رئيس البنك الأفريقي للتنمية لـ«المجلة»: لم يعد بوسع أفريقيا الانتظار... يجب تسريع التصنيع - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

رئيس البنك الأفريقي للتنمية لـ«المجلة»: لم يعد بوسع أفريقيا الانتظار… يجب تسريع التصنيع

أكينوومى إديسينا أكد أن البنك سيدعم إنشاء مناطق للازدهار الاقتصادي في المناطق الريفية بالقارة

رئيس البنك الأفريقي للتنمية أكينومى أديسينا.

* قبل عقود قليلة، واجهت كوريا مشاكل في البنية التحتية الضعيفة، والبطالة، وكان نصيب الفرد من الدخل أقل من 350 دولاراً في السنة، وكانت تعتمد على المساعدات الدولية.
* لخلق وظائف ذات جودة ومردودية عالية، تحتاج أفريقيا إلى تسريع التصنيع.
* يعتزم بنك التنمية الأفريقي تخصيص 35 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة لدعم التصنيع في أفريقيا.
* يعمل المزارعون الأفارقة جاهدين كل عام لتزويد 75% من الإنتاج العالمي للكاكاو، لكن أفريقيا تحصد أقل من 5% من الأرباح السنوية التي تبلغ 120 مليار دولار من عائدات الشيكولاته.
* تمثل أفريقيا 50% من إنتاج الذهب العالمي ولكنها لا تتلقى سوى 4% من عائدات الذهب العالمية البالغة 300 مليار دولار.

بوسان (كوريا الجنوبية) – شكري بن نصير:

وزير الزراعة السابق لنيجيريا، أكينوومى إديسينا (57 عاما) هو الرئيس الثامن المنتخب للبنك الأفريقي للتنمية والذي يديره منذ ما يقرب من عامين. إنه يجعل تصنيع أفريقيا، منذ ولايته، من أكبر أولوياته، بالإضافة إلى موضوعات أخرى منصوص عليها في برنامج عمله؛ كإطعام أفريقيا، وتنوير أفريقيا، وإدماج أفريقيا، وتحسين نوعية الحياة في أفريقيا.
حول طموحات إديسينا وبرنامجه للعمل في الفترات القادمة كان حديثه لـ«المجلة»… وإلى أهم ما جاء في الحوار…

* يعقد البنك جلساته هذا العام خارج أفريقيا، في كوريا الجنوبية، لماذا؟

– كمؤسسة مصرفية، لم يكن بإمكاننا اختيار مدينة مضيفة أفضل من بوسان في كوريا الجنوبية. ففي غضون بضعة عقود فقط، حققت كوريا نجاحًا استثنائيًا، تحولت بفضله إلى واحدة من أكبر القوى الاقتصادية والصناعية في العالم. وقد تحقق ذلك من خلال رؤية واضحة وتشجيع جلي للابتكار والإبداع مع حزم في الميزانية والصرامة المالية واتخاذ قرارات موجعة نوعا ما، يصعب الاعتراف بها في الوقت الحاضر، ولكنها كانت ضرورية لضمان مستقبل البلاد.
فقبل عقود قليلة، واجهت كوريا مشاكل البنية التحتية الضعيفة، والبطالة، وكان نصيب الفرد من الدخل أقل من 350 دولارا في السنة، وكانت تعتمد على المساعدات الدولية. لكن في غضون سنوات قليلة فقط، فندت كوريا توقعات الخبراء السوداوية لتتبوأ مكانها بين القوى الاقتصادية الرئيسية في العالم. لذلك تقوم عدة بلدان أفريقية حاليا ببناء شراكات مع كوريا، حيث أقامت معها علاقات اقتصادية وتجارية وتعليمية وصناعية وتكنولوجية قوية ومستدامة.
لكل هذا، تعد بوسان المدينة المثالية للاجتماعات السنوية لعام 2018، ولدى أفريقيا الكثير لتتعلمه من هذه المدينة المتطورة. إن مدينة بوسان، بكل بساطة ودون شك، هي عاصمة العالم للمدن «الذكية». لدينا الكثير لنتعلمه من تجربة كوريا ونموها السريع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأكينومى أديسينا،في جزيرة صقلية خلال أجتماع قادة مجموعة الدول السبع في تاورمينا،إيطاليا - 27 مايو 2017. (غيتي)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأكينومى أديسينا،في جزيرة صقلية خلال أجتماع قادة مجموعة الدول السبع في تاورمينا،إيطاليا – 27 مايو 2017. (غيتي)

* لماذا اخترتم موضوع التصنيع لجلساتكم؟

– التصنيع في تراجع في أفريقيا. بين عامي 2012 و2018، انخفضت القيمة المضافة للصناعة الأفريقية من 702 إلى 630 تريليون دولار، بخسارة بلغت 72 تريليون دولار. ومن البلدان التي تتدهور مداخيلها الصناعية بسرعة نجد نيجيريا (41%) وجنوب أفريقيا (26%) ومصر (64%) والجزائر (67%).
يتسبب هذا التباطؤ في الإنتاج الصناعي في أفريقيا في تضخم نسب البطالة الكبيرة للشباب الأفريقي. حيث إن 11 مليون شاب يفدون على سوق الشغل كل عام ولا يحصل إلا 3 ملايين منهم على وظيفة. فلخلق وظائف ذات جودة ومردودية عالية، تحتاج أفريقيا إلى تسريع التصنيع.

* ماذا تنوي القيام به في بنك التنمية الأفريقي للمشي قدما في هذا الاتجاه؟

– ينوي البنك الأفريقي التنمية تخصيص 35 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة لدعم التصنيع في أفريقيا. يأمل البنك في مساعدة أفريقيا على زيادة الناتج المحلي الإجمالي الصناعي من 700 مليار دولار اليوم إلى أكثر من 1.72 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وهذا سيرفع من إجمالي الناتج المحلي لأفريقيا إلى أكثر من 5.6 تريليون دولار، بينما سيرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 3.350 دولارا.

* لماذا تفشل قارة غنية بالموارد في الإقلاع الصناعي؟

– أفريقيا أرض مباركة حقا. القارة مليئة بالموارد الطبيعية.
لا تزال الأراضي الزراعية الكبيرة غير مستغلة، وهي تمثل حاليا 65% من الأراضي الصالحة للزراعة المتاحة في العالم.
أفريقيا غنية بترسبات الغاز والنفط والمعادن. لكن المفارقة هي أن أفريقيا تصدر فقط المواد الخام والغير مصنعة. وليس من المستغرب أن اقتصادياتها غالبًا ما تكون عرضة لتقلبات أسعار المواد الخام في السوق العالمية.
يعمل المزارعون الأفارقة جاهدين كل عام لتوفير 75% من إنتاج الكاكاو العالمي، ولكن أفريقيا تحصد أقل من 5% من أرباح السوق السنوية من الشيكولاته البالغة 120 مليار دولار.
وتمثل أفريقيا 50% من إنتاج الذهب العالمي، ولكنها لا تتلقى سوى 4% من عائدات الذهب العالمية البالغة 300 مليار دولار.
إن منوال إثراء الدول واضح؛ فالبلدان المتقدمة تضيف قيمة إلى كل ما تنتجه، بينما تقوم البلدان الفقيرة ببساطة بتصدير المواد الخام.
ولهذا السبب تحتاج أفريقيا إلى التصنيع وإضافة القيمة إلى كل ما تنتجه؛ الزراعة والمعادن والنفط والغاز. يجب أن يكون لأفريقيا مكانها في سلم القيمة المضافة العالمية.

* ما الذي يتطلبه الأمر لنجاح أفريقيا في تحولها الصناعي؟

– نحن نعيش الآن على وقع الثورة الصناعية الرابعة، حيث تتغير طبيعة الوظائف بسرعة كبيرة. يجب على أفريقيا أن تعد شبابها لوظائف المستقبل، وليس لوظائف الماضي.
ولقيادة عملية التصنيع، يجب على أفريقيا أن تبني بسرعة قوة عاملة تنافسية ومدرّبة جيدا وذات مهارات عالية جاهزة لمتطلبات المستقبل. يجب على أفريقيا النهوض بالتعليم العالي والتدريب المهني والتقني وبناء مهارات المستقبل. على وجه الخصوص، ينبغي إيلاء مزيد من التركيز على الرقمنة، والرياضيات، والعلوم، والتكنولوجيا الحيوية، والهندسة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات. هذه التخصصات سوف تهيمن على الصناعة في المستقبل القريب. ويجب أن لا تكون أفريقيا في الخلف.

* هل أفريقيا مستعدة للاقتصاد الرقمي؟

– يجب أن تستفيد أفريقيا من الاقتصاد الرقمي. بحلول عام 2021، من المتوقع أن تمتلك القارة أكثر من مليار هاتف ذكي في الاستخدام العادي. مع استثمارات أكبر في البنية التحتية الرقمية، يمكن لأفريقيا أن تأخذ قفزة إلى الأمام في التنمية الصناعية الرقمية.
ولهذا السبب استثمر البنك بكثافة في إتمام شبكات الألياف البصرية عبر القارة على غرار شبكات الألياف البصرية التي تربط وسط أفريقيا بالكاميرون والكونغو وأفريقيا الوسطى وجنوب الصحراء أو لربط تشاد والنيجر. ستفتح البنية التحتية للاتصالات الرقمية البلدان المعزولة إلى العالم الرقمي.

* ما مجالات التدخل التي يخطط لها البنك الأفريقي للتنمية لتشجيع التصنيع في البلدان الأفريقية؟

– لمعاضدة جهود أفريقيا في التصنيع، يركز مصرف التنمية الأفريقي على عدد من القطاعات ذات الأولوية. أولاً: سيساعد البنك في تحفيز التصنيع الزراعي من خلال التركيز على دعم تطوير مجالات التحويل والصناعات الزراعية في المناطق الريفية.
وسوف يدعم البنك مشاريع البنية التحتية المتكاملة (الطرق والكهرباء والمياه وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات) وإنشاء مناطق جديدة للازدهار الاقتصادي في المناطق الريفية في جميع أنحاء القارة.
كما سيستثمر البنك في بناء المهارات الجديدة اللازمة للتصنيع من خلال تمكين الخريجين الشباب للتواصل مع العالم الصناعي، حيث سيتم تدريبهم في مجموعة واسعة من الحرف التي تحتاجها الصناعات. سوف نقدم المزيد من الدعم لإنشاء مجمعات التكنولوجيا وحاضنات الأعمال وبرامج التسريع لربط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بأقطاب النمو الصناعي.
كما سيستمر البنك في دعم القطاع الخاص، من خلال صناديق الاستثمار، وسيواصل دعم تطوير أسواق رأس المال لتحسين تمويل الشركات.
وأخيرا، سيعمل البنك مع العديد من الشركاء لتشجيع التعاون بين الشمال والجنوب والتعاون فيما بين بلدان الجنوب في مجال التنمية الصناعية، لا سيما في المناطق الاقتصادية الخاصة.

* لقد حددتم خمس أولويات للعمل. ما هذه الأولويات؟

– في الوقت الذي يتحرك فيه البنك نحو التصنيع المتسارع لأفريقيا، سيواصل تسريع تنفيذ أولوياته الأخرى وهي إطعام أفريقيا، وتنوير أفريقيا، ودمج أفريقيا، وتحسين نوعية حياة الناس في أفريقيا.
ومن خلال تحديد هذه الأولويات، يقوم البنك الأفريقي للتنمية بكل ما في وسعه لدعم مستقبل أفريقيا في جميع هذه المجالات.

* كيف تقيمون أداء البنك الأفريقي للتنمية؟

– في العام الماضي، وصل البنك إلى أعلى معدل صرف في تاريخه منذ عام 1964، بمبلغ 7.4 مليار دولار. كما ارتفع ناتج الاستغلال الصافي للبنك، الذي انخفض في عام 2014، بنسبة 63% عن عام 2016، ليصل إلى مستويات قياسية. كما أن تأثير تدخلنا على الميدان مثير للإعجاب أيضًا.
فبفضل جهود البنك الأفريقي للتنمية، استفاد 4.4 مليون شخص في العام الماضي من توصيلات الكهرباء، واستفاد 8.5 مليون شخص من التحسينات في الزراعة، وتمتع 14 مليون شخص من خدمات وسائل النقل، كما استفاد 8.3 مليون شخص من تحسين الوصول إلى المياه والصرف الصحي، وقدمنا لـ210 آلاف شركة تجارية إمكانية الحصول على التمويل.

* ما أهدافك للسنوات الثلاث المقبلة؟

– مع مزيد من الموارد، يمكننا القيام بأكثر. ويخطط بنك التنمية للسماح لـ31.5 مليون شخص الحصول على الكهرباء، و45.8 مليون شخص للاستفادة من الزراعة المحسنة، ولتوفير 50.3 مليون فرصة أفضل للوصول إلى وسائل النقل وإلى 36.8 مليون فرصة أفضل للحصول على المياه والصرف الصحي.

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.