ناصر كامل لـ «المجلة»: حان الوقت لتحويل المتوسط إلى فضاء سلام - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مقابلات

ناصر كامل لـ «المجلة»: حان الوقت لتحويل المتوسط إلى فضاء سلام

الأمين العام الجديد للاتحاد من أجل المتوسط يدعو إلى ضرورة التكامل الإقليمي لمواجهة التحديات

ناصر كامل

تونس: شكري بن نصير

• تمثل التجارة البينية بين دول البحر المتوسط نحو 25% من حركة النقل البحري العالمية.
• أثرت ثلاث أزمات على منطقة البحر الأبيض المتوسط، هي الأزمة السياسية البركانية، وأزمة الهجرة، والإرهاب.
• التحديات التي تهدّد المنطقة جماعية وتتطلب ردوداً جماعية.
الدورة الثالثة من المنتدى الإقليمي للاتحاد من أجل المتوسط سوف تعقد في أكتوبر المقبل وستجمع وزراء الخارجية الـ 43 لتقييم بعض المسارات والطرق.

بالنسبة إلى ناصر كامل، الأمين العام الجديد للاتحاد من أجل المتوسط (UpM)، هي لحظة جديدة تستدعي مرحلة جديدة. يمثل تعيينه على رأس الاتحاد من أجل المتوسط نهجاً استراتيجياً جديداً في طموحه، البرغماتي والتطوّعي في نهجه.
مع كامل ناصر كان هذا الحوار… وهذا نص ما جاء فيه:

* ما رؤيتكم كأمين عام جديد للاتحاد من أجل المتوسط، لعمل هذه المنظمة؟

– تمّ انتخابي أمينا عاما في وقت يحتفل فيه الاتحاد من أجل المتوسط بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيسه. لكنني كنت محظوظًا لأنني بوصفي سفيراً لبلدي مصر، كنت أحد الذين وضعوا إعلان باريس عند تأسيس هذه المنظمة.
من ذلك، حضرت النشأة وأعرف تماما البدايات والمسار. وفي هذا الصدد، أود أن أشيد بجهود سلفي، السيد فتح الله السجلماسي، الذي وضع الإطار المؤسساتي وهيكل الاتحاد من أجل المتوسط ودفعه في سلسلة من المشاريع الهامة.
من ناحيتي، أود أن أقول إنه في حال كان الاتحاد من أجل المتوسط غير قائم، فإنّ القادة والزعماء سيكونون بصدد التفكير في إنجازه، لأن التحديات التي تهز المنطقة تعني الجميع وتتطلّب ردّا جماعيا.

ناصر كامل
ناصر كامل

هذا ما يجعل الاتحاد من أجل المتوسط مؤسسة هامّة في الوقت الراهن، في مواجهة مآسي الهجرة غير النظامية والإرهاب والتطرف والبطالة والتهديد البيئي. يكمن الحل طويل الأجل في التنمية الشاملة التي تعزز تماسك مجتمعاتنا داخل البلدان، وبين شعوبنا على المستوى الإقليمي. هذا النهج المتوازن للتعاون الإقليمي هو اليوم – أكثر من أي وقت مضى – ضروري.
في مواجهة التحديات وأمام هذه الفرص، أصبحت الحاجة إلى التكامل الإقليمي أكثر أهمية من أي وقت مضى. الوضع حرج بالأخص في منطقة المغرب العربي، مما جعل أعمالنا كلها موجهة نحو الهدف الاستراتيجي للتكامل الاقتصادي الإقليمي، وهو أمر ذو أهمية أساسية للمستقبل. ولذا فإن رؤيتي تكمن في الانطلاق من الواقع الميداني وخصوصيات كل بلد لتعزيز هذا التكامل الإقليمي، وتأصيل تآزر جديد بين الضفتين بغية حل المشاكل الحقيقية التي ذكرناها.
أﻋﺗﻘد أن أمامنا ﻔرﺻﺔ ﻟﻧرى ﻓﻲ اﻷشهر اﻟﻘﺎدﻣﺔ دور اﻻﺗﺣﺎد ﻣن أﺟل المتوسط يتدعم باستمرار بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس هذه اﻟﻣؤﺳﺳﺔ ﺑﻔﺿل اﻟﺗزام اﻟرؤﺳﺎء اﻟﻣﺷﺎرﮐﯾن وﺟﻣﯾﻊ اﻟدول اﻷﻋﺿﺎء.

* لماذا تنادون بالتكامل الإقليمي في البحر الأبيض المتوسط؟

– التكامل الإقليمي يمثل حلا اقتصاديا للأعراض التي تصيب المنطقة وهي مصدر خطر. التكامل هو التحدي الواجب رفعه. لدينا حاجة ملحة لتحمل مسؤوليتنا حتى نلتقي في غضون 20 سنة، ليس لنناقش المشاكل الراهنة، لكن كيف نجحنا في تحسين التكامل. لأننا نواجه خطرًا ملموسًا لا ينبغي الاستهانة به. لذا فإن ندائي عبارة عن دعوة للعمل والمسؤولية. ولهذا سنعمل على ضمان أن تصبح هذه المنطقة، التي تعد اليوم أخطر منطقة في العالم، مساحة للتقاسم والأمل.

* هل تعتقدون أن البحر الأبيض المتوسط قد تغير؟

– تماما. في السنوات العشرين الماضية، تغير البحر الأبيض المتوسط، سواء فيما يخص التحديات أو الفرص. لقد حان الوقت لتحويل منطقة البحر الأبيض المتوسط إلى فضاء سلام. لتحقيق ذلك، يدعو الاتحاد من أجل المتوسط لمزيد من التقارب بين مواطني الضفتين. يجب أن يرتبط الاتحاد من أجل المتوسط بشكل مباشر بالمواطنين ذوي المشاريع الملموسة والبارزة، المولّدة للنمو والوظائف والتنمية المستدامة. يجب على الاتحاد من أجل المتوسط أن يروّج لأسس إطار جديد للتعاون والشراكة مع التوزيع العادل للتمويل.

* ما الأزمات الجديدة التي أثرت على البحر الأبيض المتوسط؟

– قبل عشرين عاما، لم يكن هناك سوى أزمة واحدة نريد تجاوزها هي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. اليوم كل شيء قد تغير. يتم توسيع الاتحاد الأوروبي. هناك اليونان وإفلاسها. هناك المزيد من الحروب، والمزيد من التطرف في أوروبا، والمزيد من الإرهاب والمزيد من الهجرة. هناك بلدان لا تعبّر عن ذاتها، الجزائر والمغرب أين مستوى التكامل لا يزال منخفضًا جدًا. لقد حان الوقت أكثر من أي وقت للمضي في تحقيق هذا التكامل الاقتصادي، لجعل الدول تعبّر عن ذاتها بغية إيجاد حلول مشتركة.
إضافة إلى استمرار قضية الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية، أثرت ثلاث أزمات على منطقة البحر الأبيض المتوسط، ألا وهي الأزمة السياسية البركانية وأزمة الهجرة والإرهاب. ثلاث أزمات متزامنة تضاف إليها عمليتا تصدع. يمكن تلخيص هذين التصدعين الرئيسيين في عمليات التمرد الشعبية التي لم تغب أسبابها الجذرية والتي تشكل أساس وجذور عدم الاستقرار والتطرف العنيف، كما تمثل الأرضية الخصبة الرئيسية للإرهاب.
التقاعس وانعدام الرؤية لا يؤدي إلا إلى تفاقم الأمور. لم نتمكن من أن نصبح قاطرة دول الجنوب مثلما هو حال اليابان بالنسبة لآسيا أو ألمانيا بالنسبة لبلدان أوروبا الشرقيّة. نحن بحاجة إلى شراكة متبادلة، وإلى تطوير بحر أبيض متوسط مليء بالمشاريع. دعونا لا ننسى أن هناك تحديا كبيرا، يتمثل في معضلة التشغيل: واحد من كل أربعة شبان في الشمال وواحد من كل شابين في الجنوب عاطل عن العمل.

* هل تقلقك بطالة الشباب العربي؟

– بالتأكيد. هناك 125 مليون شاب عربي يمثلون خزانًا للتطرف. يجب فهم هذه الظاهرة سياسياً وثقافيًا.
في الواقع، في مواجهة التحديات وأمام الفرص المتوفرة، أصبحت الحاجة إلى التكامل الإقليمي أكثر أهمية من أي وقت مضى لتلبية احتياجات هؤلاء الشباب. هذا الأمر دون المستوى لا سيما في المنطقة المغاربية. هذا ما يجعل كامل نشاط الاتحاد من أجل المتوسط موجه نحو الهدف الاستراتيجي للتكامل الاقتصادي الإقليمي، المهم جدّا للمستقبل. مع 51 مشروعا مصنفا، أصبح الاتحاد من أجل المتوسط أداة مرجعية للدول الأعضاء فيه والجهات الفاعلة على مستوى التعاون المتوسطي. يشجع على ضرورة اتباع نهج إقليمي شامل، مع مراعاة الحاجة إلى نهج متوازن بين البعد الأمني وعملية التنمية وكذلك الفرص الاقتصادية الكثيرة التي يتعين أخذها.

ناصر كامل
ناصر كامل

* كيف ينوي الاتحاد من أجل المتوسط مواجهة آفة الإرهاب وحل أزمة الهجرة؟

– من أجل التصدي لهذه التحديات التي تعصف بالمنطقة وجب اللجوء إلى مقاربة متعددة الأبعاد تعالج الأسباب الحقيقية للتطرف والهجرة. هذا ما نحتاجه. لكننا أيضا، في إطار الاتحاد من أجل المتوسط، نعمل على القضايا نفسها وكيف نتعاطى مع الشباب ونغرس مبدأ التسامح ونجعلهم مواطنين ينتمون إلى العالم.

* كيف تنوون استخدام الاتحاد من أجل المتوسط منصة للحوار والفعل؟

– يجب استغلال الاتحاد من أجل المتوسط كمنصة للحوار والفعل، يتولّى بانتظام جمع السياسيين من أصحاب القرار والخبراء وأصحاب المشاريع وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني ومراكز البحث والتفكير والمؤسسات المالية. هذا التبادل للأفكار والأولويات وأفضل التجارب سيؤدي إلى مبادرات ملموسة ذات اهتمام مشترك بمواطني المنطقة.
يهدف الاتحاد من أجل المتوسط، مثل أي هيكل متعدد الأطراف، إلى التكيف مع بيئته الإقليمية والدولية. ولهذا السبب يجب تكييفه مع الأولويات، مثل مواضيع التشغيل والتنمية الحضرية والشباب وتعزيز دور المرأة في المجتمع. سيكون هذا مكملاً للعمل في المجالات الأخرى ذات الأولوية مثل النقل والتعليم العالي والمياه والبيئة والطاقة المتجددة.

* ما إمكانات البحر الأبيض المتوسط كفضاء بحري؟

– البحر الأبيض المتوسط هو البحر الذي يوحد الشعوب، فضلا عن المحور الرئيسي للتجارة والتبادل. ومع ذلك، فإن نحو 90 في المائة من إجمالي حركة الشحن في البحر المتوسط تحدث بين الموانئ الشمالية. في المقابل، فإن حركة الشحن البحري بين الموانئ في شمال وجنوب البحر المتوسط تبلغ 7 في المائة فقط. أما حركة الشحن البحري بين كلّ من موانئ جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، فهي تعادل 1 في المائة فقط.
نتيجة لذلك، توفر المنطقة إمكانات هائلة لتحقيق درجة أكبر من تكامل التجارة البحرية بين الضفتين، وهي نقطة رئيسية لتهيئة الظروف لتحسين التشغيل والازدهار والاستقرار في البلدان التي تحيط بهذا البحر. إن تعزيز قطاعي الملاحة البحرية والموانئ كمصدرين للثروة، سواء في البر أو البحر، من خلال تطوير اقتصاد بحري مستدام، هو من أولويات الاتحاد من أجل المتوسط الذي ينضم إلى الاحتفال باليوم العالمي للبحر 2017 تحت شعار «ربط السفن بالموانئ وبالبشر»… مشاريع ذات تأثير إقليمي حقيقي مثل Logismed – TA وMotorways of the Sea (MoS) وOptimed، ومنصات حوار السياسات الإقليمية، مثل أول منصة إقليمية للاتحاد من أجل المتوسط حول ربط النقل، بالإضافة إلى الاجتماعات والمنتديات السياسية التي عقدت بمشاركة نشطة من 43 دولة عضو في الاتحاد من أجل المتوسط تشكل منهجية فريدة من نوعها أعطت دفعة جديدة للتعاون الإقليمي لضمان التكامل والاستقرار والتنمية البشرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

* سوف تعقد في أكتوبر (تشرين الأول) الدورة الثالثة من المنتدى الإقليمي للاتحاد من أجل المتوسط الذي سيجمع وزراء الخارجية الـ43. ما الغرض من هذا المنتدى؟

– سيمثل هذا المنتدى فرصة لتقييم بعض المسارات والطرق، أريد أن أسمع السياسيين في الدول الأعضاء. إنه يمثل مقاربة استراتيجيّة جديدة في طموحها البرغماتي والتطوعي على مستوى التمشي.
خلال هذا الاجتماع سوف نرسم صورة التحديات والفرص التي يوفرها البحر المتوسط. مباشرة وبوضوح يشير بالإصبع إلى موطن الداء، ويرسم ملامح الإجابات المحتملة حتى تكون الإجابة في الإطار متعدد الأطراف الذي يقدمه الاتحاد من أجل المتوسط.

* فيما يتمثل المشروع الذي يطرحه الاتحاد من أجل المتوسط لمحطة تحلية المياه في قطاع غزة وما الآجال المقدرة للإنجاز؟

– من المتوقع أن ينتج مشروع تحلية المياه في قطاع غزة 55 مليون متر مكعب من المياه المحلاة كل عام، مع ضمان استمرارية المشروع والتوزيع العادل لهذه المياه بين مواطني قطاع غزة. سيكون للبرنامج العام تأثير مباشر على الصحة العامة والحالة الإنسانية في قطاع غزة، حين يسهم في تجديد واستدامة طبقة المياه الجوفية الساحلية. كما سيوفر فرصا للتشغيل والتنمية الاقتصادية، مما يسهم في استقرار المنطقة. تم تطوير المشروع بالشراكة مع الجهات الفاعلة الدولية الرئيسية، بما في ذلك المفوضية الأوروبية، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الدولي، وتم تصميمه كأفضل حل مستدام لتحقيق الاستقرار في طبقة المياه الجوفية. وضمان توفير المياه لقطاع غزة. لقد نجحنا في جمع 80 في المائة من الأموال اللازمة التي ستمكننا من بدء العمل. بالنسبة للباقي، سأقوم بجولة خاصة في المملكة العربية السعودية، مقر البنك الإسلامي للتنمية، لاستكمال التموبل.

Previous ArticleNext Article
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.