لبنان... بعد الاستحقاق النيابي - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية, قصة الغلاف

لبنان… بعد الاستحقاق النيابي

وسط مطالب متناقضة ومتضاربة... هل سينجح الحريري في تشكيل حكومة «وحدة وطنية»؟

رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري في قصر بعبدا الرئاسي في بيروت(غيتي)
رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري في قصر بعبدا الرئاسي في بيروت(غيتي)
رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري في قصر بعبدا الرئاسي في بيروت(غيتي)

بيروت: فايزة دياب

* بو منصف: الاستحقاقات التي تنتظر لبنان صعبة جداً خصوصاً مع العقوبات الدولية على «حزب الله».
* علوش: حتى لو استطاع الرئيس المكلّف تخطي صعوبات التأليف ونجح في تشكيل حكومة وحدة وطنية فهناك عقبات جدية ستظهر خلال الحكم.

في أقلّ من شهر شهد لبنان ثلاثة استحقاقات دستورية مهمّة، بدأت بإجراء انتخابات نيابية لأول مرّة بعد تسع سنوات، تلاها تسلّم النواب المنتخبين مهامهم في المجلس النيابي وأعادوا في أوّل جلسة لهم انتخاب نبيه برّي رئيساً للمجلس النيابي الجديد، ومن ثمّ استشارات نيابية ملزمة دعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون انتهت بتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة.
جميع الاستحقاقات مرّت بسلاسة وتوافق لافت إن من جهة انتخاب الرئيس بري رئيساً للمجلس النيابي الجديد أو من جهة التوافق على شخص الرئيس سعد الحريري الذي حصل على 111 صوتاً لتأليف الحكومة الجديدة، ولكن هل سينسحب هذا التوافق في تسهيل مهمة الرئيس المكلّف لتشكيل الحكومة الجديدة؟
الاستشارات النيابية التي بدأها الرئيس الحريري مع الكتل النيابية الجديدة تشير إلى أنّ مهمة التأليف ليست سهلة، فتصريحات الكتل النيابية والمستقلين بعد لقائهم الحريري تؤكّد أن الجميع يريد أن يتمثل في هذه الحكومة وسط مطالب متناقضة ومتضاربة، في مقابل اتفاق شبه جامع على أن تكون الحكومة الجديدة حكومة وحدة وطنية كما الحكومة السابقة.
في هذا السياق يؤكّد الكاتب السياسي نبيل بو منصف في حديث لـ«المجلة» أنّ مهمة التشكيل تطالها عدّة عقبات «فهناك عقبات مرئية منها طلبات الكتل النيابية المضخمة الناتجة عن الأحجام المنتفخة بعد الانتخابات النيابية، والمعارك السياسية الضمنية، وأيضا هناك عقبات غير مرئية فلا يمكن عزل تشكيل الحكومة عن الصراعات الإقليمية التي نعيشها حالياً، وارتباط القوى السياسية الكبرى بأجندات خارجية ستفرض وجودها خلال مشوار التشاورات التي ستسبق التأليف».

وأضاف بو منصف: «لكن الساعات الماضية أوضحت أنّ الرئيس سعد الحريري يبدو أنّ لديه رؤية وتصوّراً لتشكيل الحكومة، ولكن علينا انتظار الأيام المقبلة لكي تتبلور صورة التشكيل لديه بعد لقاءاته ومشاوراته مع الكتل النيابية، ولكن هذا لا يقلل من حجم العقبات التي تنتظره ومنها العقدة المسيحية والدرزية والشيعية والسنية، إضافة إلى المطالب المضخمة التي رأيناها؛ فمثلا كل 4 نواب شكلوا كتلة نيابية وطالبوا بتمثيلهم في حقيبة وزارية، فهناك شهية غير منطقية للحصول على حقائب وزارية، وعدم التحلي بالواقعية من قبل الكتل النيابية فهم يتصرفون وكأنّ الحكومة ستبقى إلى الأبد على اعتبار أنّ عمرها سيكون طويلا، لذلك هم يريدون الحفاظ على بقائهم في السلطة وهذا ما يتنافى مع أصول العمل الديمقراطي الحقيقي، إضافة إلى أنّ التسويق لفكرة وجود كل الكتل النيابية داخل الحكومة يعطل العمل الرقابي للمجلس فتصبح الحكومة مجلس نواب».
ولفت بو منصف إلى أنّ «هناك مشكلة حقيقية في التمثيل المسيحي تتعلق بشكل مباشر برئيس الجمهورية، خصوصا فيما يتعلق بالكلام عن حصة لرئيس الجمهورية في الحكومة الجديدة، إضافة إلى حصة التيار الوطني الحرّ، فالأطراف المسيحية الأخرى تعارض هذا الطرح خصوصاً أنّ حصة رئيس الجمهورية غير منصوص عليها في الدستور ولا في اتفاق الطائف، وهذا المنطق الطائفي استدرج منطقاً طائفياً آخر عبر تصريح رئيس الحكومة المكلّف، أنّه في مقابل حصة رئيس الجمهورية هناك حصّة لرئيس الحكومة، وتصريح رئيس الحكومة المكلّف يؤكّد أنّه غير مستعد للتساهل والتنازل في هذا الإطار».
وعن التوافق بين الرئيسين عون والحريري الذي كان سائداً ما قبل الانتخابات النيابية يشير بو منصف إلى أنّ «التوافق بين الرئيس الحريري والرئيس عون مستمر ولكن وتيرة التوافق ونوعيته مختلفة عن الحكومة السابقة، فالآن نحن أمام مرحلة جديدة خصوصا بعد الانتخابات النيابية، والاستحقاقات التي تنتظر لبنان صعبة جداً، خصوصاً مع العقوبات الدولية على (حزب الله). فمثلاً نلاحظ أنّ (حزب الله) من أقل الأطراف الذين طرحوا شروطاً تعجيزية في الحكومة الجديدة، ولكن هناك مسألة العقوبات الدولية كيف سيتعامل (حزب الله) معها؟ وهل سيشترط أن تتخذ الحكومة في البيان الوزاري موقفاً حاداً ورافضاً من العقوبات؟ فهنا سيكون الرئيس الحريري أمام مشكلة كبيرة».

وختم بو منصف: «هل هناك نوايا حقيقية لتسهيل مهمة الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة أم هناك نوايا لعرقلة هذه المهمة؟ لذلك علينا انتظار المشاورات التي سيجريها الرئيس الحريري مع الكتل النيابية في الأيام المقبلة؟».
كلام بومنصف عن صعوبة التأليف والعقبات التي تنتظر الرئيس المكلّف تتطابق مع قراءة عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش الذي رأى في حديثه مع «المجلة» أنّ «مراقبة تصريحات الكتل النيابية عقب الاستشارات مع رئيس الحكومة المكلّف تشير إلى أنّ هناك صعوبة كبيرة جداً في تأليف حكومة جديدة، وأيضا ستنسحب الصعوبة إلى ما بعد التأليف حيث سيكون هناك عدد من الأطراف التي ستعتبر نفسها مغبونة في تمثيلها في الحكومة الجديدة، إن من جهة عدد الحقائب أو نوعيتها».
وأضاف علوش: «أيضا هناك عقبات أخرى قد تظهر وتؤخر تأليف الحكومة الجديدة، ومنها تمثيل (حزب الله) في الحكومة الجديدة الذي يعتبر أمرا واقعا، ولكن إذا تمّ الإعلان من الدول التي صنّفت (حزب الله) كمنظمة إرهابية وفرضت عقوبات عليه فإنّ مشاركته في الحكومة الجديدة ستجعل الحكومة بأجمعها تحت العقوبات الدولية، ماذا سيحصل في هذه الحالة؟ لذلك على رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف أن يتعاملا مع هذا الأمر بدقة قبل حسم تشكيل الحكومة الجديدة».

وعن الأجواء الإيجابية التي تطغى في لبنان خصوصا مع مرور انتخاب رئيس مجلس النواب وتكليف رئيس الحكومة بسلاسة، يقول علوش: «المعطيات التي أدّت إلى انتخاب رئيس مجلس النواب وتكليف رئيس الحكومة لا تنطبق على مسألة تكليف الحكومة، سهولة تكليف سعد الحريري هي مؤشر لصعوبة التأليف، لأنّه عمليا معظم الكتل النيابية أيدّت تكليف الرئيس الحريري وهي بالتالي سيكون لها مطالب بحصص وزارية تعتبرها محقّة لها في الحكومة الجديدة، وأيضا مطالبة رئيس الجمهورية بحصة وزارية هي إحدى العقبات التي بدأت تظهر خلال مرحلة التأليف خصوصا أنّها تتعارض مع الدستور اللبناني».
وختم علوش: «حتى لو استطاع الرئيس المكلّف تخطي صعوبات التأليف ونجح في تشكيل حكومة وحدة وطنية فهناك عقبات جدية ستظهر خلال الحكم، خاصة أنّ الطرف الذي اعتبر نفسه خرج منتصرا من الانتخابات النيابية مرتبط بأجندة إقليمية دخلت في صراعات دموية في المنطقة مع القوى الدولية، لذلك على رئيس الجمهورية ميشال عون أن يتخذ مصلحة لبنان أولوية خصوصاً أنّ مصلحة لبنان تتعارض مع الأجندة الإقليمية التي يرتبط بها (حزب الله)».

في ظل الانقسام العمودي الذي يعيشه لبنان بين منطق الدولة واللادولة، وبين عروبة لبنان وانتمائه إلى محيطه العربي في مقابل إصرار أطراف لبنانية على زجّ لبنان واللبنانيين في صراعات عدائية للعرب، نجح لبنان في تخطي امتحان الاستحقاق النيابي دون المساس بالاستقرار الداخلي الذي حققه لبنان رغم الحريق السياسي والعسكري المشتعل في المنطقة. أمّا الآن فتتجه الأنظار والتوقعات إلى مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، فهل ستسهل الكتل النيابية مهمة التأليف للحفاظ على الاستقرار السائد في البلاد؟ وبعد التأليف ما هي السياسة الخارجية التي سيتبعها لبنان في ظلّ التحديات الإقليمية والدولية التي تنتظره خصوصا مع إصرار المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة على وضع حدّ لنشاطات إيران وتنظيم «حزب الله» السياسية والعسكرية في المنطقة؟

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.