مطاعم الوافدين بمصر تتحول لمنتديات عربية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مجتمع

مطاعم الوافدين بمصر تتحول لمنتديات عربية

منها اليمني والسوري والسوداني

مطعم سوداني وسط العاصمة المصرية
مطعم سوداني وسط العاصمة المصرية
مطعم سوداني وسط العاصمة المصرية

القاهرة: عصام فضل

* يشكل المصريون القاعدة الأكبر من زبائن المطاعم العربية التي حققت انتشاراً واسعاً في كثير من المدن والأحياء المصرية.
* التنافس التجاري بين المطاعم اليمنية والسورية والسودانية حوّلها إلى منتديات عربية مفتوحة.

التنافس التجاري بين المطاعم اليمنية والسورية والسودانية التي حققت انتشارا واسعا في مصر، ساهم في تحولها إلى منتديات عربية تعزز التواصل الثقافي بين روادها، وأدت محاولات جذب الزبائن من جنسيات عربية مختلفة إلى تنامي قاعدة رواد عربية متنوعة، لتتحول موائد الطعام إلى فرصة لأبناء كل جالية لتبادل أخبار الأصدقاء والعائلة، بينما تمتد جلسات الحوار العربية العربية إلى كافة قضايا المنطقة.
وتشكل المطاعم العربية فرصة لأبناء كل جالية، ليس فقط لتناول طعام فيه رائحة الوطن، لكن أيضا لتبادل أخبار الأهل والأصدقاء، وبينما تمتد النقاشات العفوية حول الأوضاع الداخلية، تبرز أحيانا خلافات في الرأي كان من الممكن أن تتطور في ظروف أخرى إلى أكثر من كونها آراء سياسية، إذ تساهم الغربة ووحدة الهم وتقاسم المصير والطعام في تجاوز الكثير من الخلافات بين الأشقاء وأبناء الوطن الواحد.

مطعم سوري وسط القاهرة
مطعم سوري وسط القاهرة

يقول ياسر صالح هادي، وهو طباخ يمني عمره 46 سنة، لـ«المجلة»: «أنا من عدن بجنوب اليمن، حضرت إلى مصر بسبب الحرب قبل نحو ثلاثة أعوام مع عائلتي، وأعمل حاليا شيف في سلسلة مطاعم يمنية، وقد وجدت العمل بسهولة لأن مهنتي مطلوبة بسبب الانتشار الذي حققته المطاعم اليمنية في مصر».
ويضيف: «من الطبيعي أن يتحول وجود جنسيات عربية كثيرة ضمن زبائن المطاعم اليمنية إلى جلسات حوار ونقاشات حول الأوضاع والقضايا العربية بشكل عام، وكثيرا ما أشارك في هذه النقاشات مع الزبائن، وأحيانا بعد انتهاء مناوبتي أجلس مع زملاء يمنيين نستكمل النقاش، كما تمتد المناقشات إلى جلساتنا بالمقهى، وكثيرا ما يتسبب ذلك في خلافات بيننا كيمنيين بسبب تشبث كل واحد برأيه، لكنني أعتقد أن الغربة وصعوبة الوضع ساهمت كثيرا في تقليل حدة الخلافات حول الوضع الداخلي، وقد عشت ذلك شخصيا، حيث إنني من الجنوب وغالبا ما يكون هناك حدة في أي نقاشات بين يمني جنوبي وآخر شمالي، لكن وجدتني في مواقف كثيرة أبادر بمساعدة أشقاء من الشمال عند وصولهم مصر، ويتحول الأمر أحيانا إلى صداقة».
يشكل المصريون القاعدة الأكبر من زبائن المطاعم العربية التي حققت انتشارا واسعا في كثير من المدن والأحياء المصرية، وتحول الكثير منها إلى سلاسل تجارية ذات شهرة واسعة.
يقول أحمد عبده، صاحب سلسلة مطاعم يمنية، لـ«المجلة»، إنه رغم إقبال كثير من الجنسيات العربية على الطعام اليمني، فإن المصريين تحولوا إلى زبائن دائمين، وحظيت الأطباق اليمنية بطبيعتها المتميزة باستحسان الزبائن المصريين بسبب جودتها وطريقة طهوها المختلفة والصحية.

مطعم يمني بشارع جامعة الدول العربية بضاحية المهندسين
مطعم يمني بشارع جامعة الدول العربية بضاحية المهندسين

ويضيف: «لدينا أيضا زبائن يمنيون دائمون يترددون يوميا على المطعم، وزبائن من جنسيات عربية كثيرة، ونحن حريصون على جودة الطعام وأن لا يختلف عن الذي يقدم في اليمن نفسها، لذلك معظم العاملين يمنيون، لكن الشيف لا يمكن أن يكون غير يمني لأنه يضمن أن يكون الطعام يمنيا مائة في المائة، حتى إن الكثير من زبائننا اليمنيين يؤكدون أنه لا يوجد أي فرق ولو صغير بين الطعام المقدم في مطعمنا وبين الطعام الذي يتناولونه في اليمن».
التنافس التجاري بين المطاعم اليمنية والسورية والسودانية على السوق المصرية ساهم بشكل كبير في تحولها إلى منتديات عربية مفتوحة بحكم تنوع زبائنها من الأقطار العربية المختلفة، ومع ما تمر به المنطقة من حروب في عواصم عربية كثيرة، يكون من الطبيعي أن تلقي القضايا الإقليمية بظلالها على التجمعات العربية في أي مكان بالعالم، فتتحول صالات المطاعم إلى منتدى عربي يشهد نقاشات عفوية يخوضها الزبائن والعاملون على السواء، لتصبح موائد الحوار أكثر سخونة من مواقد الطعام، وتمتد الأحاديث حول كافة القضايا العربية وهموم المنطقة.
يقول باسل محمد، عامل في مطعم سوري بوسط القاهرة، لـ«المجلة»: «في البداية كنت أجد الزبائن السوريين يتحدثون دائما عن الأوضاع في بلدنا، فاعتقدت أنه أمر تفرضه ظروف الحرب في سوريا، خاصة أن المطعم تحول إلى مكان للقاءاتهم ووسيلة للتعارف أو السؤال عن الأقارب والأصدقاء، فقد كان يأتي أحد الزبائن ليسأل عن صديقه الذي عرف أنه جاء مصر لكنه لا يعرف مقر إقامته، وأحيانا يترك اسمه مع العمال تحسبا لأن يأتي في وقت ما، وحدث كثيرا أن يأتي الصديق بالفعل، أحيانا بالصدفة حيث يكون قد جاء لتناول الطعام، وأحيانا يأتي للسؤال عن صديقه الذي سبق أن سأل عنه».

شاب يستعد لتوصيل الطعام من مطعم يمني
شاب يستعد لتوصيل الطعام من مطعم يمني

ويضيف: «انتبهت مؤخرا إلى أن المطعم يشهد نقاشات بين الزبائن من جنسيات مختلفة، فطبيعتنا كعرب نحب السمر والأحاديث مع تناول الطعام».
وأدى انتشار المطاعم العربية في مصر إلى إتاحة فرص عمل لليمنيين والسوريين والسودانيين، خاصة من لهم خبرة سابقة في مجال المطاعم. ويقول طارق محمود، شاب سوداني، جاء إلى مصر بحثا عن عمل، منذ وصوله إلى القاهرة، مارس مهنا كثيرة، إلى أن تمكن من الالتحاق بالعمل في أحد المطاعم السودانية بحي المهندسين الراقي، فقد سبق له العمل في الكثير من المطاعم بالخرطوم.
ويقول محمود، لـ«المجلة»: «منذ وصولي مصر مارست مهنا كثيرة، إلى أن تمكنت من العمل في أحد المطاعم السودانية، وهو ما حقق لي قدرا كبيرا من الاستقرار، خاصة أنني أمارس مهنة أحبها وسبق أن عملت بها».
جلسات الحوار الممتدة بين الزبائن العرب تبدأ عادة بنقاش بين صديقين من جنسية عربية واحدة، وسرعان ما تتسع دائرة الحوار ليشارك فيها زبائن آخرون، ويهتم الكثير من الزبائن المصريين بمعرفة ما يحدث في البلاد العربية الأخرى، وهو ما يدفعهم إلى توجيه أسئلة واستفسارات محددة إلى الرواد اليمنيين أو السوريين عما يحدث في بلادهم، فتكون الإجابات بابا رحبا لنقاش طويل ممتد يشارك فيه معظم الزبائن الذين يجلسون على طاولات قريبة تمكنهم من سماع النقاشات.
يقول صبري عبد الله، مهندس مصري، لـ«المجلة»: «أتردد على المطاعم اليمنية والسورية كثيرا، وأحيانا المطاعم السودانية، وكثير من النقاشات التي تحدث حول الأوضاع بالمنطقة تبدأ بسؤال من زبون مصري لآخر يمني أو سوري عن الأوضاع في بلده، وأنا شخصيا أفعل ذلك كثيرا، فلدي فضول لمعرفة ما يجري في اليمن وسوريا من أحد أبنائها بعيدا عما أقرأه في الصحف وقنوات التلفاز، وفي معظم الأوقات يكون سؤالي بداية لنقاش واسع يشارك فيه معظم الزبائن وينتقل من قضية عربية إلى أخرى».

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.