ترمب يتحدى العالم لعزل إيران ويتخذ موقفاً صارماً في سوريا

في الأمم المتحدة...
* أعرب خبراء أميركيون في ديناميات العقوبات الإيرانية عن تشككهم فيما إذا كانت «آلية الأغراض الخاصة» يمكن أن تحقق الهدف المرجو منها.
 * بعيداً عن الخطاب المعتاد، أشار الرئيس الأميركي إلى تحول في الموقف العسكري تجاه برنامج الأسلحة الكيماوية الذي يمتلكه الأسد.

 

 

نيويورك: في خطابه السنوي في الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، بعث الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسالة صارمة إلى إيران وعملائها وأي عناصر دولية تساعدها. قال ترمب: «يزرع قادة إيران الفوضى والقتل والدمار»، وأضاف: «إنهم لا يحترمون جيرانهم ولا حدودهم، ولا حقوق سيادة الدول. بل ينهب قادة إيران موارد الدولة من أجل إثراء أنفسهم ولنشر الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه».

وفي إشارة إلى قراره بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني وما تلاه من «حملة ضغوط اقتصادية لحرمان النظام الإيراني من الأموال التي يحتاج إليها لتمويل أجندته الدموية»، قال ترمب إن الولايات المتحدة «تطلب من جميع الدول عزل النظام الإيراني طالما استمر في عدوانه. وندعو كل الدول إلى دعم الشعب الإيراني في كفاحه من أجل استعادة حقه في تقرير مصيره الديني والأخلاقي».

وفيما يتعلق بالنزاعات الأخرى في المنطقة، لفت بعض المراقبين الانتباه إلى تحول دقيق في الخطاب من جانب الرئيس بشأن استخدام سوريا للأسحلة الكيماوية. وقال ترمب: «اطمئنوا، فالولايات المتحدة سوف تتحرك إذا نشر نظام الأسد أسلحة كيماوية». ويشير استخدام كلمة «نشر» بدلا من «استخدم» إلى أن الولايات المتحدة قد تضرب سوريا رداً على أي عملية نقل للأسحلة الكيماوية، كإجراء وقائي ضد هجوم محتمل.

ربما لفتت المعاني الدقيقة التي تضمنتها تلك الملاحظات انتباهاً أقل في الولايات المتحدة عما أحدثته في إيران. ففي حين ركز الأميركيون على النقاط المثيرة للخلاف في الداخل والناجمة عن مزاعم بارتكاب مرشح للمحكمة العليا الأميركية لمخالفات جنسية، يبدو أن النظام في طهران قد صب تركيزه على ترمب.

ومن جانبه، أجرى الرئيس حسن روحاني، الذي كان موجوداً في نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، لقاء مع كريستيان أمانبور من قناة «سي إن إن»، نفى فيه أنه طلب الاجتماع مع الرئيس ترمب. وقال: «لم يحدث في العام الحالي، ولا في العام الماضي». وأضاف: «لم نتقدم مطلقاً بمثل هذا الطلب للاجتماع مع رئيس الولايات المتحدة». وصرح بأن إدارة ترمب هي التي أرسلت ثمانية طلبات إلى الحكومة الإيرانية للاجتماع في العام الماضي، وحينها رفض روحاني تلك المبادرات.

وعلى صعيد متصل، أعلنت مسؤولة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قبل خطاب ترمب بيوم واحد، أن كلا من أوروبا والصين وروسيا قد طوروا آلية جديدة للسداد تسمح لكل منهم بالاستمرار في العمل التجاري مع إيران بالالتفاف حول العقوبات الأميركية. وتهدف الآلية التي أطلق عليها «آلية الأغراض الخاصة» إلى «مساعدة وطمأنة الجهات الاقتصادية الفاعلة التي تواصل الأعمال التجارية المشروعة مع إيران».

جاءت تلك الخطوة قبل موعد فرض الجولة الثانية الوشيكة من العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)  بفترة وجيزة.

وأعرب خبراء أميركيون في ديناميات العقوبات الإيرانية عن تشككهم فيما إذا كانت «آلية الأغراض الخاصة» يمكن أن تحقق الهدف المرجو منها. فصرح بهنام بن تاليبلو، الباحث في شؤون إيران من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، لقناة «سي إن بي سي»، بأن الخطة قد يتم «وصمها على الفور من جهة الولايات المتحدة» وهو ما قد يعني فرض عقوبات عليها «كما هو الحال مع أي كيان آخر يحاول إجراء عمليات تجارية مع إيران».

وفي الوقت ذاته، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بفاعلية على الملاحظات التي أبداها ترمب في كلمته في الأمم المتحدة، وذلك في تصريحات أدلى بها في قمة «متحدون ضد إيران النووية» التي أقيمت على هامش الجمعية العامة يوم الثلاثاء الماضي. وقال بولتون: «من وجهة نظر الملالي في طهران، نحن (الشيطان الأعظم)، سيد العالم السفلي والجحيم المستعر». وأضاف: «لذلك أتصور أنهم سيأخذون حديثي على محمل الجدية عندما أؤكد لهم اليوم: إذا تعرضتم لنا أو لحلفائنا أو شركائنا، إذا آذيتم مواطنينا، إذا استمررتم في الكذب والغش والخداع، ستواجهون جحيماً».


اشترك في النقاش