نجاة الصغيرة بلغت الثمانين

نص: منصف المزغني

رسم: علي المندلاوي

1 - نجاتان نجمتان

- نجاة محمد كمال حسني البابا، هي صاحبة الصوت المميز بين طوفان الأصوات الغنائية العربية، وهي المطربة الكبيرة التي سيعرفها كل العالم العربي باسم «نجاة الصغيرة».

- أمّا نعتُها «الصغيرة» الذي ظهر مثل لقب لاسمها، فكان بسبب وجود مطربة مصرية سابقة لها على الميدان الغنائي، وأكبر منها عمراً.

- هكذا جاء نعتها بالصغيرة من باب التمييز بين نجاتيْن مغنّيتيْن: نجاة القديمة، ونجاة القادمة.

2 - نجاة وسعاد أختان

- بيت والد نجاة كان معروفاً باسم «بيت الفنانين»؛ فابنه، عز الدين حسني ملحن موسيقي، وقد درّس شقيقته «نجاة» الموسيقى والغناء. وابنه الآخر سامي حسني يعزف على آلة التشيلو، وهو كذلك مصمم مجوهرات وخطاط.

- أما أختها من جهة الأب، فاسمها سعاد حسني، التي ستصير نجمة فنية في الغناء والتمثيل خاصة.

- هكذا اشتركت «نجاة الصغيرة» مع «سعاد حسني» في الأخوّة من جهة الأب، فهُما أختان ولكن: غير شقيقتيْن.

3 - نجاة بين قطريْن

- ونجاة الصغيرة، سورية الأمّ، ومصرية الأب والميلاد والجنسية، ولدت في القاهرة بتاريخ 11 أغسطس (آب) 1938. وقد صارت مغنية وممثلة مصرية سورية، وغدتْ معروفة وعابرة للأقطار في العالم العربي.

- نجاة والزواج.

- تزوجت «نجاة» مرتين، كان زواجها الأول مبكرا في عام 1955 من كمال منسى، ثم انفصلت عنه عام 1960. ولها منه ابنها الوحيد (وليد).

- ثم تزوجت عام 1967 من المخرج حسام الدين مصطفى، ولم يعمر هذا الزواج طويلاً..

- وقررت نجاة بعد زوجيْن أن يكون الفن زوجها الأبدي فقط.

- نجاة بين مرحلتيْن

- سنوات نشاط نجاة الفني راوح بين الغناء والتمثيل السينمائي على امتداد ستة عقود بين السنوات 1942 – 2002..

- ثم انقطعت - طويلا - لتعاود ظهورا مفاجئا سنة 2017. بأغنية... من تلحين «طلال»، وقد اقتربت من سن الثمانين، وخاطرها يردد مقولة نزارية: «ما أحلى الرجوع إلى الغناء».

5 - استغناء نجاة عن الألقاب

- بعد مثابرة متواصلة وممارسة طويلة في مناخات الغناء والسينما..

- وبعد خمول ذكر «نجاة السابقة» تخلت «نجاة اللاحقة» عن لقب «الصغيرة» بعد تقدمها في السن والنجومية..

- وبعد انعدام ظهور «نجاة» أخرى منافسة في مجال الغناء.

- صار الجميع يقول: «المطربة نجاة»، والكل لا يقصد غير نجاة «الصغيرة» سابقاً.

- 6 - أيظن: أغنية ثلاثية الجوائز

- اندمجت نجاة في الوسط الفني الغنائي، وبدأ صوتها الخصوصي يلفت أنظار الشعراء والملحنين، وكان الموسيقار محمد عبد الوهاب من بين هؤلاء الذين الذين يرصدون النجوم في سماء الأصوات، وكان الشاعر السوري نزار قباني (1923 - 1998) معجباً، مثل ملايين العرب بصوت نجاة الصغيرة.

كان الشاعر نزار قباني يشتغل دبلوماسياً في سفارة بلاده (سوريا) في الصين الشعبية، وصار يترصد من (بكين) صوت نجاة الصغيرة، وبات نزار يحلم بالانتشار الشعري عبر الأغنية، ويطمح بوصول قصيدته إلى أوسع جمهور، فقرر إرسال قصيدة على لسان امرأة وتمنى لنجاة أن تغنيها بصوتها.

- فهل كان نزار مسكوناً بالحنين إلى الشام، وأراد لقصيدته أن تحمل شيئاً من روح نجاة من خلال أمّها السورية؟

- هكذا أرسل نزار من بعيد (بكين) رسالة مضمونة الوصول إلى عنوان نجاة الصغيرة في القاهرة، وفي الرسالة قصيدة (أيظنّ أني لعبة بيديه) وهو يرغب في سماعها مغناة بصوت نجاة.

- توجهت «نجاة» بالقصيدة (الأمانة) إلى أكثر من ملحن فلم يظهروا حماسة في تلحينها، فنشرت نجاة القصيدة على أعمدة الصحافة. حين قرأ محمد عبد الوهاب القصيدة منشورة، تحمّس لتلحينها، فوجّه دعوة إلى نجاة لسماع القصيدة في ثوبها اللحني.

- وتقدمت «نجاة» بالأغنية: «أيظن؟» للمشاركة في مسابقة مهرجان الأغنية العربية الذي نظمته دار «الأنوار» اللبنانية في «كازينو لبنان» عام 1960.

- وكانت النتيجة تتويجة ثلاثية (تأليفاً وتلحيناً وأداءً) حيث فازت بالجائزة الأولى.

- عامئذ كان عمر نجاة الصغيرة 22 ربيعاً.

«أيظن؟» فاتحة الطريق

- أغنية حظ نجاة، بين الثلاثي: نزار وعبد الوهاب ونجاة، سوف تؤسس لبداية علاقة في أغان أخرى، مثل «متى ستعرف كم أهواك يا رجلا»، و«أسالك الرحيلا».

- ولم يكن نزار هو الشاعر الوحيد الذي سبب انتشار نجاة، فقد كان عبد الرحمن الأبنودي واحداً من الكبار الذين بنوا مجد نجاة.

نجاة والسينما

- شأن نجاة مع السينما، كان شأن كثير من المطربين الذين تحولوا إلى التمثيل وأداء أغنياتهم بما يلائم موضوع الشريط، فلها مشاركات غنائية وسينمائية في أكثر من شريط دون أن ترسم بصمة خاصة من حيث كونها ممثلة، فكانت مطربة في جل أفلامها.

- نجاة الكبيرة

- ظلت «نجاة» الصغيرة محافظة على حضورها الموسيقي العربي منذ خمسينات القرن العشرين.

- اعتزلت الغناء عام 2002. ثم «ما أحلى الرجوع إليه» عادت للغناء أول عام 2017 بأغنية من تلحين «طلال». ولكن دون صدى يذكر..

- فقد «فات المعاد».

- نجاة الصغيرة لم تعد صغيرة، إلا في ذاكرة النصف الثاني من القرن العشرين في تاريخ الغناء العربي، ولكنها ظلت صوتا كبيرا مميزا ومعروفا بين آلاف الأصوات..

- التي ولدت بعد نجاة


اشترك في النقاش