«الشارقة للفنون» تفتتح معرض «اتفاقية طرابلس»

الشارقة: «المجلة »

* يعكس المعرض مشاركة علماء في الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا والحداثة، حيث يُظهر المشروع قدرة التدخلات الفنية والثقافية على إنتاج الموضوعات السياسية.

أطلقت مؤسسة الشارقة للفنون النسخة الأولى من «برنامج العربية للطيران لإقامة القيمين» والذي قدم أول مشاريعه في 14 يوليو (تموز) الجاري تحت عنوان «اتفاقية طرابلس» وهو مشروع بحثي ومعرض جرى تقييمهما من قبل رينان لارو آن بالتعاون مع «العربية للطيران». ويستكشف المعرض التحالفات والحوارات والسياسات التي تدور في فلك الوثائق الرسمية، ويضم أعمالاً جديدة تم التكليف بها وعروض أداء، بالإضافة إلى مشاريع أرشيفية وبحثية.

اتخذ المعرض نقطة انطلاقه من روح اتفاقية طرابلس، وهي اتفاقية سلام تم توقيعها في طرابلس- ليبيا، بين أطراف النزاع الفلبيني، ممثلة في الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الوطنية منذ أكثر من أربعة عقود. ونتج عنها أول منطقة حكم ذاتي في جنوب الفلبين، وكان من المتوقع أن تحقق تلك الاتفاقية سلاماً دائماً في مناطق بانجسامورو ومينداناو وسائر مدن الفلبين، لكن المماطلة في تنفيذ شروطها دحضت الهدف الذي سعت لتحقيقه، لتستمر الصراعات بين الجبهات المختلفة في الفلبين لتشكل أحد أطول النزاعات الداخلية في العالم.

أجرى لارو آن أبحاثاً حول الكثير من الباحثين والممارسين المهمين في المجال الثقافي في منتصف وأوائل القرن العشرين من تاريخ الفلبين، وتعاون مع مجموعة من الفنانين المعاصرين والمنصات البحثية متناولو الطرق التي يتداخل بها الفن المعاصر مع التاريخ. وقد تضمن المعرض مواد أرشيفية، وصوراً فوتوغرافية، ومراسلات، ومقطوعات موسيقية، وتسجيلات صوتية، والتي قدمت الماضي بوصفه موقعاً منتجاً للأفكار له اتصاله الثقافي بالحاضر. ويستكشف لارو آن الروابط المحتملة بين جنوب شرقي آسيا من جهة، والوحدة الجيوسياسية التي تجمع الشرق الأوسط بشمال أفريقيا وجنوب آسيا من جهة أخرى.

ويضيء المعرض الذي يستمر حتى 1 سبتمبر (أيلول) 2018 على تجليات الخيال الفني والوساطة الأرشيفية والذكاء المتعلق بالشتات في مجال العلاقات الدولية. ويقدم أعمال الفنانين مارك سلفاتوس، وبراجاكتا بوتنيس، وسينا سيفي، ومجموعة «تيترا بروفيزوار» إلى جانب مشاريع قُدمت من خلال منصات بحثية مثل «باندونغ إلى برلين» و«أرشيف ماليزيا للتصميم». تخضع الأشكال المجردة للاتفاق، والتضامن، والتعاون، لقراءات وتشكيلات جديدة للتاريخ والولاء والمشاركة، ويصوغ الفنانون في المعرض حلقات جديدة من العوالم الدولية، كما تكشف البحوث الأرشيفية عن مسارات سياسية جديدة في العالم.

وفي سياق متصل يقدم المعرض ممارسات الترجمة متعدّدة الاختصاصات من قبل الموسيقار الطليعي المتخصص في موسيقى الشعوب الراحل خوسي ماسيدا وذلك في حوارية مع المساعي الفكرية لمفكرين عالميين من أمثال المؤرخ سيزار ماغول، وعالمة الاجتماع ماميتوا صابر، والمعلم نجيب ساليبي. حيث تعبر مجموعاتهم المكونة من الكتابات والوثائق عن أنماط ملموسة من التأثير، وتاريخ التحالفات، والمحادثات الزمكانية وفضاءات للتجريب. ويعكس المعرض مشاركة هؤلاء العلماء في الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا والحداثة، حيث يُظهر المشروع قدرة التدخلات الفنية والثقافية على إنتاج الموضوعات السياسية.

يعد برنامج «العربية للطيران لإقامة القيمين» منصة تتيح للقيمين إعادة اكتشاف دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة ككل، بما يؤسس لعلاقات فنية وإبداعية معها. كما يهدف إلى تعزيز إمكانيات التبادل الثقافي بين الفنانين والمجتمع المحلي والمشهد الثقافي الأوسع، واستكشاف الأفكار والقضايا الجديدة التي انبثقت من الأوضاع المتغيرة بشكل دائم في المنطقة على الصعيد الفني والثقافي. وتقدم المؤسسة في كل عام دعوة عامة للقيمين لتقديم مقترحاتهم، وإتاحة الفرصة لهم للإقامة في الشارقة كنقطة انطلاق للبحث والسفر وتنظيم معرض يتعامل مع مدن ضمن شبكة رحلات «العربية للطيران»، بما يتيح للقيّم المختار الاستفادة من الدعم المؤسسي والخبرات الفنية لمؤسسة الشارقة للفنون، الأمر الذي يؤدي إلى إثراء فهم أشمل للمنطقة التي تعمل فيها المؤسسة.

عن مؤسسة الشارقة للفنون

تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية. وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة»، و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية. كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.


اشترك في النقاش