مهرجان وهران يحتفي بالسينما العربية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة, قصة الغلاف

مهرجان وهران يحتفي بالسينما العربية

«إلى آخر الزمان» الجزائري يتوج بـ«الوهر الذهبي»

الفنان المصري محمد هنيدي في كلمة خلال حفل افتتاح المهرجان
الفنان المصري محمد هنيدي في كلمة خلال حفل افتتاح المهرجان
الفنان المصري محمد هنيدي في كلمة خلال حفل افتتاح المهرجان

الجزائر: ياسين بودهان

* تنافس في هذه المظاهرة السينمائية التي انتظمت تحت شعار «لنعش معاً بسلام» 10 أفلام طويلة و14 فيلماً قصيراً، إضافة إلى 14 فيلماً وثائقياً.
* إلى جانب عروض الأفلام، شهد المهرجان تنظيم ورشات في مختلف مهن السينما من كتابة السيناريو للإخراج للإضاءة، وغيرها… أشرف عليها مختصون كبار في عالم السينما.
* دخول أفلام موجودة على موقع «يوتيوب» للمنافسة، مثل الفيلم المصري «فوتوكوبي» والفيلم اللبناني «نور» أثار الانتقادات لمخالفته قانون المهرجان.

بعد أسبوع من المنافسات المحتدمة بين مجوعة أفلام عربية، أسدل الستار أخيراً ليلة الثلاثاء على الطبعة الـ11 لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي بإعلان أسماء الأفلام المتوجة بـ«جائزة الوهر الذهبي» في صنوفها المختلفة، وفي صدارتها الفيلم الروائي الطويل «إلى آخر الزمان» للمخرجة الجزائرية الشابة ياسمين شويخ الذي توج بالجائزة الكبرى للمهرجان.
وعلى مدار أكثر من أسبوع كامل تحولت عروس الغرب الجزائري أو كما يسميها الجزائريون «الباهية وهران» محجاً لمحبي وعشاق الفن السابع، لاكتشاف آخر إبداعات السينما العربية في مختلف فئاتها وصنوفها، من فيلم طويل وأفلام قصيرة وانتهاء بالأفلام الوثائقية.
وقد تم اختيار المخرج الجزائري مرزاق علواش لرئاسة لجنة الأفلام الطويلة، والسينمائية اللبنانية تقلا شمعون رئيسةً للجنة الأفلام القصيرة، والمخرج والكاتب العراقي قاسم حول صدوم لرئاسة لجنة الأفلام الوثائقية.
وتنافس في هذه المظاهرة السينمائية التي انتظمت تحت شعار «لنعش معا بسلام» 10 أفلام طويلة و14 فيلماً قصيراً، إضافة إلى 14 فيلماً وثائقياً.
وجرى توزيع الجوائز خلال حفل ختام المهرجان الذي أقيم على مسرح الهواء الطلق بمدينة وهران 400 كلم شمال غربي العاصمة الجزائر.
وأبرز محافظ المهرجان إبراهيم صديقي في ندوة صحافية عقدها الأسبوع الماضي قبل بداية المظاهرة أن «اختيار الأفلام المشاركة من أصل 360 فيلماً تقدمت إلى مسابقة المهرجان لم يكن بالأمر اليسير»، مضيفا أن «اللجنة المسؤولة عن انتقاء الأفلام حاولت تقديم باقة متنوعة تعكس واقع وانشغالات الشعوب العربية».
وعلى مدار أيام كثيرة من العروض المتنوعة والثرية من دول عربية كثيرة على غرار (مصر ولبنان وتونس والمغرب وفلسطين وسوريا والإمارات والعراق) كان قرار لجنة التحكيم بمنح الجائزة الكبرى «الوهر الذهبي» للمخرجة الجزائرية الشابة ياسمين شويخ عن فيلمها «إلى آخر الزمان»، وهو أول فيلم سينمائي طويل لها، بعد أن سبق لها إخراج فيلمين قصيرين هما «الباب» و«الجن»، وقد حاز الفيلم عدة جوائز آخرها جائزة «الخنجر الذهبي» في مهرجان مسقط السينمائي الدولي في دورته العاشرة المنعقدة في أبريل (نيسان) الماضي.
وتعد ياسمينة شويخ المخرجة وصاحبة سيناريو الفيلم فنانة بالفطرة، والسرّ في ذلك أنها تنتمي لعائلة فنية سينمائية، بامتياز، فأبوها هو المخرج الجزائري المعروف محمد شويخ، صاحب رائعة «القلعة» الفيلم الحائز على الكثير من الجوائز العالمية، وهي كذلك، ابنة يمينة بشير شويخ صاحبة فيلم «رشيدة» والذي يتناول بعمق قضايا الإرهاب في الجزائر، وهو الفيلم الحائز أيضا على عدة جوائز سينمائية.
ويتناول فيلم «إلى آخر الزمان» قضية المرأة الجزائرية، والعادات والتقاليد البالية، المعطلة والمكبلة لحريتها، إلى جانب قضايا اجتماعية أخرى، تدور أحداثه في مقبرة «سيدي بولقبور» حيث يعيش «علي»، وهو رجل ستيني، يمارس مهنة حفّار القبور الذي يؤدي دوره الممثل جيلالي بوجمعة، سيلتقي بـ«جوهر» أرملة في السبعين من عمرها والتي تؤدي دورها الممثلة المعروفة جميلة عراس، جاءت لزيارة قبر أختها، ستطلب منه طلبا غريبا: تحضير جنازتها وهي ما زالت على قيد الحياة، بعد أن فرّت من منزلها بسبب العنف، هكذا ستجهز «جوهر» القبر لتدفن فيه إلى جوار شقيقتها الراحلة، وتطلب يد المساعدة من «علي» حفار القبور، والذي سرعان ما يوافق على طلبها.
وهنا يبدأ حوار بين «جوهر» و«علي» في قضايا الحياة، لتتحوّل إلى علاقة عاطفية، لكنها لم تلبث أن تتعرض إلى نكسة، بعد أن تجرّأ «علي» وطلب الزواج منها.
وعن الفيلم قالت الفنانة والناقدة السينمائية الجزائرية فاطمة بلحاج: «الفيلم من أجمل وأرق ما شاهدت منذ فترة طويلة، فيلم بسيط وعميق، ينتصر لفكرة الحب والحلم، يحكي لنا الموت والحياة في أجواء جنائزية، وقد تم تقديم القصة على خطّين متوازيين، أحدهما درامي والآخر كوميدي، وهذا ما جعل القاعة تتفاعل مع أحداثه طوال العرض، والاكتشاف الحقيقي في هذا العمل، بطله الممثل جيلالي بوجمعة، حضور قوي، أداء متميز، رغم أن هذه أول تجربة سينمائية له، بعد تجربة تفوق الأربعين سنة في المسرح، إلى جانب جميلة عراس، التي ظهرت، خلال هذا العمل، بأداء مختلف لشخصية عميقة ومركبة».

لجنة التحكيم قررت أن تمنح جائزتها الخاصة للفيلم الفلسطيني «واجب» للمخرجة آن ماري جاسر وهو فيلم دراما أنتج عام 2017. تم عرضه في قسم السينما العالمية المعاصرة في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي العام الماضي، وتم ترشيحه لتمثيل فلسطين في جوائز الأوسكار لعام 2018. أحداث الفيلم تبدأ مع عودة شادي من إيطاليا، حيث يعمل مهندساً معماريًا، إلى الناصرة لحضور حفل زفاف أخته ومساعدة والده في تحضيرات العرس. ويصرّ الأب، ضمن مفهوم الواجب بالتقليد الاجتماعي، على تسليم بطاقات الدعوة لحفل الزفاف إلى كل الأصدقاء والأقارب بنفسه مع ابنه، الأمر الذي يقودهما في رحلة طويلة للوصول إلى بيوتهم.
وعبر الحوارات بين الأب والابن في الطريق تتكشف لنا الخلافات بين وجهتي نظرهما وطباعهما كما يتكشف ماضي عائلتهما نفسه، فضلا عن صورة الحياة اليومية في الناصرة مع تلك الزيارات التي يقومان بها لأسر مختلفة وطوافهما في شوارعها.
المخرج المغربي عز العرب العلوي كان له هو الآخر حظ من التكريم حينما توج كأفضل مخرج عن فيلمه «دوار البوم»، ويعد العلوي من المخرجين المغاربة المتميزين، وهو حاصل على دبلوم الدراسات العليا في النقد السينمائي ودكتوراه في الخطاب البصري السينمائي، ولج باب السينما عن طريق النوادي السينمائية، واشتغل متدربا في الإخراج في فيلم «خيول الحظ» للجيلالي فرحاتي وغيره من الأفلام، إضافة لإخراجه لأكثر من 26 فيلما وثائقيا حول أهم الشخصيات التي زارت المغرب، كمسار شارلي شابلن في زيارته للمغرب. أنتج للسينما المغربية خمسة أفلام قصيرة هي «بيدوزا»، «جزيرة يوما ما»، «موعد في وليلي»، «أزوران»، و«حبات الأرز» المهدى للشعب اللبناني تضامنا معه في محنته، وله فيلم طويل واحد هو «أندرومان من دم وفحم» المنتج سنة 2012.
يتناول فيلهم «دوار البوم» عبر 120 دقيقة تفاصيل تجمّع سكاني بين جبال الأطلس الكبير، يقضي سكانه حياتهم في التناوب على حراسة سجن يربطه بالدوار جسر معلق في الهواء على واد سحيق، شخوص الفيلم اختلفت مداركها وتفرقت بها السبل واختلفت مصائرها ودفعتها الأقدار إلى أن تكتشف حقيقة أن «دوار البوم» ما هو في واقع الأمر إلا سجن كبير يضم الجميع، سجناء وحراساً وأسراً.
أما جائزة أحسن سيناريو فقد حصل عليها السيناريست المصري هيثم دبور عن سيناريو فيلم «فوتوكوبي» من إخراج تامر عشري، وبطولة محمود حميدة وشيرين رضا وبيومي فؤاد وعلي الطيب وفرح يوسف، وهو أول عمل روائي طويل لمخرجه، وكذلك العمل السينمائي الأول لمؤلفه هيثم دبور، ويدور الفيلم بدقائقه الـ90 حول قصة «محمود فوتوكوبي»، وهو رجل متقاعد يملك محلا صغيراً لطباعة وتصوير المستندات، ويعيش وحيداً بلا عائلة، يتعلق قلبه بجارته المُسنة «صفية» التي تعيش وحيدة أيضًا بعد أن مات زوجها، وسافر ابنها للعمل بالخارج، وتتوالى الأحداث.
ويُميز الفيلم الطابع الإنساني الرقيق الذي ينعكس في التعامل الهادئ والمهذب لمحمود مع جيرانه وأبناء المنطقة، ويضيف حبه لجارته خيطًا رومانسيًا غير مألوف للفئة العمرية التي تخطت سن الستين والتي قليلاً ما تناولتها السينما المصرية.
وحاز «فوتوكوبي» جائزة أفضل فيلم روائي عربي في مهرجان الجونة السينمائي في سبتمبر (أيلول) 2017، وتم عرضه في عدة مهرجانات منها مهرجان دبي السينمائي ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
وعادت جائزة أحسن دور نسائي للفنانة التونسية أميرة شبلي عن الفيلم «تونس بالليل» الذي تلعب بطولته بالاشتراك مع كل من رؤوف بن عمار وأمل هيذيلي وحلمي دريدي، وتلعب فيه أميرة دور فتاة اسمها عزيزة وهي فتاة مليئة بالأمل والصبر وتبحث عن حريتها من كل قيود المجتمع وتعيش في بيئة تختلف تماما عما بداخلها وما تحلم به، فيما حصل الممثلان الفلسطينيان محمد وصلاح بكري على جائزة أفضل دور رجالي مناصفة.
وفيما يتعلق بالأفلام القصيرة، فقد منحت جائزة الوهر الذهبي للفيلم «شحن» للمخرج كريم الرحباني من لبنان، وتدور أحداث القصة حول جد وحفيده يهربان من سوريا بواسطة شاحنة تقلهما إلى منطقة البقاع في شرق لبنان قرب الحدود مع سوريا، تاركين فيها أمتعتهما. ويتوهان هناك إلى أن تأتي ممثلة تنقلهما معا وتسكنهما في منزل لها في بيروت. ينزل الحفيد إلى شوارع المدينة ليتسول بحثا عن لقمة العيش لتأمين العلاج الطبي اللازم لجده الذي يعاني مرض الزهايمر.
كتب كريم الرحباني سيناريو الفيلم مع والده المخرج المسرحي غدي الرحباني. وقال: «السوريين أصبحوا يشحنون إلى لبنان وكأنهم بضاعة تنقل من مكان إلى آخر».
وأبهر الفيلم كل من حضر لمشاهدته، بسبب لمس القصة للجانب المأساوي السوري، المتجسّد في الطفل الذي قام ببطولة العمل وهو «عبد الهادي عساف»، وهو لاجئ سوري حقيقي، استعان به المخرج ليضفي الكثير من المصداقية والواقعية والمزيد من الألم لدى الجمهور.
الفيلم الوثائقي السوري «طعم الإسمنت» للمخرج زياد كلثوم حاز جائزة أفضل فيلم لهذه الفئة، فيما منحت جائزة لجنة التحكيم للفيلم الوثائقي الجزائري «معركة الجزائر… فيلم في التاريخ» لمالك بن سماعيل. ومن جهة ثانية تقرر حجب جائزة «بانوراما الأفلام القصيرة» بالنظر إلى مستوى الأعمال المقترحة وفق لجنة التحكيم.
وبالمناسبة تم تكريم الفنانة الجزائرية القديرة شافية بوذراع بمنحها درع التميز العربي تكريماً لها عن مجمل أعمالها وهو التكريم الذي حظي به أيضا الفنان السوري عبد المنعم عميري والفنانة الجزائرية الراحلة صونيا.
وإلى جانب عروض الأفلام، شهد المهرجان تنظيم ورشات في مختلف مهن السينما من كتابة السيناريو والإخراج والإضاءة، أشرف عليها مختصون، منهم أسماء لامعة في عالم السينما، حيث تم تكوين ما لا يقل عن 100 سينمائي شاب حسب المنظمين، كما قام المنظمون بتقديم عدة عروض في الولايات (المحافظات) المجاورة (مستغانمي ومعسكر وسيدي بلعباس)، حيث تم عرض الكثير من الأفلام على غرار «أسوار القلعة السبعة» للمخرج أحمد راشدي بحضور بطل الفيلم حسان كشاش.
ورغم تأكيد القائمين على المهرجان على نجاح هذه الطبعة فإن انتقادات واسعة طالته، واعتبر إعلاميون وكتّاب أن ما شهدته هذه الطبعة من أخطاء تنظيمية وقفز على قانون المهرجان بمثابة نقاط سوداء تضرب مصداقية المهرجان في الصميم، ولا تدفع به لأن يكون حدثا سينمائيا في مستوى المهرجانات الدولية والعربية المرموقة.
وما أثار الانتقادات هو دخول أفلام موجودة على موقع «يوتيوب» للمنافسة، مثل الفيلم المصري «فوتوكوبي» والفيلم اللبناني «نور» وهو أمر مخالف لقانون المهرجان، كما انتقد آخرون مستوى الأفلام المشاركة مقارنة بتلك التي شاركت في السنوات السابقة أو السنة الماضية حيث شهدت منافسة أفلام قوية وخاصة في فئة الأفلام الطويلة، ويتضح المستوى الهزيل للأعمال المشاركة برأي البعض في قرار اللجنة بحجب جائزة بانوراما الأفلام القصيرة».
الأخطاء التنظيمية المتكررة أمر اعتبره البعض مسيئاً لمستوى مهرجان دولي، مما دفع ببعض المشاركين إلى الخروج عن صمتهم والتعبير عن تذمرهم مثل الفنانة السورية شكران مرتجى التي تضايقت بسبب سقوط ورقة «بانوراما الفيلم القصير» من كاتالوج المهرجان حينما أكدت أنها جاءت إلى الجزائر باعتبارها عضو لجنة تحكيم وليست ضيف شرف.
الممثل الفلسطيني محمد بكري هو الآخر سجل موقفاً له بالصوت والصورة عندما انتقد تقصير المهرجان في الجانب التنظيمي، لكنه عاد ليعتذر من المهرجان ومن الجزائريين بعد تحريف تصريحاته وعدم التفريق بين انتقاده للمنظمين والجزائريين.

Previous ArticleNext Article
كاتب وصحافي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.