مسيرة خلافات محمد صلاح مع اتحاد الكرة المصري

من البداية في مونديال روسيا... حتى النهاية في التصفيات الأفريقية
* محمد صلاح الذي يغرد بعيداً في مكان لم يصله أي لاعب مصري أو عربي، بات حديث العامة في مصر وكل من يحب الساحرة المستديرة في كل أرجاء المعمورة.
* تحمل محمد صلاح بعد اعتزال محمد أبو تريكه نجم الأهلي السابق للكرة الكثير، واستطاع قيادة منتخب بلاده إلى نهائي أمم أفريقيا بالجابون ثم كأس العالم في روسيا.
* كانت مشاركة محمد صلاح في معسكر المنتخب المصري الذي سبق كأس العالم هي فترة الهدوء المشوب بالحذر.
* محمد فضل الله، الخبير الدولي: في اللوائح والقوانين الرياضية هناك بعض الحقوق للطرفين سواء صلاح أو اتحاد الكرة.
* رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم: مصلحة المنتخب أهم من أي شيء وهناك رغبة حقيقية في العودة لمونديال 2022 والفوز ببطولة أفريقيا 2019.

القاهرة: لم تكن هي المرة الأولى التي تنفجر فيها نار حامية الوطيس في العلاقة بين اتحاد الكرة المصري، وجناح ليفربول الأيمن، نجم الفراعنة، محمد صلاح. سلسلة من الأحداث.. بعضها كان «ترند» على «تويتر» – كما يطلقون - وآخر تناولته وسائل الإعلام في مختلف دول العالم. وهناك ما كان حبيس الإدراج وحديث الغرف المغلقة.
علاقة متأرجحة بين الحنين للوطن - مصر - وأزمات مشتعلة في اتحادها الذي يطلق عليه «الجبلاية» لوقوعه في منطقة تحمل الاسم نفسه، في حي الزمالك الهادئ، بالقاهرة..
محمد صلاح الذي يغرد حاليًا في جانب بعيد لم يصله أي لاعب مصري أو عربي في التاريخ بات حديث العامة في مصر وكل من يحب الساحرة المستديرة في كل أرجاء المعمورة.
 
تطور تاريخي
ظهر محمد صلاح بقميص المنتخب المصري عام 2013 أمام سيراليون خلال التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية وتلقي الصدمة الأولى حين تجرع مرارة الهزيمة القاسية على أيدي «البلاك ستارز» الغاني 1 - 6 الشهيرة في الخطوة الأخيرة للتأهل لمونديال العالم 2014.
تحمل محمد صلاح بعد اعتزال محمد أبو تريكه نجم الأهلي السابق للكرة الكثير، واستطاع قيادة منتخب بلاده إلى نهائي أمم أفريقيا بالجابون ثم كأس العالم التي أقيمت مؤخرًا في روسيا.
في أبريل (نيسان) الماضي كانت باكورة الأزمات بسبب الحقوق التسويقية والدعائية الخاصة باللاعب. بدأت الأزمة عندما نشر وكيل أعمال اللاعب، رامي عباس، تغريدة على موقع «تويتر» أكد فيها أن هناك مشكلة كبيرة تواجه اللاعب مع اتحاد بلاده بسبب استخدام الأخير لصورة فردية لصلاح مع شركة منافسة للشركة التي تمتلك الحقوق التسويقية للاعب ووضعها على الطائرة التي خصصت لنقل المنتخب المصري.
وقتها أرسل وكيل أعمال اللاعب خطابا إلى اتحاد الكرة يهدد فيه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كما نشر تغريدة قال فيها: «أي استخدام غير قانوني لحقوق الصور سيتم التعامل معه بصرامة، جميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، ورد الاتحاد بأنه لم يخالف أي لوائح دولية، وسيواصل استخدام حقوقه لتنمية موارده من أجل تطوير كرة القدم.
ومن جانبه أعلن صلاح دعمه لموقف وكيل أعماله في تلك الأزمة، وبعد مرور عدة أيام من دون الوصول إلى حل للأزمة، خرج صلاح عن صمته ونشر تغريدة عبر حسابه قال فيها: «بكل أسف طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جدا.. كنت أتمنى التعامل يكون أرقى من ذلك»، وهو ما أثار ردود فعل عنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، و«فيسبوك»، وفي الأوساط المصرية (الشعبية والرسمية).
وتحركت، على الفور، مختلف الأجهزة المعنية وخرج وزير الرياضة السابق المهندس خالد عبد العزيز بتصريح على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول: «سنتواصل مع جميع الأطراف لحل الأزمة، خاصة أن منتخب مصر يستعد للمشاركة في المونديال». وأعلن صلاح أن أزمته مع اتحاد الكرة في طريقها للحل، في تغريده جديدة قال فيها: «لقد حصلنا على وعد بحل الموضوع وإن شاء الله الأزمة في طريقها للحل».
 ​
هدوء مشوب بالحذر
كانت مشاركة محمد صلاح في معسكر المنتخب المصري الذي سبق كأس العالم هي فترة الهدوء المشوب بالحذر، حيث تخللها الكثير من الأزمات، لكن رفض جناح ليفربول الحديث عنها بسبب أهمية الحدث وقيمته الكبيرة التي غابت عنه مصر ما يقارب من 28 عاما، زادت من حدة غضب صلاح بسبب حالة عدم التنظيم في المعسكر بغروزني الذي كان بعيدا عن أماكن المباريات بمسافات طويلة ثم الفندق نفسه الذي كان مباحًا للجميع حتى أنه ذكر صراحة أن هناك أشخاصا صعدت إلى غرفة نومه في الرابعة فجرًا للتصوير معه.
كتم صلاح أنفاسه... واحتوى غضبه وألمه في ضلوعه وقلبه وغادر إلى إنجلترا بعد أزمة جلوسه بجانب رئيس الشيشان التي أشعلت عليه النيران في بلاد الضباب، ولكنه نجح في إنهاء كل ذلك بهدوء شديد.
 
يوم الغضب
في 26 أغسطس (آب) الماضي تفجرت الأزمة من جديد حيث خرج صلاح بتغريدة على «تويتر» أشعلت النيران من جديد فقال: «الطبيعي أن أي اتحاد كرة يسعى لحل مشاكل لاعبيه حتى يوفروا له الراحة، لكن في الحقيقة ما أراه عكس ذلك تمامًا.. ليس من الطبيعي أن يتم تجاهل رسائلي ورسائل المحامي الخاص بي.. لا أدري لماذا كل هذا؟ أليس لديكم الوقت الكافي للرد علينا؟!».
وقبل أن يطوى ظلام تلك الليلة.. خرج رامي عباس، محامي الفرعون المصري، بتغريدة هو الآخر قال فيها: «لقد طلبنا بعض الأشياء تتعلق بحماية حقوق محمد صلاح أثناء التواجد مع المنتخب الوطني، وطلبنا أيضا تأكيدات على أن ما حدث من اختراق لحقوق الصورة لن يتكرر مجددا، هذا كل شيء وما زلنا ننتظر الرد».
وفي اليوم التالي مباشرة - 27 أغسطس - خرج اتحاد الكره ببيان مقتضب عبر مدير إدارة الإعلام أسامه إسماعيل قال فيه: «لم نتلق أي اتصالات أو رسائل أو مخاطبات مباشرة من أي من لاعبي المنتخب الوطني الأول، خاصة من محمد صلاح، وكل ما ورد للاتحاد من مخاطبات رسمية كان من وكيل للاعب، المخاطبة الرسمية وردت إلى الاتحاد بتاريخ 23 أغسطس الحالي، بعد أن أرسل في وقت سابق برسالة على الإيميل الشخصي لرئيس الاتحاد بتاريخ 11 أغسطس، وتم التواصل معه يوم 16 أغسطس، للتأكيد عليه بأن أي طلبات يجب أن يتم إرسال خطاب رسمي بها على الفاكس أو الإيميل الرسمي للاتحاد، مع تسلم الاتحاد للخطاب الرسمي تم إبلاغه بأن مجلس الإدارة سيعقد اجتماعا بعد العودة من إجازة عيد الأضحى المبارك، حيث سيتم خلاله مناقشة هذه الطلبات وإعلان رده عليها، الحقيقة أن الخطاب المذكور استخدم عبارات أراها غير مناسبة يصعب القبول بها لما احتوته من تجاوزات وتعد سابقة لم تحدث في تاريخ العمل الإداري لكرة القدم على مستوى العالم، عندما يطالب وكيل لاعب اتحاد كرة بالاستقالة إذا لم يستجب لطلباته التي وصفها بأنها غير قابلة للتفاوض».
وفي ذات اليوم الاثنين تم - عبر وسائل التواصل الاجتماعي – تداول خطاب بتوقيع هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد يفيد بإحالة محمد صلاح إلى لجنة الانضباط لإخلاله بلائحة الانضباط بل وجاء فيه صفة المدعو وهو ما أغضب الفرعون المصري بشدة وعلق عليها قائلاً خطاب أخرجوه ولكنهم نفوا ذلك ولكني على يقين من أن ذلك حدث فيما أصدر الاتحاد بيانًا قال فيه: «يتم تداول خطاب مزور موقع باسم رئيس الاتحاد المهندس هاني أبو ريدة بخصوص اللاعب محمد صلاح، أكرر هذا الخطاب مزور وأكرر طلبي لكم بالأمس أن لا يتم الحصول على أي تصريح أو مكاتبات إلا من خلال القنوات الشرعية لاتحاد الكرة لعدم الوقوع في مثل هذه الأمور».
لم يكتف الاتحاد المصري بنفي الخطاب ولكنه قام بمقاضاة بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» التي نشرت أخبارا وبيانات باسم اتحاد الكرة، تتعلق بأزمة محمد صلاح والاتحاد.
في نفس اليوم الاثنين عقد اتحاد الكرة مؤتمرًا صحافيًا عقب فيه على كل أحداث محمد صلاح ذكر فيه أنهم تلقوا يوم 11 أغسطس الماضي خطابًا على الإيميل الشخصي للمهندس هاني أبو ريدة، من رامي عباس، تضمن عبارات ومفردات كان يجب أن لا تُذكر في الخطاب، وكثير من الكلام الذي لم يُعتبر رسميا، لأنه على بريد شخصي وليس رسمياً.
ولم تكتف «الجبلاية» بالمؤتمر الصحافي ولكن صدر بيان تضمن بعض النقاط أبرزها أن الخطاب الذي أرسله رامي عباس لا يتضمن أدنى القواعد المطلوبة في الحديث بين لاعب أو وكيله المعتمد مع رأس منظومة كرة القدم المصرية، وهو ما يؤكد المجلس على رفضه، بجانب أن الاتحاد المصري لن يسمح لأي طرف ثالث بإثارة الفتنة بينه وبين أي من أبنائه باعتباره الداعم الأساسي لهم، لأن مصلحة الكرة المصرية هي المظلة التي لا بد أن تجمع الاتحاد بأبنائه، كما يرفض المجلس تعمد هذا الطرف إثارة المشكلات وقت تجمع المنتخب وفي توقيت يضر بوحدة اللاعبين وتركيزهم.
كان يوم الغضب - الاثنين 27 أغسطس - مليئًا بالأحداث فقد تم تسريب الخطاب الذي أرسله رامي عباس لاتحاد الكرة مترجمًا والذي تضمن كلمات لم يرض عنها مسؤولو الكرة المصرية وطلبات هي: تواجد حارسين خارج غرفة اللاعب في كل الأوقات، وآخر على مصعد الدور الذي يقيم فيه وحظر جميع المكالمات في غرفة الفندق الخاصة بمحمد صلاح، ومنع ظهوره في شيء دعائي ولا لقاءات، أو اجتماعات أو فعاليات خاصة بالرعاة، أو الزيارات الرسمية، ولا الزيارات «شديدة الأهمية VIP»، أو جلسات التصوير، أو أي شيء لصالح اتحاد الكرة المصري، واستقباله بشكل آمن في المطار والسفر على المقاعد البيزنس وحظر استخدام صورته داخل مصر دون موافقته.
وفي مساء نفس اليوم رد رامي عباس على بيان اتحاد الكرة وتسريب الخطاب عبر تغريدة على «تويتر»: «الطريقة الوحيدة لإظهار مخاطباتنا بأنها غير مسؤولة تكمن في تشويهها»، عندما ناقشنا مسألة خصوصيته في المطار، كان المقصود فقط هو التعامل عند وصوله للمعسكر، أعتقد أنهم بحاجة إلى التركيز على حل المشكلات أكثر من التركيز على أنني أؤذي مشاعرهم، أزماتنا تعود إلى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016. دون أي ردود منهم، توقعنا أن تنفجر الأزمة المتعلقة بحقوق الرعاية قبل منافسات كأس العالم، أرسلنا في نوفمبر عام 2017 للتعامل مع القضية مبكرًا، ولم نتلق أي رد، أدركنا القضية المتعلقة بطائرة المنتخب مبكرًا قبل الإعلان عنها، ومجددًا لم يكن هناك أي رد، حتى البدلة الرسمية للمنتخب تم استغلالها تجاريًا، وتم وضع شعار تجاري عليها، لم أر في حياتي بدلة رسمية لمنتخب يتم استغلالها تجاريًا، لم نطلب معاملة خاصة، سأكون سعيدًا لو أن كل الطلبات التي طلبناها لمحمد يتم تأمينها لجميع لاعبي المنتخب المصري الذين يحتاجون لذلك، بخصوص طلب التأمين في الفندق، أعتقد أنها الطريقة الوحيدة التي يمكننا أن نضمن بها أن لا يتم طرق باب غرفة نومه في الساعة الثانية صباحًا والرابعة صباحًا من أجل التقاط صور والتوقيع على أوتوغراف».
وخرج محمد صلاح ببعض الفيديوهات رد فيها على كل ما ذكره بيان اتحاد الكره وأبدى حزنه الشديد لوصول العلاقة لهذا الأمر وشدد على أنه لن يتأخر عن تلبية نداء منتخب بلاده وأن لا يزايد أحد عليه.
التزم الجميع الصمت عقب حالة الغضب الشديدة التي سيطرت على الشارع المصري نتيجة التعامل مع أفضل لاعبي المحروسة بل تضامن البعض معه مثل أحمد حجازي الذي قال: «صلاح أهم لاعبي المنتخب والكل يحبه وأتمنى حل المشاكل البسيطة وسوء التفاهم وتركيز الجميع يكون في الصالح العام للمنتخب في الفترة القادمة الصعبة ووقوف الجميع معًا» وغيرهم مثل إكرامي وحازم إمام.
 
الهدوء والمعسكر
شهدت الساعات التي تلت نهاية أغسطس وبزوغ نسمات شهر سبتمبر (أيلول) هدوء الأوضاع في علاقة صلاح باتحاد الكرة مثل انكسار درجة الحرارة على القاهرة... وحضر صلاح إلى مصر للانضمام إلى معسكر المنتخب عبر تذاكر طيران بيزنس كما طلب وقوبل باستقبال رسمي وحراسة خاصة وخرج من قاعة كبار الزوار حتى وصل إلى منزله بحي التجمع الخامس الراقي، شرق القاهرة.
من جانبه، أكد مجدي عبد الغني عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري، لـ«المجلة» إن طلبات محمد صلاح عادية للغاية وليس هناك أدنى مشكلة في تنفيذها ولكن الخطأ الوحيد الذي وقع فيه هو تواجد شخص وسيط بيننا، فالأمور لا تستحق كل هذا.
وقال إن صلاح ابن مصر وواحد من اللاعبين المصنفين في العالم وتم ترشيحه ضمن أفضل ثلاثة لاعبين في أوروبا والعالم برفقة كرستيانو رونالدو وموردتش ونحن نقدره جيدًا والأزمة سوف تحل.
أما رامي عباس، محامي محمد صلاح، فقال لـ«المجلة» في كلام مقتضب إن الأمور الآن مع محمد صلاح تسير بشكل جيد، ملمحًا إلى أنهم سوف يعلنون عن كل التفاصيل في الوقت القريب.
فيما أكد وزير الرياضة المصري، أشرف صبحي، أن هناك حقوقا تجارية ودعائية للاعب وتعاقدات يجب أن تكون موضوع احترام لأنه بات مصنفاً عالميًا، وأضاف في بيان أنه يجب أن نساعد صلاح على ذلك وأن نقطة الخلاف الوحيدة أن وكيل صلاح طالب الاتحاد بالاستقالة، وقال إن اتحاد الكرة وعلى رأسه هاني أبو ريدة يتحمل كثيرًا من أجل لاعبينا وهو أنهى الأزمة السابقة مع صلاح وحريص جدًا على مصلحة اللاعب ولكن هناك بعض الأمور التسويقية التي تحتاج إلى مراجعة.
وأضاف وزير الشباب والرياضة، أن كل مطالب محمد صلاح احترافية، وهو وزملاؤه بالدوري الأوروبي أفضل دعاية إيجابية لمصر.
فيما أكد الدكتور محمد فضل الله، الخبير الدولي، في اللوائح والقوانين الرياضية أن هناك بعض الحقوق للطرفين سواء صلاح أو اتحاد الكرة، وقال: «إذا كنت أرى بخطأ محمد صلاح في التعامل مع تحديد طبيعة حقوقه التعاقدية من خلال المطالبة بها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي في ظل أنه لاعب محترف يمتلك الأسس والقواعد والإجراءات القانونية، والتي نظمتها بالفعل القواعد الدولية والتي يجب عليه أو على من يدير أعماله أن ينتهج ذلك الأسلوب.. إلا أنني أؤكد على أنه يمتلك الحقوق التي يجب أن يفطن إليها الاتحاد المصري لكرة القدم ويسعى إلى تنظيمها بينه وبين اللاعب من خلال نظام تعاقدي خاص يعتمد في صياغته على ما حددته النظم الدولية.
وقال في تصريحات لـ«المجلة» إنه تجب الإشارة إلى مجموعة من النقاط في غاية الأهمية، منها أن كل لاعب محترف وفقا للمستويات الدولية ويمتلك مجموعة من الرعاة المرتبط معهم بعقود تكون الأولوية لحقوق أولئك الرعاة وخاصة إذا كان ذلك محددا من خلال ناديه المحترف به.
ويجب أن لا يكون هناك تعارض بين رعاة اللاعب المحترف ورعاة النادي الأصلي له أو رعاة اتحاده الوطني، بمعنى أن لا يكون الرعاة متشابهين في أعمالهم وإذا حدث ذلك فإن رعاة اللاعب الأصليين هم أصحاب الحق في امتلاك الحقوق ولهم الحق في منع اللاعب من الإعلان لأي شركات منافسة.

ومن بين الأمور الأخرى التي ذكرها الدكتور فضل الله، أن اللاعب المحترف وفقا لما ذكر في النقطتين السابقتين، يكون التزامه بحقوق الرعاة، سواء لناديه أو اتحاده الوطني، يكون في حدود التعامل الجماعي مع أعضاء فريق ناديه أو منتخبه وما تحدده حدود المباراة لناديه أو منتخبه وغير ذلك يجب أن يكون من خلال عقد خاص.
ويضيف أن الاتحادات الوطنية التي تملك لاعبين وفقا لتلك الطبيعة الوطنية يجب أن يتم إبرام التزام تعاقدي محترف يحدد طبيعة وحقوق وواجبات هذا اللاعب بما لا يضر بمصالح الرعاة المشتركة. وأنه يجب أن ندرك أن اللاعبين المحترفين وفقا لتلك المستويات كافة، تعادل تحركاتهم قيما اقتصادية تحدد من خلال التزامات تعاقدية، وأن هؤلاء اللاعبين يمتلكون عقودا تتخطى مئات الصفحات، ينظم من خلالها كل كبيرة وصغيرة في طبيعة احتراف هذا اللاعب.
ويقول الدكتور فضل الله إن تلك اللغة الاحترافية التعاقدية هي التي يجب أن نمتلكها لكي نستطيع أن نتعامل معها في المستقبل وخاصة إذا امتلكنا في يوم من الأيام لاعبين محترفين مثل محمد صلاح.
وأضاف أن هناك أمرا آخر وهو أن كافة الجوانب الإدارية ذات الارتباط بعمليات التنظيم والتي ذكرها محمد صلاح هي أمور احترافية تستحق التطبيق وخاصة التعامل مع معسكرات المنتخب الوطني وتلك النظم هي التي يتم تطبيقها في فرق الدول المتقدمة في كرة القدم وهي التي تحدد أيضا الفارق الكبير بين الهواية والاحتراف مع ضرورة التأكيد مرة أخرى على أن التعبير عن تلك الجوانب يجب أن يكون من خلال الأسس والمخاطبات المحترفة وليس عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
واتضح من خلال متابعة معسكر المنتخب المصري في برج العرب، بمدينة الإسكندرية، في غرب القاهرة، أن كل ما طلبه محمد صلاح قد تم تنفيذه فعليًا فتم استقباله بمطار القاهرة وسط حراسة مشددة وحضر إلى مصر بتذاكر البيزنس، وتم تخصيص جناح للمنتخب في الفندق، بعيدًا عن النزلاء، ومطعم خاص ونظام حراسة تمنع وصول أحد دون إذن مهما كان اسمه.
كما أن أعضاء اتحاد الكرة ووزير الرياضة شاهدوا مران المنتخب المصري قبل مباراة النيجر من المدرجات وتم رفض طلبهم بالنزول للملعب وهي بادرة تحدث للمرة الأولى لمنح اللاعبين خصوصية وراحة نفسية، وقالت مصادر إن الدولة تدخلت عبر مسؤولين كبار لتنهي تلك الأزمة وتم تنفيذ طلبات محمد صلاح خاصة أنها منطقية فهو يبحث عن أجواء احترافية.
وأضافت المصادر أن هناك جلسة عقدها وزير الرياضة، أشرف صبحي، مع محمد صلاح، في فندق الإقامة ببرج العرب تعهد خلالها بإنهاء الحقوق التجارية وتنفيذ كل طلباته بل كشف له أنه لم يلتقط صورة واحدة عن قرب لأي لاعب خلال المران حتى لا تستغل دون علمهم في أي نشاط تسويقي، وهو ما قوبل بترحيب من صلاح الذي شعر بـأن هناك تفهما لما ذكره.
وبعد مرور 40 دقيقة من تلك الجلسة، انضم إليها المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري للكرة، والذي تعهد لنجم ليفربول بأن مصلحة المنتخب أهم من أي شيء وهناك رغبة حقيقية في العودة لمونديال عام 2022 والفوز ببطولة أفريقيا 2019.


اشترك في النقاش