حقوق الإنسان في السعودية... ومعالم الاستراتيجية الوطنية - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

حقوق الإنسان في السعودية… ومعالم الاستراتيجية الوطنية

مرتكزات الماضي... وسياسات الحاضر... ورؤى المستقبل

الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق رؤية 2030
الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق رؤية 2030

* الأمر السامي للملك المؤسس عبد العزيز رقم 3703 للعام 1952: «إن كل شكاية ترفع لنا (أي للملك) عن طريق البرق والبريد من أي شخص كان، يجب أن ترسل لنا بنصها من دون أي تحريف، ولا يجوز تأخيرها، ولا إخبار المشتكى منه سواء كان أميرا أو وزيرا أو أكبر من ذلك».
وقال رحمه الله : « ينبغي على كل أمير من أمرائنا في سائر أنحاء المملكة أن يعلن بياننا هذا على سائر الرعية بسائر طرق النشر المعتادة… ويخبر سائر الرعايا أن بابنا مفتوح لكل ذي مظلمة، وإذا حيل بين أي شخص ورفع شكواه إلينا فسيلقى المظلوم لا شك نصره، وسيلقى الظالم ما يستحق من العقوبة».

الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود رحمه الله
الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود رحمه الله

باكو (أذربيجان): أحمد طاهر*

* شهد مبدأ التدخل الدولي لاعتبارات إنسانية جدلاً واسعاً حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية حقوق الإنسان من جانب، واحترام سيادة الدول واستقلالها من جانب آخر.
* حرص النظام الأساسي في السعودية على أن يأتي بنصوص تفصيلية تتعلق بتعزيز وحماية بعض الحقوق المتعلقة بالأسرة والمجتمع.
* لم تقتصر رؤية المملكة 2030 في تعزيزها لحقوق الإنسان على الأبعاد السياسية والقانونية فحسب، بل أعطت أولوية قصوى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

تعد قضية حقوق الإنسان وحمايتها من القضايا الجدلية التي يثار بشأنها الكثير من الحوارات والمناقشات، نظرا لما تحمله من دلالات ثقافية وانعكاسات اجتماعية وتداعيات اقتصادية، وقبل كل ذلك خصوصية سياسية وقانونية، وهو ما يجعل الخوض في معالجة مثل هذه القضايا من الصعوبات التي يواجهها الباحثون والإعلاميون، إذ تتباين الرؤى وتختلف زوايا النظر وتتعدد أطر المعالجة والتعامل مع هذه القضية التي تلامس حدود الأمن القومي، حيث ترتبط مباشرة باعتبارات سيادة الدولة واستقلاليتها.
ولذا، شهد مبدأ التدخل الدولي لاعتبارات إنسانية كأحد المبادئ الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان على المستوى الدولي جدلا واسعا بين كيفية تحقيق ذلك التوازن بين حماية هذه الحقوق من جانب، واحترام سيادة الدول واستقلالها من ناحية أخرى. وإذا كان هذا الجدل لم يحسم بشكل قطعي وإن أثبتت التجارب التي استندت إلى مبدأ التدخل لاعتبارات إنسانية في كثير من الحالات فشل هذا المبدأ وعدم كفايته بشكل شرعي للتدخل، غير أن الجدل الذي أثير بشأن دور الدولة في حماية حقوق الإنسان وصيانتها قد حسمت بشكل أقرب إلى الإجماع بأن الدولة وأجهزتها هي المسؤولة في المقام الأول عن ضمان حقوق مواطنيها وحرياتهم، أخذا في الاعتبار أن هذه المسؤولية تعني أن الدولة كما تراعي حقوق المواطنين كافة عليها في الوقت ذاته أن تحمي حياتهم وتصون أمنهم واستقرارهم، وتلك هي المعادلة الأصعب في التحقق.
هذه المقدمة ضرورية عند معالجة قضايا حقوق الإنسان في أي دولة وكيفية صونها وحمايتها، إذ تتطلب هذه المعالجة الأخذ في الحسبان أمرين مهمين: الأول، أن حماية منظومة حقوق الإنسان وصونها لا يعني حمايتها بشكل مطلق صالح للتطبيق في كل الحالات وكافة البلدان، بمعنى أن هذه المنظومة عليها أن تراعي الخصوصية الوطنية والاجتماعية والثقافية لكل دولة، هذه الخصوصية هي المعيار المهم في مدى قبول أي دولة أو مجتمع للإطار الناظم لحقوق الإنسان. وفي هذا الخصوص يتأكد الموقف السعودي المشرّف من رفضه للمساومة مع كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي لها الأولوية دوماً. أما الأمر الثاني فيؤكد على أن حماية حقوق الإنسان لا تعني حماية حقوق الإرهابيين والمخربين كما تحاول بعض المنظمات الدولية في تقاريرها أن تُقصر قضية حماية حقوق الإنسان على قضية المحاكمات وضماناتها للمتهمين في قضايا إرهابية تمس الأمن القومي للدولة. صحيح أن ثمة حاجة إلى توفير الضمانات المطلوبة في هذا الخصوص، وإنما أيضا يجب أن تتسع الرؤية في النظر إلى قضية حقوق الإنسان لتشمل كذلك حقوق الضحايا والمجتمع بأسره والدولة التي تهدد أمنها واستقرارها من جانب هؤلاء الإرهابيين.
وعليه، يأتي الحديث عن منظومة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بمناسبة البدء في إعداد «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وخطتها التنفيذية» كما جاء على لسان الدكتور ناصر الشهراني، نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية، خلال كلمة ألقاها أمام اجتماع جنيف لمناقشة التقرير الخاص باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وذلك في أواخر أبريل (نيسان) 2018.
ومن هذا المنطلق، يمكن تناول قضية حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية من خلال استعراض الأسس والمرتكزات التاريخية وصولا إلى الاستراتيجية الوطنية المقترحة لحقوق الإنسان في إطار رؤية المملكة 2030. وذلك من خلال محورين على النحو الآتي:

دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل في إطار برنامج تدريبي تدعمه الحكومة السعودية.
دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل في إطار برنامج تدريبي تدعمه الحكومة السعودية.

أولا: حقوق الإنسان في المملكة… قراءة في سجلات التاريخ

لم تكن مصادفة أن تُولي المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها أهمية كبرى لقضية حقوق المواطنين والعمل على حمايتها، صحيح أنها لم تكن على الصورة الموجودة عليها الآن، حيث تباينت أشكالاً وصوراً طبقا لمعطيات كل عصر ومقتضياته، وإن مثلت هذه البدايات الجذور الرئيسية التي ارتكزت عليها المنظومة الراهنة، وذلك انطلاقا مما كفلته الشريعة الإسلامية كمرجعية حاكمة للسياسة السعودية، من مبادئ وقيم سامية تحمي الحقوق والحريات المشروعة.
وفي هذا الخصوص، جاء الأمر السامي رقم 3703 الصادر في 21 يونيو (حزيران) 1952، من جانب الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله، والذي تضمن ما نصه: «إن كل شكاية ترفع لنا (أي للملك) عن طريق البرق والبريد من أي شخص كان، يجب أن ترسل لنا بنصها من دون أي تحريف، ولا يجوز تأخيرها، ولا إخبار المشتكى منه سواء كان أميرا أو وزيرا أو أكبر من ذلك، وأن من ثبت بأنه أخر أو أوقف إيصال شكاية لأي سبب من الأسباب يعتبر مسؤولاً يجازى بالعقوبات الصارمة، وأننا سنبعث من حين لآخر هيئات تفتيش تمر على سائر مراكز الدولة للتحقيق في كل ما ذكرنا في أمرنا هذا، وأنه ينبغي على كل أمير من أمرائنا في سائر أنحاء المملكة أن يعلن بياننا هذا على سائر الرعية بسائر طرق النشر المعتادة… ويخبر سائر الرعايا أن بابنا مفتوح لكل ذي مظلمة، وإذا حيل بين أي شخص ورفع شكواه إلينا فسيلقى المظلوم لا شك نصره، وسيلقى الظالم ما يستحق من العقوبة».
واستمرارا على النهج ذاته، انطلقت مسيرة حماية حقوق الإنسان وتعزيزها عبر عدة مراحل، وصولا إلى النظام الأساسي للحكم والذي نص صراحة على وجوب حماية حقوق الإنسان في كثيرٍ من أحكامه، منها ما نصت عليه المادة (8) منه بأن: «يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل، والشورى، والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية»، وكذلك المادة (26) التي نصت على أن: «تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية».
بل حرص النظام الأساسي على أن يأتي بنصوص تفصيلية تتعلق بتعزيز وحماية بعض الحقوق المتعلقة بالأسرة والمجتمع على غرار ما نصت عليه المادة (10) من هذا النظام بأن: «تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم». كما تضمنت المادة (11) من النظام أن المجتمع السعودي يقوم على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم، وعدم تفرقهم، وعلى هذا الأساس فإن حكومة المملكة تؤمن بالدور الحيوي للمجتمع في دعم مسيرة حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
ولم يقتصر الأمر على الداخل فحسب، بل امتدت رؤية الدولة إلى الخارج عبر تعضيد جهودها بالتعاون مع جميع الدول في سبيل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، من ذلك ما نصت عليه المادة (25) من هذا النظام بأن: «تحرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة، وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة»، كما تضمنت المادة (29) صيانة الدولة للتراث الإسلامي والعربي والإسهام في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية.
هكذا، يتضح لنا الإطار الناظم والمؤسس الذي تنطلق منه سياسة الدولة في حمايتها لحقوق مواطنيها وصون حرياتهم. ويذكر في هذا الخصوص أن المملكة سارعت بالانضمام إلى كثير من الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية والإقليمية المعنية بصون حقوق الإنسان، وتمثلت هذه الاتفاقيات فيما يأتي:
1.اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
2.اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
3.اتفاقية حقوق الطفل
4.اتفاقية مناهضة التعذيب
5.الميثاق العربي لحقوق الإنسان
6.حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
واتساقا مع هذه الرؤية، أنشأت المملكة كثيراً من المؤسسات الوطنية المتخصصة في حقوق الإنسان على وجه التحديد، حيث بدأت بأقسام ولجان حقوق الإنسان في وزارات الداخلية والخارجية والعدل والشؤون الإسلامية، ثم تطور الأمر فتم إنشاء لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية وحقوق الإنسان بمجلس الشورى، ثم الموافقة على تأسيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (كجهة أهلية شعبية)، ثم إنشاء هيئة حقوق الإنسان (كجهة حكومية رسمية).
كما وسعت سياستها، فاتجهت إلى تأسيس بعض الهيئات والمؤسسات المعنية بقضايا الحوار كأحد المرتكزات الأساسية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، حيث اتجهت المملكة إلى تأسيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني على المستوى الداخلي، ثم جاءت مبادرتها الدولية الخاصة بالحوار بين أتباع الأديان والثقافات عبر إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا، وهو ما يثبت عمليا منهج المملكة في تعزيز قيم التعايش والتفاهم والتعاون بين الشعوب وبناء السلام ومكافحة التطرف.

ثانياً: الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في إطار رؤية المملكة 2030

سعياً من جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة، إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية في بناء مستقبل أفضل؛ استكمالا لما حققته الدولة من تميز في المجالات القانونية والمؤسسية ذات الصلة بحقوق الإنسان، منها القضاء، والعدالة الجنائية، وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، ومكافحة التمييز العنصري، وحقوق المرأة والطفل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمسنين، والعمال الوافدين، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال، فقد اشتملت «رؤية المملكة 2030» على خطط وبرامج هادفة إلى الإسهام في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، حيث تضمنت هذه الرؤية إجراء إصلاحات شاملة وتطويرا مستمرا وتعديلا فعالا في الكثير من الأنظمة، منها: نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، والحماية من الإيذاء، ونظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، ولائحة عمال الخدمة المنزلية، وتعديل أنظمة القضاء وديوان المظالم، والإجراءات الجزائية، والمرافعات الشرعية، ونظام العمل، لتكون منسجمة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
هذا فضلا عن العمل على تعديل الهيكل التنظيمي لهيئة حقوق الإنسان بما يعزز استقلاليتها، حيث أصبحت ترتبط مباشرة بالملك. مع إنشاء بعض المؤسسات والمنظمات ذات الصلة بهذا المجال، منها: إنشاء الهيئة السعودية للمحامين، ومجلس شؤون الأسرة، وهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة.
ومن الأهمية بمكان القول إن رؤية المملكة 2030 لم تقتصر في تعزيزها لحقوق الإنسان على الأبعاد السياسية والقانونية فحسب، بل أعطت أولوية قصوى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إذ تضمنت في بنودها النص على اتخاذ الكثير من الإجراءات والتدابير لاحترام هذه الحقوق وحمايتها والوفاء بها، وهو ما تضمنه برنامج التحول الوطني الذي احتوى على أهداف استراتيجية مرتبطة بأهداف مرحلية حتى عام 2020، إذ نص على كثير من المبادرات ذات العلاقة بحقوق الإنسان بما فيها حقوق الأطفال، ومنها: تطوير برامج حضانات ورعاية الأطفال والتوسع في خدماتها لتشمل جميع مناطق المملكة، والعمل على تحسين جودة الخدمات الصحية بشقيها الوقائي والعلاجي، وتحسين تكامل واستمرارية الرعاية المقدمة عن طريق تطوير الرعاية الصحية الأولية، والارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، وتمكين المرأة واستثمار طاقاتها، والمساهمة في تحقيق أمن غذائي شامل مستدام، وإيجاد منظومة متكاملة للحماية الأسرية؛ إذ يذكر في هذا الخصوص أنه تم إنشاء مركز متخصص لتلقي بلاغات العنف الأسري على رقم مجاني يعمل على مدار الساعة، للتدخل السريع في حالات الإيذاء. كما تضمنت هذه الرؤية أيضا التأكيد على أهمية توفير فرص عمل لائقة للمواطنين، ورفع المستوى المهاري للسعوديين بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل.
وفي هذا الصدد يأتي كذلك حرص رؤية 2030 على التأكيد على أهمية تطوير العمل التطوعي، حيث تطمح المملكة إلى تطوير هذا المجال عبر رفع عدد المتطوعين من 11 ألفاً فقط إلى مليون متطوع قبل نهاية عام 2030.
ومن الجدير بالإشارة في هذا الخصوص، أن الرؤية الوطنية 2030 لم تغفل المحيط الإقليمي لدور المملكة، بل أولت للبعد الحقوقي في سياسة المملكة الخارجية أهمية أيضا، عبر التأكيد على موقفها الداعم لقضايا التنمية في الدول النامية وخاصة الفقيرة منها، حيث تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول سعيا للنهوض بالإنسان. ويأتي في السياق ذاته موقف المملكة الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

شرطي سعودي يساعد سيدة مسنة  على صعود الدرج خلال موسم الحج (غيتي)
شرطي سعودي يساعد سيدة مسنة على صعود الدرج خلال موسم الحج (غيتي)

وموقفها الرافض للانقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية، وعدوانه على الشعب اليمني من خلال الاغتيالات، وقتل المدنيين بما فيهم النساء والأطفال والمسنين، وحصار المدن والقرى، والاعتداء على الأراضي السعودية، والاستيلاء على المساعدات الإنسانية، حيث تعمل المملكة مع جميع الشركاء الدوليين لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
كما يأتي في هذا الإطار أيضا موقفها الرافض لما تعرض له شعب ميانمار المسلم من انتهاكات مروعة، كالقتل الجماعي وقتل الأطفال، واغتصاب النساء، حيث دعت جميع أجهزة وآليات الأمم المتحدة ذات العلاقة إلى العمل على وضع حد لهذه الجرائم التي ترتكب بدافع عنصري مقيت، وحماية الأقلية المسلمة في هذا البلد.
كل ما سبق يمثل غيضاً من فيض ما تضمنته رؤية المملكة 2030 بشأن حماية حقوق الإنسان وصيانتها، إذ إن القراءة الدقيقة والمعمقة لهذه الرؤية تؤكد أن بنودها كافة تحمل في جوهرها بعدا حقوقيا سواء أكان سياسيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا أم ثقافيا، كون أن المواطن السعودي هو محورها الأساسي وهدفها الرئيسي.
وفي ضوء تلك الرؤية الحاكمة لتوجهات الدولة وسياستها على مدار السنوات القادمة، تأتي رؤية الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن وضع استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان تستكمل بها الخطة الاستراتيجية التي كانت قد وضعتها الهيئة خلال الفترة الممتدة (2012 – 2016)، إذ تحرص الهيئة على أن يكون تحركها صوب المستقبل، عبر رسم طريقه بشكل واضح مبني على دراسات علمية ورؤى فكرية، تستلهم من خلالها متطلبات الواقع الذي تعيشه المملكة على الأصعدة كافة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا، لتنطلق به وفق منهج وآلية عملية تمكنها من تحويل تلك التوجهات إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ، شريطة أن يشارك في وضع تلك الاستراتيجية والخطة التنفيذية شركاء الهيئة الحكوميون وغير الحكوميين ذوو الصلة بطبيعة عملها.

واستنادا إلى ذلك، تقوم الهيئة حاليا من خلال لجنة مكونة من الجهات الحكومية ذات العلاقة، وبمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، بإعداد مشروع استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، متضمنة العمل على ستة محاور هي: الإطار القانوني، والقدرات المؤسسية، والمجتمع المدني، وقطاع الأعمال، وثقافة حقوق الإنسان، والتعاون الإقليمي والدولي. على أن ينبثق من هذه الاستراتيجية عدد من الأهداف والبرامج والمبادرات التي تتناول جميع حقوق الإنسان، انسجاما مع «رؤية المملكة 2030» بما يضمن تحقيق أفضل الممارسات الحقوقية المتفقة مع المعايير الدولية.
ولحين الانتهاء بشكل نهائي من هذه الاستراتيجية وطرحها، نود التأكيد على أن السجل المُشرّف والخطوات المتميزة التي انتهجتها المملكة على مدار الأعوام الماضية، هو ما أهّلها لإعادة انتخابها لفترة رابعة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال الفترة (2017 – 2020)، وكذلك انتخابها لمدة أربع سنوات لعضوية لجنة حقوق المرأة التابعة للأمم المتحدة بدءا من يناير (كانون الثاني) 2019. إذ إن فوزها في هاتين الهيئتين لم يكن مجاملة أو مصادفة، وإنما تأكيد على ما تبذله المملكة من جهود في ترسيخ العدل والمساواة وحماية وتعزيز حقوق الإنسان على الصعيدين المحلي والدولي، كما يُبرز ثبات مواقفها ودورها الحضاري تجاه قضايا حقوق الإنسان العادلة في العالم، إذ تحرص على رفع الظلم ووقف جميع الانتهاكات في إطار ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية من تحولات عدة وتغيرات متعددة.

* باحث زائر بمركز الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة جمهورية أذربيجان. مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بالقاهرة.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.