أزمات تهدد مستقبل ميركل السياسي

المستشارة الألمانية: يجب أن تكون منطقة اليورو طليعية فيما يتعلق بالمنافسة الدولية
* المتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية: العقوبات الأميركية على روسيا، كان لها تأثير سلبي على الصناعة الألمانية.
* أفادت دراسه أعدها خبراء معهد الاقتصاد العالمي أن ألمانيا أكثر الدول الغربية تضررا بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، وقدر الخبراء إجمالي الخسائر الألمانية منذ عام 2014 بنحو (114) مليار دولار.
* هل يمكن لميركل أن تلعب دور المنقذ للاتحاد الأوروبي، الذي تعصف به جملة مشاكل من الداخل.
* ميركل: الاتفاق على سياسة لجوء أوروبية مشتركة ضروري للحفاظ على تماسك الاتحاد الأوروبي.
* رحّلت ألمانيا عام 2017 (23.966) شخصًا، وأُعيد معظمهم إلى ألبانيا وكوسوفو وصربيا وأرسل نحو (2300) إلى إيطاليا.
* أبرمت ألمانيا اتفاقًا مع إسبانيا في أغسطس 2018 حول إعادة المهاجرين الوافدين إلى الحدود الألمانية وتكون إسبانيا مسؤولة عن النظر في طلب لجوئهم.
* توصلت ألمانيا لاتفاق مع اليونان لإعادة المهاجرين في أغسطس 2018، ويتيح هذا الاتفاق لألمانيا إعادة اللاجئين الموجودين على الحدود النمساوية الألمانية إلى اليونان.

 

 

بون: خسرت المستشارة الألمانية ميركل ذلك «الوهج» بعد الانتخابات العامة في سبتمبر (أيلول) 2017، وتدنت شعبيتها، مما دفعها إلى أن تقدم الكثير من التنازلات إلى خصومها السياسيين من أجل تشكيل الائتلاف الحاكم، والذي ولد أصلا ميتا، وفق رأي كثير من الخبراء. فلم تعد ميركل قادرة على لعب دور المنقذ للاتحاد الأوروبي، الذي تعصف به جملة مشاكل من الداخل.

اعترفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن الخلاف الذي شهده الائتلاف الحاكم بشأن تشديد سياسة اللجوء أدى إلى تزايد السأم السياسي، وأنها ترى أن الاتفاق على سياسة لجوء أوروبية مشتركة ضروري للحفاظ على تماسك الاتحاد الأوروبي، وأعربت عن قلقها إزاء تنامي صعود اليمين المتطرف الذي حقق نتيجة تاريخية في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

متظاهرون ألمان ضد اليمينيين المتطرفين وسياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تحت شعار «نحن من أجل برلين - نحن لألمانيا» (غيتي)
متظاهرون ألمان ضد اليمينيين المتطرفين وسياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تحت شعار «نحن من أجل برلين - نحن لألمانيا» (غيتي)

 

أبرز اجتماعات ميركل مع دول الاتحاد الأوروبي

استقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في أغسطس (آب) 2018، وأكدت أن بلادها تدعم جهود إسبانيا الرامية إلى تقليص التدفق المتزايد للمهاجرين من المغرب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، مضيفة أن إسبانيا تضطلع بالمسؤولية الرئيسية في المحادثات مع المغرب في هذا الشأن، والتي تتعلق بتعاون «أمين» مع أفريقيا في إعادة طالبي اللجوء المرفوضين.

أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في يونيو (حزيران) 2018، عقب اختتام مشاركتها في قمة بروكسل، أن نتائج القمة الأوروبية في بروكسل تفي بمطالب الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري الذي أثار النزاع حول ملف اللجوء، وأنه «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح»، وأضافت: «يجب أن أقول إن هناك تقدما ملموسا، لكننا لم نصل بعد إلى نهاية السبيل».

وأكدت المستشارة الألمانية في يونيو 2017 خلال استضافتها لمجموعة العشرين على أهمية العمل مع مشغلي شبكة الإنترنت لمكافحة انتشار الأفكار المتطرفة والمواقع التي تروج لها، أن دول المجموعة متفقة على كون الإرهاب الدولي تهديدا للجميع، وضرورة العمل على التنسيق وتبادل المعلومات وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.

وأوضحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوك راسموسن، في أبريل (نيسان) 2018 بالعاصمة برلين، أن ألمانيا لن تنضم إلى أي ضربات عسكرية ضد الحكومة السورية. وتابعت: «لكننا ندعم كل ما يتم القيام به لإظهار أن استخدام الأسلحة الكيماوية غير مقبول.

وقد أجرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مع نظيرها النمساوي زباستيان كورتس في فبراير (شباط) 2018 محادثات حول سياسة اللجوء، ووإيجاد حلول لإصلاح الاتحاد الأوروبي، وضع نظام تضامني مرن وتأسيس شرطة حرس حدود أوروبية فعالة ووضع نظام لجوء مشترك في أوروبا.

كما التقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في يناير (كانون الثاني) 2018، بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ودعا الزعيمان إلى تسريع وتيرة الإصلاحات، وإلى تقديم أفكار لتعزيز الاتحاد الأوروبي، وأعربت أن «ألمانيا وفرنسا يمكنهما ويجب عليهما سوية إيجاد حلول للكثير من الأسئلة»، وأنه «يجب أن تكون منطقة اليورو طليعية فيما يتعلق بالمنافسة الدولية».


رؤساء الدول والحكومات، ومن بينهم الرئيسة الليتوانية داليا جريبوسكايتي، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل، والأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني تيريزا ماي، ورئيس وزراء إستونيا يوري راتاس، خلال حفل افتتاح قمة حلف الناتو لعام 2018 في بروكسل (غيتي)

 

 

اتفاقيات ثنائية

زادت المستشارة الألمانية من جهودها لإعادة «لاجئي دبلن» إلى أول دولة أوروبية تم تسجيلهم فيها، ويعمل أكثر من (300) موظف في المكتب الاتحادي للهجرة على «حالات دبلن»، وكشف تقرير في سبتمبر 2018 أن عدد الأشخاص الذين تم إرجاعهم من ألمانيا إلى دول أوروبية أخرى أكثر من اللاجئين الذين تم استقبالهم، بفارق (450) شخصًا، وأن غالبية الأشخاص الذين تمّ إرجاعهم من ألمانيا إلى دول أوروبية أخرى كانوا من نيجيريا بنسبة (14.2 في المائة)، رحلت ألمانيا عام 2017 (23.966) شخصًا، وأُعيد معظمهم إلى ألبانيا وكوسوفو وصربيا وأرسل نحو (2300) إلى إيطاليا.

وأبرمت ألمانيا اتفاقًا مع إسبانيا في أغسطس 2018 حول إعادة المهاجرين الوافدين إلى الحدود الألمانية وتكون إسبانيا مسؤولة عن النظر في طلب لجوئهم. وبهذا الاتفاق، تكون إسبانيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي توقع اتفاقية لاستعادة اللاجئين، ويتعلق الاتفاق بإعادة المهاجرين الذين يتم توقيفهم عند الحدود الألمانية، ويتبين أن إسبانيا هي المختصة بالبت في طلبات لجوئهم. وبموجب هذا الاتفاق، ستجري إعادة هؤلاء المهاجرين إلى إسبانيا في غضون (48) ساعة.

وتوصلت ألمانيا لاتفاق مع اليونان لإعادة المهاجرين في أغسطس 2018، ويتيح هذا الاتفاق لألمانيا إعادة اللاجئين الموجودين على الحدود النمساوية الألمانية إلى اليونان، لتصبح اليونان ثاني دولة أوروبية توصلت ألمانيا معها إلى اتفاق خاص بإعادة اللاجئين إليها بعد إسبانيا

وأحرزت المفاوضات بين حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وإيطاليًا تقدّمًا حول مسألة إعادة طالبي اللجوء، وأكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، أنّ بلاده تحرص خلال الاتفاقية مع ألمانيا على أن لا تؤوي مهاجرين أكثر مما لديها بالفعل.

وأبرمت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في يوليو (تموز) 2018 اتفاقات مع 14 دولة في الاتحاد الأوروبي، لإعادة مهاجرين إليها من الأراضي الألمانية، وذكرت وكالة «رويترز»، استنادا إلى وثيقة أرسلتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى شركائها في الحكومة الألمانية، أن زعماء (14) دولة، أعلن بعضهم سابقا معارضتهم لسياسة زعيمة ألمانيا المنفتحة على اللاجئين، وافقوا على إعادة المهاجرين إلى أراضي تلك البلدان.

واتفقت حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والحكومة النمساوية، على تعزيز الإجراءات لمكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية في يناير 2018، عن طريق تكثيف نقاط التفتيش المشتركة على الحدود بينهما، ومراقبة معبر برينر الحدودي، وتكثيف المراقبة على قطارات البضائع، لمنع الدخول غير الشرعي إلى البلاد عبر قطارات الشحن والحيلولة دون وقوع حوادث.

 


وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في برلين، ألمانيا. (غيتي)

أبرز الخلافات مع الحكومة الائتلافية

ندددت أنغيلا ميركل في أغسطس بـ«عمليات المطاردة الجماعية» التي يقوم بها متعاطفون مع اليمين المتطرف ضد الأجانب في ألمانيا، من خلال دعم الأحزاب الشعبوية للمظاهرات اليمينية، وأكد المتحدث باسم المستشارة الألمانية شتيفان سايبرت، أنه «لا مكان لهذه الأحداث في دولة القانون التي نعيش فيها»، مؤكدا «إدانتها بأكبر قدر من الحزم».

ووصل الخلاف إلى إعلان زيهوفر نيته الاستقالة من منصب وزير الداخلية، ثم علق القرار لإجراء محادثات أخيرة مع أنغيلا ميركل، وقام زيهوفر بالتهديد بفرض إجراءات جديدة على الحدود، وهو ما تعارضه المستشارة، واقترح حزب المستشارة إنشاء مناطق خاصة على الحدود الألمانية مع النمسا بحيث يتم احتجاز المهاجرين المسجلين في بلدان أوروبية أخرى قبل إعادتهم إليها، وهو الحل الذي جعل الخلاف ينتهي مبدئيا بعد أن وافق عليه الطرفان، وأعلن زيهوفر بقاءه في منصبه، وقال بعد ساعات قضاها في المحادثات مع المستشارة: «لقد اتفقنا».

وفي حديث مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماينز الألمانية، الدكتور علاء الحمارنة، قال إن «قدرة ميركل على التحرك والمناورة وفرض السياسات ضعفت، وبشكل حقيقي»، مردفًا أن مستقبلها السياسي أصبح «مشككًا فيه» بأقل تقدير.

 

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «يوغوف» في يونيو 2018، أن المستشارة تتمتع بتأييد أقوى بين ناخبي حزب الخضر بنسبة (66 في المائة) يليها ناخبو حزب اليسار (48 في المائة) ثم الحزب الديمقراطي الاشتراكي المشارك في الائتلاف الحاكم (46 في المائة) والحزب الديمقراطي الحر (45 في المائة) وحزب البديل الشعبوي (6 في المائة).


جيرنوت إيرلر (غيتي)

أبرز خلافات ألمانيا مع دول أوروبا الشرقية

شب خلاف بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء المجري، فيكتور أوروبان، في يوليو 2018 بشأن المسؤوليات التي تقع على عاتق أوروبا تجاه اللاجئين الباحثين عن ملاذ آمن في أوروبا، وذلك خلال لقائهما في برلين، وأكدت على أن جوهر أوروبا هو الإنسانية وإذا ما أردنا الحفاظ على هذا الجوهر والاضطلاع بدور فيما يتعلق بهذه القيم فيجب على أوروبا أن لا تدير ظهرها للعوز والمعاناة».

وأعلن أندريه بابيش، رئيس وزراء جمهورية التشيك، في يونيو 2018، أن مطلب حلفاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل المحافظين في ولاية بافاريا بفرض عمليات تفتيش على الحدود داخل الاتحاد الأوروبي للحد من وصول المهاجرين إلى ألمانيا غير مقبول بالنسبة لجمهورية التشيك المجاورة، ويقول بابيش إن الاتحاد الذي يضم 28 دولة، أمامه الكثير الذي يتعين القيام به فيما يتعلق بمسألة المهاجرين، لكن يتعين أن لا ينسى مبادئه الأساسية ومنها حرية الحركة. وجمهورية التشيك عضو في منطقة شينغن للحدود المفتوحة بين دول الاتحاد.

وقد أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في فبراير 2018 أنها تريد فتح فصل جديد منتظر منذ سنوات، في العلاقات بين بلادها وبولندا، وكانت ألمانيا قد وجهت انتقادات حول مسألة رفض الموافقة على حصص اللاجئين، وكانت قد حذرت بولندا في يناير 2018، من أنها لن تتراجع عن رفض استقبال لاجئين في إطار الآليات الأوروبية للتعويضات، وحول توزيع تدفق المهاجرين.


المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يغادران قصر شلوس ميسبيرغ، وهو مقر الحكومة الألمانية، بعد بيان صحافي مشترك عقد يوم 18 أغسطس، 2018 في غرانزيه، ألمانيا. (غيتي)

علاقات ميركل مع روسيا

تبذل أنغيلا ميركل، المستشارة الألمانية، جهودا مكثفة لإنهاء خلافاتها مع روسيا وتركيا، لإيجاد أرضية مشتركة لحل دبلوماسي، فألمانيا وروسيا تجمعهما علاقات وثيقة على المستوى الاقتصادي، بدءًا من التبادل التجاري القوي وصولاً إلى خط أنابيب الغاز «نورد ستريم2» الشهير، وتوترت العلاقات بين البلدين منذ ضم روسيا منطقة القرم الأوكرانية في 2014. كما توترت العلاقات بين ألمانيا وتركيا عندما قامت تركيا بأعتقال مواطنين ألماناً بينهم صحافيون وناشطون حقوقيون بتهم دعم الإرهاب.

 

موقف ألمانيا من الأزمة الأوكرانية والسورية

أفادت أنغيلا ميركل المستشارة الألمانية أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بعد الاستفتاء وإعلان استقلالها هو «انتهاك للقانون الدولي»، وقالت إن «ما يسمى الاستفتاء انتهك القانون الدولي، كما أن إعلان الاستقلال الذي قبله الرئيس الروسي يتعارض مع القانون الدولي، وضم (القرم) إلى الاتحاد الروسي هو في رأينا ينتهك كذلك القانون الدولي».

كما أكدت أنغيلا ميركل، في مارس (آذار) 2018 خلال كلمة أمام مجلس النواب (البوندستاغ) أن «الحكومة الألمانية الجديدة، عليها إقامة علاقات مع روسيا على أساس جديد، ومواصلة العمل على تنفيذ اتفاقات مينسك»، وقد لاحظت المستشارة أن عملية السلام التي نصت عليها اتفاقات مينسك برعاية ألمانيا وفرنسا معطلة تماما، مشيرة إلى عدم وجود «وقف دائم لإطلاق النار» في شرق أوكرانيا، واعتبرت أن إرسال بعثة للأمم المتحدة إلى هذه المنطقة «قد يكون له دور في إرساء السلم» فيها.

وأعلنت ميركل في يونيو 2018 أن الأعضاء الأوروبيين في مجموعة الـ7 الكبار متفقون على أنه لا يمكن إعادة روسيا إلى المجموعة ما لم يتحقق تقدم في حل الأزمة في أوكرانيا، وأكدت: «نحن متفقون على أن عودة روسيا إلى مجموعة الـ7 غير ممكنة ما لم يحرز تقدم كبير فيما يتعلق بالمشاكل مع أوكرانيا».

واستقبلت ميركل، الرئيس الروسي، بقصر «ميسيبرغ» في أغسطس 2018، حيث تباحثا في كثير من القضايا المشتركة، لا سيما الوضع في سوريا، بالإضافة إلى الأزمة الأوكرانية ومشروع خط أنابيب «نورث ستريم2» للغاز، الذي أثار غضب واشنطن، وفيما يتعلق بأوكرانيا، عبرت ميركل عن أملها في بذل جهود جديدة للفصل بين القوات العسكرية الأوكرانية والانفصاليين، على خطوط الجبهة في إقليم دونباس.

وقد تناولت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في أغسطس 2017 مع الرئيس الروسي بوتين، ملف مستقبل سوريا لمرحلة ما بعد الحرب، فبوتين يسعى لإقناع ألمانيا بالمشاركة في حملة إعادة الإعمار في سوريا، بحجة أن ذلك سيسمح بعودة اللاجئين السوريين، وهو ما ترغب فيه ألمانيا، لكنها ترغب في ترتيب سياسي لمرحلة ما بعد الحرب يحظى بدعم غربي. وتضطلع برلين من جهتها بدور ثانوي في التحالف الذي يتدخل في سوريا ضد تنظيم داعش، لكنها تقيم علاقات وثيقة مع فاعلين في المنطقة مثل تركيا أو أكراد العراق، وتستضيف أيضا مئات آلاف اللاجئين السوريين.

 

موقف ألمانيا من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا

أفادت دراسه أعدها خبراء معهد الاقتصاد العالمي بشمال ألمانيا، في ديسمبر (كانون الأول) 2017 أن ألمانيا أكثر الدول الغربية تضررا بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، وقدر الخبراء إجمالي الخسائر الألمانية منذ عام 2014 بنحو (114) مليار دولار، حيث إن ألمانيا تتحمل نحو (40 في المائة) من تجارة الغرب مع روسيا، بينما لا تفقد قوى فاعلة أخرى مثل المملكة المتحدة سوى (7.9 في المائة) وفرنسا (4.1 في المائة) والولايات المتحدة (6.0 في المائة)، وحسب الدراسة، فإن حجم الصادرات الألمانية يقل بنحو (727) مليون دولار يوميا في المتوسط بسبب العقوبات.

وقدر معدو الدراسة إجمالي الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الألماني بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ عام 2014 بنحو (114) مليار دولار عام 2015 وحده، في حين بلغت خسائر صادرات دول غربية مشاركة في العقوبات (44) مليار دولار (90 في المائة) منها خسائر دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي، وفرض الاتحاد الأوروبي الكثير من العقوبات على روسيا منذ ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية

وقد أكد شتيفين زايبرت، المتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية، في تصريحات صحافية، أن برلين تعتزم الإعراب عن قلقها من العقوبات الأميركية على روسيا، بسبب تأثيرها السلبي على الصناعة الألمانية، ويقول: «سنكون هناك حيث يتم المساس بمصالح الشركات الألمانية، والصناعة الألمانية، وبالطبع إيضاح مواقفنا على كافة مستويات العمل، إيضاحها بدقة حيث نشعر بالقلق ونرى تأثيرا ثقيلا جدا.

 

روسيا وألمانيا والملف النووي

استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مايو (أيار) 2018، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في سوتشي، وبحث الطرفان الملف النووي الإيراني، وصرحت ميركل: «الكل في الاتحاد الأوروبي يتشاطر الرأي بأن الاتفاق النووي مع إيران ليس مثالياً، لكن علينا البقاء فيه، ومواصلة المفاوضات مع إيران حول مواضيع أخرى مثل الصواريخ الباليستية».، وتم بحث الأوضاع المترتبة حول خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني، بعد انسحاب واشنطن منها من جانب واحد.

وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في يونيو 2018، بأنه سيكون من المؤسف أن تتوقف خطة العمل المشتركة الشاملة حول البرنامج النووي الإيراني، وأن الموقف الروسي سيبقى دون تغيير.

ويقول خبراء في الشؤون الألمانية أن ميركل تقف بقوة ضد سياسة الرئيس ترمب بفرض حصار جديد على إيران، لكن جهودها لم توفق كثيرا، فالشركات الألمانية الكبرى العاملة في إيران، ومنها سيمنز ومرسيدس، سرعان ما كانت أول من غادر إيران، بعد قرار المقاطعة الأميركي. كما أن موقف إيران المؤيد للرئيس السوري بشار الأسد يجعل المستشارة حائرة في كيفية الدفاع عن إيران، فيما تعادي ميركل بوضوح بشار الأسد وتدعو للتدخل الألماني بالقوة العسكرية في إدلب لحماية التمرد هناك.


ميركل ورئيس الوزراء الهولندي مارك روتا خلال حفل افتتاح مهرجان بايرويت في بايروث فيستسبيلهاوس يوم 25 يوليو 2018 في بايرويت، ألمانيا. (غيتي)

موقف ألمانيا من قضية سكريبال

دعت حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في مارس 2018 روسيا الاتحادية إلى أن تضمن الشفافية، وأن تحدد موقفها من قضية التسميم في سالزبوري. ويقول هايكو ماس وزير الخارجية الألمانية: «من الواضح أن هذا الهجوم لن يكون دون عواقب، ويجب محاسبة المجرمين، وسنسعى جاهدين لاتصال وثيق مع الحكومة البريطانية فيما يتعلق بهذا الحادث»، وقد طردت كل من ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة ودول غربية أخرى، دبلوماسيين روسيين، ردا على الهجوم الذي وقع في مدينة سالزبوري البريطانية، وردت روسيا بالمثل، وقامت بطرد دبلوماسيين أوروبيين وأميركيين.

وقد أعلن غيرنوت إيرلر، منسق شؤون روسيا في حكومة ألمانيا، في أبريل 2018، أن بريطانيا تحتاج لإظهار دليل على أن موسكو متورطة بتسميم العميل المزدوج العقيد الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته، وأضاف: «يبدو أن معلومات جهاز سري إضافية دفعت بريطانيا إلى لوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على محاولة اغتيال العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته».

 

موقف ميركل من تركيا

أشارت المستشارة الألمانية ميركل، في سبتمبر 2017، إلى أن تركيا تبتعد بشكل سريع عن حكم القانون، معربة عن قلقها إزاء اعتقال مواطنين ألمان في البلاد، وأن ألمانيا ستتصرف بشكل حازم تجاه اعتقال تركيا لمواطنين ألمانيين بتهم سياسية، وهذا زاد من تدهور العلاقات، كما أوضح زيغمار غابرييل وزير الخارجية الألماني السابق، أن تركيا لن تصبح أبداً عضوا بالاتحاد الأوروبي، ما دام يحكمها إردوغان، متهما إياه بعدم أخذ محادثات الانضمام إلى الاتحاد على محمل الجد.

ويؤكد خبراء في الشؤون السياسية الألمانية أن تركيا تملك مفاتيح الأزمة، لأنها حارسة بوابة الهجرة الشرقية إن صح الوصف، وتحاول ألمانيا جاهدة أن تتجاهل قفزات إردوغان السياسية المفعمة بالتحدي السيئ، كي تضمن أنه لن يفتح على أوروبا بوابات سد الهجرة.

وقد بينت الحكومة الألمانية، في مارس 2018 أن ميثاق اللاجئين الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع تركيا قبل عامين قد حقق الهدف من ورائه، وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، في برلين: «لقد نجحنا من خلال هذه الاتفاقية في مكافحة أعمال التهريب المميتة للاجئين عبر بحر إيجة بشكل فعال». وأشار زايبرت إلى أن عدد اللاجئين القادمين عبر المضيق البحري بين تركيا واليونان تراجع بشكل واضح منذ إبرام الاتفاق، مضيفًا أن الوضع المالي للاجئين الذين يزيد عددهم على مليونين، وخاصة اللاجئين السوريين، قد تحسن، «وكان هذا ولا يزال هو الهدف من وراء الاتفاق».

وذكرت وزارة الخارجية الألمانية، في أغسطس 2018، أن السلطات التركية ألقت القبض على ألماني يدعى دينيز إي، في نهاية يوليو 2018، حيث تتهم تركيا ألمانيا بالتسامح مع حزب العمال الكردستاني المحظور وأنشطته في أراضيها، واتهمت ألمانيا في المقابل تركيا باعتقال مواطنين ألمان بتهم لا أساس لها من الصحة بمن فيهم صحافيون وناشطون، وهذا أدى لتوتر العلاقات بين ألمانيا وتركيا.

وشددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في أغسطس 2018، على أهمية قوة الاقتصاد التركي بالنسبة لألمانيا، وأنها اتفقت مع إردوغان، على عقد لقاء يجمع وزير الخزانة والمالية التركي مع وزيري الاقتصاد والمالية الألمانيين، وأكد الطرفان عزمهما على تقوية علاقات التعاون، بالزيارات الرفيعة المتبادلة والمباحثات.

توترات في الحكومة الألمانية بشأن المهاجرين


متظاهرون ضد سياسة أنغيلا ميركيل، يوم 4 نوفمبر 2017 في بون، ألمانيا (غيتي)

إن الأزمة الأخيرة لميركل والائتلاف الحاكم، جاءت على خلفية توترات قائمة في الحكومة الألمانية حول مسألة المهاجرين، التي يتخذ كل جزء من الائتلاف الحكومي موقفا منها، وبدأ الخلاف بين ميركل ووزير الداخلية، حين أراد زيهوفر أن يشدد سياسة اللجوء إلى ألمانيا، بحيث يتم منع اللاجئين من الدخول إلى ألمانيا وهو الأمر الذي تصدت له ميركل، ما جعل الخلاف يتصاعد، ونقطة الخلاف الرئيسية بين ميركل وزيهوفر ليست حول اللاجئين جميعا، بل «معاملة المهاجرين الذين يصلون إلى ألمانيا لكنهم مسجلون في الأصل في دول أخرى في الاتحاد الأوروبي».

أما ما يتصل بالعلاقات الروسية الألمانية، فالعلاقة بين موسكو وبرلين هي علاقة تاريخية، وتتميز عن باقي دول أوروبا، فمهما اختلفت دول أوروبا مع روسيا، تبقى العلاقة بين برلين وموسكو علاقة حميمة. وهذا يعني أن ألمانيا ما زالت تحرص على عدم خسارة علاقتها مع موسكو، رغم تبنيها العقوبات. وهناك أصوات داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الائتلاف الحاكم دائما تطالب برفع العقوبات عن موسكو. الخلافات بين ضفتي الأطلسي وخاصة مع إدارة ترمب، يدفع ألمانيا باتجاه موسكو أكثر.

ما زالت ميركل تعاني الكثير من الأزمات داخل الائتلاف الحاكم، رغم ما قدمته من تنازلات إلى حليفها البافاري زيهوفر، وزير الداخلية، ومن المتوقع أن تشهد ميركل مزيدا من التحديات في استمرار الائتلاف الحاكم، بسبب خلافاتها الأساسية مع وزير داخليتها زيهوفر هورست.

ميركل تراجعت كثيرا، في الملعب السياسي الألماني والأوروبي، ولم تعد قادرة على تنفيذ ما وعدت به، أبرز وعودها هو دعم الاتحاد الأوروبي والارتقاء به فوق المشاكل التي تعصف بهذا الاتحاد من الداخل ومن الخارج. الخلافات مع ترمب ومع تركيا وروسيا، أبرز العوامل الخارجية التي تهدد هذا الاتحاد، وداخليا الانقسام داخل الاتحاد بالطول والعرض، أبرزها الخلاف مع الكتلة الشرقية «فيسغراد» التي تتمترس نحو غلق الحدود والدولة القومية، والتي تتناقض أصلا مع مبادئ الاتحاد الأوروبي. جملة مشاكل تعصف بالاتحاد الأوروبي من الداخل أيرزها أزمة الهجرة غير الشرعية وأزمة اللاجئين، التي تعصف بالاتحاد من الداخل.

ميركل لم تستطع بعد أن تلعب دور المنقذ لهذا الاتحاد، كونها لم تعد ميركل ما قبل تشكيل الائتلاف الحاكم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بعد أن قدمت جميع ما لديها من تنازلات مقابل، الاحتفاظ بمنصب المستشارية، وهذا ما أثر كثيرا في شعبيتها والدور الذي يمكن أن تلعبه في المشهد السياسي الداخلي والدولي.


اشترك في النقاش