ترمب وبومبيو... ونظام خامنئي - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, ملامح

ترمب وبومبيو… ونظام خامنئي

متظاهرون إيرانيون يرددون في طهران: «لا غزة ولا لبنان أفدي إيران بروحي»

امرأة إيرانية ترفع قبضتها وسط دخان الغاز المسيل للدموع في جامعة طهران خلال مظاهرة مناهضة للحكومة، في العاصمة طهران (غيتي)
امرأة إيرانية ترفع قبضتها وسط دخان الغاز المسيل للدموع في جامعة طهران خلال مظاهرة مناهضة للحكومة، في العاصمة طهران (غيتي)

لندن: حنان عزيزي

* الناشط السياسي أكبر كنجي: مطالب بومبيو طموحة للغاية و إذا نفذت الجمهورية الإسلامية هذه الشروط تنسلخ عن جلدها.
* هل مطالب بومبيو قابلة للتنفيذ، أم أن السبيل الوحيد هو تغيير النظام؟ وهل «تغيير السلوك» يعني «تغيير النظام»؟
* محللون: الإمكانات المالية الأميركية ستجبر كل الدول الأوروبية وروسيا والصين والهند وبقية الدول المعارضة لوضع العقوبات على إيران على الرضوخ لمطالب الإدارة الأميركية.

يمكن القول إن أهم ما أدلى به وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال الفترة الأخيرة حول إيران هو أن الإدارة الأميركية لا تسعى إلى الإطاحة بالنظام الإيراني بل إلى تغيير سلوكه. هذا قد لا يروق للجماعات المعارضة المطالبة بتغيير النظام في إيران، حيث ترى هذه الجماعات أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت خلال الأعوام التسعة والثلاثين الماضية أنها غير قابلة للإصلاح، وبالتالي فإن الإطاحة بها هي الحل الوحيد الذي ينبغي فعله.
وأشار بومبيو إلى أنه على الشعب الإيراني اختيار شكل القيادة التي يريدها، وهذا يعني أنه لم يدع إلى الإطاحة بالنظام بشكل مباشر. ولكن ماذا تعني هذه التصريحات بالضبط؟
يرى بعض المراقبين بشأن إيران أن هناك تفسيرين لذلك. الأول: أراد بومبيو من خلال هذه التصريحات إيصال رسالة إلى الشعب الإيراني ألا وهي أن الشعب الإيراني هو الذي بإمكانه فقط تغيير نظام الحكم، وبالتالي لم يرد بومبيو أن يعطي للشعب آمالا واهية بأن الإدارة الأميركية ستقوم بمهمة إسقاط النظام. الثاني: قد يكون هناك اتفاق في الرأي بين وزير خارجية بريطانيا ونظيره الأميركي وهو أن الإطاحة بالنظام كما حصل في العراق ستؤدي إلى طريق مسدود بل قد يسفر عن وصول حكومة عسكرية على شاكلة قاسم سليماني إلى سدة الحكم.
ولكن السؤال الرئيسي هو: إلى أي مدى لدى الجمهورية الإسلامية قدرة على التحول وتغيير سياساتها وتصرفاتها بما يتماشي مع مطالب بومبيو حول إيران، ومنها إيقاف تخصيب اليورانيوم وإغلاق مفاعلات المياه الثقيلة وإنهاء جميع برامج الصواريخ الباليستية القادرة على حمل سلاح نووي والإفراج عن جميع السجناء من مواطني الولايات المتحدة وحلفائها ووقف دعمها للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، ومنها «حزب الله» وحماس ووقف تدخلاتها في العراق والموافقة على نزع سلاح الميليشيات الشيعية العراقية ووقف دعم الحوثيين وسحب جميع قواتها من سوريا ووقف دعم حركة طالبان والكف عن جميع تهديداتها تجاه دول المنطقة والخليج.

متظاهرون إيرانيون يرفعون شعار«لا غزة ولا لبنان أفدي إيران بروحي»
متظاهرون إيرانيون يرفعون شعار«لا غزة ولا لبنان أفدي إيران بروحي»

هل هذه المطالب التي طرحها بومبيو قابلة للتنفيذ، أم أن السبيل الوحيد هو تغيير النظام؟ وهل «تغيير السلوك» يعني «تغيير النظام»؟

للإجابة على هذا السؤال يجب القول إن الجزء الأعظم من مطالب بومبيو خط أحمر بالنسبة لنظام الجمهورية الإسلامية. وهذا ما أكد عليه المرشد الإيراني بقوله إن وجود القوات الإيرانية في عدد من الدول هو «العمق الاستراتيجي للنظام الإسلامي».
ويرى عدد من المحللين أن هذه التغييرات ولو كانت على أقل مستوى، فهي تتناقض مع الهيكلية التاريخية لنظام الجمهورية الإسلامية، ما يعني أن تطبيقها يؤدي إلى تغييرات جوهرية في هيكل الأحزاب والقوى الداخلية وتركيبتها.
إذا توقفت إيران عن دعم «حزب الله» اللبناني وحماس والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في سوريا، وغالبيتهم من شيعة أفغانستان وباكستان، وإذا سحبت إيران دعمها للحوثيين في اليمن، فذلك يعني أن الجمهورية الإسلامية تسحب مزاعمها بشأن قيادة العالم الإسلامي ومحاربة الاستكبار العالمي والتي طرحت بعد قيام الثورة.
واللافت أن المطالب والشروط التي وضعها وزير الخارجية الأميركي تنسجم إلى حد كبير مع مطالب شريحة واسعة من الشعب الإيراني الذي لا ينفك يطالب النظام في كل حركة احتجاجية يقوم بها بالكف عن التدخل في سوريا ولبنان وغيرهما من دول وهو ينادي «نه غزه، نه لبنان، جانم فداي إيران» (لا غزة ولا لبنان أفدي إيران بروحي).
قال المسؤولون الإيرانيون مراراً وتكراراً إن البرنامج الصاروخي والعمل على تطوير الصواريخ غير قابل للنقاش مع أي أحد لأن هذه الصواريخ تستخدم للدفاع عن النفس على حد قولهم.
وبالتالي فإن إمكانية تغيير السلوك الإيراني وفقاً لما رسمه وزير الخارجية الأميركي مستبعدة للغاية إن لم تكن مستحيلة.

لقاء مع أكبر كنجي

مطالب بومبيو تؤدي إلى تغيير نظام الحكم؟

يرى أكبر كنجي الكاتب والصحافي والناشط السياسي الإيراني المقيم في الولايات المتحدة أن المطالب التي ينادي بها بومبيو ليس إلا غطاء يهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وذلك من خلال فرض أقسى العقوبات في التاريخ مما يؤدي إلى ظهور حركة تمرد شعبية للإطاحة بالنظام.
ويقول كنجي إن أقل ما يقال عن قائمة بومبيو أنها طموحة للغاية لأنه إذا نفذت الجمهورية الإسلامية هذه الشروط تنسلخ عن جلدها. صحيح أن مطالب بومبيو مشروعة للغاية ولكن من المستبعد تماما أن تلقى تجاوبا من الحكومة الدينية في إيران لأنها تنافي مصالحها وتقضي عليها. هذا المشروع سيؤدي إلى عزل قاسم سليماني وانسحاب فيلق القدس من المنطقة وبالتالي فإن القبول به من قبل الجمهورية الإسلامية أمر مستبعد تماماً.

ولكن ما غاية ترمب؟

يقول أكبر كنجي إن الهدف النهائي لسياسة ترمب حول إيران غير واضحة، فهل يسعى ترمب إلى ممارسة الضغوط على الحكومة لجعل إيران تكف عن سلوكها الهجومي؟ هل يؤمن ترمب بأنه يستطيع أن يجبر إيران بالرضوخ إلى اتفاق أكثر ملاءمة لأميركا، وذلك من خلال فرض العقوبات القاسية والضغوط؟ أليست هذه الأهداف تؤدي في النهاية إلى انهيار الحكومة الدينية في إيران؟
ويضيف: «قد يكون كل ما ذكر سابقاً جزءاً من أهداف ترمب والتي سينفذها وفقا لأولوياته. على سبيل المثال يريد ترمب إجبار إيران على الكف عن سلوكها الاستفزازي والكف عن تهديد المصالح الأميركية، وإذا أمكن فإن ترمب يسعى إلى إجبار إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات الشاملة حول كل التصرفات الإيرانية النووية وغير النووية المستفزة».

وإذا لم ترضخ إيران لترمب ماذا قد يحصل؟

يعتقد كنجي أنه إذا لم ترضخ إيران للسياسة الأميركية الجديدة فإن الولايات المتحدة ستزيد الضغوط على إيران حتى ينهار بفعل انتفاضة شعبية.
ويرى الكاتب الإيراني: «لا ينبغي أن ننسى أن ترمب رجل الصفقات، ولقد أعلن ترمب أنه مستعد للتوقيع على اتفاق طويل الأمد مع إيران. وإذا قبلت إيران بشروط ترمب قد لا يجد الرجل نفسه راغبا بموافقة الجماعات المنادية بتغيير الحكم في إيران. يرى ترمب أن الشرق الأوسط أصبح منطقة تبتلع أموال الأميركيين وتكلف الإدارة الأميركية أموالا طائلة وبالتالي فهو يريد الحد من الوجود الأميركي في المنطقة ومنح الحلفاء المحليين لأميركا مهمة تولي الأمور. إن تغيير نظام الحكم أمر يكلف ثمنا باهظا ويحتاج إلى مصادر مالية كبيرة».

لقد تحدث بومبيو بصراحة عن الأهداف والاستراتيجية التي وضعتها الإدارة الأميركية بشأن إيران وهذا لا جدال فيه. ولكن السؤال عن الأدوات التي ستستخدمها الإدارة الأميركية لتنفيذ استراتيجيتها. يبدو أن البيت الأبيض يسعى إلى تحقيق معظم استراتيجيته من خلال «عقوبات مالية غير مسبوقة» على إيران أو بالأحرى «أقسى العقوبات في التاريخ». وهذا أمر خطير للغاية خاصة للنظام الإيراني الذي يقع على حافة الانهيار.
يرى بعض المحللين أن الإمكانات المالية الأميركية ستجبر في نهاية المطاف كل الدول الأوروبية وروسيا والصين والهند وبقية الدول المعارضة لوضع العقوبات على إيران على الرضوخ لمطالب الإدارة الأميركية. في حين ترى فئة أخرى أن سياسات ترمب الأحادية عديمة الجدوى وأن ترمب لا يهتم بتاتاً بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية لبقية دول العالم مما يؤدي إلى وضع عقوبات عبثية وغير مجدية على إيران. إن هذين التحليلين لافتان للانتباه ولكن يجب أن ننتظر لنرى أي تحليل سيتحقق بالفعل على أرض الواقع.

امرأة إيرانية ترفع قبضتها وسط دخان الغاز المسيل للدموع في جامعة طهران خلال مظاهرة مناهضة للحكومة، في العاصمة طهران (غيتي)

متظاهرون إيرانيون يرفعون شعار«لا غزة ولا لبنان أفدي إيران بروحي»

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.