السينما البديلة تنافس التقليدية بمصر

الدكتور أشرف محمد

الدكتور أشرف محمد

القاهرة: أمنية عادل

* هذه المشروعات كشفت عن وجود جمهور آخر يمتلك ذائقة سينمائية خاصة ويرغب في مشاهدة سينما مختلفة.

بدأت السينما البديلة في مصر تنافس التقليدية، وتجذب جمهور النخبة، بطريقة تشبه مشروع الـ100 كرسي في أوروبا. وطفت على السطح كذلك ورش السيناريو، لكنها لا تغني عن دراسة هذا الفن أكاديمياً. وانتشرت في القاهرة السينما البديلة البعيدة بعض الشيء عن الأفلام التجارية. وظهرت قاعات خاصة بها. وتمثل سينما «زاوية» أبرز تلك المشروعات التي حققت نجاحا مشهودا وتصاعدا في عدد المتابعين منذ السنة الأولى.

الناقدة ماجدة موريس

الناقدة ماجدة موريس

تعتبر «زاوية» خطوة جريئة ومغامرة من قبل المنتجة «ماريان خوري» التي اعتادت تقديم سبيل جديدة للمشاهد المصري لمتابعة الأعمال الأوروبية من خلال «بانوراما الفيلم الأوروبي» التي انطلقت عام 2004. والتي لا تزال مستمرة في مسيرتها. وامتازت أعمال البانوراما بالقيمة الفنية والجرعة المكثفة للثقافة السينمائية.

ولا يقف مشروع زاوية وحده في سياق دور العرض البديلة، حيث يحضر مشروع «سينما دال»، الذي يعتبر مساحة لمشاهدة الأفلام ذات المستوى السينمائي المميز، ولا ننسى مشروع مؤسسة «التعبير الرقمي العربي - أضف» المعروف باسم «سينما دكة»، والمهتم بتكوين جمهور من أصحاب الذائقة الفنية العالية.

تلك المشروعات وغيرها كشفت عن وجود جمهور آخر يمتلك ذائقة سينمائية خاصة ويرغب في مشاهدة سينما تختلف عن سينما البوبكورن.

وتشير الناقدة السينمائية ماجدة موريس إلى دور تلك المشروعات السينمائية البديلة في جذب جمهور المثقفين والنخبة السينمائية، والعمل على دعم عيونهم السينمائية وتقويتها برؤية أفلام منتقاة بعناية بالغة. وتضيف قائلة: «تلك المراكز السينمائية تشبه مشروع سينما 100 كرسي، كما هو معروف في أوروبا، والتي توفر للمشاهد عروضا سينمائية ذات تجارب خاصة وتتمتع بتكوينات عالية الجودة، وترضي المزاج الفني الذي لا توفره دور العرض العادية».

الدكتورة عزة حليم

الدكتورة عزة حليم

أبرز ما يميز المشروعات السينمائية المستقلة هو النجاح في الخروج من دائرة «هذا ما يريده الجمهور» والارتقاء بما يشاهد، بجذب أصحاب الرؤى السينمائية أولا ومن بعدهم جمهور أفلام البوبكورن الذين بدأوا يجدون رؤية مختلفة تمزج بين الترفية والصناعة السينمائية.

بدائل المعهد

على صعيد آخر، وكما خرجت السينما من دور العرض الاعتيادية خرج أيضا تدريس السينما من دائرته الشرعية وهي «المعهد العالي للسينما»، إلى ما بات يعرف بـ«الورش». وتعتبر الورش نافذة جديدة لمحبي السينما أو راغبي تعلم هذا الفن، فيما يرى الأكاديميون بالمعهد العالي للسينما أن الورش لا تعد السبيل الحقيقية للتعمق في دراسة السينما أو تكوين رؤية سينمائية سواء على صعيد الإخراج أو الكتابة أو غيرهما من مكونات الصورة السينمائية.

ويرى رئيس قسم السيناريو بالمعهد العالي للسينما الدكتور أشرف محمد أن المعهد يخرّج كل عام مواهب حقيقية تستطيع أن تخصب الحقل السينمائي، ومع هذا فإن الورش أصبحت سبيلا أسرع للبعض، بعيدا عن الدراسة المستمرة على مدار أربع سنوات، حيث إنها مربحة لأصحابها، لكنها تفتقر في بعض الأحيان إلى أسس كتابة السيناريو وتتعامل بسطحية مع دراسة السيناريو.

الممثل أحمد كمال

الممثل أحمد كمال

ومن جانبها تشير أستاذة قسم المونتاج بالمعهد العالي للسينما، الدكتورة عزة حليم، إلى أن ورش السيناريو تعد سهلة بعض الشيء أو ممكنة بالمقارنة مع ورش الإخراج والمونتاج، لأنها تعتمد على شقين الأول تقني والثاني خيالي فضلا عن الموهبة التي لا بد أن تكون متوفرة.

وتلفت إلى أن الورش مجرد مفتاح للمجال ولا يمكن الاعتماد عليها بصورة كلية للخوض في العالم السينمائي والصناعة السينمائية، لهذا على من يرغب في إثراء نفسه عليه أن يتوجه إلى جهات الدراسة المنتظمة، حيث إن الورش تفتقر إلى الانتظام والاستمرارية.

فيما يرى رئيس قسم هندسة الصوت بالمعهد العالي للسينما الدكتور يسري المناديلي أنه لا مجال للمقارنة بين ما تقدمه الورش وما يقدمه المعهد أو أي جهة تعليمية نظامية، حيث إن الورش تقدم تعليما حرفي فقط «صنايعي» وليس كخريج المعهد أو أي جهة دراسية، إذ يحمل في طياته وعقله حرفة وحسا لصناعة السينما.

تبادل خبرات

من جانبه يشير الممثل وأحد أهم المدربين في ورش التمثيل، الممثل أحمد كمال، إلى أن الورش الفنية تعد جانبا من جوانب تبادل الخبرات، كما هو الحال في كل الدول، فهي هامة للدارس والهاوي وتضيف لهما الخبرات، وهناك كثير من الممثلين العالميين الذين تدربوا وانطلقوا للتمثيل من خلال الورش الفنية.


اشترك في النقاش