الرياضة السعودية ورؤية 2030

مبادرة ولي العهد بسداد ديون الأندية... تمكيناً للشباب وتعزيزاً لدورهم

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع،

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع،

* تمثل هذه المبادرة إحدى الخطوات العملية في تنفيذ رؤية 2030 في المجال الرياضي الذي يعد مكملا للسياسة الاقتصادية التي يقودها الأمير محمد بن سلمان.

* من المهم أن تقوم اللجنة الأولمبية بالعمل على دعم الاتحادات الرياضية لتطوير بطولاتهم وزيادة مشاركاتهم وإدارة رياضتهم وتمكينهم من تسويقها.

* يجب الاستفادة من المكرمة الأميرية للانطلاق إلى المستقبل وفق استراتيجية وطنية رياضية شاملة تضمن الاستثمار الأمثل للموارد والخبرات.

مثلت مبادرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بسداد ديون الأندية كافة المتعلقة بالقضايا الخارجية والرواتب المتأخرة للاعبين الأجانب والمحليين، خطوة جديدة في مسار تحقيق رؤية 2030 التي تبنتها المملكة منذ عام 2016. لإعادة بناء الدولة السعودية على أسس متطورة تنطلق من مرتكزات وطنية أصيلة، وتستقرئ الواقع وتتعامل معه، وتنظر إلى المستقبل لمواجهة تحدياته، إذ تعكس تلك المبادرة مدى الاهتمام الذي يوليه ولي العهد لقطاع الشباب والرياضة باعتباره مكونا أساسيا من مكونات التنمية وأبرز محركات تحقيق رؤية 2030.

وغني عن القول إن هذا الدعم يمثل إسهاما في تطور مسابقات كرة القدم في المملكة ويذلل كافة العقبات التي تواجهها، والتي وصلت إلى حد تعرض كثير من الأندية الرياضية السعودية إلى عقوبات من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تمثلت في الحرمان من تسجيل اللاعبين بشكل عام، أو خصم النقاط، أو الهبوط للدرجة الأولى، وذلك نظرا لارتفاع قيمة هذه الديون كما حدث مؤخرا مع نادي «الاتحاد»، وإن نجا ناديان (الشباب والوحدة) من هذه العقوبات المشددة بعدما تكفلت الهيئة العامة للرياضة بتسوية المستحقات المالية عليهما لدى فيفا. ويذكر أن عدد القضايا على الأندية السعودية في «الفيفا» بلغ 107 قضايا ما بين قضايا منظورة وقضايا قيد الاستئناف وهو ما يمثل تقريبا ثلث القضايا في الاتحاد، الأمر الذي أثار قلقا متزايدا لدى الاتحاد السعودي لكرة القدم وللقيادات الرياضية، بسبب المخاطبات المستمرة من لجان «الفيفا» لسداد تلك المتأخرات.

المبادرة الأميرية

ومن ثم، جاءت المبادرة الأميرية بسداد مليارين و277 مليون ريال سعودي، ذهب منها 333 مليون ريال للايفاء بمبلغ القضايا الخارجية، وبلغ حجم الرواتب المتأخرة لكل من اللاعبين المحليين والأجانب حتى يونيو (حزيران) 2018 قرابة 323 مليون ريال، مع تقديم دعم مالي لجميع أندية الدوري السعودي للمحترفين بمبلغ 375 مليون ريال، كما قدم دعما ماليا للاتحاد السعودي بلغ 35 مليون ريال، و25 مليون ريال لرابطة دوري المحترفين لتطوير أعمالها و35 مليون ريال للموسم القادم لتسديد تكاليف الحكام الأجانب. فضلا عن ذلك قدم أيضا دعما ماليا لكافة أندية دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى بمبلغ 110 ملايين ريال. وهو ما من شأنه كما صرح بذلك تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة أن «يصبح الدوري السعودي من أقوى عشرة دوريات في العالم، وأن يتحول اسم الدوري السعودي للمحترفين إلى الدوري السعودي للنجوم» لتدخل الرياضة السعودية مرحلة جديدة من الانطلاقة مع مشاركة المنتخب السعودي الأول في مونديال كأس العالم في روسيا 2018.

صحيح أن المنتخب السعودي سبق له المشاركة في المونديال العالمي في دورات أربع سابقة (1994 بالولايات المتحدة الأميركية، 1998 في فرنسا، 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، 2006 في ألمانيا)، إلا أنه غاب في آخر دورتين (2010 في جنوب أفريقيا، و2014 في البرازيل)، لذا، كانت مشاركته الخامسة هذا العام تأكيدا على ما توليه القيادة السياسية للقطاع الرياضي والرياضيين من دعم واهتمام بالغين أهلا المنتخب للوصول إلى نهائيات مونديال (2018) وحصل على ثلاث نقاط أحتل بها المركز الثالث في مجموعته.

وبناء عليه، وفي ضوء هذه المبادرة المهمة سواء من حيث حجمها أو من حيث توقيتها، يصبح من الأهمية بمكان إلقاء مزيد من الضوء على الرياضة السعودية ورؤية 2030. إذ إنه بلا شك أن هذه المبادرة تمثل إحدى الخطوات العملية في تنفيذ تلك الرؤية في المجال الرياضي الذي يعد مكملا للسياسة الاقتصادية التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، فالرياضة هي صناعة أصبح لها دور كبير في المجتمع، وهو ما يستوجب إدراك الجميع لأهمية هذه الصناعة وكيفية النهوض بها، وهو ما تجلى بشكل واضح في رؤية 2030، وذلك على النحو الآتي:

رياضة واقتصاد

أفردت رؤية 2030 مساحة واسعة للرياضة وممارستها، والحث على بناء مجتمع صحي، تقل فيه الأمراض الناتجة عن السمنة وقلة الحركة وتعزيز النشاط، حيث وضعت الرؤية ضمن أهدافها الوصول بعدد ممارسي الرياضة ليصل إلى مليون رياضي سعودي بنسبة 40 في المائة خلال الخمسة عشر عاما المقبلة بدلا من 13 في المائة حين وضع الرؤية التي جاء في وثيقتها ما نصه: «إن النمط الصحي والمتوازن يعد من أهم مقومات جودة الحياة، غير أن الفرص المتاحة حاليا لممارسة النشاط الرياضي بانتظام لا ترتقي إلى تطلعاتنا، ولذلك سنقيم مزيدا من المرافق والمنشآت الرياضية بالشراكة في القطاع الخاص، وسيكون بمقدور الجميع ممارسة رياضتهم المفضلة في بيئة مثالية، كما سنشجع الرياضات بأنواعها من أجل تحقيق تميز رياضي على الصعيدين المحلي والعالمي، والوصول إلى مراتب عالية متقدمة في عدد منها».

وفي السياق ذاته، يأتي هذا الهدف أيضا ضمن الأهداف الـ23 لبرنامج «جودة الحياة 2020» الذي أطلقه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية هذا العام (2018)، والذي يعد أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، حيث تضمن البرنامج التأكيد على تعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية في المجتمع، وتحقيق التميز في عدة رياضات إقليميا وعالميا.

يتضح مما سبق أن ثمة أبعادا اقتصادية لهذه الأهداف، إذ إنه من شأن الوصول إلى هذه النسبة تقليل الإصابة بالأمراض المنتشرة والمتزايدة كأمراض السكري والضغط والسمنة، وهو ما يحد بدوره من حجم الإنفاق المالي الكبير على الأدوية المتعلقة بتلك الأمراض من ناحية، ويزيد من مستويات الصحة العامة للمواطنين بما ينعكس إيجابيا على زيادة الإنتاجية من ناحية أخرى.

هذا فضلا عما يمكن أن تمثله الرياضة من سوق واعدة توفر مداخيل إضافية وأرباحا طائلة لجميع المؤسسات والأجهزة الرياضية (نوادٍ، مراكز....) وذلك كله ضمن برنامج وطني ينظم عملية خصخصة الرياضة، محققا في الوقت ذاته المعادلة المطلوبة بين نجاح النشاط الرياضي وضمان عوائد استثماره من ناحية، ومراعاة مصلحة الدولة العليا وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة من ناحية أخرى. وهو ما يتطلب أن تكون هناك رؤية إدارية وقانونية واقتصادية تمثل الأرضية الصلبة الملزمة للجميع بحيث تكفل حقوق الدولة والأندية والمستثمر وفي الوقت ذاته تضمن نجاح الجانب التسويقي والاستثماري.

وفي السياق ذاته، يأتي الحديث عن دور الهيئة العامة للترفية وهي هيئة حكومية تم تأسيسها في مايو (أيار) 2016 تزامنا مع إعلان رؤية 2030، إذ هدفت إلى الارتقاء بقطاع الترفيه في المملكة وتطويره والارتقاء بعناصره ومقوماته وإمكاناته، وذلك من خلال وضع الخطط وعقد الشراكات العلمية، وتخصيص الأراضى لإقامة المتاحف والمسارح وخلافه.

ويبرز في هذا الخصوص برنامج «داعم» وهو برنامج وطني يهدف إلى العمل على تحسين جودة الأنشطة الرياضية والثقافية، ويوفر الدعم المالي اللازم لها، وينشئ شبكات وطنية تضم جميع الأندية، ويساعد في نقل الخبرات وأفضل الممارسات الدولية لهذه الأندية وزيادة الوعي بأهميتها، وصولا في عام 2020 إلى وجود أكثر من 450 نادي هواة مسجلا يقدم أنشطة ثقافية متنوعة وفعاليات ترفيهية.

وفي سبيل تحقيق تلك الأهداف، استضافت المملكة خلال عام 2017 والنصف الأول من عام 2018، كثيراً من الفعاليات الرياضية البارزة، منها:

- في نهاية 2017 استضافت الرياض كأس الملك سلمان للشطرنج السريع بمشاركة 247 لاعبا ولاعبة من 90 دولة.

- في 2 - 3 فبراير (شباط) 2018 استضافت المملكة سباق الأبطال للسيارات للمرة الأولى على الإطلاق في الشرق الأوسط، وتعد كذلك أول بطولة دولية في رياضة المحركات تستضيفها المملكة.

- في أواخر فبراير 2018، استضافت المملكة النسخة الأولى من ماراثون الرياض الدولي والذي شارك فيه متسابقون من داخل المملكة وخارجها من مختلف الأعمار في ثلاث مسافات هي أربعة وثمانية و21 كم.

برنامج ذهب 2022... لا يزال الطموح مستمراً

في إطار التحرك السعودي على المستويات كافة، جاء الإعلان عن برنامج ذهب 2022، والذي يهدف إلى الحصول على المركز الثالث في دورة الألعاب الآسيوية المزمع تنظيمها في سبتمبر (أيلول) 2022 بمدينة هانغتشو الصينية، حيث تسعى المملكة لأن تصبح من بين أقوى ثلاثة منافسين رياضيين في آسيا، مع زيادة عدد ميدالياتها الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية من 7 إلى 80 ميدالية.

وفي سبيل تشجيع اللاعبين وتحفيزهم على الإنجاز، أعلنت اللجنة الأولمبية عن جوائزها بأن الفائز بذهبية سيحصل على 350 ألف ريال، والفضية يحصل على 250 ألف ريال، والبرونزية سيحصل على 125 ألف ريال.

لم تكن مصادفة أن تشهد الرياضة النسائية تطورا مهما في ضوء ما حملته رؤية 2030، إذ شهد أغسطس (آب) 2016 صدور قرار مجلس الوزراء بتعيين «الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان» وكيلة الرئيس للقسم النسائي بالمرتبة الخامسة عشرة بالهيئة العامة للرياضة، وهو ما مثل حدثا مهما فتح آفاقا للمرأة السعودية لممارسة النشاط الرياضي طبقا للضوابط المتبعة في المملكة، حيث أعقب ذلك البدء في منح تراخيص المراكز الرياضية النسائية، بل شهدت المملكة للمرة الأولى وتزامنا مع الاحتفال بيوم المرأة العالمى الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، تنظيم أول فعالية رياضية ترفيهية نسائية من نوعها وذلك في الثامن من مارس 2017 حملت شعار «العبيها وفليها» برعاية الأميرة «ريما بنت بندر بن سلطان» وذلك بالصالة الرياضية بملعب الجوهرة المشعة بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة.

ومن الجدير بالإشارة أن الرياضة النسائية قبل رؤية 2030 كانت تمثل جهدا فرديا لبعض اللاعبات السعوديات اللاتي حاولن المشاركة في فعاليات عالمية، على غرار العداءة السعودية «سارة عطار» التي مثلت بلادها في دورات الألعاب الأولمبية التي تقام كل أربع سنوات، حيث سبق لها أن شاركت في منافسات ألعاب القوى في أولمبياد لندن صيف 2012 في سباق 800م، وكذلك في أولمبياد ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 2016.

ولكن، مع رؤية 2030 تحول الاهتمام بالرياضة النسائية إلى اهتمام مؤسسي يحظى بالدعم من القيادة السياسية، إذ وضعت الهيئة العامة للرياضة نصب عينيها النهوض بالرياضة النسائية من خلال توفير 250 وظيفة نسائية في قطاع الرياضة حتى نهاية عام 2019.

ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل اتخذ وزير التعليم السعودي قرارا في يوليو (تموز) 2017 يقضي بالبدء في تطبيق برنامج التربية البدنية في مدارس البنات اعتبارا من العام الدراسي 2017-2018، على أن يتم تنفيذ هذا القرار وفق الضوابط الشرعية وبالتدريج حسب الإمكانات المتوفرة في كل مدرسة إلى حين تهيئة الصالات الرياضية في مدارس البنات وتوفير الكفاءات البشرية النسائية المؤهلة. ولا شك أن اتخاذ مثل هذا القرار سيسهم في ارتفاع نسبة الممارسين للرياضة بل ويكرس الاهتمام بنشر الثقافة الرياضية لدى كافة المواطنين رجالا ونساء على غرار ما هو موجود في مختلف دول العالم بما في ذلك دول عربية وإسلامية قريبة ثقافيا من المملكة.

وفي السياق ذاته، جاء قرار رئيس الاتحاد السعودي لرفع الأثقال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 ببدء تأسيس برنامج للسيدات لرفع الأثقال كخطوة في سبيل تشكيل فريق وطني بعد ست سنوات، مستفيدا في ذلك من قرار الاتحاد الدولي لرفع الأثقال بالسماح للمتنافسات بارتداء الحجاب في البطولات.

نهاية القول، وعودا على بدء، إذ كانت المبادرة الأميرية قد عكست الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية لتطوير قطاع الشباب والرياضة في المملكة، إلا أنها تلقي بعبء المسؤولية على القيادات الرياضية، والاتحاد السعودي لكرة القدم، واللجنة الأولمبية السعودية، والأندية كافة للارتقاء بمستوى الأداء والكفاءة والإنتاجية من ناحية وتحقيق عوائد مالية تمثل مداخيل حقيقية لهذه الهيئات منعا لتكرار مثل هذه الأزمة المالية مرة أخرى، وهو ما يتطلب من رؤساء الأندية الحرص في عملية التعاقدات والدراسة الجيدة لعقود اللاعبين الأجانب، كذلك وجود موازنة منضبطة للمصروفات والإيرادات.

كما يتطلب من الهيئة العامة للرياضة العمل على تطوير المسارات والفرص والشراكات، والسماح بتوسيع وإدخال مزيد من الألعاب الرياضية، وتشجيع جميع الفئات العمرية لتكون الرياضة سلوكاً حياتياً، مع العمل على رفع الكفاءة الإدارية والتنظيمية والإجرائية بما يفتح الباب أمام مشاركة القطاع الخاص وتوفير الفرص لأجل جذب المزيد من الاستثمارات. وحسنا ما اتخذه تركي آل الشيخ رئيس الهيئة من قرارات في فبراير 2018 تستهدف النهوض بكرة القدم السعودية، منها: زيادة فرق الدوري السعودي للمحترفين (الأندية الممتازة) لتصبح 16 فريقا بدءاً من الموسم المقبل، وتقديم دعم بمقدار 5 ملايين ريال سعودي لكل ناد من أندية الدرجة الأولى، وزيادة عدد اللاعبين المحترفين الأجانب في دوري الدرجة الأولى إلى 4 لاعبين إضافة إلى لاعبين اثنين من مواليد المملكة، وتغيير نظام اللعب بمسابقة «كأس خادم الحرمين الشريفين» ليصبح متاحا لمشاركة كافة أندية المملكة، وإطلاق اسم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على دوري الدرجة الأولى ليصبح «دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى»، واعتماد إقامة كأس هيئة الرياضة لبطل السوبر» بجائزة قدرها مليونا ريال بين بطل الدوري وبطل الكأس، وأخيراً تأسيس الاتحاد السعودي للهجن.

كما من المهم كذلك أن تقوم اللجنة الأولمبية بالعمل على دعم الاتحادات الرياضية لتطوير بطولاتهم وزيادة مشاركاتهم وإدارة رياضتهم وتمكينهم من تسويقها، بل ثمة دور مهم يمكن أن تقوم به هذه اللجنة قد يسهم في زيادة أعداد الرياضيين الممارسين والمحترفين من خلال تنسيقها مع القطاعين العسكري والأمني، إذ تكشف تجارب بعض الدول المتميزة رياضيا عن دور لممثلي هذين القطاعين في تحقيق نتائج أعلى في المسابقات الرياضية، فعلى سبيل المثال بلغت نسبة من ينتمون إلى القطاع العسكري من بين رياضيي البرازيل الذين مثلوها في أولمبياد ريو 2016 نحو 33 في المائة، وأن 15 في المائة من رياضيي فرنسا كانوا من القطاع الأمني.

ويؤكد كل ما سبق على أن مسؤولية النهوض بالرياضة السعودية ليس فقط مسؤولية الأجهزة والهيئات العاملة في المجال الرياضي، وإنما ثمة مسؤولية تشاركية مع هيئات ومؤسسات أخرى منها على سبيل المثال المؤسسة التعليمية بمستوييها (المدرسي والجامعي) من خلال ضمان رعاية المواهب الرياضية، وتطوير المسابقات الرياضية، فضلا عن التأكيد على أهمية التربية البدنية كأولوية في النظام التعليمي، مع تشكيل أندية وفرق رياضية للجامعات.

وفي الإطار ذاته، يأتي الحديث عن وزارة الصحة أيضا من خلال دورها في توعية الرياضيين ونشر المفاهيم والمعارف الصحية السليمة، بحيث تكون الرياضة من أجل الصحة.

كما يأتي دور وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلا في تهيئة البيئة المناسبة في الحدائق العامة والساحات والملاعب وكذلك المرافق، فضلا عن دورها في إتاحة الأماكن المناسبة للسيدات لتمكينهن من ممارسة الأنشطة الرياضية بالشكل المناسب.

ما نود أن نخلص إليه هو ضرورة الاستفادة من تلك المكرمة الأميرية للانطلاق إلى المستقبل وفق استراتيجية وطنية رياضية شاملة تضمن الاستثمار الأمثل للموارد والخبرات، وبناء وتفعيل الشراكات لخلق بيئة رياضية جاذبة ومنتجة، والمحافظة على مستوى الرياضة السعودية وسمعتها المتميزة في ضوء مشاركتها المستمرة في الاستحقاقت والبطولات الدولية والإقليمية كافة.

* باحث زائر بمركز الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة جمهورية أذربيجان.


اشترك في النقاش