بداية موسم سياحي خجول في لبنان - المجلة
  • worldcuplogo2
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

اقتصاد

بداية موسم سياحي خجول في لبنان

وزير السياحة اللبناني لـ«المجلة»: ندعو السياح إلى العودة... وننتظر رفع الحظر عن الخليجيين

بيروت – فايزة دياب

* طوني الرامي: قدرات لبنان وإمكانياته الخدماتية والسياحية أكبر بكثير من حجم الإقبال السياحي الذي يشهده حالياً.
* جان بيروتي: المنتجعات السياحية في لبنان تعتمد أسعاراً تشجيعية لم يشهدها لبنان من قبل.

مع بداية كلّ موسم سياحي جديد، يترقّب اللبنانيون وخصوصا أصحاب الفنادق والمقاهي والمنتجعات السياحية حركة الطيران وعدد الحجوزات في مطار رفيق الحريري الدولي، آملين بموسم سياحي ناجح يعوّض سنوات التراجع والإقبال السياحي الضعيف إلى لبنان بسبب عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد.
محاولات التشجيع ودعوات السياح للعودة إلى لبنان لا تتوقف، إلا أنّ لبنان الذي ينازع في محيطه المليء بالحروب والأزمات لتحييد داخله من الصراعات التي تعيشها المنطقة، يعاني من أزمات سياسية متكررة بسبب الانقسامات الحادة بين القوى السياسية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على إقبال السياح وخصوصا الخليجيين منهم الذين يشكلون الرافعة الأساسية للسياحة في لبنان.

بداية صيف 2018 ليست على قدر التوقعات التي تحدّثت عن موسم سياحي إيجابي بسبب نجاح لبنان في إحباط محاولات الخلل بأمنه واستقراره، فحجوزات الفنادق لم تتخط 50 في المائة حتى تاريخه، وهناك تراجع في عدد الوافدين إلى لبنان من مغتربين وسياح وصل إلى 50 في المائة على الرغم من اعتماد أسلوب التسويق لمهرجانات ضخمة مقبلة سيشهدها لبنان هذا الصيف، وإعادة إحياء وسط بيروت عبر افتتاح مقاهيه وإحياء مهرجانات متنوعة ومتواصلة ليعود قبلة للسياح العرب كما كان في الماضي.
وزير السياحة اللبناني أواديس كيدانيان أكّد في حديث لـ«المجلة» أنّ «سنة 2017 كانت سنة سياحية جيدة فهي ثاني أعلى نسبة من حيث عدد السياح منذ عام 1951، في حين أنّ عام 2010 كان العام الأفضل من حيث توافد عدد السياح منذ عام 1951 حيث وصل عدد السياح إلى مليونين واثنين وستين ألفاً بينما سجل في عام 2017 مليوناً و900 ألف سائح، ومن المتوقع أن يكون هذا العام أفضل من عام 2017 في حال تمّ تشكيل الحكومة في أسرع وقت، وتم تنفيذ الوعود برفع الحظر عن سفر السياح الخليجيين إلى لبنان، حينها سنشهد أعداداً كبيرة من السياح في لبنان، خصوصا أننا نشهد قدوم أعداد متزايدة من السياح الأوروبيين والأميركيين ومن أميركا اللاتينية إلى لبنان في مقابل انخفاض في عدد السياح العرب وخصوصا الخليجيين».
وعلى صعيد نسب الحجوزات في الفنادق قال كيدنيان: «في الوقت الحالي ليست على قدر التوقعات، ولكن من المتوقع مع بداية يوليو (تموز) أن نشهد ارتفاع إقبال من اللبنانيين المغتربين إلى لبنان».

وختم كيدانيان: «العمل الذي قمنا به في وزارة السياحة والذي أدّى إلى ارتفاع في استقطاب السياح الأوروبيين والأميركيين يحتاج بموازاته عودة السائح العربي والخليجي لتحقيق أفضل موسم سياحي على الإطلاق، وهذا يحتاج إلى عودة العلاقات إلى طبيعتها مع دول الخليج».
وفي هذا السياق يؤكد نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي في لبنان طوني الرامي في حديث لـ«المجلة» أنّ «قدرات لبنان وإمكانياته الخدماتية والسياحية أكبر بكثير من حجم الإقبال السياحي الذي يشهده حالياً، ولكنّ هناك تحسّناً ملحوظاً في إقبال السياح والحجوزات في الفنادق ولكن وتيرة التحسن تجري ببطء بعكس التوقعات فكنّا ننتظر إقبالا كبيراً من المغتربين والسياح العرب مع بداية الصيف».
وأضاف الرامي: «اتكال قطاع السياحة في لبنان دائماً على أهل الخليج، فالفرق بينهم وبين أي سائح آخر هي مدّة الإقامة، السائح الخليجي الذي يزور لبنان لا تقل مدّة إقامته عن 15 يوماً وتصل في موسم الصيف إلى شهر ونصف الشهر أحياناً، لذلك فإن غياب السائح الخليجي يضعف الموسم السياحي، لأنّ السياح الآخرين من أوروبيين وعرب تتراوح مدة اقامتهم بين 3 و5 أيام».

وتابع الرامي: «ما زلنا في بداية الصيف والتوقعات لا تزال إيجابية بموسم سياحي جيّد، ويبدو أنّ الحجوزات أفضل من العام الماضي، ولكن بانتظار السائح الخليجي الذي يستطيع إنعاش هذا القطاع، ولكن بات واضحاً أمام الجميع أن عودة السائح الخليجي مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار السياسي في لبنان وحاليا ترتبط بتشكيل الحكومة الجديدة وإعلان بيانها الوزاري والذي حتماً سيكون لهما الوقع الإيجابي على القطاع السياحي بشكل عام وعودة السائح الخليجي بشكل خاص».

وزير السياحة اللبناني أواديس كيدانيان
وزير السياحة اللبناني أواديس كيدانيان

ولكن في مقابل انتظار رفع الحظر عن عودة السائح الخليجي عملت وزارة السياحة في لبنان على فتح أسواق جديدة، بموازاة السوق العربية والخليجية بحسب الرامي الذي أضاف: «وزارة السياحة خلال خطتها لفتح خطوط سياحية جديدة إلى لبنان دعت 150 ممثلاً من وكالات سفر من القيمين على السياحة في أوروبا، ومن منظّمي رحلات ومنظّمي مؤتمرات، إلى لبنان، من أجل استكشاف طبيعة لبنان والوضع السياحي ميدانياً على صعيد توافر فنادق وأماكن مخصصّة لعقد المؤتمرات، وبالتالي برمجة لبنان ضمن جدول مؤتمراتهم العالمية في عام 2018. وهذه الخطوة ستؤمن حركة نشطة على مدار السنة أنّ لبنان أصبح ضمن برنامج الرزنامة السياحية لعام 2018 في شركات السياحة والسفر في كلّ من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا».
الإقبال السياحي الخجول الذي يخيّم على بداية فصل الصيف لهذا العام يتحدّث عنه نقيب أصحاب المنتجعات السياحية جان بيروتي في حديث لـ«المجلة» ويؤكّد أنّ هناك عدّة عوامل أدّت إلى بداية ضعيفة لهذا الموسم، وأبرزها «الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيئ الذي يعيشه لبنان والذي ينعكس بشكل مباشر على أصحاب المنتجعات السياحية بسبب ضعف إقبال المواطنين اللبنانيين على المنتجعات أيضاً بموازاة ضعف إقبال المغتربين اللبنانيين والسياح إلى لبنان، إضافة إلى أن شهر رمضان صادف هذا العام في النصف الأخير من شهر مايو (أيار) والنصف الأول من شهر يونيو (حزيران) مع استمرار سيطرة الطقس الشتوي خلال شهر مايو وبداية شهر يونيو أي تأخر بداية فصل الصيف في لبنان وهذا الأمر انعكس على حركة المنتجعات السياحية».

وأضاف بيروتي: «حتى الآن هناك تراجع في نسبة الإقبال على المنتجعات السياحية بنحو 30 في المائة عن السنة الماضية التي لا تعتبر من أفضل السنوات من حيث الإقبال السياحي في لبنان، فمعظم القادمين هذا العام هم من اللبنانيين ولكن هناك تمنيات وتوقعات بأن تكون بداية شهر يوليو أفضل من بداية موسم الصيف في لبنان، مع توقعات بإقبال سياح عرب الأسبوع المقبل من عراقيين ومصريين وأردنيين، إضافة إلى المغتربين».
وعن تغيير وجهة السياح إلى بلدان أخرى بسبب ارتفاع الأسعار في لبنان نسبة إلى تركيا وشرم الشيخ يقول بيروتي: «ما يتم الترويج له من قبل البعض عن غلاء الأسعار في لبنان هو بعيد عن الحقيقة فهناك الكثير من المنتجعات التي تعتمد أسعاراً تشجيعية، إضافة إلى الحسومات التي تعتمدها المؤسسات السياحية البحرية الكثيرة التي لم يشهدها لبنان من قبل».

إذن لبنان الذي يعتمد في اقتصاده على القطاع السياحي والخدماتي بشكل أساسي يعاني منذ سنوات من تراجع ملحوظ في إقبال عدد السياح إليه على الرغم من تفوقه عن محيطه في جذب السياح إضافة إلى طبيعته المميزة ومناخه المعتدل اللذين جعلا منه في سنوات سابقة وجهة لمحبي التزلج شتاء وصيفاً للعرب والخليجيين تحديداً للتمتع ببحره وجبله.
وما شهدته السنوات الماضية من «نكسات» في المواسم السياحية على الرغم من المحاولات الكثيرة لإعادة روّاد لبنان إلى أماكنهم، سببها – بحسب القائمين على القطاع السياحي والمسؤولين – التوتر في العلاقات السياسية بين لبنان ودول الخليج. فلا بديل عن المواطن الخليجي الذي يستطيع وحده إنعاش قطاع السياحة في لبنان وإعادة العصر الذهبي إلى وطن الأرز!

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.