اقتصاد كرة القدم... ضخ مليارات الدولار وانتعاش سوق اللاعبين - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد, قصة الغلاف

اقتصاد كرة القدم… ضخ مليارات الدولار وانتعاش سوق اللاعبين

يعد كأس العالم من بين الطرق إلى التنمية المستدامة


القاهرة: حسين البطراوي

* تتوقع روسيا أن تجذب نحو 23.89 مليار دولار، أى 10 مليارات دولار زيادة عما أنفقته. كما تتوقع جذب استثمارات بـ100 مليار دولار.
* عملت روسيا في السنوات الماضية على تحديث البنية التحتية للنقل، بما في ذلك المطارات والطرق والسكك الحديدية.
* تتوقع روسيا، التي أنفقت على تحضيرات كأس العالم 2018 ثلاثة أضعاف ما أنفقته جنوب أفريقيا، أن تتجاوز عائدات بيع تذاكر المباريات، مستوى خمسة مليارات دولار.
* خبراء: من المتوقع أن يدر كل روبل تم إنفاقه نحو 4.5 روبل. ويقدر العائد الاقتصادي للبطولة بـ1.6 تريليون روبل، وهو أكثر بنحو 2.5 مرة من الأموال المستثمرة.
* خبراء في مجال السياحة: السائح الأجنبي الواحد الذي سيزور روسيا خلال البطولة سيساهم في خلق 5 فرص عمل في قطاع الفنادق والمطاعم.
* شكوك حول تنظيم قطر لمونديال 2022 وتنافس بين المغرب ودول أميركا الجنوبية على استضافة مونديال 2026
* ألقت الأزمة العربية مع قطر، بظلالها على كأس العالم 2018، خاصة أن قنوات «بي إن سبورت» تحتكر بث البطولة حتى 2022.
* إذا ما نجحت دول العالم في سحب ملف كأس العالم من قطر، فسيعد ذلك ضربة قاصمة لاقتصاد الدوحة.
* يقدم ملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، البلد العربي كـ«زعيم عالمي وصديق للبيئة»، و«ملتزم تماماً بحقوق الإنسان».

قبل أن تدور ماكينة كأس العالم لكرة القدم في روسيا هذه الأيام، كانت ماكينة أخرى تعمل على قدم وساق، فلم تعد كرة القدم والبطولات العالمية مجرد رياضة فقط، بل تحولت إلى مشروعات اقتصادية واسعة النطاق في الدول المنظمة للفعاليات الرياضية العالمية. فالدولة التي تستضيف هذا العرس العالمي، تتغير معالمها بشكل كامل، بدءاً من البنية التحتية في مختلف المجالات، وصولاً إلى أسواق المال. لكن أكبر صداع في رأس اقتصاد كرة القدم يتعلق بملف تنظيم قطر للمونديال في 2022، وما يتعلق به من شبهات فساد دولية لم يسبق لها مثيل.
ويعد كأس العالم من بين الطرق إلى التنمية المستدامة. فقد انتعش الاقتصاد البرازيلي بعد مونديال 2014. بنحو30 مليار دولار، بينما كانت عائدات مونديال جنوب أفريقيا في 2010. 5 مليارات دولار. وبالتوازي مع هذا تحولت كرة القدم إلى نموذج لآليات السوق… ففي كل مونديال تظهر العقود المغرية لأصحاب المواهب، مع زيادة في الانتقال الدولي للاعبين في سوق عمل كرة القدم، كم حدث في أوروبا في العقدين الماضيين، حيث دخل كرة القدم الأوروبية 16 مليار يورو في عام 2011 منها نحو 7 مليارات يورو بصفة أجور.

ويتنافس في بطولة كأس العالم في روسيا لهذا العام 32 فريقا، وستقام المباريات في مدن عدة منها، موسكو وسان بطرسبرغ وقازان وسوتشي، وفي إطار التحضيرات لكأس العالم، قامت روسيا ببناء وتجديد 12 ملعبا في 11 مدينة روسية. كما تم تحديث البنية التحتية للنقل، بما في ذلك المطارات والطرق والسكك الحديدية، وتم بناء 27 فندقا جديدا في المدن الروسية، التي ستستضيف البطولة.

وبلغت تكاليف البطولة ما يقارب 680 مليار روبل (نحو 13.2 مليار دولار)، منها 390 مليار روبل خصصت من الميزانية الاتحادية، ونحو 92 مليار روبل من ميزانيات الأقاليم الروسية، فيما أنفق مستثمرون من القطاع الخاص 196 مليار روبل. وبذلك يصبح كأس العالم في روسيا الأغلى في تاريخ البطولة، وبلغت تكاليف كأس العالم عام 2010، والذي جرى في جنوب أفريقيا 4.3 مليار دولار، بينما وصلت تكاليف كأس العام في البرازيل عام 2014 قرابة 11 مليار دولار.

نمو الاقتصاد

توقعت دراسة أجرتها لجنة الاتحاد الدولي لكرة القدم، المنظمة للمونديال، أن تعزز البطولة نمو الاقتصاد الروسي بنحو 3 مليارات دولار سنوياً على مدى سنوات خمس. وأوضحت اللجنة أن المونديال سيساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بـ2.43 مليار دولار، إلى 3.4 مليار دولار سنوياً. وكان الاقتصاد الروسي سجل نمواً بنحو 1.5 في المائة في العام الماضي بعد عامين من الانكماش الذي أعقب انهيار أسعار النفط.
وعملت روسيا في السنوات الماضية على تحديث البنية التحتية للنقل، بما في ذلك المطارات والطرق والسكك الحديدية، إذ تم بناء 27 فندقاً جديداً، في المدن التي ستستضيف البطولة. وقال رئيس الوزراء الروسي، ديمتري مدفيديف، إن بلاده خصصت مبالغ ضخمة لتطوير مطارات العاصمة موسكو، قبيل كأس العالم 2018. وأكد مدفيديف أن موسكو خصصت نحو 8 مليارات روبل لتطوير البنية التحتية لمطار «دوموديدوفو» الدولي، و150 مليار روبل لتطوير مطار «شيريميتيفو» الدولي.

وأعلنت الحكومة الروسية زيادة الميزانية المخصصة للتحضير للبطولة، بمقدار 35 مليار روبل «أي ما يعادل 510 ملايين يورو»، حيث نشرت الحكومة، وثيقة على الموقع الرسمي للمعلومات القانونية، تفيد بأن الميزانية المخصصة للبطولة سترتفع بهذه الزيادة إلى 678.06 مليار روبل (11 مليار دولار) بعد أن كانت 643.55 مليار روبل.

نتائج إيجابية

فيما أعدت الحكومة الروسية دراسة بعنوان «التوقعات لتأثير بطولة كأس العالم لكرة القدم على المجالين الاقتصادي والاجتماعي»، توقعت فيها نتائج إيجابية للاقتصاد الروسي، تُقدر بنحو 867 مليار روبل روسي، أي ما يزيد على 14 مليار دولار أميركي.
وكان أركادي دفوركوفيتش، نائب رئيس الحكومة الروسية، رئيس اللجنة التنظيمية لمونديال «روسيا – 2018»، قال إن هذا الحدث سيمنح الاقتصاد الروسي واحدا في المائة من الناتج الإجمالي المحلي سنوياً.

وأوضح أن نمو الناتج المحلي الإجمالي المتصل بالتحضيرات للمونديال، كان خلال السنوات الخمس الأخيرة يتحرك صعوداً، أي أن النمو يتزايد، وبلغ خلال العام الحالي الحد الأقصى بنسبة 0.4 في المائة. وأكد بأن الإنفاق على مشروعات كأس العالم ليس هدرا للأموال، ودعا إلى النظر لتلك المبالغ بأنها «ليست نفقات وإنما هي استثمارات في واقع الأمر»، ووصفها بـ: «نفقات مثمرة، تقدم مساهمة مباشرة في حياة الناس».
وقال أليكسي سوروكين، رئيس لجنة «روسيا – 2018»، إن هذا الدخل تم تقديره باعتماد المنهج الدولي الذي تم بموجبه تقدير الأرباح الاقتصادية لمونديال عام 2006 في ألمانيا، وكذلك الأولمبياد في لندن عام 2012. وشاركت في وضع التوقعات الاقتصادية لمونديال «روسيا – 2018» مؤسسة «مس كينسي» الدولية للدراسات. وكل النتائج التي خلصت إليها الدراسة عبارة عن توقعات أولية، سيتم تعديلها بعد انتهاء البطولة.

وتوقعت الدراسات أن يصل روسيا نحو 570 ألف مشجع من مختلف دول العالم، يحملون معهم للناتج المحلي الإجمالي أكثر من 120 مليار روبل، هي عبارة عن المبالغ التي سينفقونها على الإقامة والطعام والهدايا وغيرها.
من جانب آخر، تشير دراسة «التوقعات لتأثير بطولة كأس العالم لكرة القدم على المجالين الاقتصادي والاجتماعي» إلى أن أعمال بناء الملاعب والبنى التحتية ساهمت في توفير الآلاف من فرص العمل وزيادة الإنتاج، وفي المحصلة ساهمت في نمو دخل المواطنين. وزيادة عدد فرص العمل التي توفرت خلال سنوات 2013 – 2018 على 220 ألف فرصة عمل جديدة، زاد خلالها دخل المواطنين عن 414 مليار روبل.

نتائج غير مباشرة

إلى جانب تلك الأرقام التي تشير إلى النتائج الاقتصادية المباشرة للمونديال، هناك نتائج غير مباشرة، أي أنها ستظهر في السنوات القادمة بعد المونديال. وفي هذا السياق أشار نائب رئيس الحكومة الروسية أركادي دفوركوفيتش إلى السياحة، لافتاً إلى أن وصول مئات آلاف المشجعين يشكل بحد ذاته دعاية سياحية لروسيا، وعبر عن قناعته بأن «السياحة ستنمو بوتيرة عالية، ربما حتى 12 وربما 20 في المائة سنوياً». من جانب آخر فإن المنشآت الحديثة، مثل الملاعب الرياضية والفنادق والمطاعم، وغيرها من منشآت تم تشييدها لاستضافة المونديال، يمكن أن تشكل في السنوات اللاحقة مصدر دخل جيد بحال تم استخدامها بالشكل الصحيح.

وتتوقع روسيا، التي أنفقت على تحضيرات كأس العالم 2018 ثلاثة أضعاف ما أنفقته جنوب أفريقيا، أن تتجاوز عائدات بيع تذاكر المباريات، والتي يفوق عددها 3.1 مليون تذكرة، مستوى خمسة مليارات دولار. كما يتوقع أن ينفق المشجعون الأجانب على السكن والطعام نحو 5 مليارات دولار، كما يعول منتجو وبائعو الهدايا التذكارية أن ينفق 1.5 مليون سائح أجنبي يتوقع أن يزوروا روسيا قرابة 1.5 مليار دولار، أي بمعدل 100 دولار للشخص.

تأثير مضاعف

ويرى خبير الاقتصاد والأستاذ في كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية، يفغيني يتاكوف، أن الأموال الموظفة في تنظيم البطولة ستعود على اقتصاد روسيا بتأثير مضاعف، حيث يتوقع الخبير أن يدر كل روبل تم إنفاقه نحو 4.5 روبل. ويقدر العائد الاقتصادي للبطولة بـ1.6 تريليون روبل، وهو أكثر بنحو 2.5 مرة من الأموال المستثمرة في هذه البطولة.

من جهتها، تقول الخبيرة في مجال السياحة، غالينا ديختيار، إن السائح الأجنبي الواحد الذي سيزور روسيا خلال البطولة سيساهم في خلق 5 فرص عمل في قطاع الفنادق والمطاعم.

البنك المركزي

إلى ذلك، فإن التوقعات الإيجابية لكأس العالم 2018، لن تقف عند هذا المستوى، بل إن الآثار الإيجابية سوف تمتد إلى مجالات أخرى، وفي مقدمتها الجانب الاقتصادي، حيث يقدر خبراء اقتصاديون أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الروسي مستويات نمو قياسية خلال النصف الثاني من العام الجاري، حيث من المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.2 في المائة على أساس ربعي، حيث يتوقع البنك المركزي الروسي أن ترتفع معدلات نمو الناتج المحلي الروسي لعام 2018 بالمقارنة مع السيناريو الأساسي إلى مستوى 2 في المائة، بعد أن كان من المتوقع أن يكون عند مستوى 1.5 في المائة في وقت سابق من العام الماضي. ويقدر الناتج المحلي الإجمالي الروسي بنحو يصل إلى مستوى يقارب 1.3 تريليون دولار أميركي وفقا لآخر إحصائيات.

وحذر البنك المركزي أيضا من أن مسابقة كأس العالم قد تؤدي إلى زيادة في أسعار المستهلكين. ويسعى المركزي الروسي جاهدا لخفض التضخم من مستويات في خانة العشرات إلى المستويات المنخفضة التي كانت إبان الاتحاد السوفياتي السابق. وقال البنك «هناك احتمال لزيادة صغيرة وقصيرة الأجل في أسعار بعض السلع والخدمات (الغذاء والترفيه والفنادق) وهو ما سيؤدي إلى أرباح لعدد قليل من الشركات».
لكن البنك المركزي ما زال يتوقع أن يبقى التضخم في روسيا أقل من المستوى الذي يستهدفه البالغ 4 في المائة في 2018، ويقول إنه قد يهبط إلى مستوى قياسي منخفض قرب 2 في المائة في الربع الثاني من العام.

استثمارات جديدة

قامت روسيا ببناء أكثر من 10 آلاف غرفة فندقية ضمن 62 فندقا استعدادا لاستضافة الحشود التي ستواكب المونديال في 11 مدينة. أما على مستوى الاستثمارات فيعرب مسؤولون حكوميون عن تطلعاتهم بأن تتجاوز الاستثمارات المستقطبة نتيجة المونديال سواء قبله أو بعده سقف 100 مليار دولار، تضاف إليها إيرادات حقوق بث المونديال وبيع التذاكر التي تقدر وحدها بأكثر من 5 مليارات دولار.
ويرى خبراء اقتصاد روس أن المونديال سيعود بالنفع الكبير على الاقتصاد الروسي، الذي سيجني منافع اقتصادية كبيرة، وقدروا العائد الاقتصادي للبطولة بـ1.6 تريليون روبل، وهو أكثر بنحو 2.5 مرة من الأموال المستثمرة في هذه البطولة.

الحركة السياحية

أعلن رئيس الوكالة الروسية الاتحادية للسياحة، أوليغ سافونوف، استعداد بلاده لاستقبال المشجعين، مؤكداً أن كل الاستعدادات اتخذت، منها توسيع خطوط الطيران، لتشمل رحلات إضافية للدول المشاركة في المونديال، واستحداث الطرق، وخطوط السكك الحديدية بين المدن الروسية، لتسهيل التنقل الداخلي. وأضاف أنه سيسمح للمشجعين بدخول روسيا دون تأشيرة، عن طريق منحهم هوية مشجع، والتي تسمح لهم بالإقامة أيضاً طيلة فترة المونديال.

وتستغل روسيا، المونديال، لتنشيط السياحة، إذ اتخذت المدن الـ11 التي ستستضيف المباريات احتياطاتها لإعداد برامج سياحية للمشجعين، بالتعاون مع شركات سياحية. وعملت اللجنة المنظمة على ضبط أسعار الفنادق في المدن المضيفة، وهددت بإضافة الفندق الذي يرفع أسعاره، بوضعه على اللائحة السوداء.
ويأمل الرئيس فلاديمير بوتين باستخدم البطولة، التي من المقرر أن تستمر من 14 يونيو (حزيران) إلى 15 يوليو (تموز)، للترويج لروسيا كقوة عالمية كبرى وإعادة تنشيط الاقتصاد الراكد في مناطق بالبلاد، من خلال تدفق للسياح والإنفاق.
ولم يعد كأس العالم حدثاً رياضياً فقط، بل أصبح حدثا اقتصاديا عالميا، تتسابق الدول للظفر به طمعا في تحقيق طفرات اقتصادية، لا يمكن لأي حدث آخر أن يحققها سوى كأس العالم. وأصبح تنظيم هذه المسابقات العالمية وسيلة من وسائل تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبيرة وتحقيق الأرباح، ووسيلة من وسائل تنشيط الاقتصاد وتسريع تنفيذ برامج التنمية المستدامة.

وينتظر العالم انطلاق مباريات كأس العالم في روسيا لعام 2018، بينما يتوقع أن يشهد تنظيم البطولة في 2022 الكثير من العراقيل والعقبات بسبب دخول قطر على هذا الملف وفوزها المشبوه في 2010 بحق تنظيم المونديال، وفقا للكثير من المناقشات الرياضية التي دارت حول الكرة الأرضية طوال الأعوام الأخيرة. ويمكن لتعديل في عدد الفرق المشاركة وزيادة عددها من 32 إلى 48 منتخبا، أن يسحب ملف تنظيم المونديال من الدوحة. فالأمر لا يتعلق بشبهات فساد فقط، ولكن بقدرة قطر على تنظيم هذه البطولة خاصة إذا تقرر زيادة عدد الفرق المشاركة.
ومنذ وقت مبكر ظهرت اتهامات تقول إن قطر قدمت رشاوى لشراء أصوات أعضاء اللجنة التنفيذية كي يصوتوا لصالح تنظيمها لمونديال 2022. وفي مطلع هذا العام كشفت مجلة «فوكس» الألمانية عن اقتراب الاتحاد الدولي لكرة القدم من سحب تنظيم كأس العالم من قطر وإسناده إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إنجلترا، على أن يتخذ القرار نهاية الصيف المقبل.

ونشرت المجلة بنسختها الإلكترونية أن «فيفا» قام بتغيير إجراءات التصويت على الملفات المستضيفة، بحيث يحق لجميع الأعضاء البالغ عددهم 211 عضواً التصويت على ملفات الدول الراغبة باستضافة الحدث العالمي الأبرز. وفي السابق كان يحق لأربعة وعشرين عضواً فقط التصويت أمام اللجنة التنفيذية، ولكن بسبب ضرورة النزاهة في هذه القضية تم تغيير الإجراءات.

كما أبدى مسؤول في اتحاد كرة القدم الإنجليزي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثقته بأن بلاده ستحتضن مونديال كأس العالم 2022 بعدما زادت الاتهامات تجاه الدوحة بأنها حصلت على الأصوات بطريقة مشبوهة، إلى جانب وقوع انتهاكات لحقوق العاملين في تنفيذ المنشآت الرياضية، إضافة إلى الأزمة السياسية التي تعيشها حالياً مع الدول العربية، بسبب اتهامها بدعم الإرهاب.

وطالبت منظمات حقوقية عدة على مستوى العالم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتدخل الأمم المتحدة في ملف استضافة كأس العالم 2022، وإيقاف التجاوزات التي قامت بها قطر لتنظيم البطولة، وما حدث عقب ذلك من مخالفات لا سيما في مجال حقوق الإنسان، وما تعرضت له العمالة المنفذة للمشاريع الإنشائية، حيث قالت لجنة الإنصاف الدولية لضحايا العمال لبطولة كأس العالم بقطر في تقرير قدمته إلى منتدى الأمم المتحدة للأعمال التجارية وحقوق الإنسان العام الماضي، إن قطر لا تحترم حقوق عمال بناء المنشآت الرياضية في كأس العالم لكرة القدم 2022.

كسر احتكار «بي إن سبورت»

وتأتي مسابقة كأس العالم هذه الأيام بينما ينتظر ملايين المشاهدين العرب متابعة المباريات عبر قنوات بعيدة عن الاحتكار القطري لبث المباريات عبر مجموعة قنوات «بي إن سبورت». وألقت الأزمة العربية مع قطر، بظلالها على كأس العالم 2018، خاصة أن قنوات «بي إن سبورت» تحتكر بث البطولة حتى 2022. وبرز مقترح يتمثل في تدشين تكتل فضائي، بإمكانه الحصول على حقوق بث البطولات الرياضية الإقليمية والعالمية، لمواجهة الاحتكار القطري القائم في هذا المجال.

وإذا ما نجحت دول العالم في سحب ملف كأس العالم من قطر، فسيعد ذلك ضربة قاصمة لاقتصاد الدوحة، بالنظر إلى العائدات المتوقعة من تنظيم البطولة في 2022، وهي عائدات ضخمة بطبيعة الحال مقارنة بالبطولات التي جرت في العقود الماضية.
فخلال المنافسات السابقة على مونديال روسيا، حققت المسابقات عوائد إيجابية على الاقتصاد تقدر بنحو 9 مليارات دولار لليابان وكوريا الجنوبية عام 2002، و12 مليار دولار لألمانيا عام 2006. ونحو5 مليارات دولار لجنوب أفريقيا عام 2010. وتشير التقارير إلى أن مونديال 2014 أضاف ما يقرب من 30 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي في البرازيل بين عامي 2010 و2014، وتوليد 3.63 مليون فرصة عمل سنويا وأضاف 8 مليارات دولار من عائدات الضرائب.

وحقق مونديال البرازيل 2014، أرقاماً ضخمة فيما يتعلق بالإيرادات والمصاريف والرعايات وحقوق النقل التلفزيوني، والتي وصلت إلى معدلات قياسية اعتبرت الأعلى في تاريخ كؤوس العالم على مر التاريخ.
وأقيم مونديال كأس العالم 2014 في البرازيل، وسط مظاهرات عارمة واحتجاجات شعبية، وكان المحتجون والمتظاهرون البرازيليون ينددون بالحكومة البرازيلية لأنها صرفت أموالا هائلة على تنفيذ مشاريع تأهيل البرازيل لإقامة المونديال، ويقولون كان الأجدر أن تنفق الحكومة البرازيلية هذه الأموال على معالجة الفقر الذي يعانيه الشعب البرازيلي.

إنفاق

وكانت الحكومة البرازيلية قد أنفقت أكثر من 13.5 مليار دولار لتنظيم هذا الحدث العالمي، وصرفت نحو 3.3 مليار دولار لبناء وترميم الملاعب. كذلك أنفقت نحو 856 مليون دولار لتأمين كأس العالم، إضافة إلى تكاليف ترميم طرق المواصلات، والبنى التحتية استعداداً للعرس العالمي.

عائدات

أنعش المونديال الاقتصاد البرازيلي، بنحو 30 مليار دولار، بحسب ما أعلنته وزارة السياحة البرازيلية عقب انتهاء البطولة. وكشفت وزارة الاقتصاد البرازيلية، أن المونديال أنعش اقتصاد البلاد خلال فترة إقامة البطولة، حيث وصلت مبيعات البضائع الرياضية إلى 1.2 مليار دولار، وكانت المطاعم صاحبة الرصيد الأكبر من الأرباح بلغت 11 مليار دولار، طوال فترة المونديال.

كما أثر المونديال على البورصة البرازيلية ووصل متوسط حجم التداول اليومي إلى 6.33 مليار دولار، كما أنعشت البطولة الميزان التجاري للدولة ووصل فارق الصادرات عن الواردات إلى 2.36 مليار دولار. وانضمت تلك الأرباح إلى الدعم المادى الذي حصلت عليه البرازيل من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والبالغ 532 مليون دولار. وكشفت تقارير أنه رغم تلك الأرباح التي حققتها البرازيل خلال البطولة، فإنها جاءت أقل من المتوقع.

السياحة

أكدت وزارة السياحة البرازيلية أن قيمة أرباح تنظيم كأس العام 2014 وصل إلى مليار ونصف المليار يورو من عائدات السائحين فقط، مؤكدة أن عدد السائحين وصل إلى أكثر من مليون سائح معظمهم من الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، كما وصلت نسبة الإشغال في الفنادق إلى 93 في المائة خلال مباريات المونديال أما في المباراة النهائية فوصلت إلى 98 في المائة.

كما أن الحكومة البرازيلية قامت ببناء مطارات ساهمت في ربط المدن البعيدة وتسهيل النقل الجوي وتنشيط التبادل التجاري بين المدن الساحلية. وأوضحت التقارير أن البرزيل أيضا حصلت على أموال باهظة نتيجة حركة النقل الجوي أثناء المونديال وجنت شركات النقل الجوي المحلية الملايين، خاصة بعد أن رفعت شركات الطيران أسعار التذاكر للاستفادة من هذا الحدث.

الفيفا

وفي مونديال البرازيل، حصل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على نحو ملياري دولار من صفقات الرعاية التي أبرمها لكأس العالم 2014. وتم توزيع الرعاية في البطولة على مستويين من الشركات، وهما: الشركاء، وقد دفعت هذه الشركات مقابل رعايتها لكأس العالم 2014 مبلغا يتراوح من 25 إلى 50 مليون دولار في كل سنة من السنوات الأربع التي تسبق انطلاق بطولة كأس العالم، أما النوع الثاني من الرعاية فيطلق عليه اسم الرعاة، ودفعت هذه الشركات مقابل رعايتها لكأس العالم 2014 مبلغا يتراوح بين 10 إلى 25 مليون دولار في كل سنة من السنوات الأربع التي تسبق انطلاق كأس العالم.

فيما حصلت البرازيل على مبلغ يصل إلى 600 مليون دولار من مجموعة من الشركات الراعية لكأس العالم يصل عددها إلى ثمانٍ، سعت لجعل علامتها ظاهرة وبارزة من خلال التغطية المتواصلة لتلفزيون «جلوبو» البرازيلي على مدار الساعة وطوال شهر كامل من المنافسات.

بث مباشر

برقم قارب 4 مليارات دولار باع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حقوق بث مونديال البرازيل 2014 لأكثر من 210 محطات فضائية وأرضية على مستوى العالم، بعضها فتح قنواته مجاناً لمشاهديه، معتبراً أن كرة القدم للفقراء وليست للأغنياء، وبعضهم فضّل أن يتاجر باللعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم، ويشفر قنواته ليبيع متعة كرة القدم لمتابعيه بملايين الدولارات.
وقد بلغ عدد المشاهدين للمونديال أكثر من 3.5 مليار شخص، قاموا بمتابعته من خلال التلفزيون أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي حققت بدورها أرباحاً ضخمة بملايين الدولارات.

3.5 مليون تذكرة

فيما يتعلق بمبيعات تذاكر المونديال قامت اللجنة المنظمة للبطولة ببيع ما يقرب من 3 ملايين و500 ألف تذكرة لمباريات المونديال للفرق الـ32، منها مليونان و200 ألف تم بيعها بالفعل عن طريق الإنترنت، بينما بيعت بقية المباريات أمام كل ملعب من الملاعب الـ12 التي استضافت البطولة للجماهير البرازيلية وغيرها. وقد تراوح سعر الذكرة بين 13 و876 دولاراً. فيما أشعلت السوق السوداء أسعار التذاكر ليتراوح سعر التذكرة بين 2000 دولار و20 ألف دولار للمباراة النهائية.

مونديال 2010

أما مونديال جنوب أفريقيا 2010، فقد أعلن وزير المالية «يابراقين جوردهان» أن عائدات نهائيات كأس العالم لكرة القدم منحت الاقتصاد القومي للبلاد 28 مليار راند، أي ما يعادل 4.9 مليارات دولار، وهو مبلغ يزيد على المبالغ التي أنفقتها جنوب أفريقيا استعدادا لاستضافة المونديال.
كما أظهر اقتصاد جنوب أفريقيا في 2010، نموا بنسبة 2.9 في المائة، وتم خلق 66 ألف وظيفة جديدة، وزار البلاد ما يصل إلى نصف مليون سائح أجنبي.

وزادت أرباح الفيفا من الشركات الراعية بنسبة تقترب من 80 في المائة عما كانت عليه في مونديال 2006 بألمانيا، إذ ربح الاتحاد الدولي في ألمانيا من الرعاة ما يقرب من 200 مليون دولار، فيما زادت أرباحه في 2010 إلى مليار دولار، بحسب تقرير أصدرته مؤسسة «براند ريبورت» المالية البريطانية.

وقالت المؤسسة البريطانية إن الفيفا لجأ لطريقة جديدة لعدم تكرار الأزمات التي أثيرت عام 2006 بين الشركات الراعية والتي بلغ عددها 15 شركة، وقرر الفيفا تطبيق نظام مختلف في بطولة 2010 في جنوب أفريقيا، وهو تقسيم الشركات الراعية لكأس العالم إلى ثلاث فئات، الأولى هي فئة الشركاء، التي تضم ست شركات، دفعت كل منها مبلغ 107 ملايين دولار في المتوسط للحصول على حق رعاية كأس العالم.
أما الفئة الثانية فهي الشركات الراعية، وتضم ثماني شركات تتمتع بحقوق أقل، دفعت كل منها 28.5 مليون دولار للفيفا في المتوسط، بينما ضمت الفئة الثالثة الشركاء المحليين، وهم خمس شركات تعمل في أفريقيا دفعت مجتمعة مبلغ 142 مليون دولار، وحصلت مقابل ذلك على حقوق إعلان في السوق المحلية خلال المباريات.

سوق أوروبا

تحولت كرة القدم لنموذج لآليات السوق؛ حيث تظهر عقود مغرية لأصحاب المواهب، وتزداد حركة الانتقال الدولي للاعبين في سوق عمل كرة القدم، وتعد أوروبا أبرز مثال على ذلك. فهناك أسماء رنانة: ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، نيمار، ونجوم كرة القدم في كأس العالم في روسيا، لكن المونديال سيخلق أيضا عدة لاعبين جدد من أصحاب الملايين، حيث سيحصل لاعبون يعملون حاليا لأندية صغيرة على عقود مغرية مع أندية عملاقة، بحسب ستيفان شيمانسكي، أستاذ إدارة الرياضة بجامعة ميتشيغان، في دراسة عن كرة القدم وآليات السوق، في مجلة التنمية الدولية، الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

ترصد الدراسة زيادة الانتقال الدولي للاعبين في سوق عمل كرة القدم في أوروبا بصورة ملحوظة في العقدين الماضيين. فعدد العمالة الوافدة في سوق كرة القدم الأوروبية اليوم أكثر من ثلث مجموع اللاعبين، يتجاوز بكثير عددها في سوق العمل الأوروبية الأوسع نطاقا، حيث لا يشكل الأجانب سوى 7 في المائة من القوة العاملة، ويمثل هذا التدويل عاملا رئيسيا في نجاح كرة القدم الأوروبية.

التطور المبكر

إذا كانت كرة القدم هي لعبة العالم، فمن الصحيح أيضا أن أكبر الفِرق والأسواق بالنسبة للموهوبين في هذه اللعبة موجودة في أوروبا. ووفقا لـ«الفيفا» يوجد نحو 311 ألف لاعب كرة قدم محترف على مستوى العالم عام 2006، يعمل 60 ألفا منهم داخل اتحاد الرابطات الأوروبية لكرة القدم.

ووفقا لحسابات الاتحاد، بلغ دخل كرة القدم الأوروبية في عام 2011 نحو 16 مليار يورو، منها نحو 7 مليارات يورو تم دفعها كأجور.
وترصد الدراسة طرق احتراف اللاعبين، ففي البداية كان اللاعبون الذين يتم شراؤهم بمبالغ أكبر يغيرون الفرق التي يلعبون فيها بشكل متكرر خلال الموسم الواحد. غير أن الأندية وضعت نظاما لانتقال اللاعبين يلزم كل لاعب محترف بالتسجيل لدى أحد الأندية. ويكون التسجيل ملكا للنادي، ولا يستطيع اللاعب اللعب لناد آخر إلى أن يتم نقل تسجيله.

وكان النادي يحتفظ بالتسجيل إلى الأبد إلا إذا اختار أن يبيعه. وهذا النظام قد ضمن أساسا استمرار انخفاض مرتبات اللاعبين. وفي الستينات، بدأ اللاعبون يحصلون على مزيد من الحقوق، مثل حرية الانتقال عند انتهاء عقودهم.
وقد أصبحت الهجرة الدولية للاعبين جزءا مهما من لعبة كرة القدم اعتبارا من الخمسينات. فاللاعب الأرجنتيني ألفريدو ديستيفانو واللاعب المجري فيرينك بوشكاش كانا العمودين الفقريين لنادي ريال مدريد، أحد أقوى الأندية في تلك الفترة، وفي الستينات، سعت الفرق الإسبانية والإيطالية إلى اجتذاب أفضل اللاعبين من أوروبا وأميركا الجنوبية. ولكن كان التنقل محليا في معظمه حتى التسعينات.

وأدت زيادة التنافس أيضا إلى زيادة التعطش للمواهب الدولية. ففي عام 1992، لم يكن عدد اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز يزيد على تسعة لاعبين، ولكن بحلول عام 2013 ارتفع هذا العدد إلى 290 لاعبا، يمثلون ثلثي جميع لاعبي كرة القدم. وفي حين تقل هذه الأرقام الكبيرة بالنسبة لمسابقات الدوري الأوروبي الأخرى، تبلغ نسبة اللاعبين الأجانب في ألمانيا نحو 50 في المائة وفي إسبانيا نحو 40 في المائة.

حكم بوسمان

ساهم إلغاء القواعد التنظيمية بدرجة كبيرة في تنويع سوق العمالة في مجال كرة القدم الأوروبية. فمؤسسات الرياضة هي اتحادات خاصة، وبالتالي فإن لديها قدرا كبيرا من الحرية لوضع قواعدها ولوائحها دون تدخل من الحكومة. غير أن اتفاقات العمل التقييدية يمكن أن تنتهك النظام القانوني، كما حدث في «حكم بوسمان» التاريخي.

وكان عقد اللاعب البلجيكي جان مارك بوسمان في نادي لياج البلجيكي قد انتهى، وكان الفريق الفرنسي دونكارك يريد ضمه إليه وكان هو يريد الانتقال. وعرض دونكارك دفع رسم انتقال لتسجيله الذي كان حسب القواعد آنذاك لا يزال ملكا لفريق لياج. واعتبر لياج أن العرض غير كاف، وبالتالي لم يتمكن بوسمان من الانتقال.

ورفع بوسمان دعوى، وذهبت الدعوى لمحكمة العدل الأوروبية. وفي عام 1995 حكمت المحكمة بأن قواعد نظام انتقال اللاعبين بشأن حرية انتقال العمالة تخالف قوانين الاتحاد الأوروبي، وقد رأى كثيرون أن هذا الحكم قد يسَر حدوث زيادة كبيرة في هجرة اللاعبين عبر الحدود.

تعديلات جديدة

ونتيجة لذلك، أدخلت تعديلات كبيرة على القواعد التنظيمية التي تحكم انتقال اللاعبين بالتفاوض مع المفوضية الأوروبية. ومنذ ذلك الحين، اقتصر تطبيق رسوم الانتقال على اللاعبين الذين لم تنقض عقودهم، باستثناء من تقل أعمارهم عن 23 سنة، للتعويض عن التدريب. ويجب على الأندية المشاركة في مسابقة اتحاد الرابطات الأوروبية لكرة القدم أن لا يقل عدد لاعبيها الذين نشأوا فيها عن ثمانية، منهم أربعة على الأقل يدربهم النادي نفسه، وأربعة آخرون من المنتخب الوطني.

وتم كسر الرقم القياسي لرسم الانتقال عدة مرات، كان أحدثها في عام 2013. حين انتقل غاريت بيل لاعب توتنام، ولا يزال في عقده ثلاث سنوات، إلى ريال مدريد مقابل رسم انتقال 100 مليون يورو.

ويواجه عدد كبير من الأندية صعوبات مالية كبيرة، غير أن ذلك كان الحال دائما في كرة القدم، ومع ذلك قلما تخرج الأندية من السوق. وبدلا من ذلك، يقوم باستيعاب خسائرها رعاة باحثون عن الوجاهة، أثرياء، يستمتعون بالوجاهة الكبيرة التي تعود عليها من امتلاك أحد أندية كرة القدم.

كفاءة سوق العمل

رغم كل النجاح الواضح الذي حققته كرة القدم الأوروبية بسوقها المرنة للعمالة، تظل هناك صعوبة أكبر في تقييم كفاءتها الاقتصادية. وفي المتوسط هناك ارتباط قوي بين الإنفاق على الأجور ونجاح الفريق بالنسبة لأكبر مسابقتين لدوري كرة القدم الإنجليزية على مدى العقدين الماضيين.

وهناك أسباب كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذه العلاقة سببية، فاللاعبون يتداولون في السوق على نطاق واسع ومفتوح، ومميزات كل لاعب معروفة بدرجة كبيرة، وأفضل اللاعبين غالبا ما يحققون لأنديتهم الفوز بمباريات أكثر، والفرق التي تفوز تولد دخلا أعلى. ومن بعض الجوانب، تمثل سوق العمل الكروية نموذجا للمنافسة التامة.

الحفاظ على الجماهير

تشير البيانات ضمنا إلى أن اللاعبين يتم تسعيرهم، في المتوسط، بكفاءة في السوق، بمعنى أن الأجر المدفوع لهم يتناسب مع نجاح الفريق. وبدرجة أقل من الوضوح تتسم هذه النتيجة بالكفاءة بالنسبة لكرة القدم الأوروبية ككل.
ومن منظور اقتصادي، ينبغي أن ينتقل اللاعبون إلى فرق يكون «ناتجهم الإيرادي الحدي» فيها أكبر ما يكون، أي يمكنهم فيها تقديم أكبر مساهمة ممكنة لنجاح الفريق. ويكون إسهام تحقيق الفوز في الإيراد بوضوح أعلى ما يكون في عدد أقل من الأندية التي جرت العادة على صدارتها في مسابقات الدوري الوطنية، غير أن عددا كبيرا من الاقتصاديين يقول إن هيمنة عدد قليل من الفرق بشكل دائم على الدوري تتعارض مع الكفاءة.

ويرون أنه من اللازم أن تكون هناك درجة من «التوازن في المنافسة» لجعل مسابقة الدوري جذابة، وإلا فلن تكون هناك حالة من عدم اليقين بشأن النتيجة، وفي هذه الحالة تفقد الجماهير اهتمامها، حتى بالفرق الناجحة.
ومن منظور سوق العمل، يشير ذلك إلى أن الأندية المهيمنة لديها حافز لزيادة الاستثمار في المواهب لمصلحة الدوري والجماهير، وأن الأندية الأصغر تختار أن تستثمر بدرجة أقل. وبناء على ذلك، يكون توزيع اللاعبين في سوق غير مقيدة غير كفء من الناحية الاجتماعية، فالأندية الكبيرة ستكون أقوى من اللازم والأندية الصغيرة أضعف من اللازم.

ومع ذلك تبقى مباريات كأس العالم هي الفيصل في تحديد مستقبل النجوم وعلاقة كل منهم مع الأندية التي يلعبون فيها خاصة في أوروبا ذات الشهرة العالمية في الفرق والنجوم. ولهذا فإن الاهتمام يتجاوز مونديال روسيا، ويستعد لما بعده، حيث دخلت الكثير من الدول في منافسة شرسة من أجل الفوز بتنظيم مونديال 2026. واشتعلت المنافسة بين المغرب ودول أميركا الشمالية.
ويقدم ملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، البلد العربي كـ«زعيم عالمي وصديق للبيئة»، و«ملتزم تماما بحقوق الإنسان»، في الوقت الذي ستنتعش فيه خزينة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بـ5 مليارات دولار، بالإضافة إلى دفعة اقتصادية في المغرب تقدر بـ2.7 مليار دولار، خلال الفترة من 2019 وحتى 2026 موعد البطولة.

ومن ملامح المشروع المغربي الذي ينتظر أن تبلغ أرباحه نحو 785 مليون دولار من التذاكر، هناك 12 مدينة و14 ملعبا، منها 5 تم تشييدها بالفعل و3 في طور البناء، بالإضافة لتطوير 6 آخرين. وحددت شركة استشارية دولية أرباح الفيفا في حال نجاح المغرب في تنظيم المونديال بـ5 مليارات دولار، بينما سيساعد وجود مثل هذا الحدث في خلق 110 آلاف فرصة عمل.

وتتراوح سعة الملاعب في المغرب بين 45 ألفا و400 مشجع (مثل ملعب وجدة)، وتزداد حتى 96 ألف متفرج (مثل ملعب الدار البيضاء الكبير). كما يستمد الملف المغربي قوته أيضا من التحالفات مع أوروبا وأفريقيا، فضلا عن قرب البلد العربي من القارة العجوز، وفارق التوقيت مع قارة أميركا الشمالية والذي سيكون مشكلة كبيرة أمام الأسواق الأوروبية الخاصة بحقوق البث التلفزيوني، وهو الأمر الذي لا يمثل أي مشكلة بالنسبة للمغرب.

وتوجد جميع مقرات المونديال في حيز 550 كيلومتر من العاصمة الرباط، وباستثناء مدينتي الجديدة ومكناس، ترتبط باقي المدن بشبكة سكك حديدية وطرق، في الوقت الذي لا يمكن فيه إغفال القطار فائق السرعة، الأول من نوعه في القارة السمراء، الذي سيربط بين مدينتي طنجة والدار البيضاء.
وكشفت دراسة مالية عن المكاسب الاقتصادية الكبيرة التي تنتظرها دول أميركا الشمالية، إذا فازت بتنظيم كأس العالم عام 2026. وقدمت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عرضا لاستضافة مونديال 2026، الذي يشهد للمرة الأولى مشاركة 48 فريقا بدلا من 32، وقالت مجموعة بوسطن للاستشارات إن استضافة النهائيات ستصنع نحو 40 ألف وظيفة حول أميركا الشمالية.

وقال كليف جريفلر، الشريك في مجموعة بوسطن للاستشارات، في بيان أصدره فريق عرض أميركا الشمالية: «تقييمنا توصل إلى أنه في حالة نجاح العرض الثلاثي لاستضافة كأس العالم 2026، فإنه سيصنع نشاطا اقتصاديا على المدى القصير والكثير من الفوائد حول كندا والمكسيك والولايات المتحدة». وعزلت الدراسة تأثيرات كأس العالم عن النشاط الاقتصادي الذي كان سيحدث في جميع الأحوال، مثل التحسينات الجارية على البنية التحتية والسياحة الدولية المنتظمة.

كادر بلون اصفر:

12 ملعباً في 11 مدينة روسية… لاستقبال المشجعين

طورت روسيا 12 ملعباً، استعداداً للبطولة، موزعة على 11 مدينة، حيث تم اختيار تلك المدن على أسس تاريخية وسياحية، بغرض المساهمة في تنشيط الاقتصاد، ومن هذه الملاعب استاد لوجنيكي، الذي يقع في العاصمة موسكو، ويسع لـ80 ألف مشجع، ويستضيف المباراة الافتتاحية، والتي ستجمع روسيا والسعودية يوم الخميس 14 يونيو (حزيران) 2018، كذلك سيقام نهائي المونديال على نفس الملعب يوم الأحد 15 يوليو (تموز) 2018، ويعد هذا الاستاد هو الأكبر في البطولة. وسيظل هذا الاستاد هو الملعب الرسمي لمنتخب روسيا عقب انتهاء كأس العالم.

ويعد استاد آخر يطلق عليه سبارتاك موسكو من أبرز الملاعب التي تشهد البطولة، حيث يتسع لـ45 ألف متفرج، وأنشئ في عام 2014. وهو الملعب الخاص بفريق سبارتاك، الذي ينافس في الدوري الروسي الممتاز، وهو أحد الملاعب الأربعة التي لُعبت عليها مباريات كأس القارات 2017 التي فازت بها ألمانيا.
أما استاد سان بطرسبرغ فيتسع لـ67 ألف مشجع، وبني على موقع استاد كيروف في جزيرة كريستوفسكي، واستضاف هذا الملعب المباراة الافتتاحية والنهائية لكأس القارات 2017.
وبعد انتهاء كأس العالم 2018، سيستمر الملعب في استضافة مباريات فريق زينيت سان بطرسبرغ.
ومن جانب آخر يتسع استاد فيشت – سوتشي لـ48 ألف مشجع، وبني خصيصاً لاستضافة مراسم افتتاح وختام بطولة الألعاب الأوليمبية الشتوية عام 2014، لكن بعد ذلك أُعيد تشييده لاستضافة المونديال.

أما استاد سامارا أرينا فبُني في عام 2014 لاستضافة المونديال، وستقام عليه إحدى مباريات ربع نهائي المونديال، حيث يتسع لـ45 ألف مشجع، وبعد انتهاء البطولة، سيتغير اسمه إلى كوزموس أرينا، وسيكون الملعب الخاص بنادي كريليا سوفياتوف.
وبالنسبة لاستاد كازان أرينا فقد بُني لاستضافة دورة الألعاب الجامعية في 2013. ثم تحول لاستاد كرة قدم بمجرد انتهاء المسابقة، ويتسع لـ45 ألف مشجع.

وبعد انتهاء كأس العالم، سيكون كازان أرينا هو الملعب الرسمي لنادي روبين كازان، وسيستضيف عدداً من الحفلات الموسيقية كذلك.
ويقع استاد نيجني نوفجورود في موقع قريب من مدينة الكرملين، وسيستضيف 6 مباريات في كأس العالم 2018 منها مباراتا إنجلترا ضد بنما، والأرجنتين ضد كرواتيا، بالإضافة إلى مباراة في ربع النهائي، خاصة أنه يتسع لـ45 ألف متفرج.
وعقب انتهاء المونديال، سيصبح الملعب الرسمي لنادي الدرجة الثانية أوليمبيتس نيجني نوفجورود.

أما روستوف أرينا فهو ملعب جديد، بُني خصيصاً للمونديال، بسعة 45 ألف متفرج، وبعد البطولة، سيصبح هو الملعب الرسمي لنادي روستوف. وهناك كذك ملعب إيكاتيرينبيرغ أرينا وهو الملعب الرسمي لأحد أقدم الأندية الروسية، وهو أورال، وتم بناؤه عام 1953 وخضع للكثير من عمليات التجديد كان أبرزها وآخرها تجهيزه لاستضافة المونديال، ويتسع لـ35 ألف مشجع.
ويستضيف هذا الاستاد، المباراة الأولى للمنتخب الوطني في المونديال، أمام منتخب أوروغواي.

أما استاد موردوفيا أرينا فيقع على بعد 500 كيلومتر جنوب العاصمة موسكو، ويستضيف 4 مباريات في دور المجموعات، ويتسع لـ44 ألف مشجع، على أن يصبح الملعب الرسمي لنادي موردوفيا، بعد البطولة. وبالنسبة لاستاد كالينينغراد، فتم بناؤه لاستضافة مباريات كأس العالم، ويقع على الحدود البولندية عند نهر البلطيق، وسيستضيف مباراة إنجلترا الأخيرة في دور المجموعات ضد بلجيكا، ويتسع لـ35 ألف مشجع.
بعد انتهاء المونديال سيتم تقليص سعة الملعب إلى 25 ألف متفرج، وسيصبح الاستاد الجديد لنادي بلطيقيا كالينينغراد، وسيتغير اسمه إلى بلطيقيا أرينا.

من جانب آخر يعد ملعب فولغوغراد أرينا من الملاعب الجديدة، بُني لاستضافة مباريات البطولة، إذ يحتضن افتتاحية المجموعة السادسة بين المنتخب التونسي ونظيره الإنجليزي، ويتسع لـ45 ألف مشجع، وبعد المونديال يستضيف الملعب مباريات نادي روتور.

واختارت الحكومة المدن التي ستقام فيها المباريات على أسس تاريخية، تجبر المشجعين والفرق المشاركة في البطولة على زيارة المعالم السياحية فيها لإنفاق أكبر قدر من العملات الأجنبية، فعلى سبيل المثال ملعب «سبارتاك» في موسكو بلغت تكلفته 14.5 مليار روبل، بالإضافة إلى إصلاح الطرق والمستشفيات وشراء معدات نقل جديدة، حيث سيكلف كأس العالم الحكومة الروسية أكثر من 13 مليار دولار، ولكن العائد الاقتصادي لروسيا سيفوق هذا الرقم.

ووفقا للبيانات الخاصة بالحكومة الروسية على مدار السنوات الماضية، ومناقشة برنامج إعداد نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، سيزور روسيا أكثر من مليون متفرج لمتابعة الفرق المشاركة في كأس العالم والتي سيشارك فيها 32 فريقا في 11 مدينة، هي: «كالينينغراد، وسان بطرسبرغ، وفولغوغراد، وقازان ونيجني نوفغورود، وسمارا، وسارانسك، وروستوف على نهر الدون، وسوتشى، ويكاترينبرغ». وبحسب الحكومة الروسية، يشاهد كأس العالم على التلفزيون نحو 3 مليارات مشجع، بالإضافة إلى بناء 62 فندقا، بمقدار 10 آلاف غرفة. بالإضافة إلى أن بيع تذاكر المباريات سوف يجلب إيرادات بنحو 5.3 مليار دولار، وستجلب إيرادات وفقا لمتوسط أسعار الفنادق في موسكو والطعام في المقاهي نحو 5.9 مليار دولار.

وتتوقع روسيا أن تجذب نحو 23.89 مليار دولار على الأقل مكاسب خلال كأس العالم 2018، أى 10 مليارات دولار زيادة عما أنفقته في تجهيز وبناء الملاعب والفنادق والطرق، وشراء المعدات الجديدة. كما تتوقع الحكومة الروسية جذب استثمارات بـ100 مليار دولار.
وبالنسبة لشراء حقوق البث المباشر والعلامات التجارية فسيجلب المونديال من 8 إلى10 مليارات دولار، والأرباح من جذب أموال الرعاية من الشركات تصل إلى نحو 4.4 مليار دولار، وبيع الهدايا التذكارية مع رموز البطولة 100 دولار لكل سائح أجبني، ما يحقق 100 مليون دولار.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.