الموسيقار الإيراني سعيد شنبه زاده لـ«المجلة»: الموسيقى لا حدود لها

قال أن هناك علاقة وثيقة بين موسيقى جنوب إيران ودول المنطقة والسكان الأصليين في أفريقيا
* ينحدر المواطنون الإيرانيون ذوو البشرة السوداء من دول أفريقية؛ حيث هاجروا عبر قرون إلى إيران.
* لا يوجد زي محلي في بوشهر خاص بهم، نحن الذين صنعنا الزي البوشهري وخلقناه. بناء عليه لا يمكن القول إن هناك أسلوباً موسيقياً واحداً.

 

واشنطن: يعتبر سعيد شنبه زاده من الأسماء البارزة في عالم الموسيقى في إقليم بوشهر (جنوب إيران)؛ إذ دمج الموسيقى المحلية في جنوب إيران بموسيقى الجاز والرقص المعاصر والرقص ما بعد الحديث. يقدم هذا الفنان البالغ من العمر 50 عاما منذ سنوات كثيرة خلال حفلاته الكثيرة في الدول الغربية هذا الأسلوب المختلف عن بقية أنماط الرقص والموسيقى الإيرانية.

يقول سعيد الذي يعزف على مزمار القربة والزمارة المزدوجة وآلة التمباني لـ«المجلة» حول بداياته الفنية: «بدأت العزف منذ كنت في الثانية عشرة، وانطلقت من خلال العزف على أدوات موسيقية غربية ودراستها نظريا. على سبيل المثال تعلمت الصولفيج والعزف على الساكسفون وكنت أشارك في كل حفلات الأعراس ومراسم العزاء منذ طفولتي في بوشهر، ومنذ ذلك الحين بدأت التعرف على أنواع الأنغام والميلوديات. أنا لا أميل إلى تسمية الموسيقى البوشهرية لأن هذه الموسيقى تتجاوز هذه المنطقة إلى المناطق المجاورة».

وأضاف الموسيقار الإيراني: «أعتبر أن الموسيقى لا حدود لها، وبالتالي كل الأنغام والميلوديات ليست مناطقية، لأننا عندما نجد ميزة خاصة ولا مثيل لها في الموسيقى المحلية يمكن أن نضع لها حدودا ونقول إن هذا الأسلوب المميز والمختلف خاص بهذه المنطقة كموسيقى الجاز أو الموسيقى الهندية».

وتابع: «عندما تنظرين إلى الموسيقى الهندية تجدين موسيقى المناطق الشمالية وموسيقى المناطق الجنوبية للبلاد. وتضم الموسيقى الهندية طيفا واسعا من الأنغام التي ليست كلها متشابهة، غير أننا عندما ننظر من خارج الهند لا نميز هذه الاختلافات بشكل دقيق. نعتبر كلنا الموسيقى الهندية هي موسيقى هندية لأننا لا نشعر بالميزات الخاصة التي تفصل مثلا موسيقى الجنوب عن الشمال الهندي».

سعيد شنيه زاده

وبالعودة إلى النقاش الرئيسي؛ أي موسيقى منطقة بوشهر، يقول شنبه زاده: «نجد من خلال نظرة تحليلية إلى الموسيقى في ميناء عباس وأبادان (مدينة في إقليم خوزستان) وخورمشهر (مدينة في إقليم خوزستان) وفي الكويت والبحرين وقطر، وبالإجمال كل الدول المطلة على الخليج وبحر عمان، أن هناك تشابهاً في بعض الأنغام والرقصات في حفلات الزفاف والأناشيد في مراسم العزاء. لذلك، لا يمكن أن نقول إن هناك مسمى باسم الموسيقى البوشهرية، وفي المقابل لا يمكن أن نقول إن الموسيقى البوشهرية ليس لها وجود. في الواقع، لم يقم أحد في إيران بدراسة حول هذا الموضوع حتى الآن. وأنا الوحيد الذي بدأت أبحث عن هذا الأمر، وقلت إنه إذا أردنا أن نقدم تعريفا لأسلوب موسيقي أو غنائي فريد ومستقل عن الأساليب الغنائية الأخرى في العالم، يجب أن نقدم أدلة على حديثنا هذا. على أي حال يمكن القول إنه لا يوجد ما يطلق عليه الموسيقى البوشهرية».

وأضاف شنبه زاده: «عندما أقول إنه ليس لدينا (الموسيقى البوشهرية) بسبب أن الكثير من الميلوديات التي تعزف على أنها (أنغام بوشهرية) كانت تعرض في التلفزيون الكويتي أو هي الموسيقى المتداولة بين سكان محافظة هرمزغان (الواقع جنوب شرقي إيران) أو بعض هذه الأنغام متداولة في محافظة بلوشستان. وبالعكس فإن الكثير من الأنغام والميلوديات الرائجة في آبادان تعزف في بوشهر أيضا أو في الكويت».

وتابع العازف الإيراني: «يمكن تسمية هذه الموسيقى بموسيقى (الخليج) والتي تضم عدة مناطق. ولكن هذه الموسيقى تنتهي وتختلف كليا عندما نصل إلى بلوشستان. عندما نتجه من جنوب غربي إيران إلى إقليم هرمزغان شرقا ونستمر إلى الكويت وقطر والبحرين نجد تشابها موسيقيا كبيرا في هذه المناطق حيث الأدوات الموسيقية متشابهة. تتشارك كل هذه المناطق بدءاً من خوزستان وبوشهر وهرمزغان مرورا بالكويت والبحرين وقطر وأجزاء من سلطنة عمان في استعمال أداة مزمار القربة. تتشارك هذه المناطق في أساليب استخدام الأدوات الموسيقية والغناء الديني في مراسم دينية مثل اللطم واستخدام الدف والصنوج في شعائر العزاء. ويتمتع ذوو البشرة السوداء المهاجرون في المناطق المذكورة بموسيقاهم الخاصة وهي موسيقى مشتركة في كافة هذه المناطق».

سعيد شنبه زاده

ينحدر المواطنون الإيرانيون ذوو البشرة السوداء من دول أفريقية؛ حيث هاجروا عبر قرون إلى إيران. ويعيش أحفاد أحفادهم في الوقت الحالي في أقاليم خوزستان وهرمزغان والجزر الثلاث، وبوشهر وكرمان وإقليم بلوشستان. حافظ عدد منهم على تقاليدهم الأفريقية حتى الآن وكان لهم تأثير على الموسيقى والرقص في المدن الساحلية في جنوب إيران.

وأضاف شنبه زاده: «بناء عليه فإننا لا يمكن أن نقول إن هناك أسلوباً موسيقياً خاصاً بمحافظة بوشهر أو خوزستان. الموسيقى في هذه المناطق مرتبطة ببعضها البعض ولها وجوه مشتركة كثيرة».

وقال: «يعيش في إقليمي خوزستان وبوشهر شعوب كثيرة وليس شعبا واحدا. تجدين في محافظة بوشهر التنكسيريين والدشستانيين والشبانكاريين واللور ومنطقة حيات داودي. توجه اللور من محافظة كهكلويه وبوير أحمد إلى بوشهر، كما أن هناك البهبهانيين والدهدشتين والعرب الذين جاءوا من بهبهان ودهدشت وخوزستان إلى بوشهر. تعيش هذه الشعوب في بوشهر وبالتالي لا يوجد هناك قومية متسلطة حيث تكون عدد أفرادها أكبر بكثير قياسا مع القوميات الأخرى. عندما تتجهين نحو برازجان (مدينة في إقليم بوشهر) تجدين عوائل متنفذة تعيش على شكل القبائل هناك على غرار عائلة البابري والقاسمي. كان يسيطر كبار الإقطاعيين والملاك الذين يسمونهم (الخان) على مناطق على غرار شبون كاره وحيات داودي، وكان يحكم نظام الرعية هذه المناطق غير أن بوشهر لم تكن كذلك. بنيت بوشهر منذ 300 عام لأسباب اقتصادية وعسكرية في فترة نادر شاه. وبالتالي لا يمكن لهذه المدينة أن تتمتع بأسلوب موسيقي واحد بسبب التنوع القومي والقبائلي والثقافي فيه. يوجد في بوشهر التي يتراوح عدد سكانها بين 40 و50 ألف نسمة يهود وأرمن وبهائيون وشيعة وسنة. يختلف الأمر عندما نتجه نحو كهكلوية وبوير أحمد ولورستان وبلوشستان؛ حيث يعيش فيها شعب واحد مؤلف من عدة عشائر. فهم لديهم زي واحد وطريقة عيش واحدة. وتختلف الحياة وأسلوبها في بلوشستان تماما عن هرمزغان وتختلف التقاليد والعلاقات بين الشعوب في هاتين المحافظتين.

لا يوجد زي محلي في بوشهر خاص بهم، نحن الذين صنعنا الزي البوشهري وخلقناه. بناء عليه لا يمكن القول إن هناك أسلوباً موسيقياً واحداً يسمى الموسيقى البوشهرية ولكن يمكن إطلاق اسم (موسيقى جنوب إيران»)، أو (موسيقى الخليج)».


مقالات ذات صلة

اشترك في النقاش