لأول مرّة في «محكمة الحريري» الادعاء يلمّح بدور معاون نصر الله

* الادعاء يقدّم حبكة متماسكة حول مجريات اغتيال الحريري منذ بداية المراقبة وصولاً إلى تنفيذ عملية الاغتيال.

لليوم الرابع على التوالي، تستمر المرافعات الختامية العلنية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي، التي تنظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

بدأت مرحلة المرافعات بتقديم الادعاء مرافعته الختامية على مدى أربعة أيام، كشف خلالها أنّ «مصطفى بدر الدين المسؤول العسكري في تنظيم (حزب الله) هو في أعلى الهرم، وهو المشرف على عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ووجّه كلّ عملية الاغتيال، وسليم عياش قاد وحدة الاغتيال وكان معه 4 أشخاص راقبوا الحريري».

أما أبرز ما ورد خلال تفنيد الادعاء، فهي الأدلة حول اتهامه عناصر تابعين لتنظيم «حزب الله» بالتخطيط وتنفيذ عملية الاغتيال في 14 فبراير (شباط) 2005.

وذكر الادعاء في اليوم الثالث من جلسات المرافعات الختامية اسم حسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، من خلال ربطه بشبكة الاتصالات الجوالة للمجموعة المتهمة، أثناء الاجتماع بين الحريري ونصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي التفاصيل، خلال شرح ممثل الادعاء كيف تمت مراقبة موكب الحريري من قبل خلية الاغتيال، وشراء الشاحنة التي استخدمت في عملية التفجير، واختطاف أحمد أبو عدس وإعلان المسؤولية زورًا، قال ممثل الادعاء المحامي نايجل بوفواس إن «مجموعة المراقبة لاحقت الرئيس رفيق الحريري من قصر قريطم إلى حارة حريك في الضاحية الجنوبية، حيث التقى السيد نصر الله في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2004. وسجلت بيانات الاتصالات تشغيل هواتف مجموعة المراقبة في محيط مكان الاجتماع». وأضاف ممثل الادعاء: «مصطفى ناصر (الذي كان يرتب اللقاءات بين الحريري ونصر الله) هو الوحيد الذي كان يعرف مكان اللقاء، وتم التحضير للاجتماع قبل فترة قصيرة من انعقاده، وعدد ضئيل من الأشخاص كانوا على علم بذلك، والمتهم سليم عياش وأشخاص آخرون، هم مستخدمو شبكة الاتصالات، شغلوا مواقع خليوية في موقع الاجتماع، وأيضًا هناك مواقع شغلها حسين خليل الذي كان موجودًا في اللقاء، ما يعني أنهم حصلوا على معلومات استخباراتية تشير إلى انعقاد هذا الاجتماع».

وسأل رئيس غرفة الدرجة الأولى، القاضي ديفيد راي، ممثل الادعاء عما إذا كان هذا هو الرابط بــ«حزب الله» في اللقاء، فأجابه بوفواس: «نعم، هذا ما أوردناه في المذكرة الختامية، هذا جزء من الأدلة التي تظهر الرابط بـ«حزب الله»، وبالتأكيد من خلال المتهم مصطفى بدر الدين، المتآمر الرئيسي».

وسألت القاضية ميشلين بريدي: «لكن موقع الاجتماع مجهول، كيف بالتالي تؤكدون أن حسين خليل عندما تلقى الاتصال كان أيضًا موجودًا في الاجتماع؟»، فأجاب ممثل الادعاء: «الاجتماعات التي انعقدت في تلك الفترة بين الحريري ونصر الله رتّب لها مصطفى ناصر وحسين خليل، وكلاهما كان موجوداً خلال الاجتماعات.. لم نكتفِ فقط بالمواقع التي شغلها لنتأكد من وجوده، بل أيضًا عندما وصل الرئيس الحريري وموكبه شغلوا الأجهزة الخليوية نفسها قبل الاجتماع وأثناءه، إذن هناك تداخل في التغطية. والتسلسل الزمني يقدّم كل الخطوات من سبتمبر (أيلول) 2004 حتى 14 فبراير (شباط) مع الصور». وأَضاف: «هنا تذكرت التداخل في استخدام الخلايا بين هواتف الشبكة الخاصة بعياش وهواتف الموكب الأمني إضافة إلى هاتف حسين خليل». وأكد أن «الهواتف كانت تتبع الحريري، وفي هذا اليوم كانت وحدة الاغتيال أُسِست في شكل كامل لمراقبته وجمع المعلومات عنه».

وفي هذا السياق، يرى عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» المحامي فادي سعد في حديث لـ«المجلة» أنّ «شرح ممثل الادعاء لاستخدام خلية الاغتيال لشبكة الهواتف من مكان الاجتماع بين الرئيس الحريري ونصر الله في حارة حريك دليل على مراقبتهم لرفيق الحريري، كذلك تشغيل هواتف حسين خليل خلال الاجتماع أيضًا يدل على أنّهم تلقوا معلومات استخباراتية في الوقت نفسه، هذه الواقعة التي عرضها المدعي العام هي لتثبيت واقعة الاجتماع، وأيضا تثبيت وجود خلية الاغتيال وحسين خليل في موقع الاجتماع».

وعن مرافعة الادعاء على مدى ثلاثة أيام، قال سعد: «الادعاء قدّم حبكة متماسكة جدا حول مجريات الجريمة منذ بداية مراقبة الخلية للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصولاً إلى تنفيذ عملية الاغتيال، ثانيًا المرافعات التي قدّمها المدعي العام تثبت أنّه رغم حرفية التخطيط والمراقبة والتنفيذ، فإنّ المحكمة ومن خلال لجنة التحقيق الدولية والمدعي العام أثبتوا حرفيتهم أكثر من حرفية المجرمين».

وعن تأثير مجريات المحكمة الدولية على الاستقرار السياسي داخل لبنان، قال سعد: «مبدئيًا من الواضح أنّه لا قرار سياسياً بربط مجريات المحكمة الدولية بالوضع السياسي الداخلي في لبنان، والدليل على ذلك أنّ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قال من لاهاي إنّ ما يهمني استقرار لبنان، بعد صدور الحكم يبقى لكلّ حادث حديث».

ويقدم الممثلون القانونيون عن المتضررين من عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري مرافعاتهم اليوم، ومن المقرر أن يعرض وكلاء الدفاع مرافعاتهم الأسبوع المقبل لمدة أربعة أيام. بعدها يعلن المدعي العام انتهاء المرافعات ثم يذهب القضاة إلى المذاكرة التي من المتوقع أن تستمر أشهراً، يليها إقرار الحكم. وتعتبر مرحلة المرافعات الفرصة الأخيرة المتاحة أمام المدعي العام ووكلاء الدفاع ووكلاء المتضررين للكشف عن روايتهم الكاملة المعززة بأدلة لا تحمل الشك.


اشترك في النقاش