آفاق النمو في الشرق الأوسط - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

آفاق النمو في الشرق الأوسط

مرحلة ثانية من الإصلاحات الاقتصادية في الدول المصدرة للبترول

وزراء مالية عمان والسعودية وقطر والكويت والبحرين ووكيل دولة الإمارات بوزارة المالية والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في صورة جماعية قبل اجتماعهما في مدينة الكويت 14 مايو 2018 (غيتي)
وزراء مالية عمان والسعودية وقطر والكويت والبحرين ووكيل دولة الإمارات بوزارة المالية والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في صورة جماعية قبل اجتماعهما في مدينة الكويت 14 مايو 2018 (غيتي)

القاهرة: حسين البطراوي

* نمو ضعيف على المدى المتوسط… وتعجيل وتيرة الإصلاحات الهيكلية.
* تعافٍ هش في البلدان المستوردة للنفط… والبطالة ترتفع لمستويات قياسية.
* السعودية: التزام قوي ومتواصل بجهود الإصلاح.
* الإمارات: ارتفاع ملحوظ في الإنفاق على البنية التحتية في دبي
* مصر: تشجيع نمو القطاع الخاص… وتقليص دور القطاع العام.
* العراق: الحكومة تعجز عن تحقيق زيادة في الاستثمارات في القطاع النفطي.
* انتعاش طفيف في عمان… ونمو متواضع في تونس … وتداعيات انعدام الأمن في ليبيا.

يكتسب النمو غير النفطي زخماً متزايداً في البلدان المصدرة للنفط، بينما يستمر التعافي الهش في البلدان المستوردة للنفط عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، بحسب تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، الصادر عن صندوق النقد الدولي.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إن تحقيق الاستفادة الكاملة من تنامي الاقتصاد العالمي يتطلب من المنطقة أن تعجل بإجراء الإصلاحات الاقتصادية الأساسية، مع ضرورة التركيز على تحسين مناخ الاستثمار، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الحوكمة.
وصل النمو الاقتصادي في البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى أدنى مستوياته في عام 2017، ويرجع هذا إلى حد كبير لاستمرار تعافي النشاط غير النفطي، حيث تواصل بلدان كثيرة إبطاء وتيرة الضبط المالي دعما للطلب المحلي. من المتوقع أن يتسارع النمو في العامين الحالي والقادم. ومع ذلك، فإن النمو السنوي الذي يُتوقع أن يبلغ 3.6 في المائة على مدار الفترة 2019 – 2023 في البلدان المصدرة للنفط، يظل أدنى بكثير من مستويات النمو متوسط الأجل التي حققتها هذه البلدان قبل صدمة النفط في 2014.

خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي يتحدث مع بايك أون جيو وزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا الجنوبية، في سيول 4 مايو 2018 (غيتي)
خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي يتحدث مع بايك أون جيو وزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا الجنوبية، في سيول 4 مايو 2018 (غيتي)

ولا تزال كفة التطورات السلبية هي الأرجح في ميزان المخاطر المحيطة بالآفاق المتوقعة نحو التطورات السلبية. ومن هذه المخاطر احتمال حدوث تضييق حاد على الأوضاع المالية العالمية، وتصاعد التوترات التجارية، والتوترات الجغرافية – السياسية، في حين لا تزال الآفاق المتوقعة لأسعار النفط ضعيفة ومحاطة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. وإذا تحققت هذه المخاطر، فقد تؤدي إلى تعرض بلدان كثيرة في المنطقة لضغوط مالية وتمويلية كبيرة، مما يؤثر على آفاق استمرار الضبط المالي والتعافي الاقتصادي. وتؤكد آفاق النمو الضعيفة على المدى المتوسط أهمية تعجيل وتيرة الإصلاحات الهيكلية المزمع إجراؤها.
وفي نفس الوقت، بلغ النمو في البلدان المستوردة للنفط 4.2 في المائة في 2017، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4.7 في المائة في 2018، قبل أن يصعد إلى 5 في المائة تقريباً في الفترة 2019 – 2023. غير أن مستويات النمو تلك لن تكفي لتوليد الوظائف المطلوبة لخفض البطالة، ولا سيما للشباب العاطل عن العمل الذي يشكل 23 في المائة تقريباً من شباب المنطقة.
ومن المتوقع استمرار تعافي النمو في البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في عام 2018، مدفوعا بالمكاسب المتحققة من الإصلاحات الجارية، وتحسن مستوى الثقة محليا في بعض البلدان، والانتعاش المطرد في الطلب الخارجي. وبينما لا تزال الآفاق إيجابية بوجه عام، مع توقعات بحدوث تحسن محدود في النشاط الاقتصادي في عام 2019.
ورغم أن سياسات تحقيق استقرار الأوضاع الاقتصادية ساعدت البلدان على التكيف في السنوات القليلة الماضية، فإنه يلزم الدخول في مرحلة ثانية من الإصلاحات التي تتسم بطبيعة تحويلية إذا أرادت المنطقة أن تبلغ كامل إمكانياتها وقدراتها. فمسار النمو الحالي أقل بدرجة ملحوظة من تلك الإمكانيات، ولا يكفي لاستيعاب مئات الملايين من الشباب الذين سيدخلون سوق العمل في العقود القادمة.

ولقد أظهرت الدراسات أن سبب الفجوة بين بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والبلدان سريعة النمو، يكمن في أداء قطاع الخدمات. فالتغيُر التكنولوجي السريع يتيح فرصاً جديدة لتعزيز نموٍ يقوده القطاع الخاص من خلال تعزيز وظائف التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الخدمات. ففي مقابل كل وظيفة تنشأ في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، يتم تهيئة 4.3 وظيفة في كل فئات الوظائف والدخل. وتتمتَّع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنمو متزايد في أعداد خريجي الجامعات ومُعدَّل انتشار مرتفع لوسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية. والجمع بينهما قد يُرسِي الأساس لقطاعٍ رقمي قادرٍ على خلْق فرص عمل في القطاع الخاص والذي سيعود بالنفع على الشباب في السنوات العشر القادمة. ولقد وضع الكثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استراتيجيات لإحداث تحوُل جوهري في اقتصاداتها والاستفادة من التكنولوجيا المتطورة، لكن يلزم بذل المزيد من الجهد لاغتنام هذه الفرصة. غير أن هناك عوامل خارجية تثير الاضطراب في مختلف الأسواق، ومنها أسواق الطاقة، وهو ما يُعرِّض بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمخاطر جديدة من بينها مخاطر تقادم الأصول.

مصر: تقليص القطاع العام

مع استمرار زخم الإصلاحات، يُتوقَّع أن يتحسَّن النشاط الاقتصادي وأن تتقلَّص الاختلالات بدرجة كبيرة. ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5 في المائة في السنة المالية 2018، وأن يرتفع تدريجياً إلى 5.8 في المائة بحلول السنة المالية 2020. ومن المتوقع أيضا أن يكون المحرك للنمو هو مرونة الاستهلاك الخاص والاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى حدوث تحسُّن تدريجي في الصادرات لا سيما من قطاعي السياحة والغاز.
ويُتوقَّع أن يتقلَّص عجز الموازنة إلى 9.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2018. ويرتفع ذلك قليلاً عما كان مقدراً بالموازنة في البداية بسبب زيادة حجم مدفوعات الفائدة، وارتفاع أسعار النفط العالمية، وزيادة سعر الصرف عما كان مقدراً بالموازنة. ومن المنتظر أن يعتمد برنامج ضبط أوضاع المالية العامة على تعبئة الإيرادات، لا سيما زيادة متحصلات ضريبة القيمة المضافة إلى جانب إصلاحات دعم الطاقة. ومن المنتظر أيضاً أن يتقلَّص عجز الحساب الجاري إلى 4.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2018 من 6.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2017.
لكن على مصر تعزيز إصلاحاتها المدعومة من الصندوق وتشجيع نمو القطاع الخاص بصورة أكبر إذا كانت تريد الاستفادة من موجة نمو عالمي قد تنتهي قريبا. وتقليص دور القطاع العام من أجل السماح بنمو فعال للقطاع الخاص.
فمصر تحتاج إلى دور أقل للقطاع العام في الاقتصاد، وخاصة في الأعمال والتجارة، من أجل إفساح المجال أمام نمو القطاع الخاص وإعفاء رجال الأعمال من المنافسة التي لا يمكن الفوز فيها مع القطاع العام. وتقليص الحماية للصناعات المحلية التي حالت دون دخول الشركات المحلية إلى سلسلة الإمداد العالمي.

السعودية: تواصل طريق الإصلاح

أشار التقرير إلى أن الاقتصاد السعودي سيعاود النمو عام 2018، مع نمو الناتج المحلي بنسبة 1.8 في المائة لأسباب أهمها حدوث انتعاش طفيف في مستويات إنتاج النفط، مقارنة بالانخفاض الحاد في العام الماضي، وارتفاع الإنفاق العام بشكل هامشي.
لكن مع تلاشي الآثار السلبية قصيرة الأجل للإصلاحات الهيكلية وتحسن الموازنة الحكومية، فمن المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى أكثر من 2 في المائة في عام 2019. مشيرا إلى تنفيذ الإصلاحات المتعلقة ببرنامج التحول الوطني والمبادرات الحكومية الموجهة مباشرة نحو القطاع الخاص، مع القيام في الوقت ذاته بزيادة الإنفاق الرأسمالي، ومن المنتظر إتاحة المزيد من فرص النمو المحلي. ولا يزال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يتمتع بشعبية كبيرة، مما يرسل إشارة قوية إلى المستثمرين والجمهور على نطاق أوسع بوجود التزام أطول أجلاً بمواصلة طريق الإصلاح.
ومع تحسن الأوضاع الاقتصادية وإعلان السلطات عن تقليل القيود المالية في عام 2018، من المتوقع أن لا يتقلص عجز الموازنة كنسبة من إجمالي الناتج المحلي سوى بدرجة طفيفة في عام 2018 ليصل إلى 7.6 في المائة. وتنطوي آفاق المالية العامة على وجود التزام قوي ومتواصل بجهود الإصلاح.
ومن المتوقع أن يؤدي تعافي أسعار النفط إلى زيادة فائض ميزان الحساب الجاري الذي بلغ نحو 1.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2017. أيضا ارتفاع معدل التضخم إلى5 في المائة في عام 2018، ثم ينخفض إلى أقل من 2 في المائة في عام 2019 مع استيعاب تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

زوار يسيرون تحت مدخل مدينة ملاهي ليغولاند دبي، التي تديرها شركة دي إكس بي إنترتينمنتس في دبي 2 مايو 2018 (غيتي)
زوار يسيرون تحت مدخل مدينة ملاهي ليغولاند دبي، التي تديرها شركة دي إكس بي إنترتينمنتس في دبي 2 مايو 2018 (غيتي)

الإمارات: 2.5 في المائة معدل النمو

توقع التقرير انتعاش النمو الكلي لإجمالي الناتج المحلي في الإمارات إلى أكثر من 2.5 في المائة في 2018، وزيادة طاقة إنتاج النفط، كما ستعزز قوة الاقتصاد غير النفطي الآفاق المستقبلية، مع تسارع وتيرة تنفيذ المشروعات العملاقة قبل استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020، مما يؤدي إلى تعزيز الاستهلاك الخاص وصادرات الخدمات. وسترتفع عائدات التصدير تدريجياً مع تجاوز تجارة السلع غير النفطية والخدمات لنمو الصادرات النفطية. لكن ميزان الحساب الجاري سيظل يسجِّل فائضا طفيفا. وموازنات عام 2018، التي قدمتها مختلف الإمارات والحكومة الاتحادية على مدى الأشهر القليلة الماضية، هي موازنات توسعية مع احتواء موازنة دبي على ارتفاع ملحوظ في الإنفاق على البنية التحتية. ومن المتوقع ارتفاع معدل التضخم إلى 2.9 في المائة في 2018 بعد فرض ضريبة القيمة المضافة، لكنه سينخفض بعد ذلك.

قطر: تشديد السياسة النقدية تدريجيا

من المتوقع أن يتعافى النمو في قطر إلى 2.8 في المائة عام 2018، وأن يزيد إلى ما متوسطه 3 في المائة في عام 2019 – 2020، مع إسهام ارتفاع عائدات تصدير الطاقة في تخفيف حدة القيود المالية، والاستمرار في الإنفاق على البرنامج متعدد السنوات لتطوير البنية التحتية استعداداً لكأس العالم لكرة القدم، ومع بدء تشغيل مشروع برزان للغاز الطبيعي الذي تكلف 10 مليارات دولار في عام 2020.
ويعني ربط سعر الريال القطري بالدولار الأميركي أنه سيتم تشديد السياسة النقدية تدريجيا تبعاً لما تفعله الولايات المتحدة. ومن المرجح أن تؤدي جهود الحكومة الرامية إلى خفض التكاليف وتخفيف آثار الحصار على السكان إلى الحد من احتمالات خفض الإنفاق بشدة. غير أنه من المتوقع أن يؤدي اتخاذ إجراءات ملموسة فيما يتعلق بالسياسة الضريبية والإدارة، بما في ذلك تطبيق ضريبة قيمة مضافة وفرض رسوم على الإنتاج خلال عام 2018، إلى المزيد من احتواء العجز المالي على الأمد المتوسط، لكن التضخم سيرتفع أيضاً على الأرجح إلى ما يقرب من 2.4 في المائة نتيجة لذلك في عام 2018. ومن المتوقع أن يؤدي انتعاش الواردات لا سيما السلع الرأسمالية المرتبطة بالإنفاق على البنية التحتية إلى تحقيق فائض طفيف لميزان الحساب الجاري.

الكويت: استثمار 115 مليار دولار في النفط

توقعات بارتفاع معدل النمو في الكويت إلى نحو 3.5 في المائة في عام 2019. نتيجة الزيادة المتوقعة في إنتاج النفط وصادراته وتلاشي انخفاض الإنتاج النفطي للدول الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة أوبك. ومن شأن الخطط الرامية إلى استثمار 115 مليار دولار في قطاع النفط على مدى الأعوام الخمسة القادمة أن تؤدي هي الأخرى إلى زيادة إنتاج النفط. ومع الدعم الإضافي من الإنفاق الاستثماري الحكومي، من المرتقب أن يرتفع معدل النمو إلى نحو 2.7 في المائة في الأمد المتوسط. ومن المنتظر أن تستمر الضغوط على ميزان الحساب الجاري والموازنة العامة في الانحسار بفضل حدوث تعافٍ جزئي لعائدات النفط، ومع التقليص التدريجي للإنفاق الحكومي. ويفترض السيناريو الأساسي حدوث تطبيق تدريجي للإصلاحات المتصلة بالإنفاق والإيرادات، ومنها تطبيق ضريبة للقيمة المضافة في النصف الثاني من عام 2018 في إطار الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل. ومن المتوقع أن يشهد معدل التضخم زيادة معتدلة ليصل إلى 3 في المائة أثناء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، قبل أن يتراجع إلى 2.5 في المائة على الأمد المتوسط.
البحرين: انخفاض النمو
سينخفض معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للبحرين إلى 1.7 في المائة في 2018 ثم 2.1 في المائة عام 2019. حيث تؤثر أسعار النفط المنخفضة على الطلب المحلي، كما أن حالة عدم اليقين في الأسواق تحول دون أن يصل أداء الاقتصاد إلى كامل طاقته. ومع ذلك، من المتوقع أن يزداد الإنفاق على المشاريع بفضل التزامات متعددة الأطراف والتزامات القطاع الخاص. ومن المتوقع أن يزيد إجمالي الناتج المحلي النفطي مرة أخرى على مدى الأفق المتوقع بمجرد أن ينتهي أجل اتفاق منظمة أوبك والبلدان المنتجة خارجها (OPEC+) في نهاية عام 2018 واكتمال إنشاء خط أنابيب النفط البحري الجديد الذي تبلغ طاقته 350 ألف برميل في اليوم إلى المملكة العربية السعودية.
وعلى الرغم من التدابير التقشفية التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، لا تزال البحرين هي الدولة الخليجية الأكثر عرضة للمخاطر في مواجهة انخفاض أسعار النفط والسلع الأولية بسبب محدودية مدخراتها والارتفاع الحاد في مستويات ديونها، مما يجعلها عرضة لمخاطر التمويل.

مواطن عماني يسير بمحاذاة واجهة الكورنيش المطلة على البحر ومنازل التجار القديمة في مدينة مسقط 7 مايو 2018 (غيتي)
مواطن عماني يسير بمحاذاة واجهة الكورنيش المطلة على البحر ومنازل التجار القديمة في مدينة مسقط 7 مايو 2018 (غيتي)

عمان: انتعاش طفيف

يشهد النمو الاقتصادي انتعاشا طفيفا في المدى المتوسط مع زيادة إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2.3 في المائة في 2018 ثم 2.5 في المائة في 2019 ثم 209 في المائة في عام 2020 بحسب التقرير، كما يُتوقَّع أن يؤدي انتعاش قطاع الهيدروكربونات إلى دفع هذا التعافي مع زيادة إنتاج حقل خزان للغاز خلال عام 2018.
وعلى المدى الأطول، من المتوقع أن تساهم إصلاحات تحسين بيئة الأعمال، مثل قانون ملكية الأجانب وقانون الاستثمار الأجنبي المباشر وقانون دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في زيادة فرص التجارة والاستثمار. وسيحصل معدل النمو على دفعة إضافية مع ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي من خلال الاتفاق الذي وقعته الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال وشركة «بي بي» لتوريد الغاز الطبيعي لمدة سبع سنوات. وستظل السياسة النقدية انكماشية مع استمرار صعود أسعار الفائدة.

العراق: انتعاش تدريجي

من المتوقع أن تتحسَّن آفاق النمو في العراق بفضل البيئة الأمنية المواتية، والانتعاش التدريجي للاستثمار من أجل إعادة الإعمار. وتشير التنبؤات إلى أن إجمالي الناتج المحلي سيعود إلى تحقيق معدل نمو إيجابي بنسبة 2.5 في المائة في 2018، رغم استمرارية العمل باتفاق منظمة أوبك والبلدان المنتجة خارجها لتقييد الإنتاج حتى نهاية 2018، وتسجيل زيادة أخرى في 2019 مع انقضاء أجل الاتفاق. ومن عام 2020، من المتوقع أن يزيد إنتاج النفط زيادة طفيفة، وهو ما يؤدي إلى تراجع النمو العام، حيث تعجز الحكومة العراقية عن تحقيق زيادة كبيرة في الاستثمارات في القطاع النفطي.
كما زاد معدل الفقر من 18.9 في المائة في 2012 إلى ما يُقدَّر بنسبة 22.5 في المائة في 2014. وتشير أحدث إحصاءات سوق العمل إلى مزيد من التدهور في أوضاع الفقر. وسجَّل معدل مشاركة الشباب (الفئة العمرية 15 – 24 عاماً) في الأيدي العاملة انخفاضا ملحوظاً منذ بداية الأزمة من 32.5 في المائة إلى 27.4 في المائة.
اليمن: إنهاء الصراع يحدد المستقبل
تتوقف آفاق المستقبل الاقتصادي اليمني عند انخفاض بنسبة 0.5 % في عام 2018، وما بعده، على تحقيق تحسُن سريع في الأوضاع السياسية والأمنية، وفي نهاية المطاف على ما إذا كانت نهاية الصراع الدائر ستسمح بإعادة بناء الاقتصاد والنسيج الاجتماعي في اليمن.
وإذا أمكن احتواء أعمال العنف بحلول منتصف عام 2018، مع ما يرافق ذلك من تحسينات مصاحبة في عمل المؤسسات المالية والنقدية، فمن المتوقع أن يبدأ إجمالي الناتج المحلي في التعافي في عام 2019. مع تحقيق معدل نمو متوقع يزيد على 17.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ومن المرجح أن يتيح استتباب السلم إمكانية استئناف إنتاج الهيدروكربونات، مما سيساعد على استعادة الإيرادات الحكومية. ولكن حتى في ظل هذا السيناريو، لن يؤدي هذا النمو المتوقع إلا إلى خفض ضئيل للغاية في معدلات الفقر… وبدلاً من ذلك، من المتوقع أن يظل الفقر مرتفعا عند نسبة نحو 75 في المائة في 2018 ثم 73 في المائة في عام 2019.

المغرب: انخفاض عجز الموازنة

من المتوقع تراجع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي المغربي إلى 3 في المائة في عام 2018، وعودة إنتاج الحبوب إلى متوسطه السابق، واستمرار معدل نمو إجمالي الناتج المحلي غير الزراعي عند نحو 3 في المائة في ظل غياب إجراء إصلاحات هيكلية أكثر حسماً.
ومن المتوقع أيضاً انخفاض عجز الموازنة العامة إلى 3.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018، تماشيا مع التزام الحكومة بخفض العجز إلى 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول الأعوام 2019 – 2021 وخفض الدين العام إلى 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2021. ولتحقيق هذا الهدف، سيكون من الملائم أن تضمن الحكومة إجراء إصلاح ضريبي شامل يتضمن إجراءات لتقليص الإعفاءات الضريبية، وتقليل أسعار الضريبة على الشركات، وتحسين تطبيق المدفوعات الضريبية من جانب العاملين لحسابهم الخاص وأصحاب المهن الحرة، وتحسين إدارة الاستثمارات العامة. وتماشيا مع هذا الضبط لأوضاع المالية العامة وتوقعات أسعار النفط، فمن المنتظر أن يبقى العجز في ميزان الحساب الجاري عند أقل من 4.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018.

الجزائر: النمو يواجه صعوبات

من المتوقع أن يتعافى معدل النمو للاقتصاد الجزائري عام 2018 مع التوسع المالي. ومع تنفيذ الاستثمارات العامة الجديدة المعلنة في موازنة 2018، سيزيد معدل النمو العام والتضخم. ونتيجة لذلك من المتوقع أن يبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي 3.5 في المائة والتضخم 7.5 في المائة عام 2018. لكن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي سيواجه صعوبة في تجاوز نسبة 2 في المائة لعام 2019 – 2020. ليشكل ذلك نموا هزيلا لبلد متوسط الدخل يغلب على شعبه نسبة عالية من الشباب.

ليبيا: انعدام الأمن

بالمعدل الحالي للإنفاق في سياق من الصراع وانعدام الأمن، سيكون على ليبيا إما أن تستنفد احتياطياتها من النقد الأجنبي أو تضطر لتطبيق تعديلات خاصة لا بد منها لتفادي نشوب أزمة، لكنها ستظل مع ذلك بعيدة عما يكفي لإرساء أسس للنمو.
ويفترض المنظور الاقتصادي والاجتماعي للمستقبل إيجاد حل للصراع السياسي وتمكُن حكومة موحدة من ضمان استقرار الاقتصاد الكلي والشروع في برنامج شامل لإعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا السياق، يُتوقع لإنتاج النفط أن يزيد بشكل مطرد ليصل إلى أقصى إمكانياته (نحو 1.5 مليون برميل يومياً) بحلول عام 2020، وهو الوقت اللازم لإصلاح البنية التحتية لصناعة النفط التي تضررت بشدة.
ومن المتوقع أن يتعافى النمو ليبلغ نحو 15 في المائة في عام 2018، وأن يصل في المتوسط إلى 7.6 في المائة في 2019 – 2020. وسيتحسَّن ميزان المالية العامة وميزان الحساب الجاري بدرجة ملموسة، حيث تشهد الموازنة العامة للدولة وميزان الحساب الجاري تحقيق فوائض من عام 2020 فصاعدا. وستبدأ احتياطيات النقد الأجنبي في الزيادة بحلول عام 2020. وسوف تبلغ في المتوسط نحو 72.5 مليار دولار في الفترة 2018 – 2020، أي ما يعادل تكاليف واردات 27.5 شهر.

تونس: نمو متواضع… وارتفاع التضخم

من المتوقع أن يسجل النمو الاقتصادي في تونس زيادة متواضعة ليصل إلى 2.7 في المائة في 2018 من خلال النمو المستدام لقطاعي الزراعة والخدمات، والدعم المستمر لقطاع السياحة، والتعافي التدريجي للسياحة، والفوسفات، والصناعات التحويلية.
وفي المدى المتوسط، من المتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادي تدريجيا ليصل إلى 3.5 في المائة في العام المالي 2019-2020 في ظل تحسن مناخ ممارسة الأعمال بفضل الإصلاحات الهيكلية وتحسن أوضاع الأمن والاستقرار الاجتماعي.
ومن المتوقع ارتفاع التضخم ليصل إلى 6.7 في المائة في 2018، مدفوعا بانخفاض قيمة الدينار، وزيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، والزيادة في أسعار سلع معينة (الوقود والتبغ والاتصالات، على سبيل المثال)، في حين سيواجه التشديد النقدي وضبط أوضاع المالية العامة الضغوط التضخمية جزئيا.
وتظل معدلات البطالة مرتفعة عند 15.5 في المائة في 2017 رغم المشاركة المنخفضة لقوة العمل، في حدود 50 في المائة، ويرجع ذلك على نحو أساسي إلى ضعف مشاركة المرأة (28 في المائة). ومعظم العاطلين هم من ذوي المهارات المنخفضة، غير أن خريجي الجامعات يشهدون أعلى معدلات للبطالة، التي ارتفعت بينهم من 15 في المائة في 2005 إلى 23 في المائة في 2010 ثم إلى 31 في المائة في 2017. وتعد معدلات البطالة أعلى كثيراً أيضا بين النساء في المناطق الداخلية للبلاد.

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمة خلال الاجتماع السنوي الثالث والأربعين للبنك الإسلامي للتنمية في ضاحية قمرت التونسية 4 أبريل 2018 (غيتي)
رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمة خلال الاجتماع السنوي الثالث والأربعين للبنك الإسلامي للتنمية في ضاحية قمرت التونسية 4 أبريل 2018 (غيتي)

لبنان: ضعف الاقتصاد

لا تزال الآفاق الاقتصادية في الأمد المتوسط في لبنان تتسم بالضعف، كما لا تزال المخاطر الاقتصادية الكلية والمالية مرتفعة. وتدور تنبؤات النمو السنوي حول 2 في المائة في الأمد المتوسط. وفي عام 2018. من المتوقع أن يُسجِّل الإنفاق زيادة مدفوعة بأثر الانتخابات البرلمانية، لكن هذه الزيادة سيبطل أثرها تشديد شروط الإقراض التي فرضها مصرف لبنان، حيث تذهب التقارير إلى أن نسبة الديون المتعثرة زادت زيادة كبيرة بعد إعادة تصنيف أوضاع مديونية العملاء. وعلاوة على ذلك، من المتوقع مع ارتفاع الواردات أن يظل صافي الصادرات من السلع والخدمات عقبة أمام النمو.
وفي جانب المالية العامة، مع غياب إيرادات ضريبية مفاجئة في 2018، واستمرار الزيادة في مدفوعات الفائدة على الدين العام، من المتوقع أن يتسع عجز المالية العامة إلى نحو 8.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

الأردن: الاقتصاد مثقل بالأعباء

ما زال الاقتصاد الأردني يعاني من ضعف معدلات النمو، حيث يتوقع أن يبلغ إجمالي الناتج المحلي 2.4 في المائة عام 2018 ثم 2.5 في المائة عام 2019 مقارنة بنسبة 2.1 في المائة عام 2017. ويرجح أن تكون التحسينات في قطاعات السياحة والمناجم والمحاجر قد أدت إلى انتعاش طفيف للنمو في عام 2017. لكن الاقتصاد ما زال مثقلاً بأعباء استمرار حالة عدم اليقين في سوريا، وبطء انتعاش التعاون الاقتصادي مع العراق، والتباطؤ الاقتصادي في بلدان مجلس التعاون الخليجي. وعلاوة على ذلك، يشهد الاقتصاد بطء وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وهو ما يحول دون انتعاش قوي للنمو.

قلق اقتصادي في غزة

لا تزال الآفاق المستقبلية للاقتصاد الفلسطيني مثيرة للقلق مع انخفاض معدل نمو أجمالي الناتج المحلي إلى 2.5 في المائة في عام 2018، مقابل 2.7 في المائة في عام 2017. ومن المتوقع أن ينخفض نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للاقتصاد الفلسطيني إلى 2.3 في المائة على المدى المتوسط خلال العامين القادمين. وينطوي هذا النمو المتواضع على انخفاض في نصيب الفرد من الدخل الحقيقي وزيادة في معدلات البطالة. ولا تزال معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية مرتفعة عند مستوى 27 في المائة في عام 2017: بواقع 44 في المائة في قطاع غزة و18 في المائة في الضفة الغربية.

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.