واشنطن – بكين... صراع فضائي وتجاري

* الولايات المتحدة تدعم قدراتها لامتلاك قوة فضائية تسيطر على «الفضاء السايبري».
* الرئيس الصيني يأمر الجيش بتعزيز ليكون جاهزًا «للقتال والفوز» في الحروب المقبلة.
* وزارة الدفاع الأميركية تضع «مواجهة بكين» إلى جانب موسكو، في قلب الاستراتيجية الجديدة للدفاع الوطني.
* كشف تقرير «البنتاغون» لـ«الكونغرس» عن عدم ارتياح واشنطن من القوة العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية المتنامية للصين.
* وزارة الدفاع الصينية في بيان: تقرير البنتاغون بشأن القدرات العسكرية الصينية قد «أساء تفسير نيات الصين الاستراتيجية».
* تستضيف بكين قمة منتدى التعاون الصيني - الأفريقي في 3 و4 سبتمبر الجاري، تحت عنوان «التعاون المربح للجانبين... التكاتف لبناء مجتمع أقرب لمستقبل مشترك للصين وأفريقيا» بحضور قادة وزعماء 51 دولة أفريقية والصين.
* البيت الأبيض: الولايات المتحدة ستواصل معارضة عمل الصين على زعزعة استقرار العلاقات بين ضفتي مضيق تايوان والتدخل السياسي في النصف الغربي للكرة الأرضية.
* «البنتاغون»: بكين تسعى لتطوير قدرات نووية على رؤوس قاذفات القنابل لضرب أهداف أميركية بعيدة المدى، سيما بعد توسيع بكين لعملياتها نحو المحيط الهادي.
* الصين وروسيا تملكان قدرات سايبرية هجومية ضخمة، وقد شاهدنا جميعاً كيف استغلت روسيا هذه الأدوات في مهاجمة جورجيا عام 2008.
* محركات الترقب الأميركي لمسار التحركات الصينية، لا يرتبط، وحسب، بنمط عمليات جيش التحرير في مناطق مائية حساسة، وإنما يتعلق أيضا بشأن التجارة.
* تعمل الصين على تشكيل محاور بديلة، بعضها يرتبط بمجموعة «البريكس»، وبعضها الآخر يتعلق بمسار منظمة «شنغهاي للتعاون».
* الصين وروسيا تملكان قدرات سايبرية هجومية ضخمة، وقد شاهدنا جميعا كيف استغلت روسيا هذه الأدوات في مهاجمة جورجيا عام 2008، الأمر الذي سيجري تسجيله في كتب التاريخ العسكري باعتباره أول حالة لدولة تشن هجوما كبيرا مكافئا عبر «الفضاء السايبري».
* الصراع الأميركي – الصيني في بحر الصين الجنوبي أحد أسباب محفزات تأهب الجانبين، وبقاء حالة التوتر قائمة.
* وسع بنك الصين نطاق أعماله في البلدان الواقعة على طول الحزام والطريق، وأنشأ فروعا في 56 دولة ومنطقة عبر العالم. إلى جانب ذلك، أقام البنك خمس حلقات نقاشية للتعاون الدولي في مجال بناء الحزام والطريق في 18 دولة، وشارك فيها نحو 170 من كبار مسؤولي الحكومات والشركات.

 


أنقرة: تعقيدات وتشابكات مركبة تصبغ العلاقات الأميركية – الصينية. بين الجانبين «حروب تجارية»، وتدابير اقتصادية طارئة تنذر بتفاقم علاقات وروابط سياسية بدت هشة في مواجهة أوجه الصراع المتعددة والمعقدة. عكس ذلك ربما إقدام وزارة الدفاع الأميركية على وضع «مواجهة بكين»، إلى جانب موسكو، في قلب الاستراتيجية الجديدة للدفاع الوطني. الخطوة الأميركية لم تأت في سياق منفصل عن إقدام واشنطن في مايو (أيار) 2018 على سحب دعوة وجَّهتها للصين للمشاركة في تدريبات بحرية تشارك فيها عدة دول. هذا في وقت كشف فيه تقرير «البنتاغون» السنوي المقدَّم إلى الكونغرس تحت عنوان «التطورات العسكرية والأمنية لجمهورية الصين الشعبية»، عدم ارتياح واشنطن من القوة العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية المتنامية للصين، كما أبدى القلق من تنامي القوة الجوية الصينية، مشيرا إلى أن القاذفات الصينية تطور قدرات لضرب أهداف أميركية بعيدة المدى، سيما بعد توسيع بكين لعملياتها نحو المحيط الهادي.

بعد أن قام ترمب بتخفيض الرسوم الجمركية على 34 مليار دولار من البضائع الصينية، وبعد أن ردت الصين بتعريفات على 34 مليار دولار من المنتجات الأميركية، يخشى الاقتصاديون من أن الصين والولايات المتحدة الأميركية سيدخلان في حرب تجارية كاملة. رسم توضيحي تم تصويره في تولوز- فرنسا في 7  يوليو 2018. (غيتي)

بعد أن قام ترمب بتخفيض الرسوم الجمركية على 34 مليار دولار من البضائع الصينية، وبعد أن ردت الصين بتعريفات على 34 مليار دولار من المنتجات الأميركية، يخشى الاقتصاديون من أن الصين والولايات المتحدة الأميركية سيدخلان في حرب تجارية كاملة. رسم توضيحي تم تصويره في تولوز- فرنسا في 7 يوليو 2018. (غيتي)

تتأسس أهمية التقرير على أن تحركات الكونغرس من المقرر أن تستند إليه في تحديد خطى مواجهة الصين، سيما أنه أشار إلى سعى بكين لتطوير قدرات نووية على رؤوس قاذفات القنابل، وأن القوات الجوية الصينية أعيد تكليفها بمهام نووية. مضيفا أن نشر وتكامل قاذفات القنابل النووية سوف يوفران أنظمة تسليم نووية ثلاثية المهام، بحيث يمكن نشرها عبر البر والبحر والجو، مشيرًا إلى أن الصين تعمل حاليًا على تطوير قاذفة استراتيجية سرية طويلة المدى، يمكنها حمل رؤوس نووية، ومن المرجح أن يتم تشغيلها خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك بالإضافة إلى القاذفات التي تم تشغيلها بالفعل خلال الفترة الماضية.
دوافع ومحركات الترقب الأميركي لمسار التحركات الصينية، لا يرتبط، وحسب، بنمط عمليات جيش التحرير الشعبي الصيني في مناطق باتت شاسعة تشملها تحركات قاذفات القنابل الصينية في مناطق مائية حساسة، وإنما يتعلق ذلك أيضا بزيادة التوتر بين الجانبين بشأن التجارة، بما يزيد من تعقد مشهد العلاقات المشتركة، في ظل التقديرات الأميركية للجهود الصينية المتواصلة لتعزيز قدراتها العسكرية عبر ميزانية تجاوزت 190 مليار دولار في عام 2017. هذا في وقت أشار فيه تقرير البنتاغون إلى أن ميزانية الدفاع الرسمية في الصين ستتجاوز 240 مليار دولار بحلول 2028. وأضاف أن برنامج الفضاء الصيني يحرز أيضًا تقدمًا سريعًا، تدشينا لصراع في مناطق مغايرة، ربما يؤججها إعلان إدارة الرئيس، دونالد ترمب، خطة لتأسيس «قوة فضاء» كفرع سادس من الجيش الأميركي بحلول 2020.
وتعمل الصين في برنامج يمتد لعقود على بناء وتحديث قواتها المسلحة التي كانت متخلفة في الماضي، وقد حدد القادة العسكريون للصين هدفًا يتمثل في امتلاك جيش على مستوى عالمي بحلول عام 2050. وأمر الرئيس الصيني شي جينبينغ في عام 2017 الجيش بتعزيز جهوده من أجل تحقيق ذلك، وقال إن بلاده بحاجة إلى جيش يكون جاهزًا «للقتال والفوز» في الحروب المقبلة. كان ذلك أحد أسباب دعوة الأميرال البحري المتقاعد والكاتب الأمريكي جيمس ستافريديس، الرئيس ترمب إلى دعم قدرات أميركا لامتلاك قوة فضائية تسيطر على «الفضاء السايبري»، مشيرا إلى أن ثمة الكثير من التهديدات والتحديات التي تجابهها واشنطن في الوقت الراهن، فالملاحظ أن «العالم الرقمي» مسلح بدرجة بالغة، ومن المرجح أن يكون حجم أي «قوة سايبرية» ضئيلا للغاية، مقارنة بالهياكل البيروقراطية للجيش أو الأسطول أو القوات الجوية، علاوة على أن القوات المسلحة الفردية لا تملك الحوافز المناسبة للاهتمام بهذه المسؤولية، فهي منهمكة للغاية في مهام التدريب والتجهيز والتنظيم المتعلقة بقواتها المرتبطة بالاضطلاع بالمهام القتالية التقليدية على الأرض وفي البحر وفي الجو.

صبيان يلعبان السيف أمام نسخة مصغرة من مبنى الكابيتول الأميركي في حديقة بكين العالمية، في ضاحية بكين الجنوبية الغربية في 23 نوفمبر 2012... حديقة بكين العالمية، مع مجموعة من النسخ المتماثلة المصغرة للعمارة الشهيرة من جميع أنحاء العالم، تحاول إعطاء الزوار فرصة لرؤية العالم دون الحاجة إلى مغادرة بكين. (غيتي)

صبيان يلعبان السيف أمام نسخة مصغرة من مبنى الكابيتول الأميركي في حديقة بكين العالمية، في ضاحية بكين الجنوبية الغربية في 23 نوفمبر 2012... حديقة بكين العالمية، مع مجموعة من النسخ المتماثلة المصغرة للعمارة الشهيرة من جميع أنحاء العالم، تحاول إعطاء الزوار فرصة لرؤية العالم دون الحاجة إلى مغادرة بكين. (غيتي)


وأضاف ستافريديس، أن الصين وروسيا تملكان قدرات سايبرية هجومية ضخمة، وقد شاهدنا جميعا كيف استغلت روسيا هذه الأدوات في مهاجمة جورجيا عام 2008، الأمر الذي سيجري تسجيله في كتب التاريخ العسكري باعتباره أول حالة لدولة تشن هجوما كبيرا مكافئا عبر «الفضاء السايبري»، وكذلك هاجمت أوكرانيا وأصابت جزءا من الشبكة الكهربية بها بالشلل. وأشار إلى أن هناك دولا أخرى، خاصة إيران وكوريا الشمالية، تمتلك قدرات هجومية سيبرية كبيرة. فكوريا الشمالية شنت هجمات قرصنة ضد شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014. وهي شركة أميركية أنتجت فيلما سخر من الرئيس، كيم جونغ أون. وبالمثل، فإن إيران شنت غارات عدة ضد الفضاء السايبري الأميركي، بما في ذلك هجمات ضد المرافق، وكانت المدبر لهجوم ضخم ضد شركة «أرامكو» السعودية عام 2012، ما أجبر أكبر شركة نفط بالعالم على غلق شبكة الكومبيوتر الداخلية لديها.

 

تصاعد التوتر في بحر الصين وتنامي القدرات الصينية

 

الصراع الأميركي – الصيني في بحر الصين الجنوبي أحد أسباب محفزات تأهب الجانبين، وبقاء حالة التوتر قائمة، سيما في ظل الرفض الأميركي لعمليات البناء التي قامت بها الصين في أرخبيل «سبراتلي» ببحر الصين، هذا فيما أبدت الصين، استياءها تكرارا بسبب تحليق طائرات تجسس أميركية فوق مناطق قريبة من تمركزاتها العسكرية، وتبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب بزعزعة الاستقرار في المنطقة. وكانت ست قاذفات صينية من طراز «إتش - 6 كاي» قد حلقت في أغسطس (آب) من عام 2017. فوق مضيق مياكو جنوب شرقي الجزر اليابانية، ثم وللمرة الأولى اتجهت شرقًا لتحلّق شرق أوكيناوا حيث يتمركز 47 ألف جندي أميركي.

وقد أنزل سلاح الجو الصيني هذا العام قاذفات على جزر وشعاب في بحر الصين الجنوبي في إطار تدريبات في المنطقة المتنازع عليها. وذكر تقرير البنتاغون أنه في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الصيني توسيع نطاق عملياته، لم يتضح ما هي الرسالة التي تسعى بكين إلى إيصالها بتنفيذ هذه الطلعات «غير إظهار تحسن قدراتها القتالية». وقال التقرير إن جيش التحرير الصيني قد يظهر «قدراته على ضرب قوات أميركية وقوات حليفة لها وقواعد عسكرية في غرب المحيط الهادي».

شاب يستخدم سماعة الواقع الافتراضي (VR) خلال معرض المنتجات العلمية الشعبية الخامس في مركز شنغهاي للمعارض في 27 أغسطس 2018 في شنغهاي- الصين. أقيم معرض المنتجات العلمية الشعبية الخامس في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس في شنغهاي. (غيتي)

شاب يستخدم سماعة الواقع الافتراضي (VR) خلال معرض المنتجات العلمية الشعبية الخامس في مركز شنغهاي للمعارض في 27 أغسطس 2018 في شنغهاي- الصين. أقيم معرض المنتجات العلمية الشعبية الخامس في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس في شنغهاي. (غيتي)

وعلى الرغم من أهمية زيارة وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، في يونيو (حزيران) الماضي إلى بكين، بحسبانها جاءت في إطار جهود تهدئة حدة التوتر بين الجانبين، ولكونها تُعد الأولى على هذا المستوى منذ 2014. بيد أنها بدت محدودة الأثر، وذلك بالنظر إلى عدد من العناصر أولها أن تقارير البنتاغون السنوية تكشف أن قلق واشنطن من سياسات بكين تتصاعد، على نحو دراماتيكي، وربما أوضح ذلك تقرير وزارة الدفاع الأميركية الصادر في عام 2017، حيث تنبأ بأن الصين ستعمل على توسيع حضورها العسكري العالمي عبر بناء قواعد عسكرية في بلدان أخرى من ضمنها باكستان. وربط التقرير بين تعزيز القدرات العسكرية الصينية ومبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقتها بكين، سعيًا إلى تعزيز العلاقات مع دول أخرى من خلال الإقراض ومشاريع البنية التحتية.
وثانيها أن الصين أقدمت بالفعل على إقامة أول قاعدة عسكرية لها خارج الحدود، في جيبوتي في يوليو (تموز) 2017، وتبعتها بعد عدة أشهر بالاستحواذ على ميناء هامبانتوتا في سريلانكا، وهو ما أثار جدلاً كبيرًا في واشنطن ودول أخرى. وثالثها، يتعلق بالاستعدادات العسكرية الصينية لـ«خطة طوارئ» في مضيق تايوان، وذلك في ظل دعوات الصين التي لا تنقطع من أجل إعادة التوحيد السلمي مع تايوان، دون استبعاد إمكانية استخدام القوة العسكرية. ويقول التقرير الأميركي إنه من المرجح أيضًا أن جيش التحرير الصيني يتحضّر لخطة طوارئ لتوحيد تايوان مع الصين من خلال القوة العسكرية، مضيفًا: «إذا ما تدخلت الولايات المتحدة، فإن الصين ستحاول تأخير التدخل الفعّال والسعي إلى تحقيق النصر في حرب مكثفة للغاية ومحدودة وقصيرة الأمد».
ما يقلق الصين في ذلك لا يتعلق وحسب بأن الاستراتيجية الدفاعية الوطنية لإدارة الرئيس دونالد ترمب، تسمي الصين وروسيا كأكبر تهديدين لأميركا، وتشير إلى نفوذهما المتزايد وسعيهما لأسلحة جديدة كالصواريخ المتطورة وقذائف التوربيدو، وإنما يتعلق بأن واشنطن بدأت تتخذ إجراءات استباقية تثير القلق أيضا لدى بكين. فقد احتفل الجيش الأميركي مؤخرا بالانطلاق الرسمي لقيادة جديدة مهمتها التحضير لمواجهة أنواع جديدة من الأسلحة التي تنشرها روسيا والصين، أطلق عليها «قيادة المستقبل». ومقر هذه القيادة في أوستن بولاية تكساس.
هذا في وقت احتفلت فيه البحرية الأميركية بإعادة بناء أسطول من فترة الحرب الباردة تم تفكيكه في 2011. وذلك بعد أن كانت قد أعلنت في مايو 2018، أنها ستعيد بناء الأسطول الثاني الذي لعب دورًا رئيسيًا خلال سنوات الحرب الباردة بقيامه بعمليات في شمال الأطلسي، ودعمه القوات البحرية الأميركية في البحر الأبيض المتوسط. والأسطول الذي أنشئ أساسًا في 1950، تم تفكيكه لأسباب تتعلق بخفض الكلفة خلال فترة تراجع فيها التوتر مع موسكو.
الأسطول الأميركي لعب أيضا دورًا رئيسيًا خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، عندما فرضت سفنه حصارًا لمنع السفن السوفياتية من الوصول إلى الجزيرة. وقال قائد العمليات البحرية الأدميرال جون ريتشاردسون، إن «هذا يمثل رد الولايات المتحدة والبحرية الأميركية على بيئة أمنية ديناميكية». وأضاف أن «الأسطول الثاني سيكون رأس حربتنا... للأطلسي، للحفاظ على التفوق البحري لأميركا الذي من شأنه أن يؤدي إلى الحفاظ على أمننا ونفوذنا وازدهارنا في أنحاء العالم».

 

بيونغ يانغ – تايبيه – موسكو... ملفات أخرى للتوتر

 


التحديات التي تجابهها العلاقات الأميركية – الصينية ترتبط بملفات متداخلة أخرى، يتعلق بعضها بمسار السياسات الأميركية المتحولة حيال كوريا الشمالية، ونمط ما يجابه واشنطن من عقبات في سبيل دفع بيونغ يانغ للتخلي عن السلاح النووي. سيما بعد أن طالب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وزير الخارجية، مايك بومبيو، بعدم التوجه إلى كوريا الشمالية في هذه المرحلة؛ قائلا عبر «تويتر»: «إنني أشعر بأننا لا نحرز تقدمًا كافيًا على صعيد نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية»، مضيفا: «بسبب موقفنا الأكثر تشددًا حيال الصين في موضوع التجارة، أعتقد أنهم لم يعودوا يساعدون كما في السابق في عملية نزع السلاح النووي».

اثنان من كبار ضباط جيش التحرير الشعبي الصيني، يلتقطان صوراً بعد جلسة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني المنعقدة في قاعة الشعب الكبرى (غيتي).

اثنان من كبار ضباط جيش التحرير الشعبي الصيني، يلتقطان صوراً بعد جلسة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني المنعقدة في قاعة الشعب الكبرى (غيتي).


وقد دفع ذلك الصين إلى التنديد بتصريحات الرئيس الأميركي، وأعلن المتحدث باسم الخارجية الصينية لو كانغ في بيان، أن «التصريحات الأميركية مخالفة للواقع وغير مسؤولة. وأنها أثارت لدينا قلقًا كبيرًا، ورفعنا احتجاجًا رسميًا إلى الولايات المتحدة».
على جانب آخر، لا تنفصل ملفات التوتر بين الجانبين عن سياسات واشنطن التي تدعم سياسات تايبيه (عاصمة تايوان). وقد اتهمت الولايات المتحدة مؤخرا الصين بزعزعة العلاقات بين جانبي مضيق تايوان بعد قرار السلفادور بقطع العلاقات مع تايبيه، وإقامة علاقات دبلوماسية مع بكين.
وأفاد البيت الأبيض في بيان بأن «الولايات المتحدة ستواصل معارضة عمل الصين على زعزعة استقرار العلاقات بين ضفتي مضيق تايوان والتدخل السياسي في النصف الغربي للكرة الأرضية». وأضاف أن «القرار لا يؤثر على السلفادور وحدها بل على صحة اقتصاد وأمن المنطقة بأكملها»، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستعيد النظر في علاقاتها مع السلفادور نتيجة لذلك. وتابع البيان: «تستيقظ الحكومات في جميع أنحاء العالم على حقيقة أن المغريات الاقتصادية التي تقدمها الصين تسهل الهيمنة الاقتصادية وليس الشراكة». هذا فيما تعهدت تايوان من جراء ذلك بالتصدي «لسلوك الصين»، بعد أن أصبحت السلفادور ثالث دولة تبتعد عن تايوان لصالح توثيق العلاقات مع بكين.
يتداخل مع الملفين السابقين، رزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا التي ترتبط بدورها مع الصين بمصالح تجارية وعسكرية. ودخلت العقوبات حيز التنفيذ، لتتوج واشنطن «سياسة العقوبات» الموجهة ضد موسكو بإجراءات انتقلت تدريجيا من تدابير «رمزية وسياسية» طالت في البداية شخصيات ومؤسسات مقربة من الكرملين، لتتخذ مسارات موجعة للاقتصاد الروسي وللنظام المصرفي الذي اهتز بقوة أخيرا على وقع الإعلان عن الخطوات العقابية الأخيرة.
العقوبات الأميركية التي تعددت الجهات التي صاغتها لتشمل وزارة الخزانة، والكونغرس، والأجهزة الاستخباراتية، ومجلس الأمن القومي، وأخيرا الخارجية الأميركية، لم تترك ملفا خلافيا إلا وقيدته باستراتيجية الضغوط من الوضع في أوكرانيا، إلى ضم القرم، إلى لائحة «ماغنيتسكي» المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في روسيا، إلى «الهجمات السيبرانية»، إلى سوريا وإيران، وصولا إلى العقوبات التي فرضت أخيرا على خلفية اتهام شركات روسية بالتعاون مع كوريا الشمالية. وخلف كل هذا تقف الاتهامات بالتدخل الروسي في مسار الانتخابات الأميركية عام 2016. التي شكلت أساسا لإعلان رزمة تدابير وصفت بأنها الأكثر إيلاما بالنسبة للاقتصاد الروسي.

 

صراع المصالح الاسراتيجية... رؤية بكين

أوضحت وزارة الدفاع الصينية في بيان أن تقرير البنتاغون الأخير بشأن القدرات العسكرية الصينية قد «أساء تفسير نيات الصين الاستراتيجية». وأضافت أن «الجيش الصيني يبدي اعتراضه التام على هذا التقرير وينفي أي تدريبات هدفها ضرب الولايات المتحدة وحلفائها». وأشارت الوزارة إلى أن «تعزيز الجيش الصيني يهدف إلى حماية سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية بالإضافة إلى السلام العالمي». اللافت أن التقرير صدر بعد أيام قليلة من نشر كتاب بعنوان «بؤر التوتر الأربع: هكذا تذهب آسيا إلى الحرب»، للباحث والأكاديمي الأسترالي، بريندان تايلور، من معهد «كورال بل» في كانبيرا التابع للجامعة الوطنية الأسترالية. ويحذّر هذا الخبير البارز في شؤون منطقة آسيا – المحيط الهادي، من أن آسيا معرضة لخطر الانزلاق إلى أزمة إقليمية إنما ذات آثار عالمية.

مضيفات لممثلي أعضاء المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، أثناء عرض في ميدان تيانانمين، خلال جلسات البرلمان السنوي الصيني داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين (غيتي)

مضيفات لممثلي أعضاء المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، أثناء عرض في ميدان تيانانمين، خلال جلسات البرلمان السنوي الصيني داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين (غيتي)

وتعي الصين في ذلك تبعات التحولات السريعة التي تشهدها منطقة الشرق الأقصى، وأولها شمال شرقي آسيا، سيما في ظل توجه الصين بثبات لتجاوز الولايات المتحدة كالقوة الاقتصادية الأولى في العالم. هذا بالتزامن مع التطورات التي تشهدها قدراتها العسكرية. هذا في وقت تتجه فيه اليابان نحو تعزيز قدراتها العسكرية، مدركة أن صراعًا مريرًا سيدور للسيطرة على المحيط الهادي العامر بالثروات.
ويعتقد، بريندان تايلور، أن خطر اندلاع حرب كبرى في آسيا يُعد أكبر بكثير مما يخاله كثيرون. ويقول: «كل ما يتطلبه الأمر هو صدام عرَضي بين قوتين ما، في المكان الخطأ أو في الوقت الخطأ، مما سيؤدي إلى تصعيد خطير. كانت آسيا محظوظة حتى الآن أن ذلك لم يحصل».
ويحدد تايلور بؤر التوتر، حيث يرتبط أولها ببحر الصين الجنوبي، حيث يفيد مؤشر القوة الذي يصدره «معهد لوي» الأسترالي بأن الصين تتجه إلى تجاوز الولايات المتحدة باعتبارها أقوى دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادي بحلول العام 2030. ويتجلى ذلك خصوصًا في بحر الصين الجنوبي، وهو بحر متفرع من المحيط الهادي تحده 10 بلدان متنافسة، هي الصين، تايوان، الفلبين، ماليزيا، بروناي، إندونيسيا، سنغافورة، تايلاند، كمبوديا، فيتنام. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ازداد حجم استصلاح الأراضي البحرية في الصين عبر عمليات الطمر، في موازاة تعزيز الوجود العسكري في المنطقة الحساسة بما تضم من ممرات بحرية حيوية.
وتتبنى الصين موقفا «صلبا»، في هذا الإطار، حيث أعلنت أن نحو 90 في المائة من المساحة البحرية «منطقة مصالح اقتصادية» خاصة بها، وهو ما أغضب فيتنام التي تعتمد، بدورها، لغة سياسية متشددة حيال جارها الشمالي (الصين). ويعتبر عدد كبير من الخبراء بحر الصين الجنوبي أبرز المسارح المحتملة لحرب عالمية.

عمال صينيون يقومون بتفريغ حقائب من المواد الكيماوية نهاية أغسطس الماضي، في ميناء تشانغ جياغانغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين؛ حيث تراجع الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة فى يوليو وأغسطس الماضيين، عندما فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات صارمة على سلع صينية قيمتها مليارات الدولارات فى مواجهة بين أكبر اقتصادين فى العالم. (غيتي)

عمال صينيون يقومون بتفريغ حقائب من المواد الكيماوية نهاية أغسطس الماضي، في ميناء تشانغ جياغانغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين؛ حيث تراجع الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة فى يوليو وأغسطس الماضيين، عندما فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات صارمة على سلع صينية قيمتها مليارات الدولارات فى مواجهة بين أكبر اقتصادين فى العالم. (غيتي)

يرتبط مجال الصراع الثاني، حسب بريندان تايلور، ببحر الصين الشرقي، والذي يمثل بدوره فرعاً من المحيط الهادي، ويقع في منطقة متنازع عليها بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ويُعتقد على نطاق واسع أنها تختزن موارد طبيعية ضخمة. مساحة هذا البحر 1.25 مليون كيلومتر مربع، أي أقل من نصف حجم بحر الصين الجنوبي. وهذه المنطقة تمثل موضع تنافس محموم، بين اليابان وكوريا الجنوبية أولا، واليابان والصين وتايوان ثانيًا. وهنا، يحذر بريندان تايلور من ارتفاع منسوب خطر المواجهة العسكرية، بالنظر إلى نمط العلاقة المعقدة بين الصين واليابان، فالبلدان يملكان صراعا تاريخيا، وشعورا قوميا مضخّما، وبالتالي أي صدام عسكري غير مقصود أو سوء تقدير قد يؤدي إلى مواجهة شاملة. ويرى تايلور أن انخراط اليابان في التنافس على النفوذ في بحر الصين الجنوبي يعود إلى خوفها من كون السيطرة الصينية المطلقة هناك ستؤدي إلى سيناريو مماثل في بحر الصين الشرقي.

 

الحروب التجارية الأميركية – الصينية

 


الحروب التجارية بين واشنطن وبكين تمثل الوجه الآخر للصراع بين الجانبين، فقد فرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب رسوما جمركية مشددة جديدة على منتجات صينية مستوردة بقيمة 16 مليار دولار ردت عليها بكين بإجراء مماثل، في وقت يخوض البلدان مفاوضات بهدف وقف الحرب التجارية بينهما. ومع هذه الرزمة الجديدة من الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن ترتفع إلى 50 مليار دولار القيمة الإجمالية للمنتجات الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة الخاضعة لرسوم بنسبة 25 في المائة. وتشمل الرسوم نحو ألف صنف من البضائع. وتسجل الولايات المتحدة عجزا تجاريا سنويا بقيمة 335 مليار دولار تجاه الصين. لكن الاقتصاد الأميركي لا يزال أكبر من الاقتصاد الصيني بمقدار 7 تريليونات دولار، وهو فرق يعادل الناتج المحلي لكل من البرازيل وفرنسا والهند مجتمعة.
وثمة توجه أميركي لبحث اقتراحات بفرض رسوم على بضائع صينية أخرى بقيمة 200 مليار دولار، وهو ما سيبدأ في التأثير سلبا على نحو مباشر على المنتجات الاستهلاكية. وتأتي الرسوم التي يفرضها ترمب في إطار مساعي إدارته للضغط على الصين كي تجري تغييرات كبيرة في سياساتها الاقتصادية لحماية حقوق الملكية الفكرية، وإنهاء مساعيها لدعم القطاعات الصناعية، وفتح أسواقها أمام المنافسة الأجنبية.
وصرح ترمب بأنه لا يتوقع إحراز تقدم كبير في محادثات تجارية مع الصين. وقال ترمب إنه ليس لديه «إطار زمني» لإنهاء الخلاف التجاري بين الجانبين، بما ينذر بفرض رسوم جمركية على جميع السلع المتداولة تقريبا بين أكبر اقتصادين في العالم. وقد اتهم ترمب الصين بالتلاعب في عملتها (اليوان) لتعويض الاضطرار لسداد الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، بينما قال إن البنك المركزي الأميركي يجب أن يتبع سياسة نقدية أكثر تيسيرا. وتنفي بكين مزاعم أميركية بالنقل القسري للتكنولوجيا الأميركية، وتشدد على أنها ملتزمة بقواعد منظمة التجارة العالمية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس فيتنام تران داي كوانغ، والرئيس الصيني شي جين بينغ، في اليوم الختامي للقمة الخامسة والعشرين لأبيك، نوفمبر 2017. (غيتي)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس فيتنام تران داي كوانغ، والرئيس الصيني شي جين بينغ، في اليوم الختامي للقمة الخامسة والعشرين لأبيك، نوفمبر 2017. (غيتي)

وفي هذا الإطار يقول المحلل المالي، فرانك أستورينو، إذا استمرت واشنطن وبكين في هذا الطريق، سيكون من المحتمل أن تكون النتيجة «انفصالاً اقتصادياً» بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. هناك دومًا فرصة أمام دونالد ترمب وشي جينبينغ للتوصل إلى اتفاق. مع ذلك إذا استمرا في تهديداتهما، وهو ما يفعلانه حتى هذه اللحظة، فسوف تخضع كل المنتجات التي يتم المتاجرة بها بين الدولتين عمليًا إلى تعريفات جزائية تبادلية. على الجانب الآخر، توشك واشنطن على الانتهاء من وضع قيود أكثر صرامة على الاستثمار الأجنبي، ومن الواضح أنها تستهدف بذلك منع الشركات الصينية من الاستحواذ على شركات أميركية، هذا في ظل الحواجز الموجودة في الصين بالفعل أمام الشركات الأجنبية.
وتشير تقديرات غربية إلى أن السياسات الأميركية تستهدف تقويض آمال الصين في أن تصبح مركزًا عالميًا لأحدث المنتجات المتطورة. ومع ذلك يُتوقع أن تكون التكلفة مرتفعة بالنسبة للولايات المتحدة أيضًا، حيث يتوقع هومي كاراس من معهد «بروكينغز»، أن تمثل الصين 22 في المائة من الإنفاق الاستهلاكي العالمي للطبقة الوسطى بحلول عام 2030، مقارنة بـ7 في المائة من جانب الولايات المتحدة. ويضيف، ربما تتم خسارة أولئك المتسوقين الصينيين الجدد لصالح علامات تجارية أوروبية، أو يابانية، أو محلية إذا واجهت الشركات الأميركية حواجز وعراقيل أكثر صرامة تتعلق بقيامها بأعمال تجارية في الصين مقارنة بوضعها الحالي.

الأميرال البحري المتقاعد والكاتب الأميركي جيمس ستافريديس

الأميرال البحري المتقاعد والكاتب الأميركي جيمس ستافريديس


وربما تخسر الولايات المتحدة الاستثمار أيضًا، حيث تتوسع الشركات الصينية الكبرى عالميًا، وسوف تتحول إلى شركات مستثمرة أكبر وأقوى في الخارج، مثلما فعلت الشركات اليابانية في الثمانينات. ومن المرجح أن ينقل رجال الأعمال الصينيون، الذين يتعرضون لبيئة عدائية في الولايات المتحدة، رأسمالهم إلى مكان آخر. وقد تراجعت الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة بمقدار النصف في عام 2017 مقارنة بالعام الذي يسبقه بحسب «المعهد الأميركي للمشروعات الرائدة». ويرى ديريك سيزورس، الباحث في المعهد، أن السبب في ذلك هو خفض الإنفاق على بعض الواردات الصينية في بعض الولايات الأميركية، والفحص الدقيق للصفقات الصينية من جانب الولايات المتحدة.

 

الصين... تحركات لتنويع الروابط وتوثيق العلاقات

 


تعمل الصين، في مواجهة ذلك، على تشكيل محاور بديلة، بعضها يرتبط بمجموعة «البريكس»، وبعضها الآخر يتعلق بمسار منظمة «شنغهاي للتعاون»، التي تضم إلى جانب روسيا والصين، كلا من كازاخستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان، وأوزبكستان. وتعمل بكين على توثيق علاقاتها العسكرية مع شبكة واسعة من القوى الدولية والإقليمية، ويأتي في مقدمة ذلك العمل مع موسكو. فقد قالت وزارة الدفاع الروسية مؤخرا إن الصين نشرت سربا من طائراتها القتالية في القاعدة الجوية في منطقة تشيليابينسك وسط روسيا. وأنزلت الصين طائراتها في القاعدة للمشاركة في مناورات «مهمة السلام – 2018»، التي تشارك فيها قوات من دول أعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون. وسيشارك في المناورات أكثر من 300 جندي وضابط وأكثر من 500 وحدة من المعدات العسكرية.

رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، يتطلع إلى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أثناء حضوره اجتماع المائدة المستديرة للأعمال بين الصين والاتحاد الأوروبي، في قاعة الشعب الكبرى في بكين 16 يوليو 2018. (غيتي)

رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، يتطلع إلى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أثناء حضوره اجتماع المائدة المستديرة للأعمال بين الصين والاتحاد الأوروبي، في قاعة الشعب الكبرى في بكين 16 يوليو 2018. (غيتي)


وعلى الصعيد الاقتصادي، قامت بكين بتوثيق علاقاتها مع شبكة ممتدة من الدول. فقد قدم بنك الصين قروضا بقيمة 115.9 مليار دولار لمشروعات في الدول الواقعة على طول طريق «الحزام والطريق» نهاية يونيو الماضي. هذا فيما قام البنك ذاته بتمويل أكثر من 600 مشروع في إطار مبادرة الحزام والطريق نهاية يونيو 2018. وكان الرئيس الصيني كشف عن مبادرة الحزام والطريق في عام 2013. بهدف بناء طريق عصري يربط الصين برا وبحرا بجنوب شرقي آسيا، ووسط آسيا، والشرق الأوسط، وأوروبا، وأفريقيا.

تمسك مضيفة صينية بمظلة لحماية ضابط أمن من مياه الأمطار، خارج قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث تم انتخاب الرئيس الصيني شي جين بينغ لولاية ثانية خلال الجلسة العامة الخامسة للدورة الأولى للمجلس الوطني لنواب الشعب الثالث عشر في 17 مارس عام 2018 (غيتي)

تمسك مضيفة صينية بمظلة لحماية ضابط أمن من مياه الأمطار، خارج قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث تم انتخاب الرئيس الصيني شي جين بينغ لولاية ثانية خلال الجلسة العامة الخامسة للدورة الأولى للمجلس الوطني لنواب الشعب الثالث عشر في 17 مارس عام 2018 (غيتي)


ووسع بنك الصين نطاق أعماله في البلدان الواقعة على طول الحزام والطريق. وحتى الآن، أنشأ البنك فروعا في 56 دولة ومنطقة عبر العالم. إلى جانب ذلك، أقام البنك خمس حلقات نقاشية للتعاون الدولي في مجال بناء الحزام والطريق في 18 دولة، وشارك فيها نحو 170 من كبار مسؤولي الحكومات والشركات. وفي نفس سياق السياسات التجارية الصينية، تستضيف العاصمة بكين قمة منتدى التعاون الصيني - الأفريقي في 3 و4 سبتمبر (أيلول) الجاري، تحت عنوان «التعاون المربح للجانبين... التكاتف لبناء مجتمع أقرب لمستقبل مشترك للصين وأفريقيا» بحضور قادة وزعماء 51 دولة أفريقية والصين.
على جانب آخر، أعلنت بروكسل عن إنشاء صندوق استثماري مع الصين يُخصص للشركات المتوسطة بقيمة تقترب من مليار وربع المليار يورو (نحو 1.4 مليار دولار)، ويأتي التحرك المشترك بين الجانبين بعد فترات من الخلافات والانتقادات المتبادلة بسبب السياسات التجارية. هذا في وقت تجري فيه مباحثات مع لندن من أجل التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة «من الدرجة الأولى»، بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.
لا يعني ذلك، بأي حال من الأحوال، أن التدهور الحاصل في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين يمكن تعويض الخسائر المترتبة عليه بسهولة، ذلك أن امتدادات أثره سيطال أسواق المال العالمية، كما أنها قد تفضي إلى مشكلات اقتصادية عميقة تعوق خطط البلدين الاقتصادية، سيما في ظل تعقد وتشابك المصالح المشتركة. وبقدر ما يطرح ذلك من إشكاليات وتحديات بشأن الروابط التجارية، فإن طبيعة التقديرات المتبادلة بشأن التهديدات التي يمثلها كل طرف للآخر على المستويات العسكرية، بعد تقرير الكونغرس الأخير، توحي بأن واشنطن وبكين يخوضان صراعات مركبة على رمال متحركة.


اشترك في النقاش