الجزائر تحتفي بطبق الكسكس بتنظيم مهرجان دولي - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة, قصة الغلاف

الجزائر تحتفي بطبق الكسكس بتنظيم مهرجان دولي

تسعى إلى تصنيفه رفقة المغرب وتونس كتراث عالمي

جانب من المهرجان
جانب من المهرجان
جانب من المهرجان

الجزائر: ياسين بودهان

* المنافسة فرصة لهواة وعشاق طبق الكسكس لمعرفة طرق وأسرار هذه الأكلة التي دخلت العالمية من أبوابها الواسعة.
* تتنازع الجزائر والمغرب وتونس أحقية امتلاك الطبق التقليدي للكسكس، ويؤكد باحثون أنه يعود إلى آلاف السنين وهو ملك لشعوب عدة.

على مدار ثلاثة أيام كاملة، تحوّل قصر رياس البحر بالعاصمة الجزائرية إلى قبلة لهواة الطبخ التقليدي لاستكشاف أسرار طبخ وإعداد طبق «الكسكس» أحد أشهر الأطباق التقليدية في الجزائر، وفي المنطقة المغاربية، وذلك في إطار فعاليات المهرجان الدولي الأول لأحسن طبق كسكس.
المظاهرة التي شارك فيها طهاة يمثلون 15 محافظة جزائرية، والتي اختتمت الأسبوع الماضي، استقطبت مشاركة عربية واسعة لطهاة من دول مغاربية لها تقاليد عريقة في فنون الطبخ على غرار دولتي تونس والمملكة المغربية، إلى جانب مشاركة متميزة لطهاة من جمهورية مصر العربية وتركيا، وقد كانت المنافسة فرصة لهواة وعشاق طبق الكسكس للتعرف عن كثب على طرق وأسرار هذه الأكلة التي دخلت العالمية من أبوابها الواسعة، وباتت تقدم في أشهر الفنادق العالمية.

لجنة التحكيم في المهرجان
لجنة التحكيم في المهرجان

ويصنع الكسكس من سميد مع الطحين، وتبل اليد بالماء والملح وتفرك عليه بطريقة دائرية إلى أن تتشكل كرات الكسكس في شكل حبيبات صغيرة، ويطبخ بالبخار ويضاف إليه اللحم، أو الخضار، أو الفول الأخضر المقور، أو الحليب، أو الزبدة والسكر الناعم حسب الأذواق والمناسبات، ويتناول بالملاعق أو باليد.
وتستعمل عدة أدوات في تحضيره أهمها «البرمة والكسكاس»؛ «البرمة»: قدر خاص بفوهات مقاسها مطابق لقدر الكسكس. و«الكسكاس»: عبارة عن إناء توضع فيه حبات الكسكس وهو كروي الشكل به ثقوب ليست بالكبيرة تسمح للبخار الآتي من البرمة بالصعود إلى السميد المبروم ليطهى، إلى جانب «اللطام» أو «القفيلة» وهي عبارة عن شريط طويل من القماش يسد به الفراغ بين القدر والكسكاس لحجز البخار ومنع تسربه.
ويحضر الكسكس دائماً في أيام العطلات والأعياد وعلى المائدة الرمضانية في أغلب مناطق شمال أفريقيا، (المغرب – الجزائر – موريتانيا – تونس – ليبيا)، وبجزيرة صقلية بإيطاليا وحتى في فرنسا، حيث يمثل ثاني أكلة مفضلة لدى الفرنسيين.

وخلال الأيام الثلاثة شهدت المظاهرة، التي بادرت بتنظيمها وكالتا تنظيم الفعاليات الفنية (Nexus corp) وشهرة للإنتاج (Chohra PROD) تحت رعاية وزارتي الثقافة والشباب والرياضة، تنظيم الكثير من الفعاليات، أهمها معرض للكسكس التقليدي من مختلف المناطق الجزائرية، واستعراض أمام الزوار لكيفية تحضير الكسكس، ثم مسابقة محلية لتحضير الكسكس شارك فيها طهاة من داخل الجزائر تم فيها تكريم الفائزين بالمراتب الخمس الأولى.
وشهد اليوم الثاني تنظيم مسابقة دولية في تحضير طبق الكسكس، وبالموازاة مع ذلك تم تنظيم معرض للصناعات التقليدية عرضت فيه أهم الأواني وأدوات تحضير الكسكس عبر مختلف الأزمنة والعصور.
وفي اليوم الثالث استضافت ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة الجزائر مائدة ضخمة للتذوق كانت مفتوحة أمام الزوار لتذوق أنواع مختلفة من طبق الكسكس.
وفي نهاية المنافسة تم الإعلان عن أسماء الفائزين بالمراتب الثلاث الأولى، حيث افتكت الجزائر المرتبة الأولى عن طبق الكسكس المصنوع من القمح من تحضير الشيف الجزائري يونس حميتشي من بين 28 نوعا من الكسكسي وسبعين طاهيا، فيما جاء الشيف التونسي وليد باي ولد القبة في المرتبة الثانية، واحتلت الشيف المغربية حفيظة بريني المرتبة الثالثة.

وتألفت لجنة التحكيم من ستة طهاة من المنطقة، واحد من تركيا واثنان من الجزائر وواحد من المغرب وواحد من تونس والطاهي السوري شاهين فادي.
وعبر الشيف يونس حميتشي عن سعادته البالغة بهذا التتويج، وقال لـ«المجلة» إن «هذا التتويج يعبر بصدق عن المكانة المرموقة للطبخ الجزائري عموما ولطبق الكسكس الجزائري خصوصا، وأبرز أن «طبق الكسكس الذي شارك به وإن حافظ على الصفات التقليدية لطبق الكسكسي، فإنه أدخل عليه بعض التعديلات التي جعلت منه طبقا تقليديا في ثوب وحلة عصرية حداثية».

وشدد يونس على أن «المطبخ الجزائري ثري ومتنوع لكنه يحتاج إلى إبراز وتعريف وتقديم للعالم»، وأوضح أن «مثل هذه المنافسات تعتبر جد هامة لتسويق المطبخ الجزائري عالميا»، ومن محاسن الصدف يقول إنه «العام الماضي وخلال رحلة قادته إلى المغرب دافع هناك عن ثراء الكسكس الجزائري أمام الطهاة المغاربة، وبعد عام فقط برهن على ذلك من خلال تتويجه بهذه المنافسة التي اعتبرها محطة بارزة وفارقة في مسيرته كطاهٍ».
وعبّر الطهاة المشاركون في المظاهرة عن سعادتهم البالغة بهذا الحدث الأول من نوعه في تاريخ الطبخ الجزائري، ومن جانبها عبرت الطاهية زبيدة همال التي شاركت بطبق كسكس العروسة المعد بالمرق الأحمر واللحم، والمزين بالبيض والتمر وحلوى الزينة عن سعادتها البالغة بالمشاركة للتعرف على أنواع الكسكس، من جانبها كشفت الطاهية حفيظة بيرني من المغرب أن «أهم ما يميز الكسكس المغربي هو اللحم وكثرة الخضر»، مبرزة الفرق الواضح بين الكسكس الجزائري والمغربي في طريقة التحضير، حيث تقول: «اللحم يطهى بمرق خاص والخضر بمرق خاص أيضا، إلى جانب إدراج عدد من التوابل التي تصنع التميز وعادة ما تشتهر بها المغرب».
أما الطاهية نهى بن شيخ أحمد من تونس، التي شاركت بالكسكس المعد بالحوت والمعطر بالتوابل الذي تشتهر به تونس، فقالت إن «أهم ما يميز الكسكس التونسي هو الذوق، بالنظر إلى نوعية التوابل المدرجة فيه، مثل البسباس والكمون والقرفة».

طبق من الأصناف المعروضة في المهرجان
طبق من الأصناف المعروضة في المهرجان

وتقول مديرة مهرجان الكسكس السيدة نعيمة بتال إن «التفكير في تنظيم معرض للتذوق ضمن برنامج المهرجان الدولي الأول الخاص بالكسكس، يأتي في إطار التعرف أكثر على مختلف أنواع الكسكس وطريقة تحضيره التي تختلف من منطقة إلى أخرى، سواء من حيث المواد المستعملة أو كيفية التحضير»، مشيرة إلى أن «معرض التذوق عرف عرض 14 نوعا منه، مثل كسكس الخروب والبلوط والشعير، إلى جانب الكسكس الأبيض المصنوع من القمح، وتقول: «أبدع في تحضيره مجموعة من الطهاة والمهتمين بالطبخ الجزائري من مختلف ربوع الوطن».
من جهة أخرى، أشارت مديرة المهرجان، إلى أن المساعي جارية مع كل من وزارة الثقافة والسياحة، بهدف تصنيف طبق الكسكس ضمن التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، ومثل هذه المظاهرات تشجع على الترويج له، ولم لا؟ تعلق: «اكتشاف أنواع أخرى لم يتم تذوقها، خاصة أن الجزائر بلد شاسع وفيه تنوع كبير في التراث، بما في ذلك الأطباق التقليدية».
الشيف نصيرة فصيح قالت إن «طبق الكسكس حاضر اليوم في الكثير من الفنادق العالمية ويعتبر ثالث طبق مفضل لعام 2017 وقالت إنه طبق يرمز إلى أصالة وتاريخ وحضارة المغرب العربي».
وشهد هذا الطبق خلال السنوات الأخيرة تنافسا محموما بين الدول المغاربية لتسجيله كتراث خاص بها، ولتجاوز هذا التنافس يعمل خبراء مغاربيون على مشروع مشترك لإدراج طبق الكسكس الشهير في قائمة التراث العالمي للبشرية، بحسب المركز الوطني الجزائري للبحوث في عصور ما قبل التاريخ، والتاريخ وعلم الإنسان.

سيدة جزائرية مشاركة في المهرجان
سيدة جزائرية مشاركة في المهرجان

وتتنازع كل من الجزائر والمغرب وتونس أحقية امتلاك الطبق التقليدي، فيما تؤكد باحثة في المركز المذكور أنه يعود إلى آلاف السنين وهو ملك لشعوب عدة. وقال سليمان حاشي لوكالة الأنباء الجزائرية: «ملف إدراج الكسكس في التراث العالمي مشروع مشترك لدول المغرب». وأضاف أنه «يتم إعداد الملف وستعقد اجتماعات لخبراء من هذه الدول قريبا»، من دون أن يعطي أي تفاصيل أخرى حول هؤلاء الخبراء أو المواعيد المتوقعة لهذه الاجتماعات».

وردا على أسئلة وكالة الأنباء الجزائرية، قالت الباحثة في المركز لويزة غاليز إن «الكسكس طبق يعود إلى آلاف السنين وهو ملك لشعوب عدة». وأوضحت أن «الكسكس يعود إلى العصور القديمة».
وقالت إن «أدوات قريبة من تلك التي تستخدم في صناعة الكسكس عثر عليها في قبور تعود لحكم الملك البربري ماسينسا» (202 – 148 قبل الميلاد) الذي وحد مملكة نوميديا التي تضم شمال الجزائر راهنا وأجزاء من تونس وليبيا اليوم.
وأضافت: «سمحت حفريات في منطقة تيارت (250 كيلومتر جنوب غربي الجزائر) باكتشاف هذه الأدوات العائدة إلى القرن التاسع ولا سيما قدر للكسكس». واعتبرت أن إدراج الكسكس على قائمة «اليونيسكو» سيشكل وسيلة لتعزيز الأواصر المتينة بين الشعوب.
وتشترط منظمة «اليونيسكو» لضم أي موروث لقائمة التراث العالمي توفر تعبير المجتمعات عن حس الانتماء والتملك حيال العنصر الثقافي وهذا ما يمثله طبق الكسكس لدى شعوب دول المغرب العربي كما تؤكده لويزة غاليزي، فالكسكس يمثل «مركبا من مركبات الهوية الثقافية، يرمز إلى كل ما هو قرباني ويميز الأحداث الهامة في السعادة أو المأساة على مستوى العائلات والجماعات».

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن الثقافي ويرصد الحركة الثقافية في الوطن العربي والعالم. الثقافة عند المحرّر الثقافي ليست معارض وكتبا فقط بل تتعداها الى كل مناحي الحياة.. كل شيء لا يحمل ثقافة لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالقراءة أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.