شارل أزنفور... مسيرة 70 سنة من الغناء

رحل عن عمر يناهز 94 عاما... وستقدّم له فرنسا تكريمًا وطنيًا في باريس
  • سيظل اسم شارل أزنفور، آخر عمالقة الأغنية الفرنسية وسفيرها الدؤوب حول العالم، محفورًا إلى الأبد، وستبقى ذكراه حية على الدوام.
  • كان يحلم بأن يغنّي إلى أن يصبح عمره مائة سنة... عن الحياة، والحب، والحنين.
  • هذا المغني الذي يحمل رصيد 70 سنة من العمل دون انقطاع عاد إلى النشاط وقدم في سبتمبر الماضي حفلين في اليابان.

    باريس: توفي شارل أزنفور، عملاق الأغنية الفرنسية، يوم الاثنين الماضي عن «موت طبيعي» في جنوب فرنسا، عن عمر يناهز 94 عاما، بعد «توقّف القلب عن العمل»، وفقا لتشريح الجثة الذي أجري يوم الثلاثاء.
    وستقدّم فرنسا له تكريمًا وطنيًا في باريس، في حين أن الأحباء من جميع أنحاء العالم، من هوليوود وبوليفارد إلى يريفان، مرورًا ببيروت، يبكون اختفاء عملاق الأغنية الفرنسية.
    كان يحلم بالغناء إلى سنّ مائة عام، عن الحياة، والحب، والحنين. سيظل اسم شارل أزنفور، آخر عمالقة الأغنية الفرنسية وسفيرها الفذّ حول العالم، محفورًا إلى الأبد، وستبقى ذكراه حية على الدوام.
    على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، حيث كان يُعرف باسم «سيناترا الفرنسي»، أشادت ليزا مينلي بذكرى «معلم وصديق وحبيب»، بينما تحدثت ليني كرافيتز عن «جنتلمان». أما صحيفة «واشنطن بوست» وصحيفة «نيويورك تايمز»، فقد قامتا بالاحتفاء على صفحاتهما، بهذا «الرحالة الفرنسي» وأزنفور «المغامر» منقطع النظير.
    في أرمينيا، أرض والديه، طغى الحزن بشكل كبير. حيث ولد في عام 1924. شارل فاريناغ أزنفوريان في باريس، وكان واحدا من أكبر رموز الشتات الأرميني.
    حافظ على علاقات وثيقة مع هذا البلد طوال حياته، خاصة بعد الزلزال المريع الذي ضرب البلاد في ديسمبر (كانون الأول) 1988. غالبًا ما سافر إلى يريفان لتكريم ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن، وكان سيعود هناك في غضون أيام قليلة، مع الرئيس ماكرون لحضور القمة الفرنكفونية.
     
    مسيرة 70 سنة متواصلة
    استأنف هذا المغني صاحب مسيرة تفوق 70 عاما من العطاء المتواصل، تقديم الحفلات، بحفلين في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في اليابان. مع العلم أنّه اضطرّ. في الأشهر الأخيرة، إلى إلغاء العروض، في أبريل (نيسان) في سان بطرسبرغ، بفعل توعّك على مستوى الكلى، وفي مايو (أيار)، بسبب كسر في عظم العضد الأيسر، إثر تعرّضه لسقوط.
    تزوج شارل أزنفور ثلاث مرات، وترك وراءه زوجته الرصينة، من أصل سويدي، التي عاشت معه لأكثر من خمسين عاما، فضلا عن خمسة أطفال. في واحدة من آخر مقابلاته مع قناة «تي إف 1» الفرنسيّة صرّح بأنّه أعد جيّدا توزيع إرثه منذ فترة طويلة، قائلا: «لا أريد أي شجار بسب ملعقة أو شوكة».
    «لست عجوزا، بل متقدّم في السنّ، هناك فارق بين الحالتين»، هكذا كان يؤكّد مازحًا. أسلوب متميّز في تحدّي السنين بالنسبة لشخص جاء تتويجه الفني متأخرا جدا، في سن 36 سنة، في 12 ديسمبر (كانون الأول) 1960 في قاعة الحمراء.
     




    شارل أزنفور في حفلة موسيقية في قصر المؤتمرات

     


     
    حفل الفرصة الأخيرة
    في تلك الليلة، قدّم عرض الفرصة الأخيرة أمام جمهور مدينة باريس وكذلك نقّادها، الذين لم يؤمنوا بموهبته على الركح، وسخروا من صوته. جعل الجميع يُعجب بأدائه لأغنية «Je me voyais déjà» [أرى المجد أمامي] التي تروي الأوهام الضائعة لفنّان يحلم بالمجد.
    حتى ذلك الحين، كان أزنفور قد حقّق نجاحا نسبيا مع مجموعة أغان مثل « «Parce que [بسبب]: Le palais de nos chimères»» [قصر كوابيسنا]: «Sur ma vie» [بخصوص حياتي]: «Sa jeunesse » [شبابه].
    كما كتب أغاني لكبار الفنّانين، مثل جولييت غريكو، جيلبر بيكو، إديت بياف التي دعمته بحماسة، وكان واحدا «من أعمدة الرباعي الذي تستند إليه، المتكوّن كذلك من شارل تريني، قسطنطين ستانيسلافسكي وموريس شوفالييه».
    «لقد تجرأ على أن يغني الحب كما نشعر به، كما نمارسه، وكما نعاني منه»، هكذا وصفه موريس شوفالييه، الذي سار أزنفور على خطاه متجوّلا بين أصقاع العالم، ليصير مثله سفير الأغنية الفرنسية. شهرة تشهد لها مبيعات قرابة 180 مليون قرص.
     
    ما هي نقاط ضعفي؟
    لا شيء يشفع لهذا المولود شاهنوره فاريناج أزنفوريان، في 22 مايو 1924 في باريس لأبوين أرمنيين: «ما هي نقاط ضعفي؟ صوتي وشكلي وحركاتي وافتقاري إلى الثقافة والتعليم وصراحتي وانعدام الشخصية». نصحني أساتذتي بعدم الغناء. مارست الغناء ولو أدّى الأمر إلى تمزّق حبالي الصوتيّة»، كتب في سيرته الذاتيّة، التي صدرت تحت عنوان «أزنفور بقلم أزنفور» (1970).
    تمكّن الرجل بفضل تصميمه وموهبته وأغانيه الخالدة، مثل «La Bohème» [الغجريّة]: «La Mamma» [الجدة العجوز]: Comme ils disent»» [كما يقولون]: «Mes emmerdes» [مصاعبي]، بشكله المتواضع من تحقيق نتائج باهرة، علما بأنه كان دائما يرعى المبتدئين، مثل الفنّان جوني هالداي، الذي منحه مجانًا أغنية «Retiens la nuit» [أمسك الليل].
    على الرغم من أنه لم يصدر أي أغنية ذائعة الصيت منذ ثلاثين عامًا، إلا أن أزنفور حافظ على أسطورته على الركح، في أرقى قاعات العالم. كأنّه ثأر من جميع الذين تنبأوا له بالفشل، والذين «ماتوا جميعًا منذ أمد طويل، في حين أنّني... لا أزال ثابتًا» هكذا ردّ الهجوم.
    كما نجح في السينما، هذا الذي تلقّى تدريبا على الرقص الكلاسيكي والمسرح، حيث شارك في قرابة 80 فيلما. فقد مثّل مع فرنسوا تريفو «Tirer sur le pianiste» [إطلاق النار على عازف البيانو]، ومع فولكر شلوندورف ««Le tambour [الطبل]، ومع كلود شبرول «Les fantômes du chapelier» [أشباح صانع القبّعات]...
    أينما حلّ، كان هذا الفنان الذي يعنى بمأساة المهاجرين يتذكر دائما ارتباطه ببلديه: «أنا فرنسي وأرمني. الصفتان متلازمتان، مثل الحليب والقهوة». هكذا لخّص العام الماضي بينما كان يستقبل نجمته في «شارع الشهرة» في هوليوود.
     




     تشارل أزنفور يغني للمثلة المطربة بريجيت باردو 


     
    أحدث ثورة في الأداء الركحي
    لقد أحدث أزنفور ثورة على مستوى الأداء على الركح. «عندما رأيته في قاعة كارنيغي عام 1963. أصابتني دهشة كبرى»، هكذا صرّح بوب ديلان، الذي كان أول المعجبين بعروض هذا المغني، الذي فرض طريقته الفريدة في تجسيد أغانيه، قبل أن ينقلب مصدر إلهام لأكثر من جيل من الفنانين.
    بالنسبة للصحافي برتران ديكال، مؤلف كتاب «مجمل أزنفور»، الذي صدر العام الماضي «كان أزنفور ثوريّا» فقد «أحدث تغييرًا شاملا على مستوى الكتابة وموضوعات الأغاني، وكيفية الغناء والأداء والظهور أمام الجمهور».
    لم يأت التغيير سوى في سنّ 36. لهذا الذي اعتاد على الركح الذي صعد فوقه أوّل مرّة في عمر الخامسة، لكنّه لم يحصّل سوى الخيبة لفترة طويلة، إلى حدّ سنة 1956 حين لقي النجاح من خلال ««Sur ma vie [بخصوص حياتي]: Sa jeunesse»» [شبابه].
    في قلوب الفرنسيين، هو أبعد ما يكون عن جيلبار بيكو، وأندري كلافو، وجورج براسنس. سخر الكثير من أسلوبه في الغناء. أهل المهنة وكذلك الصحافيون، لم يؤمنوا به، في حين أخذ أزنفور وقته لينضج، وبناء هويّة على الركح، لتنفجر طاقته الإبداعيّة سنة 1960 على مسرح الحمراء.
     
    عندما تغيرت حياته كفنان
    في مساء يوم 12 ديسمبر (كانون الأول)، رأى أزنفور حياته الفنيّة تتغير. من المفارقات أنّ التغيير جاء من خلال أداء أغنية «Je me voyais déjà» [أرى المجد أمامي]. أغنية تروي خيبات فنّان وضياع أحلام المجد أمامه، رفضها إيف مونتان، بتعلّة «أنّ الأغاني التي تتحدّث عن المهنة لا تصادف النجاح». تحت أنظار كوكبة من الفنّانين، كوكتو، مورغان، داليدا وصحافيين على استعداد للانقضاض على أدائه الركحي المتميّز.
    في نهاية كل أغنية، يزيل ثوبًا أو يتخلّى عن إكسسوار، ليعيد الارتداء على وقع كلّ مقطع من أغنية «أرى المجد أمامي». كان متميّزًا عندما ختم بكلمات استشرافيّة «لكن سيأتي يوم، وأثبت مقدار الموهبة التي تسكنني».
    موهبة صنعها من خلال الاقتباس من الآخرين... «ركائزي الأربعة التي أعتمد عليها هي إيديت بياف، وشارل تريني، وكونستانتين ستانيسلافسكي وموريس شوفالييه»، هكذا صرّح لوكالة الصحافة الفرنسية في عام 2017. ذكر أيضًا كارلوس غارديل، وبنج كروسبي، وميل تومي، وفرانك سيناترا من بين من تأثّر بهم.
     




     تشارل أزنفور يغني للمثلة المطربة بريجيت باردو 


     
    بعض من أزنفور
    يؤكد برنارد ديكال وجود «كرسي (ستول) الشهير الذي أخذه عن سيناترا»، قبل أن يضيف «تلك الطريقة لسرد بعض الحكايا بين الأغاني، التي أخذها من عروض لاس فيغاس».
    هناك أيضا تصرّف معيّن يصاحب كلّ أغنية، مثل التلويح بمنديل عند تأديّة أغنيّة «الغجريّة»، وأيضًا عندما يدقّ الإيقاع بيده اليسرى متابعة أغنية «Emmenez - moi» [خذني بعيدًا]، أخذ فكرة هذه الحركة عن إيديت بياف، التي كانت بالنسبة لأغنية «Les amants d’un jour» [عشّاق يوم فريد]، تمسك كأسًا تقوم بالترتيب عليه، وتتركه يسقط محدثًا دوّيا عند نهاية الأغنية.
    صرّح لوكالة الصحافة الفرنسية: «أردت أن أقدّم ما أعرف. تعاطيت الرقص الكلاسيكي، المنوّعات، المسرح... قلت لنفسي إنّني في حال طبعت أغاني بكلّ تجاربي، فسأحدث لنفسي أسلوبًا. فعلا قمت بصياغة نمط أصبح خاصّا بشخص أزنفور».
    يقول المغني كالوغيرو: «لقد كسر كل الرموز في وقت كان على المطرب أن يكون غاية في الجمال. جاءنا بشخصيّة مدهشة».
    بالنسبة لمغني الراب «إم سي سولار»: «تبرز المشاعر عند أزنفور، رغبة منه في هزّ كلّ واحد منّا. ليحملنا أبعد من الغناء».
    «يدهش أزنفور عندما يصبح ممثلا يتولّى تجسيد أغانيه»، هكذا لخّص برتران ديكال، هذه الطريقة في تجسيد الأغاني، حين «يؤدّي الفنّان الأغنية بكامل جوارحه»، ليثير إعجاب الآخرين، ويشدّ انتباه الجمهور بما في ذلك الأجانب.
    يعترف مغنّي الراب «سوبرانو»: «إن مشاهدة أداء أنفور على الركح وهو في هذا العمر، يمدّني بالطاقة لنشر الحبّ من خلال الكلمات على المسرح»، الذي يضيف: «سواء جوليان كليرك وسيرج لاما وميشيل ساردو وألان سوشون وبنابار وتيم دوب، جميعهم نال شيئا من أزنفور. الملاحظة ذاتها تسري على مغنيين كثيرين مثل المنتمين إلى أميركا الجنوبية من كايتانو فيلوسو أو شيكو بواركي... التون جون وستينغ أيضا أخذا درسا عندما اكتشف كلّ منهما في سنّ 19 أو 20 غناء أزنفور».
     
    وصفة لا مثيل لها
    لا يزال شارل أزنفور يمثّل كذلك أحد الأمثلة القليلة جدًا عن النجاح الفرنسي في الولايات المتحدة، بفضل إتقانه للغة الإنجليزية، وما يملك من موهبة على المسرح، وشعبيته بين المغتربين والاحترام الذي يكنّه له الكثير من الفنانين الأميركيين.
    كان لكلّ من موريس شوفالييه وإديث بياف لحظة مجد، ولكن فات على هذا المجد نصف قرن. لم يكن هناك سوى «المغني المتبقّي»، كما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز»، لملء القاعات كما كان يفعل أزنفور في الولايات المتحدة.
    بين أول عرض له في قاعة كارنيغي في مارس 1963، والتي استأجرها في تلك الليلة على نفقته، وآخر مرور له عام 1999. غنى شارل أزنفور 46 مرة في هذه القاعة المرموقة في نيويورك.
    كما غنّى في الكثير من الأماكن البارزة الأخرى في نيويورك، مثل مسرح ماديسون سكوير غاردن أو قاعة موسيقى راديو سيتي، مقدّما ما يقرب من 100 حفلة في المجموع.
    يقول جينو فرانشيسكوني، الذي كان يعمل في الكواليس في السبعينات من القرن الماضي في قاعة كارنيغي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم أجد سوى إيلي فيتزغيرالد وفرانك سيناترا يجمعان هذا التصفيق ويثيران مثل هذا التعلق من قبل الجمهور»، مضيفًا أنّه «عندما يصعد على خشبة المسرح، تصبح القاعة مُلكا له، مثل سيناترا»، يتذكر هذا الشخص الذي هو اليوم مدير أرشيف هذه القاعة.، أنّهما «كانا متشابهين للغاية في رد فعل الجمهور تجاه كلّ منهما، وأسلوب ردّهما على ذلك».
    استند شارل أزنفور إلى هذه الشهرة لدى شريحة من الجمهور الأميركي، كما استفاد من السمعة الطيّبة التي نالها لدى فنّانين أميركيين من الدرجة الأولى، لتوسيع قاعدة جمهوره.
    قال كل من فرانك سيناترا وليزا مينيلي وبوب ديلان إنهم يحترمون هذا العملاق الذي لا تزيد قامته عن 1.60م... «أصبت بدوار شديد عندما شاهدته في قاعة كارنيغي»، كما أوضح الفائز بجائزة نوبل للآداب. 2016 في مقابلة مع مجلة «رولينغ ستون» في عام 1987.
    يوم الاثنين الماضي، أشاد كل من ليزا مينيللي، وباربرا سترايساند، وكوينسي جونز، وجوش غروبان، وليني كرافيتزلوي: «كانت ليزا تتحدث عن شارل طوال الوقت طوال الوقت» بحسب الملحق الإعلامي السابق للفنّانة سكوت غورنشتاين، الذي يضيف: «لقد أحبت طريقة سرد القصص في أغانيها (...) هذا ما تعلمت عنه».
     




    جمهور شارل أزنفور، تجمع أمام فيلته، عند إعلان وفاته.


     
    التقدير من كلّ حدب وصوب
    تسبب موت هذا المغني والممثل صاحب مسيرة تفوق 70 عامًا، في موجة من الحزن بين المعجبين به من جميع الأجيال.
    في لوس أنجليس، حضر المشجعون يوم الاثنين الماضي عند نجمته ووضعوا باقات الورد، بينما كان برج إيفل في باريس، يضيء بالذهب، تكريما لنجم الأغنية، وهو أيضا الممثل في 80 فيلما.
    في بيروت، تصدر خبر وفاته عناوين الصحف. في يوميّة «لوريان لوجور»، الناطقة بالفرنسية، جاء ما يلي: «اليوم، ليست فرنسا وحدها من تحسّ باليتم، لكن أيضا أرمينيا التي تنعى ابنها الفذّ وكذلك لبنان، الذي تربطه بهذا الفنّان صداقة عميقة».
    اختفاؤه المفاجئ - طالما أنّ هذا الفنّان يملك عشرات المشاريع (العشرات من الأغاني المكتوبة، الكثير من الحفلات الموسيقية بحلول نهاية العام) – لا يزال يهزّ كلّ فرنسا.
    حتى صحيفة «ليكيب» الرياضيّة، ذهبت في تكريم الرجل، حدّ وضع عناوين أغانيه على صفحاتها، مثل «خذني بعيدًا» وكذلك «رائع».
     
    يوم حداد في أرمينيا
    من أجل الاشادة بالرجل، كان من المقرر أن يتم توفير سجلّ التعازي في مركز أزنفور في العاصمة الأرمينية، وفقا للقريبين منه، الذي أعلنوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي: «إن بالإمكان وضع الزهور، والشموع، وترك رسالة».
    يعتزم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باتشينيان تنظيم «يوم حداد وطني» الموافق ليوم الجنازة، التي ستكون في فرنسا، ربما في مونفور - لاموري، في منطقة باريس حيث قام شارل أزنفور بتخصيص مكان، تمّ دفن والديه وابنه باتريك فيه.
    «فرنسي في أعماقه كما هو شديد التعلّق بجذوره الأرمينيّة، معترف به في جميع أنحاء العالم، شارل أزنفور رافق الأفراح والأحزان لثلاثة أجيال. روائعه، طابعه المميّز، تألقه الفريد ستبقيه خالدً أبدًا»، هكذا عبّر الرئيس ماكرون عبر رسالة «تويتر».
    أعرب رئيس الوزراء الأرمني نيكول باتشينيان عن أسفه «لهذه الخسارة الكبيرة التي أصابت العالم بأسره»، كما أشاد بهذا «الابن الاستثنائي للشعب الأرمني».
    قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر: «لقد فقدت أوروبا واحدا من أجمل أصواتها راهنًا»، مشيدا «بفنان عظيم» استطاع «أن يلهم جيلا بأكمله، وقدم صورة جميلة عن فرنسا البلد المضياف وصاحب الإشعاع الثقافي والدولي».
    بالنسبة لعمدة مونتريال فاليري بلانت، فإن شارل أزنفور: «المواطن الفخري لمدينة مونتريال، جعلنا نسافر على وقع شعره وموسيقاه».
     
    تكريم وطني
    أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الاحتفال سيجري صباح الجمعة في الموقع الرسمي «لي أنفاليد» بحضور رئيس الدولة إيمانويل ماكرون.
    كانت عدة شخصيات، بما في ذلك الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، قد دعت إلى تنظيم تكريم وطني، يستحقه سفير الثقافة الفرنسية في العالم. في حين أن تفاصيل جنازة تشارلز أزنفور لم تُعرف بعد. استمرت إشارات التقدير العفوية في التدفق، من الفنّانين أمثاله كما من عامّة الناس، عن هذا الذي وجد الكلمات في أسلوب لا يملكه غيره، للحديث عن الزمن العابر.


اشترك في النقاش