السعودية... زيادة تحسن النمو

إصلاحات اقتصادية واجتماعية كبيرة في ظل «رؤية 2030»
* تكتسب الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال أهمية بالغة في سياق الضبط المالي وإصلاحات سوق العمل وانخفاض النمو.
* من أهم الأولويات على صعيد السياسات تعزيز التطور والشمول والحفاظ على الاستقرار في القطاع المالي. وقد تحقق تقدم كبير في تطوير سوق الأسهم.

 

 

القاهرة: تواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق في ظل «رؤية 2030». وتنتظم هذه الإصلاحات تحت 13 برنامجا من «برامج تحقيق الرؤية»، تم الإعلان عن ستة منها. ووضع هيكل حوكمة لكل برنامج لضمان تحقيق أهدافه. ولا يزال زخم الإصلاح قويا في ظل «رؤية 2030».

وتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 1.9 في المائة خلال العام الحالي، وارتفاع النمو غير النفطي إلى 2.3 في المائة، وسط توقعات بزيادة تحسن النمو على المدى القصير، نتيجة تطبيق الإصلاحات وارتفاع الناتج النفطي. وقال «الصندوق» إن المخاطر تتسم بالتوازن على المدى القصير، كما زاد توظيف المواطنين السعوديين ولا سيما النساء.

وتوقع التقرير أن يحقق رصيد الحساب الجاري فائضا يبلغ 9.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع الأصول الأجنبية الصافية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي هذا العام وعلى المدى المتوسط.

وأكد تقرير الصندوق، الذي صدر عقب مشاورات المادة الرابعة، أن نظام ربط سعر الصرف يفيد المملكة العربية السعودية بشكل جيد، نظرا لهيكل اقتصادها في الوقت الحالي، وأشارت مؤسسة النقد العربي السعودي إلى أن قرارها في مارس (آذار) الماضي بزيادة أسعار الفائدة الأساسية قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي يدل على التزامها بربط سعر الصرف. وأكد التقرير سلامة الجهاز المصرفي وقدرته على تحمل الصدمات الخارجية.

وتوقع التقرير ارتفاع النمو هذا العام وعلى المدى المتوسط مع ترسخ الإصلاحات وارتفاع الناتج النفطي، ومن الملائم استهداف توازن الميزانية بحلول عام 2023، ولكن في حالة تجاوز أسعار النفط المستوى المحدد في الميزانية، ينبغي ادخار الإيرادات الإضافية. ويتعين مواصلة إصلاح الإيرادات غير النفطية وأسعار الطاقة، واحتواء نمو الإنفاق الحكومي، وتعزيز إطار المالية العامة، ووضع إطار متكامل لإدارة الأصول والخصوم لمساعدة الحكومة على تقييم التزاماتها داخل الميزانية وخارجها.

 

إصلاحات العمل والقطاع الخارجي

تركز المملكة بشكل مباشر على توفير فرص عمل للمواطنين. وينبغي أن تركز الإصلاحات على ضمان تكافؤ الفرص بين العمالة السعودية والوافدة في المجالات التي يرجح أن يعمل بها سعوديون، ويجري حاليا اتخاذ إجراءات لتحسين بيئة الأعمال.

وتشكل زيادة التطور والشمول الماليين مع الحفاظ على الاستقرار المالي إحدى أهم الأولويات على مستوى السياسات. وينبغي مواصلة الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز إدارة السيولة، بينما يمكن استخدام سياسات السلامة الاحترازية الكلية على نحو معاكس للاتجاهات الدورية ضمن إطار محدد.

 

مسار الضبط

وحددت ميزانية عام 2018 مسارا لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط بهدف تحقيق توازن الميزانية في عام 2023 بدلا من عام 2020. وتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في يناير (كانون الثاني)  الماضي بإعفاءات محدودة، مع رفع حد التسجيل لتيسير إدارتها والامتثال لها، وسوف يُخَفَّض هذا الحد العام القادم إلى المستوى المتفق عليه بين دول مجلس التعاون الخليجي.

ونجح مكتب إدارة الدين في تنفيذ استراتيجية للاقتراض المحلي والخارجي بالتنسيق عن كثب مع مؤسسة النقد العربي السعودي. ويضطلع صندوق الاستثمارات العامة بدور أكبر حاليا في إدارة الاستثمارات الحكومية المحلية والخارجية.

 

نظام الإفلاس

وأُقِر نظام الإفلاس، وجاري العمل على وضع نظامي المشتريات الحكومية والمنافسة، واتخاذ خطوات نحو تحسين الإجراءات الحكومية، بما في ذلك إجراءات إصدار تراخيص الشركات الجديدة، وتخفيف القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى حد ما. وتواصل الحكومة سعودة قطاعات معينة في الاقتصاد.

وتم تعميم برامج على المستوى الوطني لدعم تكاليف المواصلات ورعاية الأطفال. ويمكن للنساء الآن قيادة السيارات.

معدلات التوظيف

وارتفعت معدلات توظيف المواطنين السعوديين، وخصوصا النساء، في عام 2017، فقد ارتفع معدل توظيف المواطنين بنسبة 3.3 في المائة (على أساس سنوي مقارن) في الربع الرابع من عام 2017 ورغم تراجع معدل توظيف الوافدين بنسبة 4.3 في المائة، انخفض مجموع العاملين بنسبة 2.6 في المائة. وارتفع عدد النساء السعوديات العاملات بنسبة 6.3 في المائة، وانخفض معدل البطالة بينهن إلى 31 في المائة مقابل 34.5 في المائة في الربع الرابع من عام 2016.

 

الحساب الجاري

وعاد الحساب الجاري إلى تسجيل فائض مجددا (2.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي). فقد زادت الصادرات النفطية نتيجة ارتفاع الأسعار، بينما أدى الضبط المالي الجاري إلى تراجع الواردات والتدفقات من تحويلات العاملين إلى الخارج. وسجل الحساب المالي تدفقات خارجية ضخمة من الأصول الاستثمارية الأخرى يدفعها أحد صناديق معاشات التقاعد وصندوق الاستثمارات العامة.

ومن المتوقع أن يتراجع عجز المالية العامة إلى 4.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018. ويتوقع خبراء الصندوق انخفاض عجز المالية العامة إلى 1.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2019. ومن المتوقع كذلك أن يرتفع النمو غير النفطي إلى 2.3 في المائة هذا العام، مدعوما بزيادة الإنفاق المالي من داخل الميزانية.

وسجلت المؤشرات الشهرية مستويات ضعيفة في بداية العام، ولكنها تشهد تحسنا في الوقت الحالي. ومن المتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي الحقيقي 1.4 في المائة نتيجة زيادة حجم أنشطة تكرير البترول وإنتاج الغاز وارتفاع طفيف في إنتاج النفط الخام في النصف الثاني من العام حسب اتفاق أوبك.

ويمثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة إنجازا كبيرا في تعزيز الثقافة الضريبية والإدارة الضريبية في المملكة العربية السعودية. ويتمثل التحدي التالي في ضمان استعداد هيئة الدخل والخاضعين للضريبة لتخفيض حد التسجيل في أول يناير 2019. وتخطط الحكومة لزيادة الإنفاق الرأسمالي لدعم رؤية 2030. ورحب الخبراء بالآليات التي يجري وضعها حاليا لمراجعة المشروعات الرأسمالية القائمة والجديدة قبل تمويلها.

وتحقق الحكومة تقدما جيدا نحو تنفيذ برنامجها الإصلاحي. ومن المتوقع أن يرتفع النمو هذا العام وعلى المدى المتوسط مع ترسخ الإصلاحات. وتتمثل أهم أولويات الحكومة في مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الجريئة الجارية بفعالية، وتحقيق أهداف المالية العامة التي حددتها على المدى المتوسط، ومقاومة زيادة التوسع في الإنفاق الحكومي نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

ويتحقق في الوقت الحاضر تقدم جيد نحو تنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز ميزانية وإطار المالية العامة متوسط الأجل، وزيادة شفافية المالية العامة، وتطوير تحليل المالية العامة الكلية. ومن المتوقع أن تسهم منصة «اعتماد» في تعزيز الإدارة المالية العامة بمرور الوقت للحد من تجاوز حدود الإنفاق وتجنب تراكم متأخرات جديدة.

 

تحسين مناخ الأعمال

وتكتسب الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال أهمية بالغة في سياق الضبط المالي وإصلاحات سوق العمل وانخفاض النمو. وتقليص تكلفة ممارسة الأعمال من خلال الإصلاحات التنظيمية والإدارية سيساعد على موازنة ارتفاع تكلفة الطاقة والعمالة الناتج عن المبادرات الإصلاحية الأخرى. ونظرا لإقرار كثير من الإصلاحات القانونية بالفعل أو لا تزال في المراحل الأخيرة من عملية الموافقة التشريعية، سيتحول التركيز الآن إلى تمكين المؤسسات من تنفيذ النظم الجديدة بشكل واضح وشفاف لتشجيع الشركات على الاستثمار وكذلك تشجيع المؤسسات المالية على الإقراض. وسيكون لنظام المشتريات الحكومية الجديد دور كبير في سياق تنفيذ سياسات مكافحة الفساد.

ومن أهم الأولويات على صعيد السياسات تعزيز التطور والشمول والحفاظ على الاستقرار في القطاع المالي. وقد تحقق تقدم كبير في تطوير سوق الأسهم.


مقالات ذات صلة

اشترك في النقاش