إردوغان ... طموح البقاء - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تحقيقات, قصة الغلاف

إردوغان … طموح البقاء

رجل تركيا القوي في الامتحان الأصعب

لافتة انتخابية تُظهر صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث يعقد مرشحو الرئاسة من جميع الأحزاب حملات انتخابية في جميع أنحاء تركيا قبل الانتخابات المقررة في 24 يونيو الحالي (غيتي).
لافتة انتخابية تُظهر صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث يعقد مرشحو الرئاسة من جميع الأحزاب حملات انتخابية في جميع أنحاء تركيا قبل الانتخابات المقررة في 24 يونيو الحالي (غيتي).

أنقرة- محمد عبد القادر خليل*

* لا ترتبط أهمية هذه الانتخابات بالسياق الخارجي، وحسب، وإنما أيضا بطبيعة التطورات المحلية وارتباطها بتحركات تركيا الخارجية.
* تأتي أهمية هذه الانتخابات لأنها ستفضي إلى إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتعيين رئيس البلاد كرئيس للهيئة التنفيذية، ومنحه صلاحيات تشريعية، وحق إقرار الموازنة، وحل البرلمان، وتعيين الوزراء، وعدد من القضاة، وإعلان حالة الطوارئ.
* أفرزت التوازنات السياسية تحالفين انتخابيين، أحدهما «تحالف الشعب» المكون من العدالة والتنمية والحركة القومية ومعهما الاتحاد الكبير، و«تحالف الأمة» ويتكون من الشعب الجمهوري، والخير، والسعادة، والديمقراطي.
* متابعة أداء الحملة الانتخابية لإردوغان طيلة الأسابيع الأخيرة يكشف عن التركيز على منافس واحد هو مرشح الشعب الجمهوري، محرم إنجة، رغم أن هناك 4 منافسين آخرين.
* تعتبر عناصر حزب الشعوب الديمقراطية أن الحصول على نسبة من الأصوات تتجاوز الحد الأدنى اللازم لدخول البرلمان، من شأنه أن يفضي إلى تجريد حزب العدالة والتنمية من أغلبيته البرلمانية.
* تبدو مقدمات الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا هادئة، ولكنه هدوء سطحي يُخفي سخونة شديدة.

تحظى الانتخابات التركية التي ستجرى في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2018، بالحظ الأوفر من التغطية الإعلامية الدولية، بحسبانها تمثل مرحلة جديدة في تاريخ تركيا الحديث، ذلك أنها خطوة سابقة على القطيعة مع النظام البرلماني والانتقال الفعلي إلى النظام الرئاسي، الذي من شأنه أن يُنهي مرحلة الحكومات الائتلافية، وما ترتب عليها من أزمات متكررة، منذ ستينات القرن الخالي، عبر تدشين حقبة بديلة يسيطر فيها الرئيس على كافة الصلاحيات، ويهمين على المشهد السياسي.
تأتي هذه المرة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن. وقد دفعت الأحزاب السياسية التركية بمرشحين للرئاسة هم الرئيس التركي الحالي، رجب طيب إردوغان، ومحرم إنجه مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وصلاح الدين دميرتاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد ومعتقل حاليًا)، وميرال أكشنار، السياسية القومية ورئيسة حزب «الخير»، وتمال كرم الله أوغلو، رئيس حزب السعادة الإسلامي، ودوغو برنتشيك، رئيس حزب الوطن اليساري.
لا ترتبط أهمية هذه الانتخابات بالسياق الخارجي، وحسب، حيث انخراط تركيا في الكثير من الملفات الإقليمية والدولية، وإنما أيضا لطبيعة التطورات المحلية وارتباطها بتحركات تركيا الخارجية. فقد هيمن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان على الحياة السياسية طيلة العقد والنيف الخاليين. ومنذ عام 2002. فاز حزب العدالة والتنمية في خمسة انتخابات برلمانية، وثلاثة انتخابات محلية، وثلاثة استفتاءات شعبية، وانتخابات رئاسية واحدة.
وتبدو أهمية هذه الانتخابات بحسبانها ستفضي إلى إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتعيين رئيس البلاد كرئيس للهيئة التنفيذية، ومن شأنها منح الرئيس صلاحيات تشريعية، وحق إقرار الموازنة العامة للدولة، وحل البرلمان، وتعيين الوزراء، وعدد من القضاة. كما سيتمكن الرئيس من إعلان حالة الطوارئ.
وسيصبح عدد أعضاء البرلمان 600 بدلاً من 500 نائب، يتم اختيارهم من 85 دائرة انتخابية. ووفقا للتعديلات الدستورية التي أجريت في أبريل (نيسان) عام 2017، فيمكن للرئيس أن يظل في منصبه فترتين لمدة خمس سنوات. بيد أنه إذا ما تم إجراء الانتخابات المبكرة في الفترة الثانية سيكون قادرًا على المشاركة في الانتخابات للفترة الثالثة أيضا. إذا حدث ذلك، فسيكون إردوغان كرئيس الوزراء التركي منذ عام 2003. وكرئيس الدولة منذ عام 2014. قادرا على التأثير على السياسة التركية حتى عام 2029.

ميرال أكشنار زعيمة حزب الخير ومنافسة أردوغان المحتملة في الرئاسيات المقبلة ، تتحدث خلال في كوجالي - تركيا (غيتي).
ميرال أكشنار زعيمة حزب الخير ومنافسة أردوغان المحتملة في الرئاسيات المقبلة ، تتحدث خلال في كوجالي – تركيا (غيتي).

معطيات رئيسية في الانتخابات التركية

بحسب الجدول الزمني، الذي أعلنته الهيئة العليا للانتخابات التركية يبدأ تطبيق حرية الدعاية الانتخابية ومحظوراتها في اليوم العاشر قبل الانتخابات، وينتهي قبل يوم واحد منها. ويحق للأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين المشاركين في الانتخابات، خلال هذه الفترة، الترويج والدعاية في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة. ويحظر على الأحزاب والمرشحين، مراسلة المواطنين عبر البريد الإلكتروني، أو الاتصال وإرسال رسائل إلى هواتفهم الجوالة أو الأرضية، باستثناء الأعضاء في أحزابهم.
كما يحظر الترويج للأحزاب السياسية والمرشحين، بذريعة إجراء استفتاء أو عمليات استطلاع واستبيان للرأي، وكذلك إذاعة وتوزيع منشورات من شأنها التأثير على تصويت المواطنين. ويحظر على رئيس الوزراء، وأعضاء حكومته، والبرلمانيين، استخدام السيارات الحكومية في الدعاية الانتخابية خلال جولاتهم داخل البلاد، كما يحظر إقامة البروتوكولات الرسمية ومراسم الاستقبال والوداع. ويحظر أيضا مشاركة الموظفين الحكوميين في جولات رئيس الوزراء، والبرلمانيين والمرشحين، خلال الدعاية الانتخابية.
وقد أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات، سعدي غوفان، أن عدد المقترعين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات، 56 مليونا و342 ألفًا و263 ناخبًا داخل تركيا و3 ملايين و49 ألفًا و65 ناخبًا خارج تركيا، بمجموع 59 مليونا و391 ألفًا و328 ناخبًا، موزعين على 180 ألفًا و896 صندوق اقتراع داخل تركيا. يضاف لها التصويت في 123 ممثلية دبلوماسية في 60 دولة حول العالم، فضلاً عن 36 بوابة حدودية لتصويت الأتراك في الخارج والذي كان ما بين 7 و19 يونيو 2018، في الممثليات وبين 7 و24 من الشهر ذاته في المعابر الحدودية.
ووفق البيانات والقوانين التركية، وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، فالمرشح الذي سيحصل في الجولة الأولى على الأغلبية البسيطة، أي نصف الأصوات الصحيحة المشاركة في الانتخابات (وليس نصف عدد الذين يحق لهم التصويت) سيكون الرئيس، كما تنص الفقرة الأولى من المادة رقم 4 من القانون رقم 6271. بينما إن لم يحصل أي من المرشحين عليها، تعاد الانتخابات بين المرشحَيْن اللذَين حصلا على أعلى الأصوات بعد أسبوعين (يوم الأحد الثاني بعد عملية الاقتراع)، وفق نفس الفقرة.
وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية أو العامة، يتوزع الناخبون على 87 لجنة أو دائرة انتخابية في 81 محافظة، حيث تتضمن كل من إسطنبول وأنقرة 3 دوائر، وكل من أزمير وبورصة دائرتين، إضافة لاعتبار كل واحدة من المحافظات المتبقية دائرة واحدة، فضلاً عن أصوات مواطني الخارج والمعابر الحدودية.
وتعتبر الاتجاهات الإعلامية التركية أن أنقرة باتت تعتمد طريقة «هوندت» أو نظام التمثيل النسبي، الذي يستند إلى قسمة عدد المصوتين في الدائرة الانتخابية على الأرقام بشكل تصاعدي ابتداءً من 1 وحتى الوصول لعدد النواب المحدد لتلك الدائرة، ثم توزيع المقاعد على الأحزاب حسب نسبة التصويت لها. ويضاف لذلك العتبة الانتخابية المطلوبة لدخول البرلمان والممثلة بـ10 في المائة من مجمل الأصوات في عموم تركيا (مع أصوات الخارج)، ومتاحة أيضًا للتحالفات الانتخابية، حيث إن الحزب أو التحالف الذي يفشل في تخطي العتبة الانتخابية لا يدخل البرلمان، وتوزع أصواته في كل دائرة انتخابية على باقي الأحزاب الناجحة حسب نسبة كل منها في كل دائرة انتخابية، وليس وفق نسبة معممة على كل الدوائر في عموم تركيا.
وقد أفرزت التوازنات السياسية تشكل تحالفين انتخابيين، أحدهما «تحالف الشعب» المكون من العدالة والتنمية والحركة القومية ومعهما الاتحاد الكبير، وتحالف آخر أطلق عليه «تحالف الأمة» ويتكون من الشعب الجمهوري، والخير، والسعادة، والديمقراطي. وستكون كل هذه الأحزاب ممثلة في البرلمان القادم، وتبدو فرص حزبي الدعوة الحرة والوطن شبه معدومة، بينما يبدو مصير حزب الشعوب الديمقراطي غامضًا؛ إذ ثمة تفاوت في التقديرات بشأن النسبة التي سيحصل عليها.

الطموح يتجدد… أدوات الرئيس التركي

عمل حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس التركي على اتباع تكتيكات متنوعة للحفاظ على كرسي الرئاسة بعد توسيع صلاحياته. وقد تمثلت إحدى أدوات ذلك في ترسيخ التحالف مع حزب الحركة القومية. وقد رفع عناصر حزب العدالة إشارة «الذئب الرمادي» لمجاملة أنصار الحركة القومية، و«القوميين الكماليين» للإيحاء لهم بأنه حزب علماني تركي ويميني، رغم كون كوادره إسلامية التوجه.
ومع تصاعد الحملة الانتخابية واحتدام المنافسة بين المرشحين، استعان الرئيس التركي ببعض السياسيين السابقين، ليطلوا على المشهد السياسي، فيما توارى آخرون. ففيما غاب كل من عبد الله غول وأحمد داود أوغلو، فمن بين من برزوا، مؤخرا، رئيسة الوزراء التركية السابقة تانسو تشيللر التي شغلت منصب رئاسة الحكومة التركية في الفترة بين 1993 – 1996. فقد شاركت تانسو تشيللر، في تجمع جماهيري حاشد، بميدان يني كابي في إسطنبول.
وانتقدت تشيللر «تحالف الأمة»، الذي شكلته أحزاب معارضة، معتبره أن أهداف الأحزاب المشاركة فيه وسياساتها وثقافاتها مختلفة فيما بينها. واستبعدت أن يجد هذا التحالف حلولاً لـ«المشكلات التي تعاني منها تركيا، سواء في الإرهاب، أو السياسة الخارجية، أو الاقتصاد».
وتانسو تشيللر أول رئيسة للوزراء في تركيا وتبلغ من العمر حاليا 70 عاما، وقد عملت كوزيرة اقتصاد في حكومة سليمان ديميرل، وعملت أيضا كوزيرة خارجية، ونائبة لرئيس الوزراء، ورئيسة للوزراء. ومع أنها ابتعدت عن الانخراط المباشر في السياسة منذ فترة طويلة، فقد بقيت شاهدا على فشل الكثير من الحكومات الائتلافية. وهنالك من يطرح اسم تشيللر كنائبة للرئيس التركي.
وقد استخدم إردوغان استراتيجيات مركبة للفوز بالانتخابات من خلال التأكيد على عدم أهلية منافسيه لقيادة تركيا في هذه المرحلة التي تواجه فيها تركيا الكثير من التحديات المركبة. كما حرص الرئيس التركي على تقديم نفسه باعتباره رئيس الحزب الحاكم والقائد الفعلي للقوات المسلحة، وكذلك رئيس الدولة القوى الذي استطاع أن يواجه ويحبط انقلابا عسكريا ضد حكمه.
وفي الثاني من يونيو الراهن تحدث إردوغان في ملاطية، واستهدف مباشرة محرم انجه، المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري. قال إردوغان: «يمكنك أن توكل متجرك إلى متدرب، لكن لا يمكنك أن تعهد تركيا إلى المبتدئين السياسيين. لا يمكننا أن نسند إدارة البلاد إلى أولئك الذين لم يحالفهم النجاح من قبل، وليس لديهم خبرة سياسة… ولا يوجد شيء يمكن أن يقدموه إلى هذا البلد».
من بين أولئك الذين صفقوا بحماس لإردوغان كان الجنرال إسماعيل متين تيمل، قائد الجيش الثاني، وكان يرتدي زيه العسكري الكامل. ويعرف تيمل المسمى «المحارب العام» في الجيش التركي، بآرائه الصارمة المناهضة للولايات المتحدة والمعادية للغرب. وقد قاد مؤخرًا عملية «غصن الزيتون» من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2018، والتي نفذها الجيش التركي في شمال سوريا. وقد يفسر ذلك شعبيته لدى القطاع المحافظ والقومي من مؤيدي حزب العدالة والتنمية.
وقد قابل ذلك محرم إنجه باستهجان، مصرحا بأنه «لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يصفق الجنرال لإردوغان حينما لا يتحدث عن البلد، وعلمنا وأمتنا. بدلاً من ذلك، فهو يصفق لإردوغان الذي كان ينتقدني»، مضيفا: «هل أنت جنرال في الجيش التركي أم زعيم سياسي في حزب العدالة والتنمية؟» وقال إنجه «يجب أن يعرف الجميع حدودهم والالتزام بالقوانين والدستور. ولا يمكن للجنرال أن يفعل ذلك. ولن أدعه يفعل ذلك».
في الواقع، بدأ تدخل الجيش في السياسة قبل وقت طويل من تصفيق الجنرال. في شهر أبريل 2018، عندما كان من المتوقع على نطاق واسع أن الرئيس السابق عبد الله غول قد يتنافس على رئاسة الدولة، زاره رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار، وهو صديق طفولة لغول، كما زاره إبراهيم كالين، كبير مستشاري الرئيس التركي، في محاولة لثنيه عن خوض الانتخابات. وتظهر هذه الزيارة الليلية – عبر مروحية عسكرية هبطت في الفناء الخلفي لمقر إقامة غول في إسطنبول – مدى غموض الخط الفاصل بين السياسة والبيروقراطية العسكرية في تركيا ما بعد الانقلاب.
وفي هذا السياق، قال الكاتب التركي، ماتين جورجان Metin Gurcan وفقًا لقانون الخدمة الداخلية يُحظر على أعضاء القوات المسلحة الانضمام إلى الأحزاب السياسية أو الجمعيات، أو المشاركة في المظاهرات والاجتماعات السياسية، أو إلقاء الخطب السياسية، أو الإدلاء ببيانات، أو كتابة المقالات. والأسوأ من ذلك، أن القيام بأي من هذه الأنشطة أثناء ارتداء الزي الرسمي يشكل جريمة خطيرة يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات، وفقا لقانون العقوبات العسكري.
ويؤكد الصحافيون والأكاديميون أن الجنرال الذي قاد عمليات غصن الزيتون، هو بطل قومي، وأن تصفيقه كان طبيعيا، وأنه لا يوجد مشاكل بشأن العلاقات المدنية – العسكرية في تركيا. جدير بالإشارة أن تيمل يمثل قائد العمليات العسكرية التركية في شمال العراق، والتي باتت تشكل إحدى أوراق حزب العدالة الانتخابية. ويرى مراقبون أن تصريحات إردوغان والتصعيد ضد الأكراد يشكلان دعاية انتخابية في ظل محاولات تسويقها بحسبانها تأتي من أجل الحفاظ على سيادة تركيا وأمنها القومي. وفي هذا السياق، حاول إردوغان إضعاف قدرة المعارضة على توظيف الورقة الاقتصادية في إطار الحملات الانتخابية، حيث أكد على سعيه لإحكام قبضته على السياسة النقدية بعد تطبيق النظام الرئاسي.

ملصق لمرشح حزب الشعب الجمهوري الرئاسي محرم إينس مع مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ، ورئيس حزب الشعب الجمهوري ، كمال كيليشدارلوغلو في أنقرة (غيتي).
ملصق لمرشح حزب الشعب الجمهوري الرئاسي محرم إينس مع مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ، ورئيس حزب الشعب الجمهوري ، كمال كيليشدارلوغلو في أنقرة (غيتي).

محرم إنجه… وإمكانية تحقيق مفاجأة انتخابية؟

ثمة استراتيجيات انتخابية وسياسات مضادة في الطريق نحو الانتخابات التركية، وُصفت بأنها تمثل «لعبة الشطرنج» التركية، حيث قرَّب تحالفُ حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، بقيادة إردوغان، موعدَ الانتخابات؛ لتضييق هامش المناورة والمبادرة أمام المعارضة، فقابلتْه تلك الأحزاب بنقل نواب من حزب الشعب الجمهوري إلى حزب الخير؛ لضمان مشاركته في الانتخابات، ثم تأسيس «تحالف الأمة» لخوض الانتخابات البرلمانية.
وفي حين رشح «تحالف الشعب» الرئيس الحالي إردوغان، حاولت أحزاب المعارضة فعل الشيء نفسه بمرشح قوي مثل الرئيس السابق عبد الله غول، وحين فشلت في ذلك عمدت إلى ترشيح أكبر عدد ممكن من المرشحين في مواجهته، وفق استراتيجية هدفت إلى كسب الأصوات من قبل مختلف التوجهات الفكرية والسياسية؛ واستهدفت حسب الصحافة التركية الموالية للرئيس التركي، منع إردوغان من حسم المواجهة في الجولة الأولى؛ ومن ثم نقل المعركة الانتخابية إلى جولة إعادة يمكن فيها مناقشة فكرة دعم المرشح الذي سينافس إردوغان فيها.
ومع ذلك، فإن متابعة أداء الحملة الانتخابية لإردوغان طيلة الأسابيع الأخيرة يكشف عن التركيز على منافس واحد يتمثل في مرشح الشعب الجمهوري، محرم إنجة، رغم أن هناك 4 مرشحين منافسين آخرين. ذلك أن ثلاثة منهم لا يملكون فرصًا حقيقية في المنافسة، ربما باستثناء ميرال أكشنار التي تُظهرها بعض استطلاعات الرأي (أقلية منها على أي حال) أنها تأتي في المركز الثاني.
من جهته، أدرك إنجة، أن سقف الخطاب الحاد والتراشقات الإعلامية ساحة يملك فيها إردوغان باعًا طويلاً، بما دفعه للتخلي منذ بدء الحملة الانتخابية عن خطابه الحاد – المعروف به – في مواجهة إردوغان والعدالة والتنمية، وباتت كلمة «السيد» تسبق اسم إردوغان أو أي مرشح آخر في حديثه، وينطبق الأمر نفسه على إردوغان وبقية المرشحين.
وقد دعا إنجه 5 ملايين شخص إلى المشاركة في تجمّع ينظمه عشية الاقتراع، سيكون الأضخم في تاريخ الجمهورية. وربما، يمثل إنجه، وفق تقديرات، تحديًا جديًا بالنسبة لإردوغان، إذ يتميز بكاريزما شخصية. وشهدت مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، مسقط رأس المرشح المعارض، معركة كلامية بين الرجلين. وقال الرئيس في مهرجان انتخابي: «السيد محرم في ولايته النيابية الرابعة ممثلاً ليالوفا. لكن هل حقق شيئا للمدينة»؟ وذكّر بأن حكومته شيّدت جامعة في يالوفا. وردّ إنجه في تجمّع انتخابي في اليوم التالي في المكان ذاته، قائلاً: «ماذا حققتُ ليالوفا؟ المرشح الذي سيفوز في انتخابات الرئاسة».
من جهتها، تدرك أكشنار أن فرصها ضعيفة في ظل وجود إردوغان ومنافسه إنجه، وأن فرصتها تكمن في كسب أصوات القوميين والمحافظين، واستثمار كونها أول امرأة تترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في تاريخ تركيا. ولذا فخطابها موجه بالأساس إلى رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، ومن بعده إردوغان. وتسعى أكشنار إلى إعطاء انطباع بأنها «المرأة الحديدية» الجديدة، وإثبات قدرتها على أن تلعب أدواراً سياسية رئيسية بعد استقالتها من حزب الحركة القومية.

الأكراد والانتخابات الرئاسية والبرلمانية

أعلن حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد في تركيا ترشيح صلاح الدين ديميرتاش في 4 مايو (أيار) 2018 للانتخابات الرئاسية، هذا على الرغم من كونه محتجزاً في سجن «أديرني»، في أقصى غرب تركيا، وهي أبعد نقطة من الجنوب الشرقي الذي تقطنه أغلبية كردية. وقد خاض ديميرتاش السباق الرئاسي في أغسطس (آب) 2014، وحصل على 9.8 في المائة من الأصوات، كما نجح في الانتخابات البرلمانية التالية في تجاوز نسبة 10 في المائة بحسبانها عتبة دخول الجمعية الوطنية التركية. وحصل الحزب على نسبة 13.1 في المائة من الأصوات في 7 يونيو 2015. وهي الانتخابات التي حالت دون حصول حزب العدالة والتنمية الحاكم على الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل حكومة حزب واحد.
ترتب على ذلك أن دعا إردوغان لإجراء انتخابات إعادة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وإنهاء محادثات السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، ليفوز حزب العدالة والتنمية بأغلبية برلمانية سمحت له بتشكيل الحكومة منفردا، الأمر الذي مهد الطريق أمام الرئيس التركي لتعزيز سلطته عبر تعديلات دستورية، وذلك بعد فشل محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) 2016.
وقد قام ديميرتاش بنشر مقالين واحدة منها في Yeni Ozgur Politika، وهي تمثل نافذة إعلامية موالية للأكراد محظورة في تركيا، أوضح فيها أن «الساحة السياسية تهتز مع اقتراب موعد انتخابات 24 يونيو 2018.. ويبدو أن عتبة الـ50 في المائة، التي يسعى إليها حزب العدالة والتنمية نفسه وحليفه حزب الحركة القومية قد تحولت إلى كابوس… ومع اقتراب قائدي الحزبين من مسيرتهما السياسية، يستمران في ارتكاب أخطاء أكبر… إن محاولة حزب العدالة والتنمية كسر اليد التي قدمها الشعب الكردي للسلام – بدلاً من احتضانها – قد تكون بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية».
وأشار ديميرتاش إلى أن حزب العدالة أضر بالإسلام الثقافي وليس بالإسلام السياسي وحسب، ربما يعكس ذلك، حسب تعبيره، موقف حزب السعادة الإسلامي الذي درج على انتقاد إردوغان وحزبه. وفي رسالة أخرى إلى صحيفة «جمهوريت» اليومية قال ديميرتاش إن الانتخابات المقبلة ستكون «نقطة انكسار تاريخية» بالنسبة لإردوغان.

أنصار السجين صلاح الدين ديميرتاس ، مرشح الرئاسة وزعيم حزب الشعب الديمقراطي أثناء مسيرتهم في أنقرة . و دميرتاش، هو رئيس حزب الشعوب الديمقراطي المناصر للأكراد، الذي أعلن حزبه ترشيحه للرئاسة التركية من داخل محبسه (غيتي).
أنصار السجين صلاح الدين ديميرتاس ، مرشح الرئاسة وزعيم حزب الشعب الديمقراطي أثناء مسيرتهم في أنقرة . و دميرتاش، هو رئيس حزب الشعوب الديمقراطي المناصر للأكراد، الذي أعلن حزبه ترشيحه للرئاسة التركية من داخل محبسه (غيتي).

استطلاعات الرأي العام… من يتقدم السباق الرئاسي؟

على الرغم من اتساع نطاق التشكك في مصداقية نتائج استطلاعات الرأي العام في تركيا بسبب سيطرة الحزب الحاكم وهيمنته على المؤسسات البحثية، وذلك حسب تقديرات غربية، غير أن الكثير من هذه الاستطلاعات قد أكدت على أن فرص الرئيس التركي في الحفاظ على منصبه تُعد الأكبر، حيث أشار الكثير منها إلى أن الرئيس إردوغان سيحصل على نسبة قد تفوق الـ50 في المائة من مجموع مصوتي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، هذا فيما أوضحت اتجاهات أخرى إلى أن احتمالات خوض جولة إعادة تبدو واردة بنسبة أكبر.
وتظهر استطلاعات الرأي أن محرم إنجه قد يحصل على 22 في المائة من الأصوات. كما كثف إردوغان هجومه في الأيام الأخيرة على إنجه وحزب الشعب الجمهوري، ونفى إردوغان أن يكون سبب التوجه للانتخابات المبكرة يتمثل في الوضع الاقتصادي للبلاد، وأن حزب العدالة والتنمية سيحقق أكثر من 300 مقعد في البرلمان (من بين 600 مقعد) في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن أعداد الوزارات في الحكومة المقبلة ستشهد انخفاضا كبيرًا، مشددًا على أنه رئيس يمثل الشعب التركي بأكمله، بمن فيهم الأكراد.
وفي هذا السياق، يقول مايكل دافنتري، الصحافي الذي يدير «مدونة جيمس» في تركيا التي تراقب الانتخابات التركية: «إن الاستطلاعات الانتخابية لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، ولا يوجد أي بحث استقصائي تركي ينشر بيانات موثوقة، كونهم لا يكشفون طرق جمع البيانات، ولا يوضحون من الذي دفع مقابل البحث». وأشار دافينتري إلى تقليد بين شركات الأبحاث يتمثل في استخدام الاستطلاعات في تركيا لأغراض تعزيز الرواية السياسية.
وجاء أحد استطلاعات الرأي من قبل وكالة «بلومبرغ نيوز»، وأظهر تقدم إردوغان في استطلاعات الرأي، بتأييد 50.8 في المائة. وتتوقع استطلاعات أخرى أن ينتظر إردوغان جولة الإعادة، حيث تتراوح نسبة تأييده بين 43.5 في المائة و48 في المائة في الجولة الأولى. هذا فيما كشفت نتيجة الاستطلاع، الذي أجرته وكالة ماك للأبحاث MAK Arastirma، التي يملكها محمد علي جولات، وهو من المقربين إلى إردوغان، أن الرئيس التركي قد يفوز في الانتخابات من الجولة الأولى بنسبة أصوات قد تصل إلى 51.5 في المائة.
وفيما يتعلق بانتخابات مجلس النواب فجاءت النسب التي قد يحصل عليها كل حزب على النحو التالي: حزب الشعوب الديمقراطي عند مستوى 9.2 في المائة، وحزب العدالة والتنمية 43.5 في المائة، وحزب الشعب الجمهوري 42.2 في المائة، وحزب الخير 10.3 المائة، وحزب الحركة القومية 9.2 في المائة، وحزب السعادة 2.1 في المائة. أما باقي الأحزاب فستحصل، حسب استطلاع «ماك للأبحاث»، على نسبة 3 في المائة. وفي حالة بلوغ حزب الشعوب الديمقراطي النسبة المطلوبة من الأصوات، فلن يتمكن أي من التحالفين أن يحقق الأغلبية داخل البرلمان. ويؤكد أنصار أحزاب المعارضة أن نتائج هذه الاستطلاعات لا تعبر عن الواقع بأي حال من الأحوال، وأن نتائج الانتخابات ستكون بمثابة «الصدمة» بالنسبة إلى إردوغان.

وترى أحزاب المعارضة أن لديها فرصة أكبر في الحصول على مقعد الرئاسة وكذلك تحصيل الأغلبية البرلمانية إذا ما اتسمت الانتخابات بالنزاهة، وتشير أصوات محسوبة عليها إلى أنه قد تم التلاعب بما يصل إلى 2.5 مليون صوت خلال استفتاء أبريل 2017. حيث قام المجلس الأعلى للانتخابات (YSK) باتخاذ قرار في اللحظة الأخيرة يقضي بالتصديق على أوراق الاقتراع التي لا تحمل «ختم» اللجنة العليا للانتخابات. وتتخوف المعارضة من القرارات الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات في 28 مايو 2018. والتي تتعلق بنقل مراكز الاقتراع في المناطق ذات الأغلبية الكردية، والتي تشمل نحو 144000 ناخب، لأسباب أمنية. وأدت هذه الخطوة، التي جاءت بموجب التعديلات القانونية التي أدخلت في مارس الخالي، إلى إثارة غضب حزب الشعوب الديمقراطية، الذي يزعم أن السلطات تناور لدفع الحزب إلى تحصيل نسبة أقل من الـ10 في المائة.
وأعلن أيهان بيلجين، المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطية، في مؤتمر صحافي رفض الحزب قرار نقل صناديق الاقتراع من القرى حيث «يحصل الحزب الديمقراطي على نحو 75 إلى 80 في المائة من الأصوات إلى قرى يحصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على ما بين 75 و80 في المائة من الأصوات فيها». هذا فيما أكدت اللجنة العليا للانتخابات أن صناديق الاقتراع ستنقل إلى مسافة قصيرة تقدر بنحو 5 كيلومترات على الأكثر. ويخشى حزب الشعوب الديمقراطية من أنه في المناطق النائية والفقيرة في جنوب شرقي البلاد ذي الأغلبية الكردية، يمكن حتى لهذه المسافات تثبيط أو منع القرويين الأكراد من التصويت.
وتعتبر عناصر حزب الشعوب الديمقراطية أن الحصول على نسبة من الأصوات تتجاوز الحد الأدنى اللازم لدخول البرلمان، من شأنه أن يفضي إلى تجريد حزب العدالة والتنمية من أغلبيته البرلمانية، كما حدث في انتخابات يونيو 2015. وترى أنه إذا ما فشل الحزب في تجاوز العتبة البرلمانية، فإن حزب العدالة والتنمية قد يكتسح معظم الدوائر الانتخابية التي كان حزب الشعوب الديمقراطية قد فاز بها. وتسعى أحزاب المعارضة إلى مواجهة ما تسميه محاولات تزوير من قبل السلطة السياسية، ويأتي ذلك عبر جهود شاملة لتعبئة مجموعات مدنية، ومحامين، ومتطوعين لمراقبة عملية التصويت. ووضع حزب الشعب الجمهوري تطبيقًا للهواتف الجوالة، للتبليغ عن أي تجاوزات تشوب مجريات عملية الاقتراع.
في مقابل ذلك أعلن، رجب أوزيل، ممثل حزب العدالة والتنمية في اللجنة العليا للانتخابات، أن إجراءات المعارضة لا أساس لها من الصحة، وتستهدف تشويه سمعة الحزب الحاكم، وقال: «إن الناخبين سيخرجون إلى صناديق الاقتراع في جو مريح… نحن على ثقة من أن اللجنة العليا للانتخابات ولجان صناديق الاقتراع ستقوم بواجباتها، وأن قوات الأمن ستتخذ الاحتياطات اللازمة»، وقال: «تحاول بعض أحزاب المعارضة تهيئة الرأي العام لهزيمتها المتوقعة، عبر إلقاء اللوم على اللوائح والإجراءات، وبالتالي فهي تواصل الحديث عن احتمالات تزييف إرادة الناخبين».
وعلى الرغم من أن المعطيات السابقة توضح أهمية وخصوصية الانتخابات التركية، فإن ثمة تقديرات أكاديمية تشير إلى أن هناك تحديات تتراكم من شأنها أن تحد من فرص فوز حزب العدالة والتنمية بأغلبية مقاعد البرلمان رغم ترجيح حصوله على المركز الأول، وأهمها يرتبط بأن الحزب قد استفاد تاريخيا من قانون العتبة الانتخابية، إلا أنه مع شمول هذا القانون للتحالفات الانتخابية، بعد تعديل قانون الانتخابات، قد تكون الأصوات المهدرة التي كان يستفيد منها حزب العدالة بالحد الأدنى، ما سيفقد الحزب الكثير من مقاعد البرلمان.

كما قد يفقد الحزب بعض أصوات أنصار الأحزاب الإسلامية والمحافظة والقومية الصغيرة، الذين كانوا يصوتون له بدل هدر أصواتهم، باعتبار أن أحزابهم تشارك هذه المرة بفعالية ولها فرصة لدخول البرلمان من خلال التحالفات الانتخابية المضادة.
هذا إضافة إلى أنه في العدالة والتنمية «كتلة مترددة»، وقد عبَّرت عن ذلك بالتصويت سابقا برفض التعديل الدستوري بخصوص النظام الرئاسي، وقد ترسل «رسالة» أخرى، لتعبر عن موقفها المتحفظ حيال سياسات الحزب المحلية. ويعاني حزب الحركة القومية، بدوره من أزمات متلاحقة، كما أن انشقاق حزب الخير عنه قد أفقده نصف مؤيديه، بما قد يحد من فرص فوز تحالف الشعب بأغلبية مريحة في البرلمان.
وفي مقابل ذلك، إنْ فاز تحالف الشعب بأغلبية البرلمان، قد يكون العدالة والتنمية مضطرًا لإرضاء حليفه الحركة القومية أكثر مما يفعل حاليًا. هذا بينما قد يدفع حصول المعارضة على أغلبية البرلمان، حزب العدالة للتوافق معها بشأن الكثير من القضايا. ربما قد يعني ذلك أن المعارضة التركية ستكون أقوى في البرلمان المقبل، بما قد يطرح خريطة مختلفة للبرلمان المقبل، ويضيف لتحديات العدالة والتنمية في هذه الانتخابات الحاسمة والفارقة في تاريخ تركيا الحديث.
لذلك، قد تبدو مقدمات الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا هادئة، ولكنه هدوء سطحي يُخفي سخونة شديدة في حيثياتها ووقائعها ومنافستها؛ ولذلك ينسج كل مرشح استراتيجيته في حملته الانتخابية، بما يزيد من فرص نجاحه ويحد من فرص المنافسين، ويتناغم مع حقائق تركيا وخرائطها الفكرية والسياسية، في ظل إدراك الجميع حقيقة أنه لا شيء مضمون.

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.