارضة بأغلبية المقاعد في البرلمان، فإن جهودها لتشكيل جبهة موحدة يمكن أن تبشر بتغيير في المعادلة السياسية.

يرتبط ذلك بأن المعارضة التركية تُظهر تدريجيا مؤشرات على أنها تدخل مرحلة أكثر نضجا، وفق ما أوضحته التحالفات الانتخابية الجديدة. وحسب بعض التقديرات الغربية فإن إردوغان يواجه عملية قد تغدو شاقة، ذلك أنه لن يكون بمقدوره، حال نجاحه في الانتخابات المقبلة، أن يلقي مرة أخرة بمسؤولية مشكلات تركيا على عاتق غيره، فقد تحولت تركيا بالفعل من النظام البرلماني إلى الرئاسي، الذي يحظى فيه الرئيس بكل الصلاحيات.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.