تأسيس مدرسة في جزيرة ليسفوس لدعم المهاجرين - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تقارير

تأسيس مدرسة في جزيرة ليسفوس لدعم المهاجرين

جراء رفض المدارس اليونانية قبول الأطفال اللاجئين

اللاجئون السوريون يضربون عن الطعام في أثينا حيث يطلبون من السلطات بحق أطفالهم في التعليم – صورة أرشيفية (غيتي)
اللاجئون السوريون يضربون عن الطعام في أثينا حيث يطلبون من السلطات بحق أطفالهم في التعليم – صورة أرشيفية (غيتي)

جزيرة ليسفوس – اليونان: «المجلة»

* أهم ما يميز فكرة «مدرسة السلام» هو إبعاد الأطفال عن خطر الانضمام للجماعات المتطرفة والانحراف الأخلاقي ودعمهم بسلاح العلم وزرع ثقافة المحبة والمودة والسلام في نفوسهم.

في عرض البحر بين تركيا واليونان تعبر يوميًا قوارب المطاط التي لا تتسع لأكثر من 20 شخصاً، تحمل غالبًا أكثر من 70 شخصاً من اللاجئين وأطفال اللاجئين متوجهين إلى الجزر اليونانية وأكبرها جزيرة ليسفوس.
يصل الأطفال وحالاتهم النفسية سيئة جدًا وقلوبهم مليئة بالزعر والخوف من الموت في البحر كما مات الكثير من الأطفال في نفس البحر.
جزيرة ليسفوس التي تعج باللاجئين والتي لها النصيب الأكبر من اللاجئين بسبب قرب الجزيرة من الشواطئ التركية.
في جزيرة ليسفوس 30 في المائة من اللاجئين تحت سن 18 سنة وهذا يعني أن 2400 طفل تقريبًا تحت سن 18 سنة، 1800 طفل تقريبًا منهم في عمر المدرسة.
وجدير بالذكر أن أغلب الأطفال اللاجئين لم يدخلوا سنوات كثيرة في المدرسة ولكن الأكثر منهم من لم يدخلوا المدرسة أبداً بسبب الحرب والصراع في بلادهم.
الشيء المؤلم حقيقة أن المدارس اليونانية لا تقبل أطفال اللاجئين، لذلك أسس ناشطون مدرسة عالمية من أجل السلام وهي مدرسة خصصت لاحتضان الأطفال اللاجئين ويأتي الأطفال من مخيمات اللاجئين إلى المدرسة لتلقي دروسهم بها.
وبدأت «مدرسة السلام» في جزيرة ليسفوس منذ 24 أبريل (نيسان) 2017. في عدد ما يقارب 30 طالباً وبدأ هذا بالنمو والتزايد إلى يومنا هذا وقد أصبح 185 طالباً من مختلف جنسيات اللاجئين الموجودين بالجزيرة.
وأطلق الناشطون على المدرسة اسم مدرسة السلام لدعمها من قبل منظمتين إحداهما «منظمة أجيال»، وهي منظمة عربية فلسطينية، ومنظمة «هشومير هتسعير» الإسرائيلية، وذلك في سابقة فريدة من نوعها، بسبب الصراع الممتد منذ زمن بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكن المسؤولين عن المدرسة، تركوا بعيدا تلكم الصراعات والمشكلات والنزاعات ليقفوا سويا لإعادة البسمة إلى وجوه الأطفال وإحياء الأمل والتفاؤل والحب في قلوبهم، وبناء أول خطوة في مستقبل أكثر وعيا وتفهما وإشراقا بين الأجيال الصاعدة.
في البداية كان لدى مدرسة السلام صفان فقط، صف للطلاب الناطقين باللغة العربية وصف آخر للطلاب الناطقين باللغة الفارسية، ونظرا لزيادة عدد طلاب المدرسة اضطرت المدرسة أن تزيد عدد الصفوف، حتى أصبح لديها 8 صفوف موزعين على الشكل التالي:
ثلاثة صفوف للطلاب العرب بمستويات مختلفة، وصفان للطلاب الفارسيين، وصفان للطلاب الأكراد، وصف واحد للطلاب الأفارقة وأغلبهم من دولة الكونغو.
وتضم مدرسة السلام أربع لغات رئيسية هي:
1 – اللغة العربية للوافدين من دولة سوريا والعراق والكويت وفلسطين وبعض الدول العربية الأخرى.
2 – اللغة الفارسية للوافدين من أفغانستان وإيران وبعض الدول الآسيوية الأخرى.
3 – اللغة الكردية للقادمين من مختلف دول الشرق الأوسط التي تحتوي الأكراد.
4 – اللغة الفرنسية للقادمين من دول أفريقيا.

مدخل مدرسة السلام (المجلة)
مدخل مدرسة السلام (المجلة)

مدرسة السلام تقدم للطلاب المواد الأساسية لتكون لهم عونا في حياتهم المستقبلية:
– اللغة الأم لكل اللغات الموجودة بالمدرسة (لكل صف لغته الأم).
– الرياضيات.
– علم الأحياء والأرض.
– اللغة الإنجليزية.
– الفنون الجميلة مثل الرسم والتعبير عن طريق الرسم وغيرها.
– نشاطات الدعم النفسي.
– حصص التربية. وهي عبارة عن عدد من الحصص كل أسبوع يتعلم فيها الطلاب في كل حصة قيمة مختلفة ونوعاً من الأخلاق السامية التي يجب أن يكون عليها.
وجميع المواد يدرسها معلمون مختصون يتحدثون اللغة الأم للأطفال؛ لكي لا يشعروا بالاختلاف عن التعليم في بلدهم ويكون المعلمون أقرب للأطفال ويفهموا الطلاب بشكل عميق ويتفهموا كل احتياجات الأطفال، ونقاط الضعف المعرفي للأطفال ودعمها وملئها ومساعدتهم فيها.
ومع ازدياد عدد الطلاب وعدد الصفوف فإن القائمين على المدرسة يواجهون الكثير من التحديات والصعوبات، وكان أهمها أن في كل صف كان لدى فريق العمل مستويات معرفية مختلفة الطلاب، لأن بعض الأطفال لم يذهبوا إلى المدرسة سنوات وبعضهم لم يدخلوا أبداً للمدرسة فلذلك كان فريق العمل من أهل الخير والنشطاء يلاحظون فروقا فردية واختلافاً كبيراً في مستوياتهم المعرفية وكان المختصون يرون بعض الأطفال الأكبر سنا ولم يعرفوا قراءة أو كتابة لغته الأم ولا أي لغات أخرى، وهذا سبب لهيئة المدرسة التعليمية صعوبة في البداية بشأن كيفية التعامل معهم.
يقول المعلم عبد الرحمن الدمشقي إنه لاجئ سوري، وإنه يعمل متطوعا في (مدرسة السلام) منذ 7 أشهر، ويدرس اللغة العربية. وعبر عبد الرحمن الدمشقي عن سعادته في مساعدة ومساندة الأطفال اللاجئين. وقال: «إن المدرسة حققت في فترة وجيزة عدداً من الإنجازات وتتمتع بسمعة جيدة بالجزيرة اليونانية». وأضاف عبد الرحمن أن «نحو 10 في المائة من الأطفال اللاجئين الموجودين في الجزيرة حاليا يتلقون التعليم في مدرسة السلام».
وأشاد أولياء أسر الأطفال اللاجئين بوعي أطفالهم الطلاب وتكيفهم واندماجهم مع الثقافات المختلفة في المدرسة، وبنائهم صداقات جديدة مع جنسيات مختلفة، وتحسّن سلوكهم إلى الأفضل، وتقبلهم للثقافات والأديان الأخرى الموجودة بالمدرسة؛ نتيجة دروس التربية التي يتلقونها على يد معلمين مختصين. وفي ضوء ذلك حققت المدرسة نتائج مشرفة على المستويين التعليمي والأخلاقي، ويطالب أولياء الأمور المهتمين بالفكرة بدعم أكبر للمدرسة كي تستوعب كافة اللاجئين الصغار وتعميم الفكرة في جميع الدول التي تحتضن عدداً كبيراً من الأطفال وتفتقر إلى الإمكانيات المادية والتخطيط الفكري والتربوي. وأهم ما يميز فكرة مدرسة السلام هو إبعاد الأطفال عن خطر الانضمام للجماعات المتطرفة والانحراف الأخلاقي ودعمهم بسلاح العلم وزرع ثقافة المحبة والمودة والسلام في نفوسهم.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.