لبناني سيد القصر الرئاسي في باراغواي - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بروفايل

لبناني سيد القصر الرئاسي في باراغواي

ماريو بينيتيز عبده

قلم: منصف المزغني
ريشة: علي المندلاوي

1 –

ماريو عبده بينيتيز هو في البدء: مواطن باراغواياني الميلاد والنشأة والجنسية، ولبناني الأصل، ومهجري الفصل.
ومثل غيره من المهاجرين الشرقيين الذين استوطنوا بلدان أميركا الجنوبية، أتيحت الفرصة لكثيرين حتى يصنعوا حياتهم في شتى مناحي الحياة والوظائف..
دون استثناء النشاط السياسي الذي أوصل بعضهم إلى أعلى المناصب مثل المجال الرئاسي..
وهكذا أتيح لماريو عبده أن يترشح فيفوز برئاسة الجمهورية في بلاد الباراغواي.

2 –

وليس ماريو عبده استثناء، فهو مسبوق، في هذا المجال بأكثر من شخصية سياسية شرقية أخرى مثل السوري كارلوس منعم في رئاسة الأرجنتين، وميشال تامر في رئاسة البرازيل، وغيرهما..
وفي هذه السلسلة، فإن رئيس الباراغواي الجديد هو الرئيس التاسع من أصل عربي في أميركا اللاتينية..
3 –
وفي قائمة رؤساء الباراغواي يُعدّ ماريو عبده أصغر رئيس في تاريخ الباراغواي الحديث.
وخلافا لأعمار الرؤساء كما هو شائع في التقاليد، شكل «ماريو عبده»، ملمحا جديدا، ودمًا شبابيا أخذ في الظهور والانتشار مع الجيل الصاعد من الرؤساء في أجزاء واسعة من العالم السياسي الحديث والمعاصر الآن، مثل: الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»..
ورئيس الحكومة الكندية «جوستان ترودو».

4 –

لغزيّة الرقم 46:
هناك رقم لافت يجمع بين عمر الرئيس الجديد، ونسبة التصويت له في الانتخابات الرئاسية، فعمره 46 سنة، ونسبة التصويت له في الانتخابات الرئاسية كانت أيضا تحمل رقم: 46 في المائة.

5 –

يقول المثل العربي القديم «إذا عُرِف السبب، بَطُل العجب»..
والرئيس الجديد ماريو عبده هو الآن: يميني النزعة، متطرف بالوراثة، فأبوه يميني صريح. بل من أقصى اليمين، واشتغل هذا الأب كأحد مساعدي الديكتاتور السابق «ألفريدو ستروسنر».
ولقد واجه الرئيس الشاب ماريو، من الديمقراطيين، انتقادات شديدة، لدفاعه عن فترة حكم هذا الديكتاتور سالف الذكر.
فهل سوف يؤكد ماريو عبده. صدقيّة المثل العربي القديم القائل: «ومن شابه أباه فما ظلم»؟
وهل يمكن الجزم بمثل هذا الجواب القاطع والآلي!
وهل سيكون الرئيس الجديد الشاب ديكتاتوري النزعة مثل أبيه؟
أم أنه سيواجه الحكم بأسلوب آخر جديد في الباراغواي؟

6 –

تقول تجارب الشعوب والحكام: إن أيام الناس تختلف، والتاريخ لا يسير إلا إلى الأمام..
أسئلة كثيرة وأحلام، ولعلها مجرد أوهام؟
هذا الأمر، إذا لم تكشفه الأيام، فسوف تكشفه أعوام الحكم القادمة مع ماريو عبده.

7 –

ويبقى الرئيس الشاب في امتحان الحكم، ليواجه شعبًا قرأ فيه حسن النوايا، وصوّت نصف الناخبين لصالحه!
وهل سيواصل ماريو عبده سياسة القمع القديمة، وقد سبق أن عانت منها المعارضة اليسارية خاصة والنقابات العمالية؟
وقد نجد بعض جواب عن توجه الرئيس الباراغواياني، في قول الشاعر العربي:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا.

8 –

ماذا ورث، أو يرثُ ماريو عبده من تربية والده، ومن «جيناته» القاسية مع الشعب الباراغواياني؟
اشتغل والد ماريو عبده، سكرتيرًا للرئيس الديكتاتور السابق..
فهل ستستقرّ تربية هذا الأب مستشار الديكتاتور في ابنه الرئيس؟
أم أن الولد سيكون عكس أبيه، وليس نسخة منه (كما يقول المثل)؟
ووالد الرئيس الجديد كان السكرتير الشخصي لألفريدو ستروسنر الذي قاد البلاد بقبضة من حديد من 1954 إلى 1989. وواجه الرئيس الشاب أسئلة جعلته يكتَهِل بسرعة:
كيف يمكن لك أن تدافع عن أبيك المستشار الذي كان يسكن في أُذْن الرئيس الديكتاتور ستروسنر؟

9 –

تقول السياسة والحياة: لن يشبه أحد أحداً، لأن الظروف لا تتشابه بالتطابق التام، والتاريخ لا يعيد نفسه،
وإذا أعاد، فيكون على شكل مهزلة. فالماضي غير الحاضر دوماً..
ولعل الجواب قد نطق به الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
وإني عن علم ما في غدٍ، عَمِ (أعمى)؟

Previous ArticleNext Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.