شابان سعوديان يضحيان بحياتهما لإنقاذ طفلين أميركيين من الغرق

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: الغريقان نموذج للطلاب من خارج أميركا وممن يثرون المجتمعات في بلادنا

المبتعثان جاسر وذيب

المبتعثان جاسر وذيب

بقلم: جوزيف براودي

ضحّى طالبان جامعيان سعوديان بحياتهما في 29 يونيو (حزيران) في ويلبراهام، وهي بلدة صغيرة في ولاية ماساتشوستس الأميركية، في محاولة منهما لإنقاذ طفلين من الغرق.

وكان المبتعث ذيب اليامي، البالغ من العمر 27 عامًا، ملتحقًا بجامعة هارتفورد في تخصص الهندسة المدنية، في حين كان جاسر راكة البالغ من العمر 25 عامًا يدرس نفس الاختصاص في جامعة ويسترن نيو إنغلاند في سبرينغفيلد.

انضم اليامي وراكة خلال نزهة إلى نهر شيكوبي في ويلبراهام إلى الكثير من البالغين الآخرين في الغوص في الماء لإنقاذ طفلين، ردًا على مناشدة والدتهما التي لم تتمكن من إنقاذهما.

وفي حين تم إنقاذ الطفلين ونقلهما بأمان إلى الشاطئ جرفت التيارات القوية المبتعثين السعوديين بعيدًا. وقد تم استدعاء فريق الغوص التابع لشرطة الولاية ووحدة الجناح الجوي للمساعدة في العثور عليهما. وجرى انتشال إحدى الجثتين في تلك الليلة، بينما اكتُشفت الجثة الثانية بعد يومين. (ويمتد النهر الذي يبلغ طوله 18 ميلاً فقط على حوض يبلغ 721 ميلاً مربعًا، وهو أكبر حوض في ولاية ماساتشوستس).

وبحسب كل من تحدث عنهما، كان الطالبان اللذان يُفتخر بهما، أصدقاء لزملائهما الذين كانوا من خلفياتٍ متنوعة وبقيا على اتصال وثيق مع أحبائهم في الوطن.

المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نيوريت

المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نيوريت

وقالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نيوريت في بيان صحافي: «إن غرق الشابين اللذين حاولا بشجاعة إنقاذ الطفلين من الغرق يعد نموذجًا للطلاب من خارج الولايات المتحدة وممن يثرون المجتمعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة».

وأضافت: «لقد كان ذيب وجاسر من بين 52 ألف طالب سعودي يدرسون في الولايات المتحدة وقد عكسا فهمًا دوليًا أكبر ووجهات نظر متنوعة في الحرم الجامعي والمجتمعات الأميركية وللمملكة السعودية حينما يعودون إليها».

وأصدر رئيس جامعة هارتفورد غريغ وودوارد بيانًا رسميًا حدادًا على خسارته، وقال في البيان: «سنتذكر هذه الخسارة الرهيبة معًا. وفي الأيام المقبلة سنعمل مع عائلة ذيب لتحديد أفضل السبل لتكريم ذكراه». وبحسب بيانٍ رسمي أطلقته جامعة ويسترن نيوإنغلاند حول راكة فإن الأخير «لقي مصرعه أثناء مساعدة الآخرين».

وقال الملحق الثقافي السعودي لدى الولايات المتحدة الدكتور محمد العيسى إن الشابين «يرمزان إلى روح الولاء والتضحية».

ومن بين الآلاف من ردود الفعل على القصة على وسائل الإعلام الاجتماعية، غرّد أحد الشباب على «تويتر» أنه كان يبحث عن معنى أسماء الشباب باللغة العربية. وقال إنه وجد أمرًا مذهلاً بخصوص ما حصل «وهو أن الطالبين كانا يدعيان ذيب اليامي وجاسر الراكة. فبالعربية ذيب يعني (الذئب) وغالبًا ما يستخدم كمجاملة لشخص جيد وطيّب وقوي الإرادة بينما جاسر تعني حرفيا (شجاع)».

ووصل جثمان الشابين في 8 يوليو (تموز) بالطائرة إلى مطار نجران في المملكة العربية السعودية، حيث تم إحضارهما إلى مكان دفنهما. وشكرت عائلات الشبان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والسفارة السعودية في واشنطن على مساعدتهم ومواساتهم، مضيفة، بحسب وكالة الأنباء السعودية، أنهم «فخورون بأبنائهم الشهداء».


اشترك في النقاش