حكایة فاطمة - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

فنون

حكایة فاطمة

رسامة إيرانية من ذوي الاحتياجات الخاصة

فاطمة ترسم لوحاتها بقدميها
فاطمة ترسم لوحاتها بقدميها
فاطمة ترسم لوحاتها بقدميها

أصفهان: فيروزه رمضان زاده

* لا يتمتع المعاقون في إيران بالحد الأدنى من الإمكانيات… لا يمتلك كثير منهم حتى الكرسي وبالتالي فهم يلزمون بيوتهم أو يقيمون في مراكز رعاية المعاقين.

تفيد الإحصائيات الرسمية أن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين عقليا في المدن والقرى الإيرانية يبلغ مليونا و400 ألف شخص.
فاطمه حمامي نصر أبادي فتاة تعاني إعاقة جسدية. تسكن فاطمة في مدينة كاشان الواقعة في محافظة أصفهان وهي تعاني من إعاقة من ناحية اليدين والرجلين. لا تستطيع فاطمة المشي على أقدامها حتى اليوم الذي تبلغ من العمر 30 عاما.
وبدأت فاطمة الرسم منذ الطفولة باستخدام إصبعين من رجلها اليمنى. وتنشر فاطمة رسوماتها في الشبكات الاجتماعية من خلال هاتفها الجوال. تركز فاطمة على رسم الفنانين ونجوم السينما وكرة القدم الإيرانيين والحيوانات والمناظر الطبيعية. وبعد أن نشرت فاطمة رسوماتها والتي رسمت فيها وجه كريستيانو رونالدو اللاعب البرتغالي وليونيل ميسي، قدم اتحاد كرة القدم الإسباني إليها قميص ريال مدريد مكتوباً عليه اسم رونالدو. ونشر الدوري الإسباني لكرة القدم (لاليغا) صورا من الفنانة الإيرانية قائلا: «لقد أثبتت فاطمة حمامي أنه يمكن تجاوز كل الموانع إذا كنت تملك الموهبة والمثابرة والعزيمة».
وقد أجرت «المجلة» حوارا مع جواد بابائي مدير أعمال فاطمة حول حياتها ونشاطاتها الفنية، لأن فاطمة لا تستطيع التكلم بسلاسة. جواد بابائي عضو إدارة فريق ذو الفقار لكرة القدم في كاشان.
وحول طبيعة الإعاقة التي تعاني منها فاطمه حمامي، قال: «لم تحصل فاطمة على الأكسجين أثناء الولادة لمدة 3 دقائق مما أدى إلى إصابتها بإعاقة جسدية بنحو 80 في المائة من نوع CBR. كان نموها هي وأختها التوأم طبيعيا حتى بلغت العامين من عمرها. واكتشف والداها آنذاك أن فاطمة لا تستطيع المشي على أقدامها وذلك خلافا لأختها التوأم».

وبعد فترة وجد والدا فاطمة أنها تستخدم رجليها للقيام ببعض الأعمال وذهبت فاطمة إلى المدرسة وهي تستخدم رجليها للكتابة.
أشار جواد بابائي إلى أن والد فاطمة خباز وكان يعول أسرة مؤلفة من 6 أشخاص قائلا: «ذهبت فاطمة إلى المدرسة الابتدائية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وهي تابعة لمركز رعاية المعاقين في مناطق أران وبيدكل وكاشان. ودرست مرحلة الإعدادية في البيت حتى الصف التاسع ولم تكمل دراستها بعد بسبب الظروف الاقتصادية السيئة لعائلتها».
ويقول مدير أعمالها إن فاطمة كانت لها معلمة تدعى السيدة حلاج وهي تابعة لمركز الرعاية في مدينتها حيث اكتشفت موهبتها وذكاءها المتفوق في الرسم.
وأضاف: «بدأت فاطمة الرسم بالأقلام الملونة. وأخذت تتعلم أساليب الرسم المتنوعة باستخدام القلم والأقلام الملونة والألوان الزيتية والألوان المائية على يد الأستاذ سعيد بوجار وهو الرسام في 2004. وبدأت فاطمة تتعلم طريقة رسم الوجوه في 2009 تحت إشراف الأستاذ رعيتي مستخدمة الألوان الزيتية وحققت نجاحات في هذا الإطار».

وأضاف بابائي: «إن فاطمة بحاجة إلى أن تتدرب على الرسم ويدربها أساتذة أكثر مهارة وتجربة وهذا المستوى لا يكفي لفاطمة».
ولم تحصل فاطمة حمامي على دعم وتشجيع المسؤولين في البلاد إلا القليل منهم في محافظة أصفهان والذين أقاموا لها عددا من المعارض في المحافظة التي تقيم فيها.
ويقول جواد بابائي بشأن موقف المسؤولين وتعاملهم مع فاطمة: «لا توجد طريقة لعلاج فاطمة للأسف وستكون فاطمة بيننا كما هي الآن. لم تقدم المؤسسات غير الحكومية (إن جي أوز) أي دعم لفاطمة واقتصر دعم ومساندة الرياضيين والفنانين على تقديم الشكر لها وإرسال منشورات لدعمها في الشبكات الاجتماعية. وقدمت مؤسسة واحدة الدعم لفاطمة ألا وهي مؤسسة الرعاية في منطقة أران وبيدكل. ويسعى مندوب مدينة فاطمة في البرلمان إلى مساعدة فاطمة في بناء معرض دائم لها».
وأضاف: «تحصل فاطمة على أكبر دعم من أسرتها بالدرجة الأولى ومن ثم من مدربيها. ويتم تأمين عدد من نفقاتها من بعض الفنانين أو بيع عدد من لوحاتها».
وعن أحلام فاطمة حمامي يقول جواد بابائي «ترغب فاطمة بشدة بأن يتمكن الفنانون والرياضيون من مشاهدة لوحاتها وتتوقع من المسؤولين أن يقوموا بدعمها لتتطور رسوماتها أكثر. تحلم فاطمة بأن يذيع صيتها في الدول الأخرى وتقيم معارض صور كبيرة في تلك الدول». ورغم كل الظروف الصعبة فإن فاطمة تحب الحياة وتبتسم دوما.

وتابع جواد بابائي بأن فاطمة تقضي أيامها وهي ترسم وتسرد أبياتا شعرية وتحب الطبيعة والورود والنباتات. وأوضح: «تحب فاطمة سرد الشعر أيضا ونسعى لنشر أشعارها».
ويقول جواد بابائي حول العلاقة التي تربط فاطمة ببقية المعاقين جسديا: «إن علاقة فاطمة بالمعاقين جيدة وكانت تذهب مع المعاقين إلى الصفوف في مؤسسة كاشان مهر. وقام المهندس رضوي بتصميم كرسي متحرك آلياً لفاطمة. وتذهب فاطمة أحيانا إلى خارج البيت وحدها ولكنها لم تذهب بعيداً، فقط بضعة مئات الأمتار. من يعرف فاطمة يحترمها. يعامل المواطنون في كاشان فاطمة بشكل جيد. قلوب سكان المناطق الصحراوية دافئة».
لم يتمتع كل المعاقين في إيران حتى بالحد الأدنى من الإمكانيات التي تمتلكها فاطمة حمامي. لا يمتلك الكثير منهم حتى الكرسي المدولب وبالتالي فهم يلزمون بيوتهم بسبب غياب الإمكانيات أو يقيمون في مراكز رعاية المعاقين. لا يتمكن كثير منهم من الإقامة في طهران أو المدن الكبرى بسبب التصاميم والنظام غير السليم للطرق والمواصلات العامة.




Previous ArticleNext Article
المحرّر الثقافي
يتابع الشأن الثقافي ويرصد الحركة الثقافية في الوطن العربي والعالم. الثقافة عند المحرّر الثقافي ليست معارض وكتبا فقط بل تتعداها الى كل مناحي الحياة.. كل شيء لا يحمل ثقافة لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالقراءة أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.