اللوبيات وصناعة القرار السياسي - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية, قصة الغلاف

اللوبيات وصناعة القرار السياسي

أدوات الجماعات الضاغطة في أوروبا وأميركا

رجل يمر أمام لوحة إعلانات في واشنطن العاصمة للضغط ضد اتفاق مع إيران بسبب برنامجها النووي (أ.ف.ب).
رجل يمر أمام لوحة إعلانات في واشنطن العاصمة للضغط ضد اتفاق مع إيران بسبب برنامجها النووي (أ.ف.ب).
رجل يمر أمام لوحة إعلانات في واشنطن العاصمة للضغط ضد اتفاق مع إيران بسبب برنامجها النووي (أ.ف.ب).

بون: جاسم محمد

* جماعات المصالح تُعدُ من بين أبرز مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات غير الحكومية فيها.
* كثيرا ما يتشابك عمل «اللوبي» مع عمل شركات الإعلان ومكاتب المحاماة ومؤسسات الأبحاث والاستشارات.
* هيثم الهيتي: الأميركان يبحثون عن حكواتي يحكي قصصا، لذلك إذا أراد شخص أن يروج لقصة عليه أن يستخدم الكتاب والإعلام والمؤلفين لكي يؤثر في المستمع السياسي.
* رامي العلي: المصالح الأوروبية مع إيران كبيرة لكن لا يمكن مقارنتها بمصالح أوروبا مع الولايات المتحدة، وهذا ما يمثل أداة ضغط على أوروبا، بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني.

جماعات الضغط Pressure Group هي نوع من الجماعات التي يلجأ إلى تكوينها أو الانضمام إليها بعض أفراد أو مجموعات من أفراد مجتمع ما بهدف التأثير على سياسته العامة بشأن موضوع أو قضية محددة، تمثل بالنسبة إلى هؤلاء الأفراد أو تلك الجماعات مصلحة جوهرية مشتركة تربط بينهم. لذلك، عادة ما تعرفـها الأدبيات السياسية بأنها «تنظيمات تستهدف التأثير في صانعى القرار».
وفي النظم السياسية المعاصرة، فإن وجود جماعات المصالح على تنوعها وتباين توجهاتها يُعدُ من أهم خصائصها. فجماعات المصالح تُعدُ من بين أبرز مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات غير الحكومية فيها، وتتزايد فرصتها في وجود مؤثر وفعال بتوافر مناخ أكثر ديمقراطية. وعادة ما يتجه عددها إلى الاضطراد بتزايد معدلات ومستوى التنمية. من هنا كان نموها وتقدمها أكثر وضوحًا في المجتمعات الديمقراطية والصناعية أكثر من غيرها بوجه عام.
تعتبر عملية اتخاذ القرار ركيزة أساسية في العمل المؤسساتي، وتزداد أهميتها مع تصاعد الضغوط التنافسية بين الشركات، والتعقيدات الإدارية، إضافة إلى تغير سلوكيات الأفراد داخل المجتمعات.
كثيرا ما يتشابك عمل «اللوبي» مع عمل شركات الإعلان ومكاتب المحاماة ومؤسسات الأبحاث والاستشارات.
وتستخدم تلك الجماعات ما يمكنها من الوسائل بهدف التأثير على الرأي العام والحكومة، وعلى عملية صنع القرار السياسي بوجه عام في إطار سعيها لتحقيق مصالحها الخاصة. ويعرفها دولبير وأدلمان بالقول: «إنهما يتجهان إلى التركيز بوجه خاص على عنصري قوة المصلحة، واستمراريتها كشرطين أساسيين لقيام جماعة المصالح»، وطبقًا لمفهومهما فإن الأفراد عادة «ما يتجهون للانضمام إلى تلك الجماعة للتعبير عـن مصالح مستقرة وقوية بدرجة كافية».

وظائف جماعات الضغط تعني:
– صياغة المطالب والتعبير عن الاتجاهات السياسية للحصول على مكاسب مادية لأعضائها.
– معارضة قرار أو سياسة ترى فيها إضرارًا بمصالح أعضائها.
– التعبير عن رأى قطاع معين من الرأي العام حيال القضايا العامة.
– عمل دعاية لسياسة معينة.

آليات الضغط

نائب رئيس مجلس الإدارة مارك وارنر (في الوسط) والرئيس ريتشارد بور (على اليمين) في اجتماع لمجلس الشيوخ (غيتي).
نائب رئيس مجلس الإدارة مارك وارنر (في الوسط) والرئيس ريتشارد بور (على اليمين) في اجتماع لمجلس الشيوخ (غيتي).

– التمثيل المباشر: في أجهزة صنع القرار وخاصة البرلمان والأجهزة التنفيذية.
– المساندة الانتخابية: وتهدف إلى مساعدة مرشح ما على الفوز وإسقاط مرشح آخر، وقد تكون المساندة بالمال أو الرجال أو الدعاية أو الثلاثة معا.
– الدعاية والمعلومات: بهدف إقناع الجماهير واستثارة اهتمامها بفكرة أو سياسة ما.
– إقامة علاقات خاصة مع الأحزاب، وأهم صورها خلق كتل تشريعية داخل حزب أو أكثر لتدافع عن مصالح الجماعة.

الجهات المؤثرة في القرار السياسي

الرأي العام: توجد علاقة بينه وبين مختلف السياسات التي تؤطرها الدولة أو الحكومة حيث إن ما يفكر فيه الجمهور هو ما تفعله الحكومة فهو وجهة نظر الأغلبية تجاه قضية مهمة وتكون مطروحة للنقاش بحثا عن حل؛ فالرأي العام يملك التأثير في مسارات الحكومة وسياساتها والعكس صحيح.
الأحزاب السياسية: تؤدي دورا رائدا في توفير قنوات للمشاركة السياسية والتعبير عن الرأي فهي عامل مؤثر في القرار السياسي الصادر من أي جهة كونها تناقش النظام السياسي في مختلف المسائل الأساسية التي تعنى بالمجتمع والدولة داخليا وخارجيا وتعمل على إثارة الرأي العام وبالتالي تتألف قوة ضاغطة على الحكومة وسياساتها.
الصحافة ووسائل الإعلام: صناع القرار يحتاجون إلى الاطلاع على وسائل الإعلام بكل أنواعها قبل اتخاذ أي قرار، ويمكن أن يكونوا تحت تأثير الدعاية والإعلام.
الجماعات الضاغطة (اللوبيات): وهي جماعات مختلفة الهوية ومتنوعة العدد والتنظيم والمكانة والقوة، لها هدف إثارة اهتمام الحكومة حول قضية ما تهم هذه الجماعات ويخدم مصالحها.

النموذج الأميركي

أدوات جماعات الضغط هي:

مجلس الأمن القومي: تنسيق أنشطة المؤسسات المهتمة بالأمن القومي، ويرأس رئيس الدولة بنفسه أعمال المجلس، ويضم: وزير الخارجية، ووزير الدفاع، ووزير المالية، ورئيس هيئة الأركان. ويمكن أن يضم عددا من كبار الموظفين في الحكومة.
وكالة المخابرات المركزية: تقدم المخابرات الاستشارات لمجلس الأمن القومي وتقدم التوصيات للهيئات الحكومية جميعها، وتنفذ الوكالة بأمر من مجلس الأمن القومي مهام مختلفة تتعلق بالأمن القومي لأميركا. وتقديم المعلومات والمعطيات والتحليلات في الميادين الاستراتيجية العسكرية والسياسية والاقتصادية لمجلس الأمن القومي.
وزارة الدفاع: هي سلطة فعلية، فالرئيس يتخذ شخصيا القرارات الآمرة لكل جندي أو ضابط أو قائد أركان في القوات المسلحة.
وزارة الخارجية: هي المسؤولة عن الشؤون الدولية؛ إلا أن وظائفها غالبا ما تؤثر فيها الكثير من الدوائر التنفيذية.
شركات المال والأعمال والبنوك الأميركية: تعتبر مصدر قوة وتأثير كبير في السياسة الأميركية، ولديها نفوذ هائل من خلال الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأميركي، وتسيطر من خلاله على السياسة النقدية للبلاد وبالتالي تسيطر على السياسة النقدية للعالم ويعد المال هو عصب الاقتصاد الأميركي.
وادي السليكون: أصبحت شركات التكنولوجيا الأميركية المتمركزة في وادي السليكون، أكبر مجمع صناعي للتكنولوجيا في العالم بمثابة مركز قوة كبير في أميركا ولها تأثير كبير على السياسة والقرار في الولايات المتحدة وأصبحت شركات مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«آبل» وحتى «فيسبوك» مؤثرة في كل ما يجري في أميركا والعالم. وفي هذا السياق، تعتبر تكنولوجيا القيادة والتحكم في الأداء مجموعة من الوسائل والأدوات المستعملة في إدارة المؤسسات بغرض تجسيد رؤية القيادة إلى استراتيجية عمل، متمثلة في بنك أهداف قابلة للقياس بما يحقق المراقبة الشاملة والتحكم في بوصلة الأداء.
شركات البترول: يعد لوبي الشركات النفطية أحد أقوى اللوبيات في أميركا، وتسيطر شركات «إكسون موبيل، وشيفرون تكساسو، وهاليبرتون للطاقة، وأنوكال للنفط» على هذا اللوبي.
مراكز الأبحاث: تساهم في صنع وصياغة الكثير من سياسات الدول التي تثق وتعتمد على هذه المراكز في عمليات اتخاذ القرار. وأصبحت مصدرا للتوجيه والتوعية وبلورة الرأي العالم ووسيلة لتكريس شرعية صنع القرار في الدول المتطورة.
الإيباك (AIPAC): وتعتمد على التفاعل والوجود الدائم مع المشرعين بمجلسي الكونغرس، والاعتماد على تقديم الدراسات والمعلومات الموثقة والدقيقة التي تساعدهم على اتخاذ القرار، إن لم تقترحه عليهم بشكل أو آخر دراساتها وتحليلاتها، ويعد تقرير الشرق الأدنى، والذي تصدره الجماعة كل أسبوعين، أحد أهم أسلحتها المعلوماتية.
في حديث مباشر عبر الهاتف مع الدكتور هيثم الهيتي أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة واشنطن، أجاب رداً على سؤال عن أدوات التأثير على صناعة القرار الأميركي قائلا:

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (إلى اليسار) ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون (إلى اليمين) خلال مؤتمر صحافي في قمة منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل 12 يوليو 2018 (أ.ف.ب).
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (إلى اليسار) ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون (إلى اليمين) خلال مؤتمر صحافي في قمة منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل 12 يوليو 2018 (أ.ف.ب).

إن أول أداة في اتخاذ القرار الأميركي هو (الثقافة السياسية) مثلا قبل الحرب على العراق قام عدد من الكتاب بتأليف كتب حول العراق، أبرزها كتاب «جمهورية الخوف» وكتاب «الشعب المنسي» وكتب أخرى حول صدام حسين.
وأضاف الدكتور الهيتي بأن هناك ما يسمى الثقافة أو التثقيف السياسي في أميركا، وأوضح الدكتور الهيتي قائلا: إذا وجدت مجموعة من الكتاب في أميركا وجاء من يتحدث بقصص جميلة، تؤثر في الكونغرس أو في المجتمع الأميركي، إذن الثقافة والكتاب عاملان رئيسيان في صنع القرار وأداة جيدة بيد اللوبيات.
وشدد الدكتور هيثم الهيتي على تأثير الصحافة الأميركية على صناع القرار؛ الصحف اليومية، كتابة المقالات، مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست».
وأضاف الدكتور الهيتي إلى أداة Think Tank ومراكز الدراسات والبحوث أو نشر محاضرات عن قضية معينة مثلا قضية الانتخابات العراقية. وهناك في أميركا عدد من اللوبيات منها معهد السلام ومجموعة الأتلانتيك وهذه اللوبيات يحضرها الكثير من صناع القرار السياسي ويعد إعداد التقارير بالتأكيد أداة مؤثرة على صنع القرار.
وفي أميركا هناك أداة تأثير مباشر، أن يقوم شخص بالجلوس مع الكونغرس الأميركي ويتحدث مثلا عن قضية مثل قضية العراق حسب وجهة نظره، وهذا يكون أداة مؤثرة في القرار الأميركي أيضا.
وجميع هذه الأدوات تستخدمها اللوبيات بالتأثير على صنع القرار وعلى الكونغرس 430 عضوا مع مجموعة السيناتور والبيت الأبيض.
وأضاف الدكتور هيثم الهيتي أن هذه الأدوات جميعها لم تكن مؤثرة إذا لم تتبلور وتصب أولا في المصلحة الأميركية، وإذا لم تكن فيها مصلحة أميركية فسوف لن يكون لها أي تأثير.
وأكد الدكتور الهيتي أن الأفكار والأدوات التي تطرحها مجموعات الضغط، يجب أن لا تتقاطع مع القيم الأميركية، لكي تكون مؤثرة. وكذلك فإن هذه الأدوات أن لم تصنع صورة إيجابية عن الولايات المتحدة فسوف لا تكون مؤثرة أبدا.
وأضاف الدكتور الهيتي مختصرا حديثه أن الأميركان يبحثون عن حكواتي يحكي قصصا، لذلك إذا أراد شخص أن يروج لقصة عليه أن يستخدم الكتاب والإعلام والمؤلفين لكي تؤثر في المستمع السياسي… واستدرك الدكتور الهيتي قائلا: «إنه حتى القصص التي يتحدثها الحكواتي يجب أن تتضمن القيم الأميركية والصورة الإيجابية لأميركا وفيها مصالحهم أي المصالح الأميركية».

النموذج الأوروبي

تعتبر بروكسل، مركز الاتحاد الأوروبي، ثاني عاصمة لمجموعات الضغط الأميركية بعد واشنطن بنحو 3000 من الجماعات التي نجحت مؤخرًا بعد جهد جهيد وطويل بتمرير مشاريع «التجارة الحرّة عبر الأطلسي» والشراكات الاستراتيجية. وتضم جماعات الضغط الأميركية في بروكسل 145 من أكبر الشركات الأميركية في العالم التي تشمل صناعات كشركة بوينغ وجنرال موتورز وبنوك وأعمال مونسنتو وماكدونالد والبنوك والإنترنت… وهي تستعين بجماعات ضغط أخرى في بيوت الخبرة ومراكز الأبحاث والطاولات المستديرة و«Think Tank».
أكد المرصد الأوروبي للدراسات أن القطاع المالي في بريطانيا ينفق أكثر من 34 مليون يورو سنويًا على «اللوبيات» في بروكسل، فهو يوظف أكثر من 140 لوبيًا للتأثير على صناعة القرارات في الاتحاد الأوروبي. وكشف عن قيام أكثر من 228 لوبيًا في بريطانيا مدعومة بقوة من القطاع المالي بإجراء لقاءات مع النخب المسؤولة في المفوضية الأوروبية، وعلاوة على ذلك عقد أكثر من 71 ممثلاً عن شركة «ستي أوف لندن» اللقاءات مع أعضاء البرلمان الأوروبي. وأظهرت الدراسة أسماء معروفة في عالم التمويل المالي تدعم بقوة تلك اللوبيات وتساهم في صنع القرارات في الاتحاد الأوروبي مثل (باركليز، بنك أوف أميركا، ميريل لانش، غولدمان ساكس، مورغان ستانلي مؤسسة خدمات مالية واستثمارية أميركية متعددة الجنسيات، رويال بنك أوف سكوتلاند).

يشارك جنود «الناتو» في مناورات عسكرية في مركز تدريب «فاليزياني» خارج تبليسي (أ.ف.ب).
يشارك جنود «الناتو» في مناورات عسكرية في مركز تدريب «فاليزياني» خارج تبليسي (أ.ف.ب).

ويقول فيكي كان وهو أحد الباحثين في الدراسة إن الخدمات المالية التي يقدمها القطاع المالي في بريطانيا لها تأثيرات إيجابية في بروكسل، ولا سيما أنه المتحكم بشتى شؤون الحياة بما في ذلك القدرة على تنفيذ أجندته بشكل واضح وعلى الملأ، وهذا باختصار يترجم النفوذ السياسي الخطر لتلك اللوبيات على صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى ضرورة ضغط مواطني الاتحاد الأوروبي على السياسيين لإيقاف هذا المد الاستعماري ولصد نيران تلك اللوبيات من خلال تجريدها وإبطال أجندتها.
وربما جماعات الضغط الإعلامية في أوروبا، على عكس أميركا بسبب محدودية تأثيرها على صناع القرار، باستثناء بعض الصحافة الكبيرة في أوروبا منها «دير شبيغل» الألمانية.
وتبقى أدوات الضغط غير ثابته وتتغير من بلد إلى آخر، على سبيل المثال في ألمانيا تعتبر الجاليات التركية والكردية، أداة ضغط بين جماعات الضغط واللوبيات، تتأثر بعوامل وجماعات خارج ألمانيا، يمكن تحركها عند الحاجة، وهذا ما يسبب مصدر ضغط وازعاج للحكومة الألمانية.
أما إذا انتقلنا إلى فرنسا فيكون بعض الجماعات الدينية المسيحية على سبيل المثال في باريس أداة ضغط بيد اللوبيات، وكذلك بريطانيا هي الأخرى تخضع لتأثيرات الجماعات الإسلاموية ومنها الإخوان إلى جانب اللوبي اليهودي، وربما بريطانيا يظهر فيها اللوبي الإعلامي أكثر من بقية دول أوروبا.
وفي حوار خاص عبر الهاتف مع الدكتور رامي العلي أستاذ الفلسفة السياسية، في جامعىة السوربون، سألناه حول أدوات التأثير على صناعة القرار الأوروبي والغربي فقال:
إن مصالح الدولة هي التي تحدد استراتيجية الدولة العامة ولكن في بعض الدول أو في بعض الحالات يكون للوبيات تأثير كبير، لأن نشوء هذه اللوبيات جاء مرتبطا مع نشوء مصالح استراتيجية خاصة في الدول الغربية. وخذ على سبيل المثال اللوبي الأرمني، له تأثير كبير على الحكومة الفرنسية، رغم أنها جالية صغيرة لكن استطاعت التأثير على رؤية الحكومة الفرنسية، خاصة تجاه تركيا على وجه التحديد.
ويمكن القول ذاته على اللوبي الكردي في ألمانيا، وكذلك اللوبي المسيحي العربي، وأكد إجابة على سؤالي بأن اللوبيات تختلف من دولة إلى أخرى. وأضاف دكتور العلي، قائلا: «لنأخذ الموارنة اللبنانيين على وجه التحديد في فرنسا يعتبرون لوبيا مؤثرا على الحكومة الفرنسية، واتخاذ قرارها تجاه منطقة الشرق الأوسط».
واستدرك الدكتور العلي بالقول: «إن العامل الاقتصادي يبقى فاعلا، لكنه يبقى ضمن المصالح العامة للدولة. فالمصالح الاقتصادية تفرض وجودها، على سبيل المثال المصالح الأوروبية مع إيران كبيرة لكنها لا يمكن مقارنتها بمصالح أوروبا مع الولايات المتحدة، وهذا ما يمثل أداة ضغط على أوروبا، بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني».

الخلاصة

ما ينبغي على مجموعات الضغط، هو تحديد أدوات الضغط، وأن لا تعمم ذلك على جميع الدول، فما يصلح من أدوات في دولة ما لا يصلح ربما في دولة أخرى. وهذا يعني أن مجموعات الضغط تحتاج العنصر البشري أي المصادر البشرية على الأرض في الدول الأهداف من أجل الحصول على التغذية العكسية في المراحل الأولية لجمع المعلومات والبيانات، هذه البيانات والمعلومات بالتأكيد تشكل قاعدة بيانات في عمل أي دولة ضمن مهام العمل الدبلوماسي أو الأمن القومي، من خلالها يتم فرز الأدوات، ليصار العمل عليها في مرحلة قادمة.
تبقى المعلومات هي العنصر المهم الذي يحتاجه صانع القرار، إلى جانب البيانات والتحليلات التي تقدمها مراكز الأبحاث والدراسات. وبسبب زحمة المراكز والضخ الكبير للبيانات والمعلومات وكذلك الاستطلاعات، ينبغي على صانع القرار أن يسعى، ليس فقط للحصول على المعلومات والتحليلات بل الفرز، وهي ربما تعتبر عملية معقدة لا تقل خطورة عن اتخاذ القرار ومرتبطة من دون شك بالأمن القومي للدولة.

Previous ArticleNext Article
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.