رسائل في الأمم المتحدة ضد إيران... والجامعة العربية تجهز لعقد قمة مع أوروبا

توافق دولي على مكافحة الإرهاب... وطهران تحاول شق صف الدول الغربية

* السيسي: هناك حاجة ماسة لحشد الموارد لمساعدة الدول الخارجة من نزاعات على إعادة تأهيل مؤسساتها وبدء إعادة البناء والتنمية.

* ترمب: سنفرض المزيد من العقوبات على إيران في 5 نوفمبر المقبل.

 

القاهرة: تواصلت أطراف دولية على توافق من أجل التعاون لتحقيق السلم ومكافحة الإرهاب، بالتزامن مع بروز رسائل قاطعة ضد السياسيات الإيرانية خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأخيرة. ويأتي هذا في وقت تجهز فيه جامعة الدول العربية لعقد قمة مع الاتحاد الأوروبي في شهر نوفم (تشرين الثاني) المقبل في مقرها بالقاهرة، وسط مخاوف من أن تتمكن إيران من «دق إسفين» بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالموقف الدولي من برنامج إيران النووي.

وخرجت من اجتماعات الأمم المتحدة رسائل استراتيجية مهمة على هامش الاجتماعات التي عقدت في مقر المنظمة الدولية في نيويورك خلال الأسبوع الماضي، بمشاركة زعماء من مختلف دول العالم. وشدد كثير من ممثلي الدول المشاركين، على ضرورة الوقوف ضد الممارسات الإيرانية في المنطقة العربية. ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظام طهران بأنه لا يحترم جيرانه أو حدودهم أو الحقوق السيادية للدول.

وتتفق غالبية الدول الغربية على ضرورة كبح أنشطة إيران النووية على المدى البعيد وتحجيم برنامج صواريخها الباليستية وكبح جماح نفوذها الإقليمي. وفي تصريحات لوكالة «رويترز»، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه يشعر بالقلق من الخلافات العلنية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، والتي ظلت ملتزمة به، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وقال قرقاش «كلما كان بمقدورنا تقريب وجهات النظر بشكل أسرع كان ذلك أفضل». وأضاف أن «الإيرانيين يعولون على ذلك، وربما يسعون لدق إسفين بين نهج واشنطن والسياسة الأوروبية».


وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (يسار) يتحدث مع أحد أعضاء وفده أثناء حضوره الاجتماع الرفيع المستوى بشأن بناء واستدامة السلام في الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة في 24 أبريل (نيسان) 2018 في نيويورك. (غيتي)

وكالعادة تصدرت الأزمة في عدة دول بالمنطقة العربية اهتمامات المسؤولين العرب، ومنها الأزمات في سوريا وفلسطين وليبيا واليمن، دون إيجاد حلول للتسوية باستثناء الدعوة للحوار السياسي لدعم الأمن والسلم الدوليين، ولكن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعرب عن عدم إيجاد أفق لتسوية القضية الفلسطينية وأن حل الدولتين بعيد المنال، بينما ركز الرئيس ترمب على أهمية فرض عقوبات على إيران خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وأشاد بالإصلاحات التي قامت بها المملكة العربية السعودية.

وتبادل ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني التهديدات في الاجتماع السنوي لزعماء العالم يوم الثلاثاء الماضي في الأمم المتحدة، مع تعهد ترمب بفرض مزيد من العقوبات على طهران وتلميح روحاني بأن نظيره الأميركي يعاني «ضعفا في الفهم».

وتسعى القوى الأوروبية مع الصين وروسيا جاهدة لإنقاذ الاتفاق النووي، وقالت يوم الاثنين الماضي إنها اتفقت على وضع آلية دفع خاصة لمواصلة التجارة مع إيران في محاولة لتخفيف العقوبات الأميركية. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الجهود الأوروبية لن تثني الشركات التي غادرت إيران بالفعل لكنها ستحاول تقديم بعض الفوائد الاقتصادية لطهران.

وفي المقابل قال إنه من المؤسف أن الخلاف الحالي على النهج ليس مفيدا ويعطي إيران نوعا من شريان الحياة والأمل في أن تلتف على جوانب القلق المتعددة لدى الجميع بشأنها. وعبر عن اعتقاده بأن سياسة الضغط التي ينتهجها ترمب والتي ستعيد فرض عقوبات أكثر صرامة في الخامس من نوفمبر المقبل ستؤتي ثمارها وبأن إيران قد تجلس إلى طاولة المفاوضات خلال عام.

وفي اتجاه متصل برز نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي ورسائله المهمة للمجتمع الدولي، من بينها تعزيز مكانة ودور الأمم المتحدة، كقاعدة أساسية لنظام دولي عادل وفاعل، يقوم على توازن المصالح والمسؤوليات، واحترام السيادة، ونشر ثقافة السلام، والارتقاء فوق نزعات العنصرية والتطرف والعنف، وتحقيق التنمية المستدامة.

وقدم رؤية مصر في ثلاثة مبادئ يتعين تجديد الالتزام بها، وثلاث قضايا يتوجب إعطاؤها الأولوية لكي تستعيد الأمم المتحدة فعاليتها ودورها. وأول هذه المبادئ أنه لا مجال لحديث عن تفعيل النظام الدولي إذا كانت وحدته الأساسية، أي الدولة الوطنية القائمة على مفاهيم المواطنة والديمقراطية والمساواة، مهددة بالتفكك.

وقال: «إنني أتكلم من واقع خبرة مصرية فريدة، لشعب قام بجهد جبار لاستعادة دولته وإنقاذ هويته، واختار أن تكون الدولة الوطنية القادرة والعادلة بابه للإصلاح وتحقيق تطلعاته في الحرية والتنمية والكرامة».

وأضاف أن تفكك الدول تحت وطأة النزاعات الأهلية والارتداد للولاءات الطائفية بديلا عن الهوية الوطنية هو المسؤول عن أخطر ظواهر عالمنا المعاصر مثل النزاعات المسلحة وتفشي الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة والتجارة غير المشروعة في السلاح والمخدرات.

وتابع موضحا أن المنطقة العربية أكثر بقاع العالم عرضة لمخاطر تفكك الدول الوطنية وما يعقبها من خلق بيئة خصبة للإرهاب وتفاقم الصراعات الطائفية. ويعد الحفاظ على قوام الدولة وإصلاحها أولوية أساسية لسياسة مصر الخارجية في المنطقة العربية. وأضاف: «لا مخرج من الأزمة في سوريا والكارثة التي تعيشها اليمن، إلا باستعادة الدولة الوطنية، والحفاظ على سيادتها وسلامة مؤسساتها وتحقيق التطلعات المشروعة لمواطنيها».

وشدد على أن مصر في طليعة الداعمين للحل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة في هذين البلدين الشقيقين، وترفض أي استغلال لأزمات الأشقاء في سوريا واليمن كوسيلة لتحقيق أطماع وتدخلات إقليمية، أو كبيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والطائفية.

وقال: «إن المبدأ نفسه ينطبق على سياسة مصر تجاه ليبيا، التي تضطلع فيها القاهرة بدور مركزي لدعم إعادة بناء الدولة، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية لتوفير بنية قادرة على الدفاع عن ليبيا ومواجهة مخاطر الإرهاب».

وتابع، بالنسبة للأزمة الليبية نفسها، قائلا إنه «لا يجب أن ننسى أن عاما قد مر منذ تبني مبادرة الأمم المتحدة للمعالجة الشاملة للأزمة الليبية دون تحقيق تقدم في تنفيذها، وهو ما يستوجب منا تجديد التزامنا بالحل السياسي كما تضمنته عناصر تلك المبادرة، بصورة غير منقوصة».

وأضاف: «لا مجال لحلول جزئية في ليبيا أو سوريا أو اليمن. فالأزمات الكبرى تحتاج لمعالجات شاملة، وليس لحلول جزئية، إن أردنا تجاوز استنزاف البشر والموارد، والبدء في مرحلة البناء».

وعلى المستوى الأفريقي أكد السيسي أهمية الالتزام بإيجاد حلول سلمية مستدامة للنزاعات الدولية، لأنها «المبرر الأساسي لنشأة الأمم المتحدة». وأضاف أنه على الرغم من جهود المنظمة الدولية في نزاعات كثيرة مثل جنوب السودان وأفريقيا الوسطى ومالي، فلا شك أن تلك الجهود ما زالت قاصرة عن إيجاد التسوية النهائية للنزاعات.


الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018. (غيتي)

وقال: «هناك حاجة ماسة لحشد الموارد لمساعدة الدول الخارجة من نزاعات على إعادة تأهيل مؤسساتها وبدء إعادة البناء والتنمية». وتابع أن القضية الأساسية هي أن تتم ترجمة هذا المبدأ إلى دعم محدد للجهود الوطنية لتجاوز الصراعات وبناء الدول وفقا لأولوياتها، مع تجنب فرض نماذج مستوردة للحكم أو التنمية، أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها.

وشدد على أهمية تسوية المنازعات كمبدأ مؤسس للأمم المتحدة، ومؤشر على مصداقيتها... «دون أن نشير إلى القضية الفلسطينية التي تقف دليلا على عجز النظام الدولي عن إيجاد الحل العادل المستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، والذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. ومرجعيات الحل العادل ومحددات التسوية النهائية معروفة، ولا مجال لإضاعة الوقت في سجال بشأنها».

وشدد على أن المطلوب هو توفر الإرادة السياسية لاستئناف المفاوضات وإنجاز التسوية وفقا لهذه المرجعيات... و«سأكرر هنا ما ذكرته في سنوات سابقة على هذا المنبر، من أن يد العرب لا تزال ممدودة بالسلام، وشعوبنا تستحق أن تطوي هذه الصفحة المحزنة من تاريخها».

أما المبدأ الثالث، فقال السيسي إنه الالتزام بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بوصفها الشرط الضروري لنظام عالمي مستقر، وأفضل سبل الوقاية من النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية.

وعلى صعيد متصل اهتم الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط بأزمات المنطقة، ودعم الحل العربي في فلسطين وليبيا واليمن وسوريا. وأعطى اهتماما خاصا للشراكة العربية الأوروبية، والعمل على التحضير الجيد للقمة العربية الأوروبية التي تنعقد في مصر خلال شهر نوفمبر، وفقا لقرار القمة العربية التي انعقدت في الأردن على شاطئ البحر الميت عام 2017.

وفي هذا السياق تحدث أبو الغيط بالتفصيل مع مسؤولة الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، بشأن العمل على تطوير أطر التعاون والتنسيق القائمة بين الجانبين العربي والأوروبي، خلال المرحلة المقبلة، في ضوء المصالح المشتركة المتعددة التي تربط الجانبين، وأشارا إلى الأهمية التي تكتسبها القمة العربية الأوروبية الأولى المقرر أن تستضيفها مصر العام المقبل، والتي ستمثل فرصة هامة لتحقيق نقلة نوعية في العلاقات العربية الأوروبية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية وأيضًا في مخاطبة قضايا الهجرة واللاجئين ومكافحة الإرهاب وغيرها من الملفات ذات الأولوية للطرفين خلال هذه المرحلة.


الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إلى اليمين) يجتمع مع رئيس جمهورية إيران الإسلامية السيد حسن روحاني خلال اجتماع ثنائي في الأمم المتحدة يوم 18 سبتمبر 2017 في مدينة نيويورك. (غيتي)

وأكد أبو الغيط وموغيريني أيضًا في هذا الصدد على أهمية الاستمرار في تعزيز التعاون الثنائي القائم بين الأمانة العامة للجامعة العربية والمفوضية الأوروبية والذي يشمل عددًا من المجالات الهامة على غرار برنامج «حوار2» وتأسيس وتطوير غرفة إدارة الأزمات بالأمانة العامة.

وفي سياق آخر، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن «مستقبلنا على المحك بسبب التغير المناخي»، وإنه «لا شيء بمنأى من تغير المناخ، وعلينا أن نحول دون ارتفاع درجات الحرارة درجتين مئويتين لكي نضمن التقدم وازدهار العالم».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه لن يسمح لدولة مثل إيران بتهديد الولايات المتحدة، بأن توجه صواريخها لأي مكان على وجه الأرض. وأضاف خلال كلمته في الأمم المتحدة، أنه سيتم فرض المزيد من العقوبات بعد استئناف العقوبات النفطية على إيران في 5 نوفمبر. وأوضح أن قادة إيران نهبوا الدول ونشروا الفوضى في كافة أنحاء الشرق الأوسط. كما انتقد إيران ووصفها بأنها «ديكتاتورية فاسدة» تنهب الشعب الإيراني لسداد تكلفة العدوان في الخارج. وقال إنهم «لا يحترمون جيرانهم أو حدودهم أو الحقوق السيادية للدول».​


اشترك في النقاش