أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لإيران يقفون بصف الخزانة الأميركية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لإيران يقفون بصف الخزانة الأميركية

الشركات الأوروبية توقف عملياتها بعد إنسحاب ترمب من خطة العمل المشتركة

عضو مجلس الدولة الصيني ووزير الخارجية وانغ يي يعقد محادثات مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في دار ضيافة الدولة في بكين يوم 13 مايو عام 2018. (غيتي)
عضو مجلس الدولة الصيني ووزير الخارجية وانغ يي يعقد محادثات مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في دار ضيافة الدولة في بكين يوم 13 مايو عام 2018. (غيتي)
عضو مجلس الدولة الصيني ووزير الخارجية وانغ يي يعقد محادثات مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في دار ضيافة الدولة في بكين يوم 13 مايو عام 2018. (غيتي)

واشنطن: جوزيف براودي

* مالكو الناقلات يعتزمون نقل سفنهم إلى دول أخرى في غرب أفريقيا والشرق الأوسط.
* شركات روسية وصينية تحظى بدعم حكومي تسعى إلى الاستفادة من رحيل الشركات الأوروبية من إيران.

مر أكثر من أسبوعين على خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أعلن فيه مطالب البيت الأبيض الاثني عشر من أجل عقد اتفاق نووي إيراني جديد. وبعد أن أتيح للسلطات الإيرانية فرصة استيعاب الخطاب، كان ردها متبجحاً من جهة، ويحسب بدقة الإشارات الصادرة إلى القوى الخارجية من جهة أخرى. تضمّن الخطاب المتبجح تصريحات صدرت عن نائب قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي في 29 مايو (أيار). وأصر على أنه على الرغم من طلب واشنطن إنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، سوف يستمر البرنامج وتستطيع إيران أن تصد أي اعتداء عسكري أميركي. وقال: «يعتقدون أن إيران يجب أن توقف تطوير برنامجها الصاروخي. لأنهم لا يستطيعون إجبإرنا يطلبون منّا أن نفعل ذلك بأنفسنا… لا يستطيع أحد أن يدمر قوتنا الصاروخية، وإذا كانوا خائفين يمكنهم الذهاب إلى الملاجئ».
ووردت تصريحات أكثر مكراً على لسان المرشد الأعلى آية الله خامنئي في إفطار أقيم يوم 23 مايو (أيار). وفي تلميح غير مباشر إلى جناح «البراغماتيين» في نظامه- الرئيس روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف- صرح بأن انسحاب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة أثبت أن الاتفاقيات مع الولايات المتحدة لا قيمة لها بالضرورة. وأضاف أن الامتيازات التي ربحتها إيران لم تتحقق عن طريق المفاوضات، بل عن طريق تحدي الغرب «بحقائق على الأرض» من أجل تطوير البرنامج النووي. ونظراً لأن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة ليس البرنامج النووي ولكن الحكومة الإيرانية نفسها- وأوروبا تقف في صف الولايات المتحدة عندما يصبح الوضع صعباً- من الأفضل للإيرانيين أن يركزوا على تحسين اقتصادهم بطرق لا تعتمد على أوروبا.

الشركات الأوروبية توقف عملياتها

بينما تستعد وزارة الخزانة الأميركية إلى إعادة فرض العقوبات الإيرانية ومدها من الآن وحتى أغسطس (آب)، تظهر مؤشرات أخرى حول مدى تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني بالإضافة إلى اشتراكها في الاقتصاد العالمي. وفيما يتعلق بالمأزق الداخلي في البلاد، يتوقع محللون اقتصاديون ارتفاعاً جديداً في معدل التضخم وانخفاضاً آخر في قيمة العملة، واتساع الفجوة بين أثرياء الدولة وفقرائها. ولكن يمكن تحسين هذا الاتجاه بقدر ما يستطيع النظام الالتفاف حول العقوبات الأميركية. وبالتالي تعد المواقف الاقتصادية للاتحاد الأوروبي والصين والهند تجاه إيران- وهم أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للدولة – ذات أهمية كبيرة للنظام والسكان.
سئلت إليزابيث روزنبرغ، وهي واحدة من كبار المستشارين بخصوص العقوبات في وزراة الخارجية الأميركية في ظل إدارة أوباما، في لقاء مع الإذاعة الوطنية العامة، عما إذا كانت أوروبا سوف تلتزم بالعقوبات الأميركية على إيران، وعما إذا كانت إيران ستتمكن من الالتفاف حول القيود الجديدة. قالت روزنبرغ إنه في حين أصقل الإيرانيون مجموعة متنوعة من أساليب التهرب من العقوبات على مدار العقود الثلاثة الماضية: «في بعض الحالات، لم يتمكنوا من ذلك». كما أنها لا توافق على التوقع بأن أوروبا سوف تتجاهل الحظر الأميركي. وقالت إن الابتعاد عن الولايات المتحدة في هذا الصدد «سوف يعني المخاطرة بالكثير».
إنها مخاطرة يبدو أن شركة البحر المتوسط للشحن البحري السويسرية وشركة ماريسك الدنماركية- وهما أكبر شركتي شحن في العالم- لن ترغبا في خوضها. أكدت كلتا الشركتين أنهما سوف تُنهيان بالتدريج عمليات الشحن البحرية إلى إيران. وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» هذا الأسبوع، أن مالكي الناقلات يعتزمون نقل سفنهم إلى دول أخرى في غرب أفريقيا والشرق الأوسط. كما أوقف بنك التجارة والاستثمار السويسري التعاملات الجديدة مع إيران وبدأ في الالتزام بـ«مهلة الإنهاء التدريجي» التي حددها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي للعمليات الموجودة مسبقاً. جاءت هذه الخطوة عقب قرار اتخذه بنك «دي زد» ثاني أكبر بنك في ألمانيا في وقت سابق الشهر الجاري.

الصين وروسيا يملآن الفراغ جزئياً

في المقابل، خارج الاتحاد الأوروبي، كانت ردود الفعل مختلطة. في الهند، وفقاً لاتحاد المُصَدِّرين الهندي، أبلغ بنكان مسؤولان عن الوساطة التجارية في أغلب عمليات التصدير إلى إيران المُصَدِرين بإتمام جميع التعاملات مع إيران بحلول السادس من أغسطس (آب) قبل موعد بدء العقوبات الأميركية الجديدة. ولكن في 28 مايو (أيار) في نيودلهي، صرحت وزيرة الخارجية الهندية سوشما سوارج بأن الهند قد تتجاهل العقوبات الأميركية فيما يتعلق بتصدير النفط الإيراني. وقالت: «سوف تلتزم الهند بعقوبات الأمم المتحدة وليس أي عقوبات خاصة بدول بعينها». ويشار إلى أن الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم تتمسك بخط مستقل قوي في سياساتها الخارجية والاقتصادية. كما أنها أيضا مشترٍ قديم من فنزويلا وهي دولة أخرى على خلاف شديد مع الولايات المتحدة.
أما أكثر دولتين على استعداد لاختبار نظام العقوبات الأميركية فهما روسيا والصين. كشفت تقارير جديدة أن شركات روسية وصينية تحظى بدعم حكومي تسعى إلى الاستفادة من رحيل الشركات الأوروبية من إيران. على سبيل المثال، تستكمل شركة النفط الحكومي «الصين للبتروكيماويات» صفقة تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار أميركي من أجل تطوير حقل نفط إيراني بعد أن قررت شركة «رويال داتش شل» الانسحاب منه إثر العقوبات الأميركية الجديدة. وتسير شركات النفط الروسية على نهج مشابه وإن كان أكثر حذراً. يتسم القطاع الخاص في هذين البلدين بشركات تتعامل بالكاد مع الولايات المتحدة، وبالتالي ستكون أكثر انفتاحاً لقبول مخاطر التعامل مع الأسواق الإيرانية المُربحة. وتبدو الصين بصفة خاصة، وهي تشتري ثلث صادرات إيران من النفط، ملتزمة بشدة تجاه إيران. ومع ذلك أعرب مسؤولون أميركيون عن توقعهم بأن يمنعوا التعامل الصيني والروسي على حد سواء.

Previous ArticleNext Article
كاتب ومحلل سياسي متخصص في شؤون المجتمعات العربية،وباحث في مركز المسبار للدراسات والبحوث. آخر كتبه،"الموتى المحترمون" ("The Honored Dead") من اصدار "راندوم هاوس" للنشر. قد نُشرت مقالاته في النيو يورك تايمز والوول ستريت جورنال وغيرها من الجرائد والمجلات الأمريكية، بينما تُبث برامجه الوثائقية في الراديو الوطني الأمريكي. يمكن متابعته في تويتر على عنوان @josephbraude.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.