عِمران خان بين الملعبين ... الرياضي و السياسي

قلم: منصف المزغنّي

ريشة: علي المندلاوي

1-

- من جهات غير متوقعة، قد تضيء النجوم في سماء السياسة بين حين وآخر:

- فقد دخل الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى البيت الأبيض الأميركي من باب التمثيل وشاشة السينما.

- وليس من باب المفاجأة أن يحضر عمران خان، وبقوة، في الباكستان إلى عالم السياسة، ويدخل من لعبة (الكريكيت) أو كرة المضرب.

2-

- وعمران خان نيازي، مولود في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 1952، ووالداه هما: خانوم وإكرام الله خان نيازي (مهندس مدني).

- ويضم نسبُ عمران، من جهة الأم، نماذجٓ ناجحة من لاعبي الكريكيت.

- ويتأكد العامل الوراثي مع عمران خان: في سن مبكرة استهوته لعبة (كريكيت) التي سوف يصبح نجمها البارز، ويلفت إليه الأنظار في باكستان وفي العالم.

- 3-

- حصل عمران منذ عام 1971 على ألقاب دولية، وحقق نجاحات قياسية في هذه اللعبة على مدار أعوام، ثم شغل منصب قائد الفريق الباكستاني.

- وفي عام 1992 قاد زملاءه في الفريق، وهو في الأربعين، لتحقيق الفوز الأول والوحيد لباكستان ببطولة كأس العالم في هذه اللعبة.

- 4-

- في 1995 تزوج عمران خان السيدة الإنجليزية جيميما جولد سميث التي تحولت إلى الإسلام بعد حفل ديني قصير في باريس، ثم احتفل العريسان مدنيا في مكتب تسجيل ريتشموند في إنجلترا.

- هذا الزواج سيثمر طفلين (سليمان عيسى 1996) و(قاسم سنة 1999) ثم سوف ينتهي بالطلاق في 2004.

- ويقال أيضا: إن خان على اتصال دائم مع تيرانا جاد وايت خان، ابنته المزعومة، وعمران لم يعترف بها علنا على الإطلاق.

- 5-

- ولأنّ الرياضة قوامها اللياقة الجسدية المحدودة بسن الشباب، قرر عمران: أن يبقى في قلب الذاكرة الشعبية.

- وهذه المرة قرر دخوله إلى القلوب من بوابة الأنشطة الخيرية، فجمع التبرعات لبناء مستشفى لعلاج السرطان في باكستان.

- وظل محافظا على حبه للعبته الأصلية (الكريكيت) من خلال التعليق الرياضي، والكتابة في الصحافة المحلية والبريطانية.

- 6-

- وبات عمران منجذبا إلى الأضواء وإلى العمل السياسيّ.

- ولكن، لا بد من آلة عمل حزبية وتنظيمية لتحقيق طموحه السياسي: فأسس حزبا سماه «حركة الإنصاف» في أبريل (نيسان) عام 1996.

- فاز حزبه بأصوات 0.8 في المائة في الاستفتاء الشعبي، وبمقعد واحد من أصل 272 مقعدا متاحة في انتخابات 20 أكتوبر (تشرين الأول) التشريعية عام 2002.

- وفي 16 نوفمبر، انتخب من الجمعية العامة في دائرة ميانوالي الانتخابية وأدى اليمين الدستورية كعضو في البرلمان.

- 7-

- وما إن تولى المنصب حتى صوت خان لصالح المرشح الإسلامي لرئاسة الوزراء والموالي لحركة طالبان عام 2002.

- 8-

- مثل عمران مدينة ميانوالي كعضو في الجمعية العامة من نوفمبر 2002 وحتى أكتوبر 2007.

- وأسهم من خلال جمع التبرعات من حول العالم في بناء مركز أبحاث ومستشفى سرطان شوكت خانوم (باسم أمّه) التي ذهبت ضحية السرطان وبناء كلية نامال في ميانوالي.

- 9-

- حقق عمران أرقاما قياسية في رياضته، ولقبوه «أسطورة الكريكيت».

- وحرص على استغلال جماهيريته خارج لعبة المضرب، ليحلم، فيما بعد، بأن يصير قائدا سياسيا.

- وينال حزب عمران خان حظوة وبروزا وضجة سنة 2011 بعد تفاعله مع أحداث ما عرف بـ«الربيع العربي» في بعض أقطار العالم العربي.

- وقاده نشاطه الاجتماعي إلى نجومية أخرى من خارج كرة المضرب، وصارت له شعبية في مجال آخر: السياسة التي لا تهتم كثيرا بعامل السنّ، كما هو الحال مع: الرياضة.

- 10-

- في يونيو (حزيران) 2007 استنكر خان منح بريطانيا لقب فارس للكاتب الهندي المولد سلمان رشدي. وقال: «يجب على الحضارة الأوروبية أن تدرك مدى إيذاء ذلك الكتاب المثير للجدل على نطاق واسع؛ آيات شيطانية، للمجتمع الإسلامي».

11-

في المنتدى الرياضي الباكستاني تتعانق الاّراء حول عمران...

- فهو الذي سجل انتصارات لا غبار عليها في لعبة (الكريكيت). ورفع العلم الباكستاني عاليا في أكثر من مناسبة دولية.

- وفي المنتدى السياسي والاجتماعي، فإن الآراء لا تتوافق حول عمران خان...

- فهو متهم بالانتهازية السياسية، والتقلب في المواقف، وسلسلة من التراجعات والتناقضات. وغموض الرؤية.

- 12-

- إذا كانت القاعدة تشير إلى أن النجم الأصيل لا يحب الأفول، ويصير عبدا للأضواء، فإن هذا هو الدرس الذي فهمه عمران خان.

- هكذا صار لزاما عليه أن يستثمر نجوميته الرياضية في لعبته السياسية وبات يخاف على نفسه من خفوت الأضواء وخمول الذكر والنسيان.

- ومن أجل البقاء في قلوب الناس، تحول في كهولته إلى ملعب آخر وأهداف أخرى، وصار هدف عمران في ملعب آخر هو: السياسة.

- ولا هدف له غير: الرئاسة. فهل يفوز لاعب الكريكيت الباكستاني إذا توغل في غابة الانتخابات؟

- 13-

- يقول تاريخ الانتخابات:

- قد تغفل الشعوب، في حمى الانتخابات، عن تشغيل عقلها فيكون التصويت من جهة القلب أحيانا.

- كما قد يكون عقل الشعب في إجازة يوم الانتخاب...

- المفاجآت كثيرة في صناديق اقتراع لن تبوح بأسرارها قبل الأوان في كل البلدان، دون استثناء الباكستان.


اشترك في النقاش