وزير الإعلام اليمني: حكم اليمن بصندوق الانتخاب... وعهد الانقلابات ولّى

الإرياني في حوار مع «المجلة»: الشعب يعاني تحت الإقامة الجبرية في مناطق سيطرة الحوثيين... ونقترب من ساعة الحسم والتحرير الشامل.

الإرياني يجيب على أسئلة الزميلة سوسن أبو حسين «المجلة»

الإرياني يجيب على أسئلة الزميلة سوسن أبو حسين «المجلة»

القاهرة: سوسن أبو حسين

* جماعة الحوثي اشتركت في الحكومة واستمرت في الانقلاب بقوة السلاح وقرارها من طهران.

* أدعو زملائي في المؤتمر الشعبي العام للعمل في إطار القيادة الشرعية باعتبارها السند والملاذ الآمن لكل مواطن يمني.

* أدعو العميد طارق محمد عبد الله صالح أن يعلن انضمامه للشرعية.

* إذا سكت العالم على نماذج الاستيلاء على الحكم بقوة السلاح لوصل «داعش» و«القاعدة» إلى السلطة.

* لو سيطرت إيران على مضيق باب المندب فقد تتحكم في 10 % من حركة التجارة الدولية.

* قوات الشرعية تبعد عن صنعاء بنحو 20 كيلومتراً فقط وخلال أشهر سوف تسيطر على 90 % من الأراضي اليمنية.

في حوار مطول مع «المجلة» استمر لساعات، كشف وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، عن تفاصيل حول ما يحدث في اليمن منذ عام 2011 وحتى اليوم. وأكد كما أكد غيره من دبلوماسيين أمميين بأن جماعة الحوثي لا تعرف السلام ولا تعترف بحق الشعب للعيش بكرامة وإنسانية. واعتبر من يعيش في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين أنه تحت الإقامة الجبرية.

وقال إن القرار الحوثي يأتي من طهران، منذ الساعات الأولى للتفاوض حول الحل السلمي، ساردا تفاصيل الشراكة التي وافق عليها الرئيس عبد ربه منصور هادي، مع جماعة الحوثي، والقبول بتمثيلهم في الحكومة، موضحا أن من يريد الوصول إلى السلطة عليه الذهاب إلى الانتخابات، وليس عبر صواريخ طهران.

ودعا الإرياني أبناء الرئيس علي عبد الله صالح وأبناء إخوته، خاصة العميد طارق، إلى إعلان انضمامه للشرعية لاستكمال قتاله البطولي في معارك المواجهة الراهنة، مؤكدا ترحيب الرئيس عبد ربه منصور هادي بأبناء علي عبد الله صالح، كما دعا بعض قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام إلى الانخراط في العمل من أجل استعادة اليمن تحت قيادة الشرعية، باعتبارها السند لكل مواطن يمني.

وكشف عن خطوات الحسم التي تتم حاليا بدعم ومساندة قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، واعتبر ما قدمه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز، للشعب اليمني، سيسجل في سفر التاريخ العروبي المشرف. وأشاد بحسن التعامل وبالأخوة الصادقة حتى استعادة اليمن.

وإلى نص الحوار...

* شاركت في اجتماع وزراء الإعلام العرب، هل من جدية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟

- بكل تأكيد. أولا الاجتماع كان مهما جدا نتيجة الحديث عن مختلف القضايا والشؤون العربية، وأهم ما صدر هو التأكيد على أن قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية، رغم كل الجراح التي تعاني منها المنطقة العربية. وعلى كل الدول العربية أن تقوم بدورها لتوعية المواطن العربي من خلال المؤسسات الحكومية الرسمية والخاصة. وفي تصوري أن إعادة قضية فلسطين كي تتصدر كل الأحداث، أمر مهم جدا، إضافة لقضايا سوريا واليمن والحرب على الإرهاب والتطرف. واتفق على أن تقوم وزارات الإعلام بتوعية المجتمع العربي بمخاطر الإرهاب وتداعياته. وتم اختيار الرياض عاصمة للإعلام العربي لعامي 2018. و2019. والذي يأتي تأكيدا على دور ومكانة المملكة العربية السعودية.

* كيف يتم ضبط مسألة البث فيما يتعلق بعدم استضافة مجموعات داعمة للإرهاب وهل تم وضع آلية للتنفيذ؟

- اللجنة الفنية هي المختصة بوضع الآلية المناسبة لهذا الموضوع، وسوف يتم توزيعها على وزارات الإعلام في الوطن العربي بحيث يتم التزام الجميع بما صدر من قرارات.

* إذا انتقلنا لوضع الإعلام اليمني، هل هو حاضر بقوة على الساحة العربية أم أن جماعة الحوثي أضعفته بانقلابها؟

- لا شك أن الإعلام اليمني قد تعرض للسلب والنهب على يد الميليشيات الحوثية. ومعروف أنه بمجرد دخولها إلى صنعاء بدأت بالقصف على التلفزيون اليمني بكل أنواع الأسلحة. وبعد ذلك سيطرت على كل المؤسسات الإعلامية. وعلى الجانب الآخر هناك دعم كبير لميليشيات الحوثي تحصل عليه من إيران والتي لديها لوبي إعلامي كبير على مستوى العالم. وهي تقوم بذلك منذ فترة طويلة، ولديها مؤسسات إعلامية. وهناك من تمت زراعتهم وتتم الاستعانة بهم داخل المنظمات الدولية، وبالتالي كان الدور الكبير للدعم الذي حصل عليه الحوثي من المؤسسات الإعلامية التي تتبع إيران و«حزب الله». ولذا، ومن منبر مجلة «المجلة» أتوجه بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، اللذين أصدرا التوجيهات باستضافة الإعلام اليمني والإعلاميين لدعم صوت الحكومة الشرعية، خاصة بعد استيلاء الانقلاب على المؤسسة الإعلامية فور دخولها إلى صنعاء. واليوم استعدنا الكثير من المؤسسات الإعلامية من خلال تحرير 80 في المائة من الأراضي اليمنية، وما زالت هناك بعض المؤسسات تعمل في المملكة العربية السعودية، كما تعمل بعض الصحف والإذاعات في المدن والمحافظات المحررة. والباقي سوف يعود بعد تحقيق الانتصار في القريب.

* معروف أن صناعة الإعلام مكلفة. هل لديكم الدعم الكافي حتى يعكس الإعلام اليمني حقيقة الوضع على الأرض؟

- في الحقيقة نعاني من شح الإمكانيات بسبب الوضع المالي الذي تعيشه الحكومة. وهناك أولويات في موضوع إعادة الإعمار وتطبيع الحياة. ولكننا نعمل بالتعاون مع الإخوة في المملكة. والقضية بالنسبة لنا نضالية من أجل استعادة اليمن وهويته وعروبته بعد أن حاولت الميليشيات الحوثية تمزيق النسيج الاجتماعي والهوية اليمنية الضاربة في جذور التاريخ.

* هل لمست دعم الإعلام العربي لليمن خلال المشاركة في اجتماعات وزراء الإعلام؟

- هذا حقيقي. اليمن جزء من الأمة العربية. وما نعانيه هو محاولة سلب عروبته وتحويله إلى خنجر في خاصرة أشقائه وأهله في دول الجوار والمنطقة. وبالتالي كل الدول العربية تساند اليمن بكل قوة.

* كيف ترى مسألة اتهام الإعلام الحوثي دولة الإمارات باحتلال جزيرة سقطري؟

- ما أريد أن أؤكد عليه أن دول التحالف العربي جاءت من أجل القيام بمهمة رئيسية وهي استعادة الدولة اليمنية وتمكين حكومتها الشرعية من بسط نفوذها على كامل ترابها الوطني وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، وتسليمها للحكومة الشرعية بقيادة فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي المنتخب من الشعب، وبالتالي ما قامت به المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ودوّل التحالف من مواقف أخوية صادقة، ستدون في سفر التاريخ، ويمكن القول إنه يحصل بعض التباينات، والحمد لله بفضل حكمة وحنكة قيادتنا الرشيدة باليمن والسعودية والإمارات تم حل هذه الصعوبات والتباينات، وكما يؤكد دائمًا فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي على أهمية تعزيز العلاقات، وأن المملكة والإمارات وكل دول التحالف لهم مكانتهم الخاصة في قلوب اليمنيين، كما أن هناك من يريد أن يفشل دور التحالف العربي، وهذا واضح من خلال ما تروج له مجموعات الانقلاب والمتعاونون معهم.

* هل ترى في الأفق أي بوادر أو مؤشرات للحل السياسي في اليمن؟

- الإجابة على هذا السؤال تستدعي خلفيات الماضي القريب، وهي أنه منذ دخول جماعة الحوثي إلى صنعاء والرئيس عبد ربه منصور هادي بذل كل جهوده من أجل حقن دماء اليمنيين، وقبل بشراكة الحوثيين في الحكومة بتمثيل وصل إلى ستة حقائب وزارية، وكانت رغبة من الرئيس في التأكيد على ترسيخ مبدأ الشراكة في حكومة وطنية. ورغم ذلك تمسكت جماعة الحوثي بالانقلاب. ثم قاموا بوضع الرئيس والحكومة تحت الإقامة الجبرية. وكنت أنا شخصيا من بينهم، لفترة استمرت أكثر من شهر ونصف، واستطاع الرئيس بعملية خاصة مغادرة صنعاء إلى عدن، ورغم ذلك وجه الرئيس نداء إلى الميليشيات الحوثية بأن تجنح للسلام، والحوار، والتفاوض. ولكنهم ذهبوا إلى استخدام الطائرات والقذف بكل الأسلحة على مقر إقامة الرئيس وحرس الرئاسة. وواصلوا دخول المحافظات فتأكد لدى الرئيس أن جماعة الحوثي ليسوا رجال سلام. وبالتالي استنجد بدول التحالف وبالعالم أجمع.

* إذن لا توجد فرص للسلام مع جماعة الحوثي؟

- الحكومة شاركت في مفاوضات سويسرا، ثم الكويت واحد واثنين والتي تقدمت خلالها جماعة الحوثي بشروط مجحفة حتى بحق الحكومة الشرعية، ولكن رغبة من الرئيس في التوصل إلى سلام وجه الوفد الحكومي المفاوض بالموافقة عليها. وفي اليوم التالي – لحظة التوقيع على الاتفاق - رفضت جماعة الحوثي التوقيع. وعلمنا بعدها أنه وصل إليها اتصال من طهران بالامتناع عن التوقيع. وهذا أكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الميليشيات لا تجنح للسلام وأن القرار مرتبط بإيران، والتي تستخدم الميليشيات الحوثية لزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية ودول الخليج. والأمر المهم أيضا أنه كلما سعت الأمم المتحدة إلى استئناف المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي يطلق الحوثيون الصواريخ الإيرانية على المدن السعودية، في محاولة منها لإفشال أي مساعٍ لتحقيق السلام، وما أريد تأكيده أن الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي تنشد السلام. وأن الهدف الرئيسي للحكومة هو الوصول إلى السلام الشامل والعادل الذي لن يسمح بتكرار ما حدث والمبني على مرجعية واضحة تعترف بها كل دول العالم وأقرها مجلس الأمن الدولي وهي:

- استكمال المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية.

- تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل.

– تنفيذ القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216 – الذي ينص في أحد بنوده الرئيسية على تسليم الميليشيات الحوثية للسلاح وتحويلها إلى حزب سياسي.

ونحن في اليمن يحكمنا صندوق الانتخابات. ومن يريد الوصول إلى السلطة عليه بها لأننا لن نقبل بميليشيات تأتي وتغتصب السلطة بقوة السلاح. وإذا وافقنا على هذا النموذج سوف يتكرر في دول أخرى، وسيكون من حق «داعش» وتنظيم القاعدة الوصول إلى الحكم. ويكون الحكم بقوة السلاح. لهذا نقول على العالم أجمع الوقوف مع اليمن ومع الحكومة الشرعية المنتخبة والرئيس عبد ربه منصور هادي المنتخب من الشعب اليمني. والدستور يؤكد أن الرئيس المنتخب لا يغادر السلطة إلا عن طريق الانتخابات، وصندوق الاقتراع هو الحكم بيننا وبين الآخر.

* بماذا ترد على ما تروج له جماعة الحوثي بأن مدة الرئيس المنتخب انتهت؟

- الدستور يؤكد أن الرئيس المنتخب لا يغادر السلطة إلا عن طريق الانتخابات، ولو كانت جماعة الحوثي قد وافقت على السلام لذهبنا إلى الانتخابات لاستكمال المرحلة الانتقالية. ونذكر أن جماعة الحوثي سبق وأن شاركت في الحوار الوطني والمبادرة الخليجية... اشتركت جماعة الحوثي في الحوار، وكان تمثيلهم بعدد كبير في كل اللجان. ولكن إيران تستخدمهم لزعزعة أمن اليمن. وهي تبحث عن موطئ قدم لها في مضيق باب المندب. وهي تسيطر الآن على مضيق هرمز، تكون بذلك قد تحكمت في 10 في المائة من حركة التجارة الدولية، وهي تبحث عن هذا الموقع، ولكن بفضل من الله وبدعم الأشقاء بدول التحالف ها هي الدولة اليمنية تستعيد عافيتها. وهناك أكثر من 80 في المائة من الأراضي أصبحت مع القوات الشرعية. ونحن نبعد عن صنعاء نحو 20 كيلومتراً فقط. وقريبا استكمال تحرير محافظة الحديدة، ومحافظات أخرى، وخلال الأشهر المقبلة سوف نصل إلى أكثر من 90 في المائة وصولاً إلى استعادة الدولة بكامل ترابها الوطني.

* هل في حالة تحرير تعز يكون الوصول إلى صنعاء قريباً كما يقال؟

- تعز مهمة جدا وهي منبع الفكر والثقافة والدولة المدنية وتحرير تعز سيساهم كثيرًا في حسم معركة صنعاء، وحاليا الحكومة الشرعية تسيطر على أكثر من ثمانين في المائة من الأراضي اليمنية، حتى معقل جماعة الحوثي محاصر من خمس جهات. وهناك تقدم كبير لقوات الشرعية في صعدة.

* ما هو الدور الذي تقوم به الحكومة اليمنية في الوقت الحالي؟

- هناك ثلاث مسارات من العمل تقوم بها الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي بدعم وإسناد من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وهي:

1 - استعادة الدولة على كامل ترابها.

2 - تطبيع الحياة في المحافظات المحررة.

3 - مكافحة الإرهاب والتطرف.

* انعقدت مؤتمرات كثيرة لدعم إعادة الإعمار في اليمن. هل من جديد في هذا الشأن؟

- بدأت الحكومة بتنفيذ جزء بسيط وفقًا للإمكانيات المتاحة، وإعادة الإعمار مسألة مرتبطة باستكمال استعادة الدولة. وسيكون معها إسناد اليمن اقتصادياً لدمج اليمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي اقتصاديا وهذا ما أعلن عنه الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وهذا سيكون. أما فيما يتعلق بالمجتمع الدولي، فالجميع يتحدث عن استعادة الدولة ثم إعادة الإعمار. لكن، فيما يتعلق بالمسألة الإنسانية وإنقاذ الشعب اليمني، كان الدور الكبير للمملكة العربية السعودية ومعها دولة الإمارات، حيث وصلت المساهمات في مؤتمر الاحتياجات الإنسانية الذي عقد مؤخرًا إلى نحو مليار ونصف المليار دولار، ساهمت المملكة بنصف مليار والإمارات بنصف مليار والكويت بربع مليار تقريبًا والباقي من الدول الشقيقة والصديقة، وما أريد التأكيد عليه أن المملكة العربية السعودية قد دعمت اليمن خلال السنوات الماضية بأكثر من سبعة مليارات دولار وكانت المملكة ولا تزال السند الأخوي.

* كيف ترى مهمة المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن؟ وهل لديه فرص للنجاح؟

- كما ذكرت. موقف الحوثي هو عدم الرغبة في السلام، ويرفض أي لقاء لأي مبعوث دولي. ولعلي أذكركم بآخر حديث للمبعوث السابق السيد إسماعيل ولد الشيخ، لأعضاء مجلس الأمن، حيث قال بالحرف الواحد: «تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك أن الميليشيات الحوثية لا ترغب في السلام». والجميع يرى يوميا عمليات القتل والتخريب التي تمارسها هذه الميليشيات ضد الشعب اليمني. حتى مواد الإغاثة الإنسانية التي يتم محاولة إدخالها إلى المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، يتم تحصيل ضرائب وجمارك عليها من قبل الحوثيين دون مراعاة للوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه المواطنون.

* مؤخرا رفضت جماعة الحوثي إدخال تطعيمات خاصة بالسيطرة على مرض الكوليرا. كيف سيتم التعامل مع هذا الأمر؟

- هذه الميليشيات لا تفكر بالإنسان اليمني. ولا يهمها مصالحه. وحتى وصل بهم الأمر إلى أن من يطالب براتبه، يقاد إلى السجن ويتم تعذيبه وقد يصل الأمر إلى مصادرة ممتلكاته. وبالتالي الشعب يتعرض لأبشع أنواع الظلم والقهر والعقاب وهو الآن يقع تحت الإقامة الجبرية.

* ألا ترى أن الوقت قد حان لأن يكون لحزب المؤتمر ورجال الرئيس الراحل علي عبد الله صالح دور مهم في دعم الشرعية واستعادة الدولة؟

- حزب مؤتمر الشعب العام كبير وعريق. والرئيس عبد ربه منصور هادي من قيادات حزب المؤتمر وكان النائب الأول لرئيس حزب المؤتمر وكذلك رئيس الوزراء أحمد بن دغر. وأتشرف بأنني أحد قياداته وكنت عضو الأمانة العامة لحزب المؤتمر لمدة ثماني سنوات. ومن ثم نرى أن دور حزب المؤتمر مهم جدا. ولكن يوجد بعض أطراف حزب المؤتمر تريد أن تعمل خارج إطار الشرعية. وهذا خطأ. ويعتبر تكرارا لتجربة سابقة. ومن خلال مجلة «المجلة» أناشد الجميع؛ زملائي وإخواني من قيادات وأعضاء المؤتمر، العمل من خلال الشرعية والتي تعتبر سند الجميع في استعادة الدولة، ولا يمكن العمل خارج إطار الشرعية. ومن يختلف مع الشرعية يمكن أن يأتي للحوار والمناقشة ومن ثم الخروج بحلول ترضي الجميع، الرئيس عبد ربه منصور هادي رجل طيب ولا يحمل الحقد على أحد، كما أنه حريص على وحدة المؤتمر، وأدعو الجميع للعمل تحت قيادته.

* ماذا عن أبناء الرئيس الراحل علي عبد الله صالح. وهل انضموا مؤخرا إلى الشرعية؟

- بداية، الجميع حزن كثيرا على مقتل الشهيد علي عبد الله صالح. وكنت أول من أطلق عليه لقب الشهيد. وقد دفع ثمنا فادحا بتحالفه مع جماعة الحوثي. وقبل مقتله أثبت وطنيته وعروبته عندما أعلن الانفصال عنهم ومقاومة مشروعهم الكهنوتي. ونتألم كثيرا لرفض الميليشيات الحوثية دفن جثمانه. وهي تحتفظ به لليوم في ثلاجة. ومفروض أن إكرام الميت دفنه. وهم يتعاملون بعيدا عن الأخلاق والقيم الإنسانية. وما زال اثنان من أبناء الرئيس السابق في سجون الميليشيات الحوثية. وهما صلاح، ومدين. وهنا أطالب المجتمع الدولي للقيام بواجبه الإنساني والأخلاقي للضغط على الميليشيات الحوثية بسرعة الإفراج عن كافة المعتقلين والذين ما زال بعضهم يقبع في سجونها منذ أكثر من ثلاث سنوات، كما أطالب بالإفراج عن جثمان الرئيس السابق وتسليمه لأهله لدفنه.

* لكن هناك (منهم) من يقف على جبهة القتال لتحرير الأرض من ميليشيا الحوثي؟

- طارق محمد عبد الله صالح يقاتل على الجبهة في الميدان. وهذا شيء إيجابي. ولكن المفروض أن يكون جزءا من الشرعية. وأن يعلن ذلك. ولو أعلنها سيكون هذا محل ترحيب كبير من الرئيس عبد ربه منصور هادي. الذي حزن كثيرا وتألم لمقتل عمه علي عبد الله صالح، وتوجد تفاصيل بأنه كان يرغب في العمل في إطار الشرعية، ومن خلال مجلة «المجلة» أوجه الدعوة للعميد طارق محمد عبد الله صالح بالعمل في إطار الشرعية، وأن يكون القتال ومواجهة الميليشيات في إطار الدولة.

* هل تعتقد أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني يساهم في إخراج إيران من اليمن؟

- قبل الاتفاق النووي كانت إيران تعمل على مساعدة ودعم الميليشيات الحوثية للانقلاب على الحكومات المتعاقبة وخلق موطئ قدم لها في اليمن. وبعد الاتفاق توسع الدور الإيراني في اليمن من خلال الدعم بالمال والسلاح المتطور والصواريخ وفق أنظمة متطورة. وكل هذا في سياق تصدير الثورة الإيرانية الخومينية إلى دول العالم. وهي في الحقيقة. بعيدة كل البعد عن قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا وكل ما ننتمي إليه، واليوم نرى أن الموقف الأميركي الجديد سيكون له تأثير كبير في تحجيم دور إيران في اليمن. ولا أعتقد أنها ستتوقف عن سعيها للوجود في اليمن. وبالتالي الحل هو الاستمرار في استكمال عمليات تحرير الأرض اليمنية، ونرى أيضا أن إيران لم تستهدف اليمن فقط، وإنما تبحث عن موطئ قدم لها في عدد من الدول العربية كان من بينها مؤخرا المملكة المغربية والتي أعلنت قطع علاقتها مع إيران، وقبلها السودان والبحرين.

* هل هناك دول أخرى تدعم جماعة الحوثي غير إيران؟

- إيران هي الدولة الوحيدة التي تدعم جماعة الحوثي. والشعب اليمني يحاول بشكل يومي الخروج على هذه الجماعة للخلاص عبر ثورة عارمة. ولكنه يخشى من بطشها وفرض سيطرتها بقوة السلاح.

* كيف كانت تجربتك مع جماعة الحوثي خلال مدة الإقامة الجبرية التي فرضتها عليك؟

- كنت في السابق وزيراً للشباب والرياضة منذ عام 2011 وحتى العام 2014 عندما دخلت جماعة الحوثي إلى صنعاء. ورغبة من الرئيس هادي بعدم إراقة دم اليمنيين تشركهم في حكومة سُميت بحكومة الشراكة الوطنية وشارك معنا وقتها نحو ستة وزراء من جماعة الحوثي وكنا نجلس على طاولة واحدة. وبعد شهرين قاموا بحصار الرئيس والحكومة ووضعها تحت الإقامة الجبرية بقوة السلاح فجأة دون سابق إنذار، وقامت بقتل الكثير من طاقم الحرس الرئاسي وحتى بعض أقارب الرئيس. وقد دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي ثمنا كبيرا خلال هذه الفترة. ولا أخفيكم أن شقيقه اللواء ناصر منصور هادي ما زال أسيرًا في سجون الميليشيات هو وعدد من القيادات العسكرية والمدنية. ولم أجد أي إجابات للتساؤلات التي دارت بذهني وقتها. لماذا فعلوا ذلك وقد قمنا بإشراكهم في الحكومة بعد ادعائهم بالمظلومية وأصبحوا جزءا من الحكومة. وبعد ذلك اتضح لي أن هؤلاء لا عهد لهم ولا ذمة. وعند مراجعتي للتاريخ وطيلة الست حروب التي قاموا بها ضد اليمن، كانوا يوقعون الاتفاق ثم ينقلبون عليه متى ما سنحت لهم الفرصة بعد أن يعيدوا ترتيب أوراقهم، ولا يملكون قيم الوفاء، واتضح لي أن كل هدفهم هو الاستيلاء على السلطة. أما سؤالك عن وضعي أثناء إقامتي الجبرية فلم تتوقف الضغوط والرسائل التي قاموا بها لإقناعي للعمل تحت قيادة الحوثي. وقد رفضت ذلك تماما كما رفض نفس العرض أغلب أعضاء الحكومة.

* هل قاموا وقتها بتشكيل حكومة موازية؟

- جماعة الحوثي ليس لديها خبرة بإدارة الدولة. وحاولوا الاستعانة بالحكومة القائمة، ولكن تحت سيطرتهم عن طريق وضع مشرفين من الميليشيات الحوثية في كل وزارة، رفضنا أنا والكثير من أعضاء الحكومة ذلك رغم وضعنا تحت الإقامة الجبرية بقوة السلاح. واستمرت محاولات الحوثي معي شهرا ونصف الشهر. واستمر رفضي لعرضهم إلى أن جاءت عاصفة الحزم، وخرج الرئيس عبد ربه منصور هادي من عدن إلى الرياض. وبعد مرور أسبوع من العاصفة هددتني جماعة الحوثي واتهمتني بالخيانة الوطنية وأعطتني مهلة 48 ساعة للعودة إلى العمل بالوزارة أو الخضوع للمحاكمة والإعدام. وبعدها خرجت مع أسرتي وغادرنا صنعاء إلى السعودية. وستظل لحظة وصولنا إليها واستقبال الإخوة في المملكة لنا، كمواطن يمني... سيظل ذلك ديناً في رقبتي بمواقفهم الإنسانية والأخلاقية والتعامل النبيل معي ومع كل اليمنيين. وهو موقف عروبي أصيل. فأكثر من 650 ألف يمني أعطوهم إقامات مؤقتة تمكنهم من العمل، وأتذكر أن فخامة الرئيس كلفني برئاسة لجنة إلى المنافذ بين اليمن والسعودية، ولقاء المسؤولين السعوديين لتنظيم حركة التزاحم والدخول إلى المملكة بسبب هروب الناس من بطش الميليشيات الحوثية. وكان هناك بعض المواطنين ليس معهم بطاقة أو هوية ولا جواز سفر. ورغم ذلك تم استقبالهم.

وهذه كلها مواقف أخوية عروبية صادقة.

* كم من الوقت تتوقع أن تعود اليمن وتنتهي الأزمة؟

- حقيقة أنا متفائل. وأرى أن هذا العام، إن لم يكن حاسماً، فسيكون شبه حاسم.

* هل تعتقد أن مقتل الكثير من القيادات الميدانية لجماعة الحوثي خلال المواجهات على جبهة القتال سيؤدي إلى إنهاء الحرب وضعف القوة العسكرية لهم؟

- لقد فقدت جماعة الحوثي الكثير من قياداتها الميدانية. وبالتالي هي تعيش حالة من التخبط في الوقت الحالي. ونحن نتابع عن كثب ما يحدث في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم. ونتوقع انهيارهم قريبا بعد الممارسات اللاإنسانية مع الشعب اليمني من ناحية، وعدم اكتراثهم بمعاناة المواطنين ورفع السلع لعشرة أضاعفها وحرمانهم من أبسط الحقوق الآدمية ولدينا نماذج وأمثلة كثيرة في هذا السياق.

* ماذا تم في إدارة ميناء الحديدة؟

- إيرادات الميناء كبيرة. ويمكن من خلالها توفير رواتب جزء كبير من الموظفين. وقد طلبنا منهم تسليم الميناء للحكومة الشرعية وسنقوم بتوفير المرتبات لكل الموظفين في كل أرجاء اليمن، ولكنهم رفضوا، فعرضنا تسليم الميناء إلى الأمم المتحدة للوفاء بدفع الرواتب. ولكنهم رفضوا أيضا. ولا يهم هذه الجماعة الموظف اليمني. وقد أوقفوا المبالغ المخصصة للصحة والتعليم وكل شيء بحجة المجهود الحربي في حين يتم إنفاق كل هذه المبالغ الطائلة على جبهات القتال والإعلام.


اشترك في النقاش