خط بومبيو الأحمر

سياسة أميركية جديدة تجاه إيران

مايك بومبيو يتحدث في واشنطن بعد توليه منصب وزير الخارجية الأمريكية، ويظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (إلى جانبه) -  2 مايو 2018. (غيتي)

مايك بومبيو يتحدث في واشنطن بعد توليه منصب وزير الخارجية الأمريكية، ويظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (إلى جانبه) - 2 مايو 2018. (غيتي)

واشنطن: جوزيف براودي

* بومبيو: تفتح أميركا باب التفاوض على اتفاق جديد، بشرط أن تتأكد من أن إيران لن تحصل مطلقًا على سلاح نووي، وأن تردع السلوك الخبيث لإيران في الشرق الأوسط.

* أبدى المحافظون المؤيدون للسياسة الأميركية الجديدة ثقتهم في أنه رغم التحديات المحتملة لنظام العقوبات الجديدة، فسوف ينجح.

بعث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رسالة صارمة اللهجة إلى إيران ومساعديها هذا الأسبوع، في خطاب بارز بشأن السياسات في واشنطن. تحدث بومبيو في «مؤسسة هيريتيج» المحافظة عما يُعرف باسم «الخطة بي»؛ وهي نهج جديد يتبعه البيت الأبيض من أجل احتواء حكومة طهران بعد انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الإيراني.

قال بومبيو: «انسحب الرئيس ترمب من الاتفاق لسبب بسيط». وأضاف: «إنه أخفق في تأمين سلامة الشعب الأميركي ضد الخطورة التي يمثلها قادة جمهورية إيران الإسلامية. لن يكون هناك المزيد. لن يكون هناك المزيد من تراكم الثروة في يد كليبتوقراطيين إيرانيين. لن يكون هناك المزيد من قبول سقوط الصواريخ على الرياض وفي هضبة الجولان. لن يكن هناك المزيد من توسعات القوة الإيرانية من دون أي تكلفة».

وفي إعلانه عن اعتزام الحكومة تقويض الاقتصاد الإيراني عن طريق فرض عقوبات دولية غير مسبوقة، قال: «يقاتل النظام في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ أعوام. وبعد تطبيق عقوباتنا، سيكافح من أجل إنقاذ اقتصاده. وسوف تُجبر إيران على الاختيار؛ إما أن تكافح من أجل إنقاذ اقتصادها في الداخل أو استمرار إهدار الثروات الثمينة على المعارك في الخارج. لن يكون لديها الموارد لفعل الاثنين». وأشار إلى أن الولايات المتحدة لن تتردد في فرض «عقوبات ثانوية» على شركات في أوروبا أو غيرها لا تلتزم بالقيود الأميركية.

وقال بومبيو إن الولايات المتحدة أيضًا تفتح الباب أمام التفاوض على اتفاق جديد مع إيران، بشرط أن «تتأكد من أن إيران لن تحصل مطلقًا على سلاح نووي، وأن تردع السلوك الخبيث للنظام بطريقة لم تنجح فيها خطة العمل الشاملة المشتركة مطلقًا».

مطالب قبل الاتفاق

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن الاتفاق الذي يمكن أن تقبله الولايات المتحدة سوف يتضمن قبول إيران باثني عشر مطلبًا:

- المصارحة بشأن تاريخ برنامج الأسلحة الإيراني وإثبات تخليها عنه.

- إيقاف عمليات تخصيب اليورانيوم وعدم البدء في إعادة معالجة البلوتنيوم مطلقًا.

- إغلاق مفاعلات المياه الثقيلة.

- منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية تصريحًا غير مشروط بدخول جميع المواقع ذات الأهمية المحتملة.

- إنهاء جميع برامج الصواريخ الباليستية القادرة على حمل سلاح نووي.

- الإفراج عن جميع السجناء من مواطني الولايات المتحدة وحلفائها.

- وقف دعمها لجماعات إرهابية في الشرق الأوسط، ومنها «حزب الله» وحماس ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

- وقف التدخل في العراق والموافقة على نزع سلاح الميليشيات الشيعية العراقية.

- وقف دعم الحوثيين والتشجيع على الوصول إلى حل سلمي في اليمن.

- سحب جميع القوات من سوريا.

- وقف الدعم المقدم إلى طالبان وكذلك الحماية لقادة تنظيم القاعدة.

- وقف جميع التهديدات والسلوك التهديدي تجاه دول المنطقة والخليج.

وعلق بومبيو بأن المطالب قد تبدو طويلة، ولكن «طول القائمة يعبر ببساطة عن حجم السلوك الإيراني الخبيث. نحن لم ننشئ القائمة، بل هم من فعلوا».

كما أشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن الولايات المتحدة سوف تتبنى مجموعة من الإجراءات الأخرى لإضعاف إيران على المستوى الدولي. وقال: «سوف نتعقب العملاء الإيرانيين ووكيلهم (حزب الله) الذين يعملون حول العالم ونسحقهم». وأضاف: «لن تحصل إيران على تفويض مطلقًا للهيمنة على الشرق الأوسط».

غضب في طهران... وذعر في أوروبا... وجدل مستمر في واشنطن

لم يكن من المفاجئ أن ترفض حكومة طهران مطالب بومبيو رفضًا قاطعًا. وأفادت تقارير بأن الرئيس حسن روحاني قال: «من أنت لتقرر لإيران والعالم؟ العالم اليوم لا يقبل أن تتخذ أميركا القرارات نيابة عنه، الدول مستقلة... وذلك العهد قد ولى... وسوف نستمر في طريقنا بدعم من شعبنا». وصرح إسماعيل كوساري، القائد رفيع المستوى في الحرس الثوري الإيراني قائلاً: «يجب أن يقف شعب إيران متحدًا في مواجهة ذلك وسوف يسددون لكمة قوية لوزير الخارجية الأميركي وأي شخص يؤيده».

في الوقت ذاته، انتقدت الخطاب بشدة أصواتٌ بارزة تؤيد سياسة الاتفاق النووي على جانبي الأطلسي. ففي واشنطن صرحت سوزان مالوني من معهد بروكينغز، وهي مستشارة أميركية في سياسات إيران منذ فترة طويلة، بأن الخطاب أثبت أن إدارة ترمب ألزمت نفسها بتغيير استراتيجية النظام تجاه إيران، والتي من المرجح أن تبعد حلفاءنا. وهي ذات فرص نجاح مشكوك بها». كما انتقدت مطالب بومبيو بسبب «إلقائه المسؤولية بوضوح على عاتق الشعب الإيراني لتغيير قيادته أو مواجهة ضغط مالي كارثي».

وكان تقييم تريتا بارسي مؤسس ورئيس المجلس الأميركي الإيراني الوطني، وهو كيان مؤيد للاتفاق النووي الإيراني، لخطاب بومبيو كالتالي: «ما يفعلونه هو أنهم يضعون استراتيجية تقوم على أقصى قدر من الضغوط وحرب اقتصادية مجتمعة مع أهداف غير قابلة للتحقيق على الإطلاق، وهي مطالب تم التأكد منذ فترة طويلة من عدم إمكانية تحقيقها. إذا جمعت هذا النوع من الضغط مع هذه الفئة من المطالب غير القابلة للتحقيق، سيكون ما تطبقه هي استراتيجية وضع نفسك في مواجهة».

وفي بروكسل، أعلنت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أنه «ليس هناك بديل» للاتفاق النووي. وقالت: «لم يوضح خطاب الوزير بومبيو كيف جعل أو سيجعل الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة المنطقة أكثر أمنًا أمام تهديد الانتشار النووي، أو كيف سيجعلنا في وضع أفضل للسيطرة على سلوك إيران في مناطق غير خاضعة للاتفاق النووي».

وتوقع روبرت إينهورن وهو عالم آخر من معهد بروكينغز، كان يعمل في السابق مستشارًا للرقابة على الأسلحة في وزارة الخارجية الأميركية، أن «العقوبات الجديدة لن تكون مُعرقلة كتلك التي تم تطبيقها في 2012» في أثناء التحضير للاتفاق النووي الإيراني، وذلك لأن «دولاً أخرى سوف تتحدى العقوبات أو تتجاهلها وتبحث عن حلول بديلة».

تحديات محتملة

أما المحافظون المؤيدون للسياسة الأميركية الجديدة فقد أبدوا ثقتهم في أنه على الرغم من التحديات المحتملة لنظام العقوبات الجديدة، فسوف ينجح. كتب كليفورد ماي مؤسس ورئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: «من المؤكد أن الأوروبيين سيترددون في الموافقة. وإذا أوضحت إدارة ترمب أن الشركات الأجنبية يمكنها إما أن تتعامل تجاريًا مع إيران وإما مع أميركا وليس الاثنين معًا، فلن يكون هناك مجال للمنافسة». وأضاف زميل ماي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات مارك دوبويتز في مقال للرأي نشر في «وول ستريت جورنال»: «أعلنت إدارة ترمب حربًا مالية على النظام الإيراني. ونظرًا لأهمية عملتها، أرجح أن أميركا سوف تفوز». وأشار إلى أن الريال الإيراني انخفض إلى أدنى مستوياته منذ إعلان ترمب في الثامن من مايو (أيار) عن انسحابه من الاتفاق. ولاحظ أنه ردًا على ذلك لجأ النظام في طهران إلى تجريم التداول الخاص للعملة وفرض إجراءات صارمة لمنع المسافرين الإيرانيين من حمل مبالغ كبيرة خارج البلاد. ولكن في رأيه لن تعوض هذه المحاولات لمنع الاقتصاد من الانهيار عزلة إيران الاقتصادية: «سوف تتوقف التجارة والاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الإيراني الكبرى. وسوف تنسحب شركات التأمين من المشاريع المتعلقة بإيران... وقد أشارت شركات طاقة وتأمين وشحن أوروبية كبرى إلى عزمها قطع العلاقات بالفعل».

تقع أحد الأمثلة على محاولات الالتفاف المحتملة على العقوبات في جنوب ألمانيا. في حين تبتعد أكبر البنوك في البلاد بالفعل عن الصفقات المتعلقة بإيران لتجنب العقوبات الأميركية، لا تزال ستة اتحادات ائتمانية في جنوب البلاد تقدم تمويلاً تجاريًا لإيران. ربما يمكنها الاستمرار في ذلك من دون التعرض للانتقام الأميركي حتى مطلع أغسطس (آب)، حينما يدخل نظام العقوبات الجديدة لدى وزارة الخزانة الأميركية حيز التنفيذ رسميًا.


اشترك في النقاش