المستقبل الأقصى

أهم الاتجاهات التي ستعيد تشكيل العالم في العشرين عاما القادمة

جيمس كانتون مؤلف الكتاب 

يعمل مؤلف هذا الكتاب جيمس كانتون في مجال الدراسات المستقبلية في مجال التكنولوجيا، وكان أحد تلاميذ ألفن توفلر، أحد الرواد في علم المستقبليات القائم على ملاحظة الفعل الاجتماعي والاقتصادي للتقنيات الجديدة والمعلوماتية، وصاحب الكتب المشهورة جدا في هذا المجال، مثل «صدمة المستقبل» و«الموجة الثالثة».

يقدم الكتاب المشهد القادم والمتشكل بالفعل في الحياة العامة والموارد والعلاقات بسبب صعود اقتصاد الابتكار والتكنولوجيا المصاحبة، بدءا بالحوسبة والمعلوماتية والتشبيك الذي جعل المعلومات والبيانات المحوسبة قابلة للتداوسل والانتشار والتبادل والتسويق عبر الشبكات الإلكترونية، والتصغير في الأجهزة والآلات وصولا إلى النانو تكنولوجي والتي غيرت جذريا في المهن والأعمال والطب والتجارة، والتكنولوجيا الحيوية والعصبية والتي غيرت في إنتاج الغذاء والطب، وتوجت هذه التقنية والمعرفة بـ«الأنسنة» بمعنى قابليتها للتداول والاستخدام بسهولة وبساطة من غير خبرات معقدة ودون حاجة إلى تدريب متخصص ومؤسسي، بل يمكن لكل إنسان (تقريبا) إتقانها والتعلم ذاتيا على استخدامها وتطبيقها.
ويحاول الكتاب أن يعرض الآفاق الواعدة للابتكار ويقدر المستقبل الممكن وتحدياته وفرصه ووعوده وما يحمله من مجالات للتقدم والرخاء والصحة وفي الوقت نقسه ما يتضمنه من تهديدات جديدة للأفراد والدول المجتمعات.

الاستعداد للمستقبل
يحدد كانتون أهم 10 اتجاهات للمستقبل الأقصى بأنها وقود المستقبل، واقتصاد الابتكار والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا المعلومات، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا العصبية، وتحولات العمل والقوى العاملة، وطب إطالة العمر، وملاحظة التغيير الحالي والمتوقع في حياتنا الثقافة والاقتصادية، والمخاطر والتأمينات الجديدة والإرهاب والسيطرة على العقل، ومستقبل العولمة والخوف من تصادم الثقافات، والتغير المناخي، ومستقبل الفرد، ومستقبل أميركا والصين.
ويقترح عوامل خمسة تحدد المستقبل الأقصى، وهي السرعة، والتعقيد، والخطر، والتغيير، والمفاجأة، ويحاول أن يتعامل مع هدف حدده للكتاب؛ شرح وتفسير المستقبل الأقصى، والمساعدة في الاستعداد للمستقبل والتكيف وصياغة الفرصة وتفادي المخاطر.
وعلى سبيل المثال هناك أسئلة وتحديات واضحة تحتاج إلى تفكير واستعداد مستقبلي، إلى أين ستمضي الصين بنفسها والعالم؟ وما معنى استمرارها في النمو الاقتصادي مع نظام سياسي غير ديمقراطي؟ ما مصير سوق العمل في الولايات المتحدة في ظل الحاجة إلى قوى عاملة من الخارج؟ ماذا يعني بالنسبة لأفريقيا والعالم إذا لم يعالج الإيدز؟ إلى أين يمضي النمو والإنتاج العالمي إذا لم تنشأ مصادر جديدة للطاقة؟ ما مستقبل المجتمعات إذا لم تحل مشكلة التغير المناخي؟ ومن التوقعات المستقبلية التي يعرضها المؤلف، لجوء أغلب الناس إلى علم الوراثة لتوقع المرض وتفاديه، وتراجع منافسة التلاميذ في الولايات المتحدة في العلوم والرياضيات، واستخدام الشبكة العالمية لأجل الإرهاب، وزيادة فرص العمل في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
تعتمد صياغة خريطة المستقبل على التوقع، والتطوير والابتكار والتكيف، ويقع مجالها في المجتمع والتكنولوجيا والسوق والتنافس والعملاء، ومن مؤشرات على المستقبل: 80 في المائة من المستهلكين الذين اشتروا سيارات يستخدمون طاقة متجددة، 60 في المائة من القوى العاملة ستكون من الروبوت، 90 في المائة من المنازل ستكون مزودة بالروبوت، 25 في المائة من الأميركان سوف يتجاوز عمرهم المائة عام، 75 في المائة من الأميركان يستخدمون عقاقير لتعزيز الكفاءة، ستكون جراحة التجميل في المرتبة الثانية بعد الغذاء في إنفاق الأسرة.
وتمثل الطاقة أهم محددات المستقبل، ومن أهم اتجاهاتها:
1 - نقص الوقود بالنسبة إلى الطلب عليه
2 - الطاقة هي المحرك الرئيس للخدمات الحيوية، الصحة والغذاء والنقل والتجارة.
3 - صعود الطاقة المتجددة؛ الشمسية والرياح والهيدروجين.
4 - ضرورة زيادة الاستثمار في الطاقة الجديدة.
5 - الصراع على الطاقة.
6 - نشوء تجارة وصناعات قائمة على الطاقة الجديدة.
يقول المؤلف، إن «الطاقة هي قضية أمن قومي، وقد انتهى عصر البترول الرخيص، وفي الوقت نفسه فإن الطاقة البديلة ليست مستعدة بعد رغم أنها واعدة، ويتزايد الطلب العالمي على الطاقة ويزيد استهلاك دول ناهضة مثل الصين والهند، وتنتج الدنمرك حاليا 20 في المائة من طاقتها من الرياح ويتوقع أن تكون النسبة 50 في المائة بحلول عام 2025 ويتوقع أن تغطي بريطانيا 15 في المائة من احتياجاتها من الطاقة اعتمادا على الرياح.

اقتصاد الابتكار
اقتصاد الابتكار يقوم على المعرفة، وهو مزيج من الموارد والحرية والعدالة والتكنولوجيا والتجارة، وأدواته هي تكنولوجيا المعلومات والشبكات والتكنولوجيا الحيوية والنانو، ويقتضي ذلك بالضرورة إعادة تخطيط التعليم لأجل إعداد الأمم والمنظمات والأفراد، وسوف يؤدي إلى خفض الفقر في العالم، والإصلاح ومزيد من العولمة والانفتاح العالمي.
ومن الابتكارات المتوقعة (2025): الرفع عن بعد للأشياء حول كوكب الأرض، وعرض الـDNA المتخصص للبيع عبر الشبكات الإلكترونية، سياحة فضائية إلى القمر والمريخ، ومعالجة المادة ببراعة لصناعة منتجات ذكية، ممارسة التجارة عبر الإنترنت لنحو نصف العالم، محركات للنقل تعمل بالهيدروجين، وتنزيل ذاكرات وعقاقير من الشبكات، وأجهزة روبوت منزلية.
ويتوقع أنه في عام 2040 سيكون العالم حرا، ويقضي على الفقر ويتاح التعليم مجانا عبر الشبكات الإلكترونية، ويزيد التفاهم العالمي ويقل التوتر والنزاع وتزيد معدلات العمر والثروة وتكون الاتصالات والإنترنت متاحة لجميع الشعوب.
وسوف يعتمد ثلثا الناتج المحلي للولايات المتحدة على صناعات الابتكار، وتقود تكنولوجيا المعلومات أكثر من ثلثي إنتاجية العمل، ويرتبط ثلاثة مليارات بالإنترنت، وتولد صناعة النانو اقتصادا بقيمة تريليون دولار وتشغل مليون عامل، وتزدهر المجتمعات الديمقراطية وتكون الإنتاجية الاقتصادية قوية وتتغلغل التكنولوجيا المتطورة، أجهزة الحاسوب والاتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت، وسوف يقود الابتكار اقتصاد عالمي جديد يرسخ الحريات والرخاء ويتيح التعليم وتحسين الصحة لجميع الناس، وسوف يركز الاستثمار على الاعتماد على النفس والتقدم الاجتماعي.
تركز صناعات اقتصاد الابتكار على
1 - الصحة والدواء، زيادة معدلات العمر وتحسن الدواء والجراحة.
2 - الطاقة، تطوير وقود متجدد ونظيف ووفير وسعره في متناول الناس.
3 - التصنيع: تطوير آليات جديدة لزيادة الإنتاج وسرعة الوصول وتقليل التكاليف.
4 - اتصالات: إنشاء طرق جديدة لربط المعلومات والناس والتبادل الآمن في الأعمال المالية والاتصال.
5 - النقل: زيادة قدرة الأفراد على الانتقال والتحرك والشحن.
6 - الأمن: أجهزة جديدة للحماية والحفاظ على الحياة.
7 - الترفيه: نظم توصيل جديدة لمشاركة الأفكار والثقافة واللهو أكثر تطورا.
8 - التعليم والتعلم: مصادر معرفة مباشرة ونقالة وقابلة للتحويل وطبقا للطلب بمقياس مكافئ لمكتبة الكونغرس.
9 - هندسة المعرفة: خدمات معلومات تستطيع أن تتخذ شكل ألعاب وتمويلا وبرمجيات وبرامج ونظما لتوفير قيمة للمستهلكين ومجال الأعمال من أجل خدمة عملاء وترفيه وتسويق وتخطيط وإدارة أفضل.
10 - مواد ذكية، مواد تستخدم في تصنيعها تكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية والعصبية بحيث تكون أكثر ذكاء وأمنا ونظافة وأرخص لتكون جزءا من كل منتج حسب الطلب لأي صناعة.
وقد أصبح من نافلة القول، أن الكومبيوتر والإنترنت غيرا العالم بموارده وعلاقاته وثقافاته، وما زالا يتطوران في اتجاهات جديدة إضافة إلى ما تحقق بالفعل، ومن ذلك: إنترنت لاسلكي ومنتشر ويمكن الوصول إليه في أي وقت وفي أي مكان، وعرض المنتجعات على الشبكة، ودمج الهاتف والتلفزيون والإنترنت معا، وسيطور الإنترنت نوعا من الإدراك الذاتي لنفسه، وتوفير الوصول في الزمن الحقيقي لـ80 في المائة من كل المعلومات مجانا، وسيكون كل البريد الإلكتروني متعدد الوسائط سمعية وبصرية، وإقامة مؤتمرات عبر الفيديو متاحة بشكل واسع، وسيربط التجار والبنوك والمستهلكين معا، وسيكون الإنترنت سوقا للتجارة نابضة بالحياة لأكثر من ثلاثة مليارات شخص.

تكنولوجيا النانو
تركز تكنولوجيا النانو اليوم وفي المستقبل على نظم طاقة شمسية وهيدروجينية، ومواد ذكية تجمع نفسها ذاتيا، ومحاكاة الطبيعة وتقليدها، والتخلص من النفايات والتلوث بطرق فاعلة وغير مكلفة وتحويلها إلى مواد مفيدة، والمسح الأمني والدفاع والحروب، وتشخيص طبي متقدم، وزيادة القدرات.
ويمكن أن تحقق التكنولوجيا العصبية تقدما في علاج الخلايا الجذعية لتجديد الذاكرة، وتنشيط قدرات الدماغ، وعلاج السرطان، وإعادة برمجة الجينات المسببة للمرض، ومعالجة الأمراض العقلية والاكتئاب.
ومن الابتكارات الموعودة التي ستشكل المستقبل: المحاكاة الحيوية، والفوتونيات؛ استخدام الضوء في خلق منتجات جديدة، واستخدام المعلومات الجنينية لصنع أدوية وأغذية وأجهزة أكثر أمنا.، واستخدام المعلومات البيولوجية لاكتشاف الأخطار، وأجهزة تعتمد على التكنولوجيات العصبية لتحسين وظائف المخ وإصلاحها
ويقترح المؤلف لأجل بناء مستقبل واعد وتحقيق الرخاء تحسين نوعية البرامج العلمية المتقدمة في المدارس العليا والكليات، وإنشاء حافز جديد لتشجيع الشباب ليكونوا علماء، وتعليم كل فرد الابتكار والقدرة على إقامة مشروعات، ودعم حرية التجارة والصحافة، وتبني سيادة القانون بالنسبة لحماية الملكية الفكرية، وتوفير الإنترنت لجميع الناس.
كما ستكون المواهب محركا رئيسا للحروب، وسيكون لتقدم السن في أوروبا وأميركا تأثيرات خطيرة على المجتمع والاقتصاد، وتشكل النساء نسبة غالبة من العمل والقيادات، وسيكون التحدي الرئيس للمؤسسات هو البحث عن المواهب، ما يتطلب إصلاح النظام التعليمي، وستنمو القوى العاملة ببطء بسبب الانخفاض في معدلات الخصوبة، وستكون أزمة القوى العاملة في نقص العمال المهرة.
ثمة إجماع على تقييم الأنظمة التعليمية في العالم بأنها غير مواكبة للتغيير في العمل والتكنولوجيا وليست ابتكارية، وقد يدفع ذلك المؤسسات إلى البحث عن المواهب في كل مكان، ويرى المؤلف أن القادة السياسيين لم يتحلوا بالشجاعة الكافية لتطوير التعليم والمناهج لأجل المزيد من الابتكار وتنمية المهارات.
ويقدر المؤلف بأن الوظائف المهمة والقيادية ستكون: مخططون لسوق الفضاء، ومتخصصون في تغير المناخ وتوقعاته، ومطورون للوقود الشمسي، ومطورون للألعاب التي تستخدم تكنولوجيا الليزر، وشعراء ينشئون الخيال ويلهمون الناس، ومتخصصون في معالجة معرفة العميل، وتقنيون في مكافحة الإرهاب، ومديرو تسويق المنتجات العصبية، ومديرو تسويق الهيدروجين، ومقاولو الطاقة المتجددة، ومعززو الأداء الصحي.

الطب المستقبلي
يتوقع مع تطور الطب وتحسن الصحة العامة أن تتزايد معدلات الأعمار لدرجة أن يكون مألوفا أن يتجاوز البشر المائة عام، وسوف تتيح التكنولوجيا الحيوية تعزيز الصحة وكذلك استخدام الخلايا الجذعية، والنظم الغذائية المطورة، والأدوية الذكية لتحسين الذكاء والقدرات، ويتوقع أن يسلك الطب اتجاهات تطورية، تنبؤية تخبر الناس بحالتهم المرضية في المستقبل وتتوقع الأمراض، ووقائي يتفادى المرض، واستعادة الصحة وتجديد العظام والخلايا وتحسين الأداء واستبدال الأعضاء وزيادة وتحسين وتعزيز الوظائف العقلية والجسدية.
كما تمضي العولمة في اتجاهات راسخة من الاعتماد المتبادل وارتباط اقتصاد الأمم ببعضها، وتعد بتحسين الحياة وزيادة الرفاه ومواجهة الإرهاب، وتشجيع الحريات، والفهم المتبادل بين الثقافات، وفي الوقت نفسه فإن العولمة يمكن أن تسبب صداما في الثقافات، وقد يختطفها إرهابيون وطغاة، ويمكن تقدير خمسة حروب عالمية: الإرهاب، والجريمة والمخدرات والتزييف والفقر.

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
اسم الكتاب: «المستقبل الأقصى The Extreme Future»
أهم الاتجاهات التي ستعيد تشكيل العالم في العشرين عاما القادمة
تأليف: جيمس كانتون
ترجمة: لبنى عبد الرحيم الريدي
الناشر: «دار العين للنشر» (القاهرة) ومركز البابطين للترجمة (الكويت)

 


اشترك في النقاش